جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 جذور أزمة لبنان


الاحد 1 أيار (مايو) 2005
المناضل-ة عدد: 7


لم يقدم تقرير الأمم المتحدة الصادر يوم 25 مارس حول اغتيال توفيق الحريري ببيروت في الرابع عشر من فبراير الماضي أي فرضيات حول المسؤولين عن هذه الجريمة، و بالمقابل سلط الضوء عن استبداد وارتشاء الحكومة اللبنانية، تحت وصاية حزب البعث الحاكم في دمشق.

يصعب تحديد الواقف وراء اغتيال الثري اللبناني رفيق الحريري، بطل الرأسمالية النيوليبرالية وصديق الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ووزير لبنان الاول من 1992 إلى 2004،( مع انقطاع من 1998 إلى 2000 ) مادامت لائحة من لهم مصلحة في اغتياله بجانب 15 ضحية أخرى جد طويلة. لكن أهم ما في هذا الحادث هو ردود الفعل الجماهيرية المترتبة عنه، مع ما نتج عنها من سقوط الحكومة اللبنانية، وهو حدث فريد من نوعه في تاريخ الدول العربية. برغم ما منحته الاستقالة - المؤقتة- لعمر كرامي، لصقور الإدرة الأمريكية، المدعومة من قبل شيراك، وما منحته من فرص طالما حلم بها شارون من أجل التهديد بالاقتصاص من نظام بشار الأسد إذا لم يعمل على سحب ما تبقى من جنوده من لبنان في أسرع الأوقات، فإن ذلك لا يقزم القضية إلى مجرد مناورة من طرف اليمن اللبناني وحلفاءه الظرفيين (بالدرجة الأولى المشؤوم وليد جنبلاط، مالك قصر المختارة في منطقة الجبل حيث يسود كنبيل إقطاعي).

أزمة اقتصادية وسياسية

يستدعي ادراك ما اتاح للمعارضة المزعومة تجميع ليس فقط طلبة من ذوي المقام الرفيع بالجامعات الحرة من المعتادين ارتياد اوساطها، اعتبار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تجتاح البلد. فقد شهد لبنان بعد الحرب الأهلية (1975-1990) سياسة إعادة اعمار عمقت اثار التدمير السابقة، والتي جعلت من "السلام العجيب" استمرارا للحرب بوسائل أخرى، وأبقت التقسيمات بين العمال المسيحيين والعمال المسلمين، ومابين اللبنانيين والعمال المهاجرين (ثلث السكان)، و بين شغيلة الخدمات والأبناك، والكثيرمن البروليتاريا الهشة وشغيلة القطاع غير المهيكل. وأصبح لبنان تحت حكم الحريري البلد الأكثر استدانة في العالم بحسب عدد السكان، وراء الولايات المتحدة الأمريكية. مكنت قروض صندوق النقد الدولي الممنوحة مجاملة لبنان من بناء آلاف مساكن الإصطياف الفاخرة الموجهة لأمراء النفط، كما مكنت من تشييد بنية تحتية مبالغ في توسيعها بهدف زبوني محض. ان إعادة الاعمار على الطريق النيوليبرالي تعني أيضا إدخال علاقات السيطرة النيوليبرالية في صالح الشركات متعددة الإستيطان، الفرنسية بوجه خاص.

باتت العلاقات الطبقية مخترقة لكل الطوائف اللبنانية، بما فيها المسيحية ، التي كانت قبل الحرب الأهلية ذات امتيازات، وتعرضت لابتزاز مليشيات اليمين واليمن المتطرف أثناء تلك الحرب، و تدفع حاليا ثمن النيوليبرالية. يقدر عدد المستفيدين من هذه السياسة بـأقل من عشرة بالمائة من السكان، في حين يعيش ثلث السكان يعيش تحت خط فقر حدده البنك العاملمي في مستوى بالغ الانخفاض وثلث آخر بالكاد فوقه.

يستفيد النظام السوري من هذه الظواهر، التي تمكنه من البقاء رغم الرفض الواسع لأغلبية السوريين، ضحية البطالة والتضخم و استبداد الدولة شبه الفاشي. دفع النظام السوري في مارس 2004 الى ارتكاب مجازر جماعية ضد الأكراد شمال البلاد، قبل أن يقمع عددا من التظاهرات الطلابية، ويفتعل في أبريل 2004 تفجيرا لبناية فارغة بدمشق، تسبب في مقتل مدنيين. يتيح استغلال آلاف العمال السوريين بلبنان إخفاء عجز الاقتصاد السوري عن خلق فرص عمل، بينما يشكل الوجود العسكري السوري أداة ضغط على اسرائيل، في غياب قدرة على استرداد هضبة الجولان.
تظاهرات عارمة

لا غرابة والحالة هذه أن بتبنى العديد من اللبنانيين مطلب الانسحاب الفوري للجنود السوريين ولأجهزة المخابرات المشؤومة، لدرجة اجبار بشار الأسد على إعادة نشر واسع لقواته في الأسبوع من 7 إلى 13 مارس صوب المنطقة الحدودية بالبقاع، وعلى تفكيك القيادة العامة للمخابرات ببيروت؟ فاق عدد اللبنانيين المتظاهرين يوم 14 مارس المليون، مستثمرين التعبئة المناهضة لسوريا من أجل الاحتجاج على الرئيس اللبناني المتهم بالاستبداد وباحتقار المواطنين البسطاء، مشكلين على هذا النحو صورة اولى لما قد يغدو في الأسابيع المقبلة ثورة ديمقراطية حقيقية ضد الطائفية الإقطاعية السائدة بلبنان. بدد حجم هذه المظاهرة، وكون عدد كبير من المشاركين بها جاؤوا من أوساط اجتماعية ومناطق من الأكثر حرمانا بالبلد، خرافة "ثورة غوشي" التي ندد بها حزب الله الشيعي،أهم حلفاء نظام بشار الأسد في لبنان. كما ان طابع التعبئة السلمي من أجل الانسحاب السوري من لبنان سفهت اتهامات التحريض على الحرب الأهلية والتعاون مع الأمبريالة والصهيونية التي ما كف حسن نصر الله على توجيهها للمظاهرة.

ما كان بوسع اليمين المسيحي وحلفاءه، ولا اليمين الاسلامي بزعامة حزب الله تنظيم تظاهرات حاشدة لو لم يكن اليسار اللبناني المكون من حزب شيوعي هامشي و فاقد لكل بوصلة نتيجة انهيار جدار برلين وأقصى يسار ذي وجود متقطع ، ضعيفا لدرجة عجزه عن تنظيم بديل للرأسمالية النيوليبرالية، للطائفية و للنظام الأخلاقي الذي يدمر هذا البلد. يتعين على التنظيمات الراديكالية أن تدعم بديلا من هذا القبيل، بدءا من تلك الموجودة بفرنسا، دولة الانتداب سابقا والتي فرضت على اللبنانيين الدكتاتورية الطائفية. إنها مهمة ملحة بقدر ما لا يستبعد اللجوء الى ارهاب الدولة ضد الحركة الديمقراطية ، تشهد على ذلك التفجيرات بالسيارة المفخخة وبالقنابل شرق بيروت.

طانيوس شاهين

جريدة روج الفرنسية عدد 2106 بتاريخ 7 ابريل 2005

المناضل-ة عدد 20

المنطقة العربية

  11 أطروحة حول الانبعاث الراهن للسلفية الإسلامية
  في مواجهة العدوان الإمبريالي الصهيوني عاشت مقاومة الشعبين الفلسطيني واللبناني
  هل من سبب يدعونا إلى مساندة السلطة الفلسطينية؟

لبنان

  بنان، بلد في صلب أزمات الشرق الأوسط
  بيان وزاري لحكومة وطنية غير موجودة
  نحو يسار يُحجم عن خلط الرايات
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها