المناضل-ة : كيف تنظرون لواقع الحركة النقابية عامة و داخل قطاع التعليم خاصة في ظل الاجرأة الفعلية لمرامي السياسة البرجوازية في هذا القطاع و التي يجسدها ميثاق التربية و التكوين.
جواب : بداية اشكر جريدة المناضل-ة و أتمنى لها الاستمرارية في خطها الكفاحي كمنبر إعلامي يعانق قضايا الطبقة العاملة و عموم الكادحين، و أود أن أشير إلى أن المواقف التي سأعبر عنها في هذا الحوار هي بالأساس تعكس وجهة نظري الشخصية كعضو المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم ( ك.د.ش) بورزازات. كما ان بعضا من هذه الأفكار التي قد ترد في هذا الحوار قد تترجم الى حد كبير خلاصات النقاشات التي يعرفها الإقليم. أما بخصوص سؤالكم فأعتقد ان واقع الحركة النقابية يكشف عن أزمة عميقة متعددة الأوجه قد لا يتسع المجال هنا لاستعراض كافة سماتها و عموما يمكن تحديد ثلاث عوامل لهذه الأزمة:
عجز الحركة النقابية على مواجهة التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية.
الانحطاط البيروقراطي للقيادات النقابية و ما رافقه من انزلاق نحو الاندماج مع البرجوازية و الدفاع عن الوضع القائم و التورط في تدبير الهجوم على المكتسبات الطفيفة للشغيلة.
عجز النقابيين الكفاحيين على تشكيل يسار نقابي منغرس في صفوف القواعد المناضلة لمختلف النقابات، على أسس طبقية و كفاحية.
هذه الأزمة ستدخل الحركة النقابية مرحلة حرجة و عسيرة من تاريخها خصوصا مع اشتداد الهجوم البرجوازي على كافة الجبهات و توسيع دائرة الإصلاحات الليبرالية التي تمثلت نتائجها الكارثية في تفكيك المكتسبات الاجتماعية ( التعليم – الصحة – السكن – الشغل – النقل... ) كما ان لإنتقال قسم من الأحزاب الليبرالية المهيمنة على الحركة النقابية من المعارضة إلى الاندماج في الخندق الآخر دور أساسي في إضعاف الحركة النقابية عبر تمزيق صفوفها و زرع النزعات العدوانية بين قواعدها و ما حدث داخل ( ك.د.ش) لهو اسطع مثال على ذلك.
المناضل-ة:إذن في ظل هذا الوضع كيف يبدو الحقل النقابي داخل قطاع التعليم ؟
جواب : يعتبر قطاع التعليم من أهم القطاعات المؤطرة نقابيا في القطاع العام ، علما ان نسبة التأطير هزيلة جدا لدرجة انعدام أي معطيات دقيقة عنها ( فالنقابات تخفي ضعفها الذي تفضحه بعض المحطات النضالية أو مسيرات فاتح ماي )، و هو اليوم معرض لهجوم شرس حيث ان الوظيفة العمومية أصبحت إحدى المجالات التي يتجه نحوها الهجوم الرأسمالي و ذلك على الصعيد العالمي مع ما يكتسبه ذلك الهجوم بالنسبة للبلدان التابعة و الخاضعة لإملاءات المؤسسات الامبريالية من طابع خاص، فشغيلة الوظيفة العمومية، تتهددها مخططات عدة تعمل الدولة على التدرج في تنفيذها عملا بنصيحة الاتحاد الأوربي الخاصة بتمرير الهجوم ( ... اختار المغرب في إصلاح الإدارة العمومية عدم الارتماء في إصلاح معمم قد يؤدي الى معارضة قوية ...) فعلى مستوى التشريعات الجديدة هناك إعادة النظر في القانون المنظم للوظيفة العمومية حيث يرتكز القانون الجديد على ضرورة فتح كافة المجالات للرأسمال الخاص، و إعادة النظر في نفقات الدولة، مما يعني خفض كتلة الأجور العمومية و هو ما يفسر حقيقة المغادرة الطوعية و إغلاق باب التشغيل و خوصصة العديد من مؤسسات الدولة و الهجوم على تقاعد الموظفين دون ان ننسى ان تجريد أجراء الوظيفة العمومية من أدوات نضالهم و أهمها حق الإضراب الذي لم يتطرق له قانون الإضراب الصادر في فبراير 2004 عملا بالتوصية القائلة " بنجاعة التدرج " سيشكل تتويجا للهجوم في ظل واقع المنظمات النقابية.
بالنسبة للقطاع التعليمي فالميثاق " الوطني " للتربية و التكوين أصبح يشكل المرجعية الأساسية و الإستراتيجية للسياسة التعليمية بالمغرب، و هو بذلك يعتبر الآلية المحلية لما يسمى بإصلاح النظام التعليمي إلا ان إدراك الجوهر الحقيقي للميثاق اعتقد انه يتطلب ان ينظر إليه بشكل غير منفصل عن السياق العام الذي ظهرت فيه مخططات إعادة النظر في أنظمة التعليم على المستوى العالمي. إلا أن برامج إصلاح أنظمة التعليم بمختلف البلدان تتقاطع في كونها محكومة بتوجه سياسي واحد يترجم مدى خضوع بلدان العالم لمراكز القرار الامبريالي ( البنك العالمي، صندوق النقد الدولي ... ) حيث ان تلك البرامج تميل كلها الى التخلي عن أنظمة التعليم العمومي أو لنقل عن مرحلة الطابع الجماهيري النسبي للتعليم و استبدالها بمؤسسات التعليم الخاص النخبوي كما أنها تدفع في اتجاه تحفيز الشراكة بين التعليم و المقاولات سواء في شكل رقابة أرباب العمل على البرامج و المناهج أو في شكل تطبيقها في سياق التراجع عن تمويل التعليم لفائدة أداء الديون الكريهة و فتح المجال التعليمي للاستثمار. من هذا المنطلق فالميثاق الذي صنعه البنك العالمي و لقي مباركة بعض القوى السياسية و النقابات، بعيدا عن أي نقاش جماعي حول التعليم تساهم فيه كل الفئات المعنية ( شغيلة التعليم – الطلبة – التلاميذ – العاطلين... ) تنذر نتائج أجرأته بعواقب اجتماعية خطيرة خصوصا في ظل الصمت المريب للنقابات التعليمة المعنية مباشرة بالميثاق و التي لم تضطلع بأي دور و لو إعلامي لكشف خلفياته الحقيقية اللهم إذا استثنينا الندوة الوطنية التي نظمتها النقابة الوطنية للتعليم ك د ش السنة الماضية و التي لم تخرج بتوصيات ترقى لحجم ما تتطلبه مناهضة المؤامرة التي تمت مباركتها سابقا بالرغم من رفعها لشعار: " الدفاع عن المدرسة العمومية " دون التعبئة لحملة وطنية لأجل النضال فعليا و ميدانيا و داخل المؤسسات التعليمية ضد النتائج الكارثية للميثاق ( الاكتظاظ – إعادة الانتشار – ضرب مكاسب الشغيلة من خلال النظام الأساسي الجديد – رسوم التسجيل – الخصاص في الأطر ... )
المناضل-ة: خلال السنوات الأخيرة خاضت النقابة الوطنية للتعليم بورزازات نضالات مكثفة، فما الذي تم تحقيقه ؟
جواب : حملت النقابة الوطنية للتعليم بورزازات على عاتقها مهمة التصدي للخروقات و المشاكل التي يعرفها الوضع التعليمي إقليميا منذ سنوات الى جانب إدراكها ان تنظيم الشغيلة و بناء الأداة النقابية على أسس الديمقراطية و الكفاحية هي السبيل لتحقيق المكتسبات محليا لذلك انصب التركيز على تقوية التنظيم النقابي و ذلك باستكمال الهيكلة التنظيمية حيث تم تأسيس مكتب إقليمي يعمل على مركزة مطالب الشغيلة و توحيد نضالات الفروع و هذا ما سمح بإطلاق دينامية نضالية مكنت من توسيع الانخراطات و تنظيم الشغيلة و تحقيق عدة مكتسبات ( المشاركة في الحركة الانتقالية – انتزاع توقيع محاضر مشتركة عند كل تفاوض مع المسؤول الأول بالنيابة – فرض التراجع عن العديد من الخروقات التي تلحق رجال و نساء التعليم ) .لكن الوضــع المحلــي يصطدم بالوضع النقابي جهويا و وطنــــيا والمتسم بالضعف والتشتت، كما أن الملفات المطلبية والتي نناضل من اجلها تعكس حقيقة مفادها أننا دائما في موقع دفاع عن مكتسبات يتوالى الهجوم عليها دائما وباستمرار ، واعتقد أننا في النقابة الوطنية للتعليم بورزازات استطعنا مراكمة بعض التقاليد انطلاقا من إيماننا بضرورة التنسيق مع كافة ضحايا سياسة الدولة كفروع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب و مع الجمعيات المحلية للنضال ضد الاكتظاظ في الأقسام و الخصاص في الأطر و احتجاجا على الأوضاع التعليمية المزرية. كانت لنا تجربة بخصوص التنسيق النقابي مع الفروع النقابية بإقليم زاكورة ، و بخصوص مناهضة الميثاق و الدفاع على المدرسة العمومية و مجمل المخاطر التي تهدد شغيلة التعليم و خلال هذا الموسم سطر المجلس الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم بورزازات برنامجا نقابيا شرع في تنفيذه بخوض الشغيلة لإضراب لمدة أربع و عشرون ســــاعة يوم 9/12/2004 رافقه تجمع احتجاجي أمام مقر النيابة بحضور بعض ممثلي الهيئات الحقوقية و الجمعوية و السياسية للاحتجاج ضد تدمير المدرسة العمومية و كانت مناسبة أيضا للتضامن مع كافة ضحايا القهر و على رأسهم مناضلي منجم ايمـــني و عمال الفنادق ، و لازال البرنامج النضالي يتضمن خطوات تصاعدية.
المناضل-ة: – ما هي التحديات المطروحة على فروع النقابة الوطنية للتعليم اليوم ؟
جواب : التحديات المطروحة على فروع النقابة الوطنية للتعليم بورزازات لا يمكن عزلها عن تحديات بناء حركة نقابية قوية مبنية على أسس الديمقراطية و الكفاحية و الاستقلالية ، فالأزمة النقابية الحالية تستدعي إجابات شاملة يتم تأسيسها على التقييم الموضوعي للتجارب النقابية و النضالية المختلفة بهدف بناء حركة نقابية ديمقراطية. و أعتقد أن هذه المهمة توجد الآن على جدول أعمال كافة النقابين الديمقراطيين الذين عليهم الاضطلاع بمهمة تحويل الشغيلة من أداة للضغط إلى فاعل سياسي مستقل و الطريق نحو هذا الهدف يطرح أولويات يمكن إجمالها في ما يلي :
1- تحويل المقرات النقابية إلى ورشات للنقاش و التكوين الفكري لاستخلاص دروس الكفاحات المحلية و العالمية و تعميمها و التي لا مفر منها لفهم الواقع حتى لا تظل تلك المقرات فضاءات لتمرير التوجيهات البيروقراطية الآتية من فوق و التي لا تهدف إلا إلى إفساد وعي الشغيلة و إقناعها بتحمل أعباء أزمة النظام الرأسمالي .
2- الدفاع عن وحدة الشغيلة على أساس نضالي وفي إطار نقابي واحد و مواجهة كل الدعوات التمزيقية بتأسيس نقابات جديدة علينا أن نناضل كل من داخل نقابته ضد الانحطاط البيروقراطي و أن نقف بوجه الميولات الفئوية بدفاعنا عن الروح النقابية ذات البعد الوحدوي . واعتقد انه على هذا الأساس يجب التعامل مع نضالات واحتجاجات الفئات أي بتبنيها من قبل النقابات وليس إدارة الظهر لها.
3- خلق جسور التواصل بين كل المواقع النقابية لخلق لجن تنسيق نقابي تخترق كل المركزيات النقابية .
4- دفع الحركة النقابية للاندماج في النضالات الاجتماعية بدل حصرها في الدفاع عن مطالب مهنية ضيقة.
5- إرساء أسس نقاش ديمقراطي يمكن من تدبير الاختلافات ذات الصلة بالتعدد السياسي داخل النقابات.
6- التركيز على ما تفرضه العولمة من ضرورة نسج علاقات التضامن النقابي الأممي .
7- التشبث بالنضال من أجل الديمقراطية الداخلية داخل النقابات و نبد كل العوامل و الصيغ التي تسلب من الشغيلة حقها في التسيير و اتخاذ القرارات و على رأسها صيغة " تفويض الصلاحيات للأجهزة" .
المناضل-ة: كلمة أخيرة: إن الحركة النقابية ستبقى إحدى الواجهات الأساسية لخوض الصراع من أجل التحرر ، لكن وضعية الضعف و القصور التي تجتازها في هذه المرحلة يجب أن لا تدفع إلى الاستنكاف و الاستسلام. يجب استنهاض الشغيلة و تجاوز دور البيروقراطية الكابح و ذلك بفتح نقاش واسع وجماعي حول مبادرات التنسيق على المستويات المحلية و الجهوية و الوطنية و تنظيم مبادرات حول المهمات النقابية المحلية و الملموسة ،اعتقد أن مثل هذه المنطلقات ستشكل بداية لتجميع النقابيين الديمقراطيين و ستدفعهم لتنظيم قواههم في تيار نقابي ديمقراطي كفاحي مستقل.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها