تمثل النساء الغالبية العظمى من اجراء العمل المنزلى ، فالرجال منهم لا يشتغلون سوى كطباخين او بستانيين او سائقين في الفيلات الكبيرة . أما النساء ، لاسيما الفتيات، فيتم استغلالهن على نطاق واسع من طرف الفئات البورجوازية الصغيرة والوسطى وحتى قسما من الأجراء ، خاصة الموظفين .
وتنقسم النساء العاملات في هذا الميدان الى نوعين:
الفتيات الصغيرات ، يشتغلن من سبع سنوات الى غاية سن الزواج تقريبا . وهن من اصل قروي اضطر أهلهن الى تأجيرهن مقابل درهيمات وبعض المنافع العينية ( كاللباس المستعمل والمواد الغذائية ) . وهن يسكن مع المشغل و يتعرضن في الغالب لأبشع استغلال وللاستعباد والإهانات والتحرش الجنسي والاغتصاب. واحيانا تكشف الصحافة عن العالم الرهيب الذي يعيش فيه هذا القسم من الطبقة العاملة من خلال ما تنشره من حالات تعذيب واضطهاد . كما تعلم مراكز الاهتمام بالطفولة المشردة واقع الخادمات الصغيرات من خلال ما تعاينه من حالات .
النساء المحرومات من ابسط شروط الحياة : وهن بالدرجة الأولى مطلقات وأرامل وزوجات غادرهن الأزواج دون طلاق أو زوجات لعاطلين .
هذا النوع الثاني نساء متوسطات العمر ومن اصل مديني .وهن يعرضن قوة عملهن في " الموقف " حيث تُقتنى من طرف الراغبين في القيام بأشغال كبرى عابرة من قبيل التنظيف الكلي (الملابس والأواني والحيطان والأغطية و الأفرشة والطبخ …) . علما ان الأجرة غير معلومة ووفق اهواء المشغل وقد يحرمن من كل اجرة . وهن يتعرضن لدوس كرامتهن بالمعاملات المهينة والتحرش الجنسي ويعاملن كبغايا .
وسنعرض فيما يلي عينة من هذا النوع الثاني يعمل " بموقف " حي الشرف باكادير . وهي عينة من احدى عشر خادمة تم اللقاء بها دون انتقاء او مقاييس او احكام مسبقة :
السن
المستوى الدراسي
مدة العمل بالموقف
عدد الاطفال
الحالة العائلية
ثمن الكراء
عمل الزوج
27
امية
4 سنوات
3
غادر الزوج دون طلاق
500 درهم
___
49
اولى جامعي
سنتين
7
ارملة
750 درهم
___
25
امية
اربع سنوات
1
مطلقة
400 درهم
___
40
خامس ابتدائي
اربع سنوات
2
ارملة ثم مطلقة من زواج ثان
سكن مع امها
___
34
خامس ابتدائي
سبع سنوات
4
مطلقة
400 درهم
___
30
خامس ابتدائي
سنتين
3
متزوجة
800 درهم
شبه عاطل
36
امية
عشر سنوات
2
متزوجة
600 درهم
عاطل
26
رابع اعدادي
خمس سنوات
1
متزوجة
500 درهم
عامل مطرود
28
رابع اعدادي
ثماني سنوات
2
مطلقة
600 درهم
___
35
امية
سنتان
1
غادرها الزوج دون طلاق
350 درهم
__
40
خامس ابتدائي
سنتان
5
متزوجة
600 درهم
عاطل
50
امية
7 سنوات
2
ارملة
425 درهم
___
42
امية
سنة ونصف
3
هجرها
250 درهم
___
42
امية
14 سنة
6
هجرها منذ 10 سنوات
250 درهم
___
ظروف عمل قاسية هكذا تدفع المآسي الاجتماعية هذا القسم من العاملات الى تعريض انفسهن لابشع استغلال .
فعلاوة على المعاملة الفظة من قبل المشغلين ، تعمل الخادمات ساعات طوال ، غير متفق عليها مسبقا، و في ظروف محفوفة بالمخاطر ،ودون أي اكتراث بصحة العاملات .فحسب شهاداتهن سبق لاحداهن ان اصيبت بكسر من جراء انزلاق بفعل الصابون واخرى تعرضت لصعقة كهربائية ( بكت حين تذكرت ذلك ) ظلت بعدها في الفراش يومين . كما ان استعمال المواد الكيماوية ( الماء القاطع والمبيذات والمساحيق …) يعرضهن للاصابات الجلدية والحساسية او يفاقمها .
ويحدث ان يرافق بعض الرجال الخادمة الى البيت للتنظيف ثم يكشف عن نواياه الحقيقية محاولا استدراجها للبغاء .
ومن مفارقات عالم الشغل المنزلي هذا ان الاشغال الشاقة ، ساعات طوال، انما تكثر بالضبط في العطل وعند اقتراب الاعياد . فعطلة السادة تعني لاعطلة للعبيد .
ويقدم هذا الميدان صورة واضحة عن مرونة الشغل : فالعمل غير مضمون ولا تحدده سوى رغبات المشغلين ، واستغلال اليد العاملة متروك لفوضى السوق ، مما يترك العاملات دون دخل واسرهم في الجوع اسابيع كاملة .
اجرة زهيدة وغير مضمونة
لا تتقاضى العاملات عن الاشغال الشاقة والمهينة سوى اجرا زهيدا حسب " طيب خاطر " المشغل . فاعلى ما تصله الاجرة هو 100 درهم في اليوم مقابل استنفاذ كل الاعمال . وقد ينخفض الاجر الى 15 درهم . بل ثمة من يصل مستوى استغلال الخادمة دون اجر . وقد حكت احداهن ( 25 سنة ، مطلقة ) كيف حرمت من اجرها نتيجة رفضها الانصياع لرغبات المشغل الجنسية . وتحكي أخرى ان احدى المشغلات اعطتها ، في رمضان ، عن يوم عمل شاق جدا حرمت فيه من الفطور ، اجرا لا يتعدى خمسين درهما .ولما طالبت بالزيادة انتزعت منها الخمسين درهما وطردتها .
مضايقات بوليسية متواصلة ليس هذا العمل الشاق والمهين متاحا للعاملات . فثمة من يمنعهن من هذه المعاناة ، لكن ليس ليعطيهن بديلا يضمن عيشهن واسرهن بل لرميهن الى البطالة واهوالها . فيوميا، منذ ابريل 1999 ، تأتي دوريات البوليس لمطاردة العاملات من " الموقف" كانهن زبل يلوث "شرف" حي الشرف .
بدأت ظاهرة خادمات " الموقف بحي الشرف في اواخر الثمانينات ، قرب سوق الحي ( المارشي ) ، وكان عددهن آنذاك ضئيلا ، لكن تزايد تدريجيا الى أن بلغ قرابة المائة .هذا مع العلم أن عدد طالبات العمل يرتفع ايام الاحد وفي فترات توقف معامل التصبير وبعد حملات الطرد الجماعي (مثلا اغلاق سوكمار ) .
مبرر الشرطة المصرح به للعاملات هو : " حشمتو بالمغرب " كأن واقعهن امر مرغوب وليس نتيجة النظام الاقتصادي _ الاجتماعي بالمغرب الحامي لمصالح حفنة من المغتنين بعرق الغالبية العظمى .
ولا يكتفي البوليس بالمطاردة ، التي تسببت في رمضان الفارط في كسر ساق عاملة ، بل يضرب العاملات ويشتمهن شتما نابيا . وفي المناسبات يتم حبسهن ، فمؤخرا اعتقلت ست عاملات وقدمن للقضاء بتهمة " التحريض على الفساد " ، وهن الآن في انتظار المحاكمة .
هذا بينما يتم التغاضي عما يعلمه سكان اكادير قاطبة من دعارة سياحية يستفيد منها المشارقة الأغنياء وبورجوازيو المغرب في الشقق المفروشة ، لاسيما بحي "الشرف" نفسه، والفنادق الفاخرة.
تحكي إحدى العاملات أنها اعتقلت وبقيت بمخفر البوليس في جوع ثلاث ايام بكاملها ولما جاءها زوجها المريض بالاكل تم طرده .
ويهددن باستمرار بالاعتقال وتلفيق تهمة " التحريض على الفساد " ، ويحجزن في مخافر البوليس في ظروف لا إنسانية ومهينة ، بلغت مستوى إعطائهن الماء الساخن للشرب .
ولما دافعت العاملات عن أنفسهن بتذكير البوليس أن الدعارة الفعلية تمارس بحرية في أماكن معروفة ، رد رجال من الشرطة : " اذهبن من هنا ومارسن الدعارة ولن نعتقلكن " .
وتدفع المضايقات البوليسية بعض العاملات الى قبول العمل في شروط اسوأ من عمل " الموقف" لتفادي الاعتقال وما يترتب عنه من مشاكل مع الاهل ( حالة عاملة مطلقة ولها طفلان وتكتري غرفة ب 600 درهم ) .
لو كانت العاملات يسعين للدعارة لانخرطن في الشبكات المنتشرة في المدينة ، لكنهن يبحثن عن لقمة العيش بالعمل المأجور ، مما حذا بهن الى بذل جهود لتسوية اوضاعهن كعاملات وتفادي المطاردات البوليسية .
فقد اتصلن مباشرة بسلطات ولاية اكادير . استقبلهن احد المسؤولين وانهال عليهن بوابل من الشتم والإهانات ونعتهن بالعاهرات .احدى العاملات طلبت منه كحل لحالتها تشغيل ابنيها المعطلين الحاصلين على شهادات ، فلم يأبه " المسؤول " بوضعها .
وتوجهن الى القايد فعاملهن بالمثل . عندها كتبن شكاية الى الاتحاد النسوي باكادير يستعرضن مآسيهن ويطلبن الانصاف .
لم تثمر هذه الجهود حلا لمشكل المضايقات البوليسية ، وبذلك تستمر دوامة الجحيم : جحيم الاستغلال ودوس الكرامة والقمع .
فهل تترك خادمات البيوت فريسة لغياب اية حماية قانونية ؟ فلا قانون شغل ولا ضمان اجتماعي ولا قانون حوادث الشغل والامراض المهنية ( لم يأت ذكر لمخاطر الاشغال المنزلية في قرار وزير التشغيل المعدل لجدول الامراض المهنية _ جريدة رسمية عدد 4788 ) . بل إن مشروع مدونة الشغل ترك الباب مفتوحا لاستمرار استعباد خادمات البيوت لما اقصاهن من مجال تطبيقه حيت نص في المادة الرابعة ( مشروع قانون رقم 99.65 ):" يحدد قانون خاص شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت " .
فالى متى ستنتظر كادحات الموقف صدور هذا القانون ؟ علما ان الوعود من هذا القبيل الموجهة الى الفئات الاضعف من الطبقة العاملة لا تصدر وتظل صيغة " سيصدر" تتكرر عبر السنين . وابسط مثال هو قانون مندوبي العمال الزراعيين المنتظر منذ قرابة اربعين سنة .
ان النساء الكادحات بـ" الموقف " يطالبن باحترام كرامتهن وضمان الشغل في ظروف لائقة تخلو من المضايقات البوليسية ، وبحقهن في اجر يناسب جهدهن . وهن يناشدن الجمعيات الحقوقية والنسائية في المقام الأول والنقابات العمالية بالاهتمام باوضاعهن باعتبارهن من الفئات الأشد تعرضا للقهر والمحرومات من اية حماية . ويوجهن نداء الى رفيقاتهن في الكدح بكافة المدن لتوحيد الصف باعتباره السبيل الوحيد لانتزاع حقوقهن .
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها