جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 العمال الزراعيون : حيف تاريخي على مستوى الأجور والحماية الاجتماعية


الاحد 1 أيار (مايو) 2005
المناضل-ة عدد: 7

على غرار أبناء طبقتهم في جميع القطاعات الأخرى، يرزح العمال الزراعيون رجالا ونساء تحت نير الاستغلال ويعيشون أوضاعا اجتماعيا مأساوية. لكن هناك بعض الخصوصيات جعلت منهم إحدى الفئات المستغلة (بفتح الغين) بشكل مضاعف، تعود إلى وزن المالكين العقاريين الكبار منذ الاستقلال الشكلي وضغطهم لإبقاء العمال الزراعيين في وضعية العبودية التي ورثوها عن الفترة الاستعمارية، و إلى ضعف إن لم نقل غياب أدوات نضالهم وعلى رأسها العمل النقابي طيلة الستينات والسبعينات، وحرص النظام على منع أي تغلغل للفكر اليساري الجذري في الوسط القروي بشكل عام. وهذا ما سنحاول إبرازه في هذا النص من خلال هزالة الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي وسخافة كل مبررات البرجوازية بتحديده في مستوى أقل، ومن خلال نظام الحماية الاجتماعية شبه الغائب، شراسة القمع في القرى قياسا على مايقع في المدن ، ثم ضعف تجارب التنظيم النقابي التي تفسر إلى حد ما ضعف مكاسب العمال الزراعيين.

1. الحد الأدنى للأجر الفلاحي: حيف تاريخي في حق العمال الزراعيين
يبلغ الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي حاليا 50 درهما في اليوم، أو 1300 درهم في الشهر، مقابل 9.66 درهم في الساعة بالنسبة للمقاولات التجارية والصناعية والمهن الحرة، أو 1800 درهم في الشهر.
لتبرير هذا الحيف، تتذرع البرجوازية الزراعية ودولتها، أولا، بكون العامل الزراعي يحصل على فوائد عينية من النشاطات الفلاحية، وثانيا، بانخفاض تكاليف المعيشة في الوسط القروي.

1.1. خرافة الحصول على فوائد عينية
في بدايات تغلغله، كان الاستعمار يواجه مصاعب في إيجاد ما يكفي من العمال في القرى وبشكل دائم. وهذا ما دفعه إلى منح العامل الزراعي، علاوة على أجرته اليومية، بعض الإضافات العينية سواء على شكل قطع من الأرض لزراعته المعاشية، أو بعض رؤوس الماشية يعتني بها لحسابه الخاص.
لكن السياسة الطبقية التي نهجها النظام بعد الاستقلال الشكلي في الميدان الفلاحي، وطيلة أربعين سنة، غيرت هذا الواقع. فقد حرص على تشجيع أقلية من الرأسماليين الزراعيين ومنحهم جل مساحات الأراضي المسترجعة، وهمش المناطق البورية المخصصة للزراعات المعاشية، مما أدى إلى إفقار لجماهير الفلاحين الكادحين ، وخلق جيوش من اليد العاملة العاطلة تزيد من وضع الهشاشة التي يوجد فيها العامل الزراعي. وهذا ما سمح للرأسمال الزراعي بتكثيف الضغط على العمال، ليس فقط لحرمانهم من الاستفادة من أية فوائد عينية، بل لمنحهم أجورا تقل عن الحد الأدنى الهزيل الذي حددته دولة هذا الرأسمال نفسها.

2.1. ماذا عن تكاليف المعيشة في القرى؟
في إطار تطبيق توصيات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، عملت الدولة بشكل تدريجي على تحرير أسعار المواد واسعة الاستهلاك، وتقليص الدعم المقدم لمواد الاستهلاك الأولية، مما أدى إلى ارتفاع الأثمان. في سنة 1998-99، سجلت الإحصائيات الرسمية مبلغ 32372 درهم كمعدل المصاريف السنوية للأسرة في الوسط القروي (أي حوالي 2700 درهم في الشهر)، مقابل 56781 درهم في الوسط الحضري (حوالي 4700 درهم في الشهر). وإذا أخدنا بعين الاعتبار عدد الأسر القروية الذي بلغ حوالي 2 مليون أسرة، وعدد السكان القرويين الذي بلغ حوالي 13 مليون نسمة، وعدد السكان النشيطين في القرى الذي بلغ حوالي 5 مليون نسمة، نجد أن هناك معيل نشيط واحد تقريبا لكل أسرة. فكيف لأجر من 1300 درهم في الشهر أن يعيل أسرة يبلغ معدل أفرادها أكثر من 6 أشخاص، خصوصا وأن نسبة 64.5% من هذا الأجر )أي 838 درهم( مخصصة للتغذية )560 درهم( والسكن )278 درهم(؟ وماذا سيبقى من هذا الأجر لاقتناء ضروريات الحياة الأخرى من نقل وتطبيب وتربية وثقافة وخدمات أخرى؟
من البديهي إذن أن القدرة الشرائية في القرى بعيدة كل البعد عن مستوى الأسعار الحقيقي، وأن الأجر الذي يشكل أساس الربح المتنامي الذي يراكمه الرأسمال لا يسمح للعامل الزراعي سوى بإعادة إنتاج قوة عمله في أدنى حدودها. إنه يكدح ويفني عمره لمجرد البقاء على قيد الحياة!
وهذا ما تكشف عنه درجة الفقر الذي تعيش فيه غالبية سكان القرى )4 ملايين حسب معطيات سنة 1998-99، والواقع ناطق أكثر(، وأيضا وضعية الحرمان والإقصاء وتفشي الأمية وكل ما يستتبع ذلك من مشاكل اجتماعية حادة.

يتجلى بالملموس إذن، زيف حجج الباطرونا الزراعية ودولتها لإبقاء الحد الأدنى للأجر الفلاحي في مستوى هزيل، وهدفها الحقيقي في الضغط على العمال الزراعيين وضمان استغلالهم الكثيف كإحدى الشروط الأساسية لكسب مزيد من الأرباح.

3.1. المطالبة بالرفع من الأجور هي أفضل رد فعل على هجوم الرأسمالية الزراعية ودولتها
لن تكتفي الدولة بالعمل على تكريس واقع الأجور الدنيا الهزيلة، بل ستزيد من هجومها لتستجيب لمطالب الباطرونا بمنحها حرية تحديد الأجر. وهذه هي الثغرة التي فتحها قانون الشغل الجديد )مدونة الشغل، المادة 345(.
إن أفضل رد فعل على هذا الهجوم البرجوازي يكمن في المطالبة ليس فقط بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بل بالزيادة في قيمتها. وقد سبق للحركة النقابية أن قامت بذلك في العديد من المحطات النضالية البارزة. فقد طالبت نقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بأجر من 4500 درهم في الشهر كحد أدنى لحياة لائقة.
ورفعت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للإتحاد المغربي للشغل في مذكراتها المطلبية مطلب توحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي والصناعي، ورفعه إلى مستوى 2500 درهم في الشهر.
لن يتحقق هذا المطلب بجلسات ما يسمى بالحوار الاجتماعي، أو باتفاقات الهدنة و"السلم الاجتماعي" مع الباطرونا ودولتها التي تسعى إلى استغلال العمال بأرخص ثمن، بل بالعمل على تنظيم تعبئة عمالية وشعبية دائمة وواسعة.
وبالطبع، يجب أن يكون مطلب الزيادة في الحد الأدنى للأجور مقرونا بارتفاع الأسعار، أي ما يسمى بالسلم المتحرك للأجور. ومن هنا ضرورة النضال من أجل استرجاع هذا المكسب المتمثل في ظهير 31 أكتوبر 1959 متعلق بالرفع العام للأجور تبعا لغلاء المعيشة، والذي ألغته بشكل نهائي مدونة الشغل الحالية.

2. مأساة الحماية الاجتماعية بالقطاع الفلاحي
إن حجم البؤس الذي يرزح تحت نيره العمال الزراعيون نظرا للهوة الشاسعة بين مبلغ الحد الأدنى للأجر الفلاحي الهزيل وارتفاع مستوى تكاليف المعيشة بشكل صاروخي، يزداد حدة مع نظام الحماية الاجتماعية الذي يجهله أغلبية العمال الزراعيين لأنهم بكل بساطة لا يستفيدون منه. فخدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تعتبر إحدى المكاسب الأساسية التي انتزعتها الطبقة العاملة وهي في أوج قوتها (نهاية الخمسينات). لكن النظام في إطار حرصه على خدمة الرأسمالية الزراعية بتقليص تكاليف الأجور، حرم العمال الزراعيين من هذه الخدمات لسنوات طوال، حيث لم يصدر ظهير تعميم تطبيق مقتضيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في القطاع الفلاحي سوى في 8 أبريل 1981.
ونذكر هنا بالتعويضات التي يمنحها هذا الصندوق بالنسبة للعمال في القطاع الخاص:
* التعويضات العائلية، وتنقسم إلى:
- تعويضات عائلية نقدا حسب عدد الأطفال التي تصل إلى 520 درهم في الشهر لمن له 5 أبناء
- الإعانة الصحية العائلية على شكل مبلغ جزافي سنوي من 300 درهم إلى 800 درهم إذا كان للعامل 6 أبناء.
مازال العمال الزراعيون محرومين إلى يومنا هذا من هذه التعويضات، أي من دخل ممكن قد يصل إلى حوالي 600 درهم في الشهر، خصوصا وأن معدل عدد أفراد الأسرة في العالم القروي يصل إلى أكثر من 6 أفراد.

* التعويضات الاجتماعية قصيرة المدى:
- التعويضات اليومية عن المرض أو حادثة شغل غير مهنيين: يستفيد العامل طوال 52 أسبوعا ابتداء من أول يوم للانقطاع عن العمل من تعويض يومي يساوي ثلثي معدل الأجر اليومي
- التعويضات اليومية عن الولادة: تستفيد الأجيرة المنخرطة طيلة 12 أسبوعا بتعويض يومي يساوي معدل الأجرة اليومية
- عطلة الأمومة: عند ازدياد مولود، تستفيد الأجيرة المنخرطة من رخصة 3 أيام، يتحمل المشغل صرفها، ويعوض صندوق الضمان الاجتماعي هذا الأجر إلى المشغل.
- الإعانة عند الوفاة )العزاء(: تبلغ 10 آلاف درهم، وتؤدى للأشخاص الذين كانوا فعليا تحت كفالة المنخرط عند وفاته.

لكن الحصول على هذه التعويضات الأربع مشروطة بضرورة التوفر على 54 يوما على الأقل من الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال 6 أو 10 أشهر الأخيرة. وهذا ما يمنع الآلاف من العمال الزراعيين عمليا من هذه التعويضات، علاوة على جهل أغلبيتهم بوجودها.

* التعويضات الاجتماعية طويلة الأمد
- معاش العجز الدائم عن العمل أو معاش الزمانة: يصرف شهريا إذا كان العامل المنخرط لا يستوفي شروط السن لتقاضي معاش الشيخوخة والذي يقعده عجز شامل عن متابعة عمله. وهو يعادل نصف الأجرة الشهرية مع حد أدنى لا يقل عن 500 درهم في الشهر، ويرتبط بتوفره على 1080 يوما من الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، منها 108 يوم عمل على الأقل خلال 12 شهرا السابقة لبداية العجز
- معاش الشيخوخة أو معاش التقاعد: يجب أن يبلغ الأجير 60 سنة، ويتوفر على 3240 يوما من الاشتراك في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويبلغ شهريا هو أيضا نصف الأجرة الشهرية مع سقف لا يتجاوز 70%، وحد أدنى لا يقل عن 500 درهم في الشهر.
- معاش المتوفى عنهم: عند وفاة مستفيد من معاش، يمنح الصندوق معاشه لأهله، وهو لا يبلغ سوى نصف معاش العجز الدائم أو من معاش التقاعد.

إن بلوغ التقاعد بالنسبة للعمال الزراعيين مرتبط ببلوغ 60 سنة. أليس هذا حيفا مضاعفا إذا استحضرنا الشروط القاسية لكدح العامل الزراعي من شروق الشمس إلى مغيبها، والأعمال الشاقة التي ينجزها، والمبيدات السامة التي يستنشقها، إلخ؟ ولنفرض أنه بلغ هذا السن منهكا وجسمه منخر بالأمراض، وحالفه الحظ في ضمان تسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبلغ سقف التقاعد، فلن يتقاضى سوى 900 درهم في الشهر! أليس هذا المبلغ، إن حصل عليه، سخيفا أمام عوزه ومأساته؟

الواقع الملموس يكشف حجم المعاناة
جلي أن هذه التعويضات والمعاشات هزيلة جدا في نسبها، وترتبط بأجر هزيل أيضا كما رأينا. لكن حجم معاناة العمال يتجلى في الواقع أكثر، حيث تصر الباطرونا الزراعية بمساعدة دولتها على التملص من تسجيل العمال الزراعيين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فعدد العمال المسجلون في سنة 1996 لم يبلغ سوى 27 ألف، أي نسبة 5% من مجموع أجراء القطاع الفلاحي، أو 0.6% من مجموع السكان النشيطين بالقرى!. ولم يبلغ عدد المشغلين الزراعيين الذين صرحوا فعلا بعمالهم لدى الصندوق سوى 79 شخصا في سنة 1991!! وإذا أخدنا بعين الاعتبار كون الجزء الأكبر من هؤلاء المستثمرين الزراعيين القابلين للانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتشكل بالأساس من شركات الدولة العمومية وعلى رأسها شركتي صوديا وصوجيطا (أكثر من 10 آلاف أجير)، واللتان تجري خوصصتهما وتفكيكهما وتسريح عمالها، سنجد أن عدد المسجلين فعلا في الصندوق قد يصل إلى أدنى المستويات. وبالتالي، ليست الحماية الاجتماعية بالنسبة للعمال الزراعيين سوى خرافة ترددها أبواق الدعاية الرسمية دون اثر لها على مستوى تحسين شروط عيشهم. وهذا ما كشفت عنه معركة العمال بشركة كليمانتين (راجع العدد 3 من جريدة المناضل) التي يملكها أحد كبار المعمرين الجدد بناني سميرس، الذي لم يسجل سوى أقل من 30 عامل من أصل 1000 عامل وعاملة، وذلك في سنة 2003 فقط علما أن الشركة موجودة منذ سنوات...

3. التنظيم النقابي للعمال الزراعيين
لا شك أن ضعف مكاسب العمال الزراعيين ودرجة استغلالهم، والهجوم الحالي الذي تشنه الباطرونا ودولتها على هذه المكاسب نفسها، يعود إلى ضعف تنظيمهم النقابي. لقد حققت الطبقة العاملة هذه المكاسب في وقت تقوت فيه الحركة النقابية بشكل عام طيلة الخمسينات، بما في ذلك القطاع الفلاحي الذي حازت فيه على انتصارات تهم بعض المطالب المادية خصوصا في المناطق التي تطور فيها قطاع زراعي رأسمالي (تادلة، الغرب، مكناس، الخ). وتجلت هذه القوة على الصعيد التنظيمي في تأسيس أول تنظيم نقابي للقطاع تابع للإتحاد المغربي للشغل (النقابة الوحيدة آنذاك) سمي "الجامعة الوطنية للفلاحة"، وذلك في غشت 1958.
لكن النظام حرص على الحيلولة دون استمرار الصيرورة التحررية التي أفرزها النضال من أجل الاستقلال، وسلط قمعا منهجيا على المناضلين اليساريين الجذريين داخل الإتحاد المغربي للشغل، وساعد على تبقرط قيادته بشكل سريع. وبعد فرض حالة الاستثناء، تفككت الجامعة الوطنية للفلاحة كتنظيم مركزي وعوضتها لجان تنسيق وطنية خصوصا في القطاع العمومي، وبقيت جماهير العمال الزراعيين متروكة لحال استغلالها الفظيع.
وما ساعد أيضا في تفكك وحدة الحركة العمالية وإضعاف قوتها، هو خلق نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب مع بداية الستينات، والتي لعبت دروا كبيرا في خلق فروع نقابية تابعة للرأسمال الزراعية وإفساد الوعي النقابي للعمال.
ارتبطت هذه النقابة أوثق الارتباط بحزب الاستقلال وامتزجت به، وكرست لدى العمال كون هذا الأخير هو المدافع عن مصالحهم، وأن صاحب الحل السحري في حل المشاكل ليس هو وحدتهم ومعاركهم بل مفتش حزب الاستقلال بحقيبته وربطة عنقه. ليس هناك تربية على اتخاذ القرار في تجمعات عامة مستقلة، ولا عمل لتوحيد صفوف الطبقة وزرع روح التضامن بينها، بقدر ما هناك استجداءات وتملقات للسلطة والمسؤولين وتكريس الوهم حول "حيادهم"، وعقد الصفقات على ظهر العمال. أما المعارك النقابية، فغالبا ما تنتهي بتراجع الاستقلاليين في المحطات الأساسية تاركين العمال يتخبطون في مشاكل الطرد والمتابعات القضائية. لقد أفسد هذا الحزب وعي شرائح كبيرة من العمال الزراعيين وخلق في أوساطها نفورا شديدا اتجاه العمل النقابي.
أما الكنفدرالية الديمقراطية للشغل فتواجدها هزيل جدا على مستوى العمال الزراعيين، وليست هناك تجربة لتنظيم نقابي تابع لها أو معركة عمالية لها دلالة كبرى على حد علمنا، ماعدا بعض التواجد الطفيف داخل شركتي صوديا وصوجيطا، وإن كان يرتكز بشكل رئيسي على قلة من فئة المستخدمين.
تبقى تجربة الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التي أعيد إحياؤها من جديد في ماي 1991 من طرف مناضلين يساريين هي الرائدة في مجال التنظيم النقابي الفلاحي، ولها فعلا ما يكفي من التراكمات النضالية ساهمت في تحقيق العديد من المكاسب لفئات مختلفة من العمال الزراعيين. لكن ارتباطاتها التنظيمية بالإتحاد المغربي للشغل الذي تجثم عليه قيادة بيروقراطية لا تخرج عن الإطار العام الذي يرسمه النظام تستوجب نقاش معضلة البناء الوحدوي داخل هذا النقابة في الأمد الطويل.
وكيفما كان الحال، تنزل المعيقات الموضوعية في ظل الهجوم النيو- ليبرالي الحالي بكل ثقلها على العمل النقابي عموما وفي القطاع الفلاحي بالخصوص، حيث خوصصة الشركات العمومية الفلاحية وما ينتج عنها من ضرب القاعدة النقابية الكبرى، وثقل الجيش الاحتياطي من العاطلين في القرى، وتطبيق مدونة الشغل التي تزيد من صعوبة العمل النقابي في تعميم عقد الشغل محددة المدة التي تسمح للباطرونا بالتحايل على مبدأ الترسيم في العمل الذي يشكل إحدى لبنات العمل النقابي، وكثرة وكالات التشغيل والمقاولة من الباطن التي تزيد من هشاشة الشغل، وغياب أي سلطة زجرية لدى مفتش الشغل، الخ،. هذا علاوة على مشروع قانون الإضراب الذي يلغي إحدى الأدوات الرئيسية لنضال الطبقة العاملة من أجل تحسين أوضاعها، و ضرب الحريات العامة وقمع الحريات النقابية وعلى رأسها الفصل 288 من القانون الجنائي، الخ.
هذا بالطبع يفرض مواصلة النضال من أجل تكريس تنظيم نقابي كفاحي والعمل على إيجاد حلول جماعية للأزمة النقابية من خلال حملات مطلبية وحدوية على مستوى القواعد العمالية(مساواة الأجور بين الصناعة والفلاحة ورفعها، دفاعا عن نظام حماية اجتماعية في صالح العمال، الخ ). ونشر وعي عمالي طبقي في مواجهة السموم الليبرالية التي تقول بضرورة السلم الاجتماعي بين الباطرونا والعمال برعاية الدولة، وبضرورة تقديم المزيد من التضحيات من أجل جلب الاستثمار خدمة للوطن، أي "وطن أونا". ولابد أيضا من استرجاع مصداقية العمل النقابي من خلال التأكيد على ضرورة التنظيم النقابي كإحدى الأدوات الرئيسية لتمرين الطبقة العاملة على خوض المعارك ومعرفة قوتها وأعداءها والرقي بوعيها وتحقيق المكتسبات. فمادام النظام الرأسمالي قائما، سيزداد استغلال الطبقة العاملة ومعاناتها، وستزداد شروط عيشها تدهورا. هذا ما أبان عنه تاريخ الرأسمالية. فلا بد إذن من تغيير اجتماعي يقوم على قلب نظام العلاقة الأجرية والملكية الخاصة وتعويضه بنظام من المنتجين المتحدين الأحرار يقررون مصيرهم بأنفسهم. ولتبلغ الطبقة العاملة هذا الهدف الأسمى وتستفيد بالكامل من ثمار عملها، لابد من أداة سياسة تعبر عن طموحاتها الفعلية وتراكم تجاربها ومعاركها النضالية لتصب في هذا الهدف. وليست هذه الأداة سوى حزب الطبقة العاملة الثوري التي يجب أن تتضافر جهود جميع أنصار القضية العمالية من أجل بناءه وإعطاءه شكلا ملموسا. وهذا هو التحدي الكبير أمامنا.

عمر.

المناضل-ة عدد 20

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها