ستجوب مواكب النقابات الشوارع المألوفة يوم فاتح ماي، وأكثرها لا يمارس التظاهر إلا بهذه المناسبة. وستستعرض ما آلت اليه الحركة النقابية من هزال وشتات وفقدان للبوصلة.
فقد بات من الحقائق العنيدة أن منظمات العمال اضعف من أن ترد هجوم أرباب العمل ودولتهم المتصاعد( تدمير قوة العمل، خفض الأجور الفعلية، تفكيك الحماية الاجتماعية، تقويض الخدمات العمومية، استفحال البطالة، إعدام الحريات،الخ)، وبالأحرى انتزاع مكاسب.
تقع مسؤولية هذا الواقع المرير على القيادات التي ساقت النقابات إلى سياسة تعاون مع أرباب العمل وحكومتهم، بدل التعاون فيما بينها ومع الحركات الرفيقة (المعطلون، وحركة الدفاع عن الحقوق الإنسانية، وجمعيات نضال النساء، و الحركة الطلابية، وكادحي القرى)، من اجل بناء القوة القادرة على تحقيق التطلعات الشعبية.
ويعود أصل هذا المشكل الى الطبيعة الطبقية للقوى السياسية التي تحكم سيطرتها على الحركة النقابية. فتقدمية تلك الأحزاب، ليست إلا ربطا للعمال بالعربة السياسية لقوى برجوازية المشروع ، أقصى مبتغاها إصلاحات مجهرية للنظام السياسي المستبد، وترقيع الوضع الاجتماعي بما يضمن استقرار الاستغلال والاضطهاد.
أعطت هذه القوى، ممثلة فيما سمي رغما عن الحقيقة بالقوى الديمقراطية،
صورة جلية عن الاستغلال السياسي للعمال فيما قامت به في سنوات 90 . فقد ساقت آنذاك النقابات العمالية في مناورة ضغط محسوب بقصد نيل إصلاحات الدستور المطلوبة، ثم انتقلت عام 1996 لتقبل الدستور الأشد استبدادا في تاريخ المغرب، كمقدمة، بجانب "التصريح المشترك" نفس العام، لدخول الحكومة. وساقت معها، مرة أخرى، نقابات العمال وكل ما تهيمن عليه من منظمات كما تساق الخراف. وعملت لتبقى النقابة العمالية أداة لتمرير السياسات المعادية للسواد الأعظم من الشعب أي التطبيق الحرفي للسياسات النيوليبرالية، وما أدى اليه ذلك من شق النقابة الأكثر إقداما.
ان كان ذلك كله نتيجة عقود من سيطرة الإصلاحيين في النقابات، سيطرة ساعدت عليها الى حد بعيد إبادة الدولة للثوريين، فليست بالتأكيد قدرا محتوما و أبديا.
فقد اغتنت طبقتنا بدراية إضافية في نضالات نهاية سنوات 80 الى منتصف سنوات 90 (نضالا عمال جرادة ، إضراب اليوسفية ، لا سمير - جبل عوام ، اميضر ، سكك الحديد ، الإضراب العام في 90 والإضرابات القطاعية، إضرابات البحارة 98-99 ...). وبات متسع ممارسة الحريات أفسح بفعل الضغط الشعبي رغم تعزيز الترسانة القمعية.
وتواصل تدفق قوى النضال الفتية، رغم الهزائم المتلاحقة، ورغم اجتهاد القيادات منذ عقود في تلويث وعي العمال. فالعمال يلجؤون الى النقابات حتى دون ان تبذل أجهزتها جهد التحريض، و النساء أبانت قتالية عالية في قطاع النسيج وغيرها من فروع الإنتاج المؤنثة.
ويدل الانتباه الى ما يجري في السنوات الأخيرة على قوة تحفز في القاعدة الشعبية لاخذ زمام أمرها بيدها: تنسيقات نقابية لا ترضى عنها القيادات، وأشكال تنظيم تقسم حاليا الأجهزة القائمة وتنم عن نزوع فئوي، لكنها تعبر في الآن ذاته عن رفض القواعد لجمود القيادات، وانتزاع حرية التظاهر في فرص عديدة، ودينامية قوى رفيقة لا سيما المعطلين، واستمرار تدفق قوى النضال رغم الهزائم الملاحقة ورغم القيادات المجدة منذ عقود في تلويث وعي العمال. هذا كله علاوة على تعبيرات أخرى عديدة عما يخترق الطبقات السفلى من نقمة وتمرد وتطلعات، كانت مسيرة طاطا من اجل مجانية وجودة الخدمات الصحية في 27 مارس الأخير مثالا ساطعا عنها.
إنها ملامح طور جديد من النضال الفعلي، الحامل لامكان الانعتاق من وصاية الأحزاب البرجوازية، والسير نحو استقلال العمال سياسيا بحزبهم، حزب النضال من اجل تحسين حقيقي لأوضاع الطبقة العاملة، وعموم الكادحين، على طريق تحررهم النهائي من نير الاستغلال والاضطهاد.
إنها إمكانيات فعلية، لا يبصرها من لا يأخذ أمر تحرر العمال مأخذ جد، لكن استثمارها مسؤولية على كاهل المناضلين الجذريين الذين، وان قلت قواهم حاليا، هم مرشحون لدور حاسم في تقرير مستقبل الشعب ، هذا ان احسنوا الوفاء لتقاليد النضال البروليتاري المجيدة، والتقطوا دلالة ما يجري من تحولات.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها