جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 جبهات الهجوم على شغيلة الوظيفة العمومي


تشرين الثاني (نوفمبر) 2004
المناضل-ة عدد: 2

محمود جديد

تمثل الوظيفة العمومية أحد المجالات التي طالها الهجوم الرأسمالي على الطبقة العاملة عبر العالم. وتكتسي طابعا خاصا في البلدان التابعة التي تم إحكام إخضاعها لمراكز القرار الإمبريالي بواسطة آلية الديون الخارجية. فلأجل توجيه أكثر ما يمكن من الموارد لأداء خدمة الدين، أُجبرت الدولة على خفض نفقاتها الاجتماعية واستثماراتها وحتى نفقات سيرها هي بالذات. فتم طيلة عشرين سنة الماضية السير قدما في تقليص نفقات الميزانية ذات الطابع «غير المنتج» (تعليم، صحة، سكن، بنيات تحتية)، و يتم التحضير لخفض أعداد العاملين في الوظيفة العمومية بعد سد باب تشغيل موظفين جدد مكان المنصرفين منهم إلى التقاعد،والامتناع عن تشغيل جدد لسد الحاجات الاجتماعية المتنامية.

كما ان فتح الأبواب للرساميل لتلج كافة المجالات يفرض نزع عدد من القطاعات من الدولة وبالتالي التخلص من قسم من شغيلتها إن لم يكن كلهم. وقد شمل ذلك، مثلا لا حصرا، موظفي الاتصالات بالخصخصة الجزئية لاتصالات المغرب (المرتقب إتمامها عما قريب) حيث تسعى الإدارة الى تجريد العاملين والعاملات من مكاسب موروثة عن وضعهم السابق كموظفين، وسيمتد الهجوم الى شغيلة البريد الواردة في قائمة المؤسسات المستهدفة بالخصخصة وعدد من المؤسسات العمومية المرشحة للتصفية لمكتب استغلال الموانئ. كما أن الخصخصة المسماة تسييرا مفوضا ستزحف على عمال مرافق عمومية عديدة .

ويقوم بالتنظير لهذا الهجوم والإشراف على تفنيده مؤسسات الإمبريالية وعلى رأسها البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ومؤسسات الاتحاد الأوربي.

وتقوم تقارير البنك العالمي والاتحاد الأوربي المتعلقة بالمغرب بتوجه أصابع الاتهام الى موظفي الدولة، فهم من يثقل كاهل الدولة بكتلة أجور لا تكف عن التضخم، مع ان مردودهم وكفاءتهم ضعيفين، إلى غير ذلك من الأضاليل، أي أنهم في آخر المطاف متهمون بعرقلة تنمية المغرب وما ستسفر عنه من رفاه للشعب.

ففي وثيقة صادرة عن الاتحاد الأوربي سماها البرنامج التوجيهي الوطني(PIN) 2002-2004 جاء ما يلي:

« تشكل الإدارة العمومية بالمغرب ثقلا كبيرا على الاقتصاد حيث تمثل كتلة الأجور 13% من الناتج الداخلي الإجمالي … ويتميز التسيير العمومي بالمركزة وفرط الشكليات، مما يحد من فعالية الإدارة ويزيد من احتمالات الفساد، وبالتالي فهي عائق كبير لتنمية البلد» . ويعتبر الاتحاد الأوربي إصلاح الإدارة شرطا ضروريا لتطبيق اتفاق الشراكة مع المغرب. هذه الشراكة التي ليست اقل من عقد حماية جديد يخضع اقتصاد المغرب للتوجهات النيوليبرالية التي تفرضها الإمبريالية في ربوع العالم.

وينصح الاتحاد الأوربي بتكتيك التدرج في تمرير الهجوم قائلا : «اختار المغرب في إصلاح الإدارة العمومية عدم الارتماء في إصلاح معمم قد يؤدي إلى معارضة قوية …». كما يتستر الهجوم على شغيلة الدولة خلف الطبيعة الفاسدة للإدارة وعرقلتها للاستثمار. ولتمرير هذا المخطط العدواني تدعي الدوائر الإمبريالية ووكلاؤها محليا أن الغاية من التقشف في نفقات المستخدمين العموميين هو توفير الموارد اللازمة للتنمية. ولا أدل على خبث هذه المزاعم من كون بلدنا عرضة للاستنزاف بأداء خدمة الدين لفائدة بنوك القوى الإمبريالية ومؤسساتها واستمرار هذا الاستنزاف رغم المبالغ الطائلة التي ُدفعت طيلة عقود متجاوزة بكثير المبالغ المقترضة. هذا الآلية الجهنمية هي التي تسد طريق المغرب إلى التنمية وليس ما يتقاضاه السواد الأعظم من أجراء الدولة من أجور بؤس.

المستهدفون بالهجوم المتدرج وجبهاته

يستهدف الهجوم على الوظيفة العمومية نحو 700 ألف أجير من اصل ما يقرب مليون أجير بالقطاع العمومي . هذا علما أن الموظفين يمثلون قرابة 10 % من سكان المغرب النشيطين. و يتميز توزيعهم الجغرافي بتركز ثلثهم في محور الدار البيضاء –القنيطرة . ونصف هذا الثلث موجود في الرباط .أما التوزيع حسب القطاع فيحتل قطاعا التعليم والصحة المركز الأول اذ يضمان 62 % من عدد المناصب مقابل 38 % لباقي الإدارات .

ويشن هذا العدوان على الجبهات التالية :

سد أبواب ولوج الوظيفة العمومية
-  فتح أبواب الخروج على مصراعيها
-  خفض كتلة الأجور
-  تغيير النظام الأساسي للوظيفة العمومية
-  أنظمة التقاعد

1- نزع سلاح الإضراب

1:إغلاق أبواب ولوج الوظيفة العمومية :

انتقل عدد الموظفين من 40 ألف سنة 1954 الى 550 الف سنة 1996 ، أي انه تضاعف 14 مرة خلال 40 سنة .

وقد شهدت نسبة النمو السنوية اتجاها متواصلا نحو الانخفاض مع تصاعد العدوان العام على كادحي شعبنا بدءا من الشروع في تطبيق برنامج التقويم الهيكلي في مطلع الثمانينات وصولا إلى الطور الحالي المتسم باشتداد وتسارع الهجوم . فقد انتقلت نسبة تزايد عدد الموظفين من 5.5% و7.5 % خلال الستينات والسبعينات إلى 3.3 % خلال الثمانينات ثم الى 1.7 % سنويا بين 96 و2000. هذا بينما تنامت الحاجات الاجتماعية بقوة نتيجة الطبيعة الفتية لبنية السكان.

هذا وليست بطالة الشباب الجامعي غير نتيجة مباشرة لهذه السياسة المقصودة خدمة لمصالح أقلية ضئيلة وليست بأي وجه قدرا محتوما كما يدعي المستفيدون منها.

وقد تقرر الوقف النهائي للتشغيل في السلالم من 1 الى 4 : وتمكنت الدولة من تمريره في اتفاق 30ابريل 2003 الذي وقعته النقابات العمالية .

2 فتح أبواب الخروج على مصراعيها :

بفعل إقدام الدولة على نسف مواردها المالية من خلال اتفاق التبادل الحر الذي سيحرمها من حقوق الجمرك، ومن خلال السياسة الضريبية التي تغدق الإعفاءات والامتيازات على الرأسماليين، ومن خلال خوصصة عدد من المؤسسات التي كانت تدر مداخيل على الخزينة،ومن خلال مواظبتها على اداء خدمة الديون، أصبحت تواجه مشكل توفير المال اللازم لأداء أجور العالمين لديها. فلجأت الى حل التخلص من قسم منهم، أسوة بأمثالها الطيعين للدوائر الإمبريالية ( انظر مثال دولة مالي في موضع مأساة ديون العالم الثالث بهذا العدد من جريدة المناضل-ة) وذلك بتطبيق إجراءات متعددة منها :

أ— الخوصصة : تمت خوصصة العديد من مؤسسات الدولة، ومنها اتصالات المغرب التي كان شغيلتها موظفين وتم إخراجهم من الوظيفة العمومية إلى القطاع الخاص مع إبعاد قسم منهم بما يسمى المغادرة الطوعية.

كما سيلقى العديد من الموظفين نفس المصير لأن الدولة قررت السير بعيدا في إسناد عدد من الخدمات والمرافق العمومية الى القطاع الخاص تطبيقا لسياسة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي.

ب- المغادرة الطوعية : بعد ان سارت الدولة بشكل منهجي في خفض أعداد العاملين في الوظيفة العمومية ، في وقت تزداد في الحاجيات الشعبية من تعليم وصحة وباقي الخدمات، لم تعد الدوائر الإمبريالية قانعة بذلك فراحت تدفع الى تبني ما تسميه المقاربة الكيفية، ومنها التشجيع على المغادرة الطوعية للوظيفة و على التقاعد النسبي.

الموظفون العموميين المرشحون للمغادرة الطوعية:

وضعت صيغة أولى للمغادرة أعطي فيها الموظفون اجل 5 اشهر لتقديم الطلبات، لكنها فشلت بنسبة تفوق 95 %( لم يطلب المغادرة سوى 938 موظف من 20 ألف المأمولة من طرف الحكومة عام 2004). فجاء اقتراح صيغة جديدة تطبل لها الصحافة المساندة للسياسات المعادية للشعب.

من قبل كانت المغادرة مفتوحة لمن هم في السلم من 1 الى 9 - للموظفة المستكملة 15 سنة خدمة و الموظف المستكمل 21 سنة خدمة . الصيغة الجديدة مفتوحة للجميع لكن من لم يستوف شرط الأقدمية (15و21) لن يستفيد سوى من تعويض المغادرة.

بعد ان كانت الصيغة الأولى تنص على استفادة الموظف المغادر من أجرة شهر عن كل سنة خدمة بسقف 30 شهرا، تنص الصيغة الجديدة على أجرة شهر ونصف بسقف 36 شهر.

ونيل التقاعد مباشرة بعد تصفية الملف من طرف الصندوق المغربي للتقاعد مع معدل 2% لاحتساب التقاعد على ان يعود هذا المعدل الى مستواه العادي أي 2.5% عند بلوغ 60 سنة.

ونتيجة فشل الصيغة الأولى تم تجديد الدعاية بتلفيق أكاذيب مفادها ان الغاية ليست التخلص من الموظفين لخفض كتلة الأجور بل لتشجيع التشغيل! فالموظفون المغادرون سيصبحون مشغلين ! (أسبوعية لافي إكونوميك 15-10-2004)

3- خفض كتلة الأجور العمومية:

علاوة على دور المغادرة الطوعية في خفض كتلة الأجور، تسعى الدولة الى التحكم في كتلة الأجور بوضع حد لمطالب الموظفين بالزيادة والترقية وستعمل لرفع مستوى الاستغلال لتنجز بالعاملين الحاليين ما يتطلب مناصب مالية جديدة.

بينما ُتغدق الامتيازات والإعفاءات الضريبية من كل نوع وحجم على الرأسماليين، وبينما تمتص خدمة الدين الخارجي ثلث الميزانية واكثر كل سنة، وبينما فضائح النهب العملاقة تنفجر واحدة تلو الأخرى، لم تجد الدولة من هدف لنيرانها غير كتلة أجور شغيلتها، وذلك بتركيز الأنظار عليها بواسطة آلتها الإعلامية. وتقوم برسم السيناريوهات الرامية الى خفض كتلة الأجور، واعتبار ما سيقتصد منها المصدر الوحيد لتعبئة الإمكانات المالية لدفع عجلة النمو الاقتصادي .

هذا جوهر مذكرة صادرة عن مديرية السياسة الاقتصادية العامة بوزارة المالية في يناير 2003 بعنوان « كتلة الأجور و أثرها على التوازنات الاقتصادية والمالية».

يتمثل مبرر خفض كتلة أجور الموظفين في ارتفاع نسبتها من النتاج الداخلي الإجمالي (13%)، أي ان الموظفين يأكلون 13% من مجموع القيم المضافة المنتجة سنويا بالمغرب. لكن الواقع ان حجم هذه النسبة سببه ضعف الناتج الداخلي الإجمالي لا الضخامة المزعومة للأجور. وليس ضعف النتاج الداخلي الإجمالي سوى نتيجة حتمية للسياسات الاقتصادية للدولة التي أغرقت البلد في التبعية والتخلف ومازالت مصرة على مواصلة ذلك.

ورغم ترسانة الأرقام المستعملة لاثبات تضخم أعداد الموظفين بالمغرب، لم تتمكن المذكرة الآنفة من إخفاء الحقيقة حيث اعترفت أن "ثقل كتلة الأجور ناتج عن مستوى الأجور اكثر مما هو ناتج عن تضخم عدد الموظفين قياسا بعدد السكان." وأضافت ان "بعض القطاعات في المغرب، مثل الصحة، بها نقص في التأطير قياسا على المعايير الدولية"

حقيقة كتلة الأجور:

لا تتمثل خاصية كتلة أجور الموظفين بالمغرب في تضخم ناتج عن كثرة الموظفين بل في التفاوت الفاحش في تركز الأجور، وهو ما تقر به المذكرة الآنفة من خلال الأرقام التالية :

انتقل معدل تركز الأجور من 55.6 % سنة 96 الى 59.4 % سنة 2000 أي ان قسطا كبيرا من كتلة الأجور يذهب الى جيوب عدد قليل من الموظفين. وهو ما يكشفه كون النسبة بين اكبر اجر واصغر اجر تساوي 37 ضعفا مقابل 10 في بلدان شبيهة .

نصف كتلة الأجور سنة 2000 هي أجور خام تقل عن 3133 درهم شهريا.

كفى اذن من التهكم على مئات الاف الموظفين المفقرين ، فالموارد الضرورية لتنمية المغرب تذهب آلي البنوك الأجنبية ، سواء في شكل خدمة للديون او رساميل يهربها برجوازيونا الوطنيون.

4- تغيير النظام الأساسي للوظيفة العمومية:

يشمل الهجوم على شغيلة الوظيفة العمومية إعادة نظر شاملة في القانون المنظم لها ( النظام الأساسي للوظيفة العمومية-1958 ) ، حيث تم تحضير مشروع قانون أساسي جديد للوظيفة العمومية في عهد الوزير الزروالي. وهي مراجعة نابعة من التغيرات الهيكلية التي تعرض لها اقتصاد البلد ( اعادة نظر في دور الدولة ،خوصصة وفتح جميع المجالات للرأسمال الخاص ، تقشف، الخ ) في إطار سياسات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي .

وتتجه الإصلاحات المرتقبة نحو اعتماد مناهج التسيير بالقطاع الخاص وذلك بمبرر عدم ملاءمة أنماط التدبير العمومي التقليدية المتسمة بالتصلب .

*إضفاء المرونة على تسيير المستخدمين (اللجوء الى عقود عمل محددة المدة)

*مراجعة آليات الترقية بالتخلي عن الاقدمية ،بمبرر أن طريقة ترقية الموظفين الجاري بها العمل مصدر لنزعة محافظة ومقاومة للتغيير .

اعتماد مقاييس المردودية بمبرر ان غيابها مصدر للتبذير و سبب في انعدام مسؤولية الأعوان. تسهيل مسطرة التسريح ووقف علاقات الشغل لاسباب اعادة هيكلة واجراءات اقتصادية . زيادة هامة في السلطات لا سيما التأديبية لدى رؤساء العمل ويحبل ذلك بمخاطر تعسف لا سيما انها مصحوبة باعتماد عام لمساطر تقييم أداء المستخدمين ستسهل بدورها التسريحات .

*إضفاء مرونة على كتلة الأجور بإعادة نظر أساسية في ميكانزمات الأجور ووضع تدريجي لسياسة اجر بالاستحقاق.

سياسة حركية ومرونة مفروضتين على المستخدمين باعتماد سياسة إعادة نشر الموظفين والعمل بالعقود محددة المدة

لم يجر تبني مشروع قانون الوظيفة العمومية الجديد دفعة واحدة، ربما بقصد تمريره بالتدريج بواسطة مراسيم بدل خلق حالة جديدة شبيهة بمدونة الشغل قد تستثير ردود فعل معارضة قوية، وذلك عملا بنصيحة التدرج في الهجوم الواردة في وثيقة الاتحاد الأوربي آنفة الذكر.

وفعلا قد تخشى الدولة خلق مشكل بتحدي مجموع الأجراء دفعة واحدة بتغييرات تطول كافة مناحي عملهم وبالتالي القسم الأكبر من حياتهم. هذا لأن قطاع الوظيفة العمومية يظل، رغم اوجه التشتت والقصور، إحدى قلاع الحركة النقابية (مما يؤشر على ذلك كون غير المنتمين نقابيا لا يشكلون سوى زهاء 37% من ممثلي المستخدمين في اللجان الثنائية في آخر انتخاب لها في سبتمبر 2003)

هكذا يتضح ان «تحديث الإدارة العمومية» الذي كثر الحديث عنه هو في الواقع تفكيك للخدمات وتقليص للوسائل المادية والبشرية وهجوم على مكاسب الشغيلة وتقليص وإفقار لتدخل الخدمة العمومية

5- الهجوم على تقاعد الموظفين

يمثل التقاعد جزءا من الحماية الاجتماعية أي قسم الأجرة غير المباشر المخصص لفترات توقف الدخل. ولهذا فهو عرضة للهجوم كالأجرة المباشرة. وهو موضوع نضالات ضارية بالعديد من البلدان ، منها إضرابات المدرسين التي هزت فرنسا في السنة الماضية طيلة 3 اشهر ردا على مخططات ترمي آلي النيل من مكاسب الشغيلة. ويشهد المغرب مخططات شبيهة لان ما يجري في كلا البلدين له مصدر واحد: الدوائر الإمبريالية .

ويتقدم الهجوم على هذا الخط بنفس الطريقة : تعبيد الطريق في اذهان الناس بالكلام الكثير حول أزمة صناديق التقاعد وتقديم تفسيرات لتلك الازمة . وتتويج كل ذلك باستقدام دكاكة "الاصلاح". فمنذ سنوات والصحافة الموالية للدولة تنشر الارقام والنسب لتفهمنا ان صناديق التقاعد في خطر، وان التدخل العاجل وتحمل تضحيات امر لا غنى عنه. وبما ان المبرر الذي تستعمله البرجوازية باوربا( شيخوخة السكان) غير قابل للاستهلاك هنا ، فان العازمين على "اصلاح" نظام تقاعدنا لا يركزون عليه. فتراهم ينذرون بالازمة دون الحاح على التساؤل عن اسبابها. او يكتفون بشرح الماء ، بعد الجهد ، بالماء. فبعد اخبارنا أن الصندوق المغربي للتقاعد مهدد بالعجز حيث ستتساوى النفقات مع الموارد في2006-2007 .بفسرون ذلك بانخفاض عدد دافعي الاشتراكات قياسا على المتقاعدين : 12 مقابل 1 في البداية الثمانينات الى 5 مقابل 1 حاليا.

والى ارتفاع نسبة الاطر ( تقاعدهم مكلف ) حيث انتقلت من 15 % من الاجراء في سنوات 80 الى 30 % حاليا . لكن ماذا وراء ذلك كله؟

الأسباب جلية وكلها تحمل بصمات الدولة :

وقف التشغيل واستفحال البطالة هزالة أجور القاعدة العريضة للموظفين. عدم اداء الدولة لكامل حصتها للصندوق منذ عقود. في اجتماع المجلس إدارة صندوق المغربي للتقاعد في نهاية نوفمبر 2003 قال وزير المالية ان بذمة الدولة 5 مليار درهم والنقابات العمالية تقول ان المبلغ اكبر من دلك دون تحديده واتضح لما قررت الدولة دفع ما بذمتها ان الأمر يتعلق ب10 مليار درهم.. ولجمع هذا المبلغ ستلجأ الدولة الى الاقتراض الداخلي بإصدار سندات خزينة لمدة 20 سنة . فوائد هذه السندات سيديها دافع الضريبة أي الشعب وسيستفيد منها شراة السندات أي البرجوازيين الذين لا يغامرون بالاستثمار مفضلين توظيف الأموال في السندات المضمون عائدها.

تسيير غير ديمقراطي تتصرف فيه الدولة البرجوازية كما تشاء ، ويفتح الباب لكافة أشكال الاختلاس والنهب كما دلت فضيحة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.اذ ظل الصندوق المغربي للتقاعد مسيرا من طرف وزارة المالية آلي غاية 1997 ، حيث احدث مجلس إدارة. وقد مثل فيه الموظفون عبر اللجان الثنائية تمثيلا لن يعطيهم في آخر المطاف أي سلطة عليه.

هذا علاوة على ان الدولة المسؤول الأول والأخير عن تلك الأزمة متمادية في سياستها التي تفاقم أزمة نظام التقاعد ذلك ان ما يسمى المغادرة الطوعية سيزيد من اختلال توازن الصندوق بفعل الإعداد الكبيرة التي ستحال على ذلك النحو على التقاعد .

ماذا تطبخ الدولة : المناظرة الوطنية حول أنظمة التقاعد :

تتمثل الغاية الحقيقية للمناظرة في جر المنظمات العمالية الى مباركة المخططات المعادية للكادحين كما جرى بالنسبة لما يسمى الميثاق الوطني للتعليم، وكما يجري في ما يسمى مجلس حقوق الانسان حيث تبارك منظمات حقوقية مزعومة جرائم التنكيل بمناضلي شعبنا .

انعقدت المناظرة يومي 16و 17ديسمبر 2003 حيث قدمت الوزارة تقريرا حول أنظمة التقاعد يتناول سيناريوهات "الإصلاح" وهي عبارة عن تنويعات تمزج عددا من الإجراءات منها :

مضاعفة نسبة المساهمات ( وقد بدأت الدولة تطبقها برفع النسبة الى 8 % في ميزانية 2004 في اتجاه بلوغ 10%)
-  رفع السن القانوني للتقاعد الى 65 سنة توحيد الصناديق واحد للقطاع العام والآخر للقطاع الخاص .
-  خفض نسبة احتساب المعاش
-  اعتماد الرسملة حيث لا توجد (الرسملة = تسجيل المساهمات في حسابات شخصية تجري تنميتها في السوق المالي من اجل الحصول على منتجات مالية . وتحول تلك الحسابات الى تعويضات للتقاعد عند بلوغ 60 سنة-

ان الرسملة مفيدة للرأسمال لانها تعبأ الأموال للاستثمار ، لكنها عرضة لتقلبات وأزمات النظام الرأسمالي ، مما يعرض المتقاعدين لخطر خفض المعاشات وحتى فقدانها نهائيا كما

حدث لعمال الشركة الأمريكية العملاقة إنرون وكذلك في الشيلي.

ما زالت الدولة منكبة على ملف التقاعد واللجان عاملة على قدم وساق وهي مكونة بالنصف من النقابيين، كما تتم الاستعانة بالبنك العالمي (الحقيقة انه لا يقدم عونا بل املاءات)

و يتضح من تصريحات بعض النقابيين بعد ما سمي بالمناظرة الوطنية ضعف إلمامهم بالموضوع وافتقاد لنسق من الحجج المضادة.

6- نزع سلاح أجراء الوظيفة العمومية : تقنين الإضراب

سبق للحكومة ان تقدمت بمشروع قانون لتقييد الإضراب في أكتوبر 2001 يضم قسما خاصا بالموظفين وقد تناولته جريدة " المناضل-ة في عددها الأول ، صفحة 7 . اما مشروع قانون الإضراب الصادر في فبراير 2004 ، فقد تفادي الإشارة الى الموظفين عملا بحكمة التدرج في تحطيم أضلع الكادحين بعدم استثارة ردود فعل جماعية .

*** تلكم بالأجمال جبهات الهجوم على شغيلة الوظيفة العمومية ، وهو الهجوم المخطط له بعناية تفوق بكثير ما تليه منظمات العمال للموضوع. وان أحد اوجه التخطيط الحكومي توريط القيادات النقابية في الموافقة على التعدي على أجراء الدولة وذلك بإشراكها في المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، هذا المجلس التي جرى إحياؤه بعد اكثر من أربعين سنة من الجمود وهو يتكون من 24 عضوا يمثلون الإدارات والجماعات المحلية يعينهم الوزير الأول باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية و24 آخرين ينتخبون من اللجان الثنائية يمثلون الموظفين ( 16 من الإدارات العمومية و8 من الجماعات المحلية )

و للمجلس طابع استشاري و يتخذ القرار بالأغلبية وعند التعادل ترجح كفة الرئيس ( أي الوزير الأول او مفوضه)، وقد عرضت عليه الحكومة فعلا مشاريع مراسيمها المعلقة بالوظيفة العمومية. وان من يعتقد ان ملاحظاته داخل هذا المجلس ستقي الموظفين والموظفات شر ما تعده الحكومة او يحاول تضليل الشغيلة بذلك ، فانما يكذب على نفسه.

فلا مرد لما تحبكه الحكومة ضد شغيلة الوظيفة العمومية غير وحدة هؤلاء ونهوضهم للدفاع عن الذات. فمنذ زمان نبه احد كبار معلمي الطبقة العاملة قائلا: " ان القاعدة الأساسية و أول التعاليم لكل حركة نقابية هي : لا تعول على الدولة ، لا تعول سوى على قوة طبقتك. ان الدولة هي تنظيم الطبقة السائدة. لا تعول على الوعود ، لا تعول سوى على قوة تنظيم ووعي طبقتك" (لينين- الطبعة الفرنسية من الأعمال الكاملة .الجزء 25 ص 129)

آفاق التصدي :

أ- خصائص نضالات أجراء الوظيفة العمومية

يشكل شغيلة التعليم اكبر فيلق وهم الأكثر خوضا للإضرابات .ولذا سنعتبرهم عينة دالة.

لا يمكن للمتتبع لنضالات التعليم خلال العقدين الماضيين إلا أن يسجل الملاحظات التالية :

-  1- النضالات قصيرة النفس وتكاد تكون رمزية، أي أن الإضراب لا يطول مدة تعطيه القدرة على ضغط فعلي وبناء ميزان قوى قادر على انتزاع مكاسب.

2-سلبية أقسام واسعة من القاعدة لدرجة التعامل مع الإضراب كعطلة.

-  3 الاستنكاف عن أشكال نضالية فعالة ( التظاهر)

4- ضعف التقاليد الديمقراطية في تسيير النضالات وهي أحد أسباب النفس الضعيف

5-التبقرط المتنامي للجهاز النقابي.

6 ضعف على مستوى صياغة المطالب وعدم دقتها والتخلي عن مطالب مركزية مثل السلم المتحرك للأجور والأسعار ، وعدم الاهتمام بالمطالب الخاصة بالنساء.

7- ضعف تقاليد التضامن الطبقي مما يؤدي الى هذر طاقة النضال ومراكمة الاخفاق قطاعا بعد قطاع

8-تراجع الروح النقابية ذات البعد الشمولي وبروز الميول الفئوية

9— استمرار التشتت النقابي : كثرة من النقابات المتنافسة بدل شعار طبقة واحدة اذن نقابة واحدة.

10- انعدام إعلام عمالي حقيقي بما هو أداة للتقييم والتعبئة وتقوبة القدرة على الكفاح .

11- ضعف الإلمام بالملفات النقابية وضعف المقترحات المضادة . برز ذلك ساطعا عند النقاش حول التأمين الإجباري عن الصحة وحاليا حول أنظمة التقاعد .

12- الانعدام التام لأي انخراط في الحركة العالمية المناضلة من اجل عولمة بديلة. هذا مع العلم أن المؤسسات الإمبريالية تراكم تجارب عبر العالم في الهجوم على مكاسب الشغيلة وتضعها رهن إشارة بورجوازيات مختلف البلدان عند شنها الهجمات على الكادحين، بينما هؤلاء لا يستفيدون من تجارب المقاومة لان الحركة النقابية وباقي منظمات الكادحين لا تعطي لنضالها البعد الاممي الكافي .

ب - الأسس البرنامجية لهجوم مضاد:

ان الحركة العمالية ومجموع الحركة الجماهيرية تواجه تحديا هائلا ، فعليها تقع مسؤولية تنظيم صفوف ضحايا السياسة الطبقية الجارية على قدم وساق .

وطبعا لا يقتصر التصدي على رد كل غارة من طرف المستهدفين بها مباشرة.

لأن هذه الطريقة المجزأة إنما تسهل نجاح الغارات البرجوازية القائمة على تكتيك فرق تسد.

فبالأمس كان اجر اء القطاع الخاص مستهدفين سواء بحملات القمع الرامية الى القضاء على العمل النقابي (الفصل 288 من القانون الجنائي، والتدخل العنيف صد الاعتصامات ، وتمرير مدونة الشغل ،الخ)، وشغيلة عدد من المؤسسات العمومية مستهدفين بالخصخصة ، وعندها لم يكن أجراء الوظيفة العمومية متضامنين، والآن جاءت نوبتهم.

ان الحركة المناضلة مطالبة برص الصفوف وصياغة مطالب واضحة وذات قدرة على توحيد كافة الفئات العمالية والعاطلين وكل ضحايا العدوان البرجوازي من اجل:

سياسة تشغيل حقيقية سواء في الوظيفة العمومية او منشآت القطاع العام ومنع التسريح في القطاع الخاص. الزيادة في الأجور وتطبيق السلم المتحرك للاجور والاسعار

وقف الخوصصة ( بيع القطاع العام الذي يدر على ميزانية الدولة ) واعادة تأميم ما تمت خوصصته

الغاء جميع اتفاقات الشراكة الغاء الديون لاطلاق تنمية حقيقية فرض ضريبة تصاعدية على الرأسمال وإعفاء كلي للموظفين الصغار الرقابة الشعبية على مسيري القطاع العمومي . إلغاء جميع الاعفاءت الضريبية والامتيازات التي يستفيد منها الرأسمال . لن يتاتى هذا الا بتكثيف النضالات العمالية بتشكيل جبهة نقابية موحدة وهذا النضال يجب ان يكون افقه النهائي مجتمع بديل : مجتمع تلبية الحاجات الأساسية للسواد الأعظم من الشعب بدل ما يجري حاليا من الحرص على أرباح أقلية نهابة .

المناضل-ة عدد 20

محمود جديد

  من صفرو الى بومال دادس...لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  من صفرو الى بومال دادس... لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  قمع الطلاب بمراكش ومستقبل النضال بالجامعة المغربية
  ايفني: قوات القمع تهاجم معتصم الصمود بساحة 7 غشت على الساعة 5 صباحا ودفاع الجماهير يعيدها إلى ثكناتها
  بؤس "الحوار الاجتماعي" يؤكد ضرورة الإضراب العام

الطبقة العاملة

  التأمين الإجباري الأساسي عن المرض: حلقة أخرى نوعية من مسلسل تدمير الخدمة العمومية
  شركة كوزارنو الجديدة لتصبير السمك بانزا – اكادير: التشرد يهدد العمال في ظل افتقاد تنظيم موحد لقاع التصبير
  معركة عمال شركة "الإبداع الفلاحي" متواصلة: سيرورتها وواجباتنا إزاءها

الحركة النقابية

  معمل yazaki يازاكي بطنجة: إطلاق الكلاب البوليسية المدربة على العمال المعتصمين
  الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب : بيان إدانة 22 ماي وصمة عار على جبين النظام القائم بالمغرب
  لا يا قيادة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ما هكذا تُناصر النضالات العمالية
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها