المناضل-ة: تقوم الدولة المغربية بإعادة هيكلة لنظامها الإداري قصد ملاءمته مع متطلبات السوق العالمية وتوفير شروط الاستثمار الأجنبي منه بالخصوص. كيف يتجلى هذا المنطق في تحويلها المحافظة العقارية إلى وكالة ؟
طافح بنعاشر: أولاً شكراً لجريدتكم المناضلة على إتاحة الفرصة ونتمنى لها النجاح والاستمرار خدمة لقضايا الطبقة العاملة والكادحين عموماً.
بالنسبة لسؤالكم فالعولمة الليبرالية وما واكبها من تحولات في موازين القوى العالمية جعلت أغلب الدول تنصاع لإملاءات المؤسسات الإمبريالية وتقوم بتنفيذ " الإصلاحات " المطلوبة في أنظمتها المالية والإدارية وغيرها. ولاشك أن المحافظة العقارية كونها تعنى بالشؤون القانونية والتقنية للعقار وللملكية العقارية، فهي تعتبر ممراً غالباً ما يكون ضرورياً في عملية الاستثمار وأحياناً امتحاناً للدولة المغربية في قدرتها على جلب الاستثمار الأجنبي. لذلك كان من الضروري –من منطق الدولة المغربية- أن تقوم بإعادة هيكلة هذه المؤسسة وتحويلها إلى وكالة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري ( وبالتالي بحرية أكبر وبإمكانيات أحسن لإنجاز مشاريعها وتدبير شؤونها ). كما أنه يجري منذ مدة مراجعة لمساطر التحفيظ العقاري في اتجاه تبسيطها وملاءمتها مع المتطلبات الجديدة، خاصة وأن قدرة المحافظة العقارية على الاستجابة لطلبات التحفيظ العقاري لازالت ضعيفة والملفات التي تنتظر الإنجاز كثيرة. بالإضافة إلى عامل الاستثمار الأجنبي، قد يكون لنفوذ الملاكين العقاريين الكبار دوراً في إعادة الهيكلة باعتبارهم الطرف الأكثر احتياجاً واستفادة من خدمات المحافظة العقارية. هناك أيضاً أطراف من القطاع الخاص ترى في هذا التحول فرصة سانحة لخوصصة مزيد من الخدمات التي كانت في السابق تنجزها مصالح المحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.أما إدارة الوكالة فهي عازمة من خلال تصريحات مسؤوليها على " تشجيع " حوالي 2000 مستخدم على " المغادرة الطوعية ". وباعتقادنا فإن هذا التحول لن يخدم أهداف الدولة المغربية المتمثلة أساساً في جلب رؤوس الأموال والمستثمرين الأجانب ما لم يصاحبه إرادة حقيقية وتدابير صارمة لإخراج المؤسسة من مستنقع الفساد الذي هي غارقة فيه.
المناضل-ة: ماهو تصوركم أنتم كنقابة مكافحة ؟
طافح بنعاشر: نحن كنقابة وطنية للمحافظة العقارية ساندنا هذا التحول من إدارة عمومية إلى مؤسسة عمومية وإن كان من منطلقات مغايرة لما سبق ذكره :
فكوننا نقابة تهتم أولاً وقبل كل شيء بتحسين الأوضاع المادية والمهنية لشغيلة المحافظة العقارية ونظراً للمشاكل العويصة التي ينتجها نظام الوظيفة العمومية والأوضاع المادية المتردية للموظفين عموماً، رأينا في التحول إلى مؤسسة عمومية يتمتع مستخدموها بنظام أساسي خاص بهم مناسبة لتحفيز المستخدمين وتحسين أوضاعهم المادية والمعنوية.
كذلك ساندنا هذا التحول من منطلق المصلحة المشتركة للمؤسسة ولمستخدميها : من جهة فالتحفيز يساعد على رفع المردودية والجودة والمداخيل، ومن جهة أخرى فتنمية المداخيل تعتبر عاملاً للتحفيز.
وأخيراً وليس آخراً اعتبرنا أن التحول يجب أن نجعل منه كنقابة لحظة لدعم مسلسلنا النضالي من أجل الإصلاح والترشيد والتخليق وتطهير المؤسسة من الفساد والمفسدين.
المناضل-ة: ما هي استعداداتكم وقدراتكم النضالية لصد هذا الهجوم والدفاع عن مكتسبات الشغيلة ؟
طافح بنعاشر: يمكن قراءة استعداداتنا وقدراتنا النضالية من خلال معركة النظام الأساسي التي لازالت متواصلة منذ 3 يونيو 2004 إلى غاية اليوم وبوثيرة عالية. فالمعركة لم تتوقف طيلة شهور يونيو، يوليوز، غشت، شتنبر وبداية أكتوبر بمعدل يومي إضراب في الأسبوع ووقفتين احتجاجيتين في الشهر. وقد أوقعت هذه الإضرابات شللاً تاماً بمصالح الوكالة. ورغم طول المعركة ولجوء إدارة الوكالة لأسلوب التهديد تارة والترغيب تارة أخرى، فلا زالت استعدادات المستخدمين كبيرة. ومع ذلك فنحن نأمل أن تتجه الأطراف الأخرى المعنية بالنظام الأساسي إلى طاولة المفاوضات والاستجابة لمطالبنا التي هي قانونية ومشروعة.
المناضل-ة: لإضعاف الحركة العمالية تلجأ الدولة إلى تشجيع التعددية النقابية وعزل الملفات المطلبية عن بعضها وتحفيز النزعة الفئوية الضيقة. كيف تعملون في الواقع على تجاوز هذه التحديات ؟
طافح بنعاشر: واقع التشتت النقابي تتحمل فيه الأحزاب الانتهازية مسؤولية كبيرة والدولة شجعت على تكريس هذا الواقع. ويعتبر تجاوز هذا الواقع من التحديات الكبرى أمام الطبقة العاملة. لكن تجاوزه ليس مستحيلاً ونحن في النقابة الوطنية كجزء من الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي نرفض هذا الواقع ونعمل على تجاوزه من خلال دعم الديمقراطية الداخلية والتوعية بخطورة هذا الواقع على مصالح العمال ومستقبلهم وبإعطاء أهمية للتنظيم النقابي والنضال بصدق وإخلاص إلى جانب العمال والمستخدمين والموظفين. بالنسبة لقطاع المحافظة العقارية يمكننا القول أننا لا نعاني كثيراً من واقع التشتت. أما عزل الملفات المطلبية وتحفيز النزعة الفئوية الضيقة، فهذه أمور تلجأ إليها الحكومة وهي تدخل في سياسة " فرق تسود " . لكنها سياسة لن تصمد كثيراً أمام تنامي الوعي بضرورة توحيد النضالات وأمام انسداد أفق الحركات الاحتجاجية المنعزلة.
الرباط 10 أكتوبر 2004.