جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 أوزبيكستان : "صديقنا المستبد"


الاحد 26 حزيران (يونيو) 2005

أسفر قمع أعمال العصيان التي تفجرت، يوم خميس 12 مايو 2005، في انديجان، رابع مدن اوزبيكستان، عن مئات القتلى. وان كان ثمة شك، فهو يحوم حول العدد الدقيق للضحايا وليس حول الطابع الجماهيري والدامي لتدخل الجيش. ورغم تظاهر البعض باكتشاف الأمر اليوم، لم يكن خافيا منذ سنوات ما بوسع الرئيس كاريموف، الذي جاء شخصيا للسهر على " استتباب الأمن، من جرائم فظيعة.
بعد ان كان مسؤولا إقليميا للحزب زمن الاتحاد السوفييتي، قام كاريموف بجعل اوزبيكستان (إحدى اقدم جمهوريات الاتحاد السوفييتي الآسيوية) اقطاعة لزمرته السياسية-العائلية. واصبح البلد، المنتج العالمي الثاني للقطن والغني بالذهب والغاز والنفط، " شأنا خاصا" للمقربين من السلطة و أقارب الرئيس، الذين استحوذوا على أهم الموارد والمداخيل المحلية.
وتتويجا لهذا النظام، منح الرئيس نفسه رئاسة يمددها منذ 16 سنة بانتخابات واستفتاءات مزورة مثل الاقتراع الرئاسي عام 2000 حيث لم يحصل "سوى" على 92% من الأصوات. لكن هذا المستبد يعتمد أساسا على الشرطة السياسية الموروثة عن الاستخبارات السوفييتية كاجي بي . إنها تطارد كل معارضة وتسجن وتعذب وتغتال المعارضين فعلا او المفترضين.
ولتمجيد نظامه شيد كاريموف نصبا تذكارية لتامرلان الذي بنى في القرن 14 ، بواسطة الإرهاب، إمبراطورية شاسعة وجعل سمرقند ( ثاني مدن اوزبيكستان ومعقل كاريموف الأصلي) عاصمة لها. وسعيا الى مواجهة النفوذ الروسي بالمنطقة، وتوطيد سلطته، قام كاريموف بتشجيع الحركات السلفية الإسلامية في فترة أولى. وان كان يعتقد انه سيتحكم بها ببناء المساجد فقد خاب بسرعة.
بدت الحركة السلفية الإسلامية، في بلد خائر بفعل انهيار الاتحاد السوفييتي ومنهوب الاقتصاد بفعل زمر البيروقراطية الحاكمة، ملاذا للبعض المحرومين من كل شيء. في كل حال شجعت السلطة القائمة تلك الحركة، وجعلتها لفترة شكل التعبير الوحيد المسموح به. وخارج الحدود كان نفس التيار السلفي الإسلامي يدعي محاربة الغرب بينما كبريات القوى الإمبريالية تتملق الأنظمة الشنيعة بنظر شعوبها، المتحدرة من تفكك الاتحاد السوفييتي ، بما هي نماذج "الديمقراطية" و"التقدم" بالمنطقة.
لم تكن تلك الأنظمة بحاجة الى الكثير للفوز بتلك الصفة: استقبال الشركات الكبرى، الغربية وغير الغربية (مثل الأمريكية Newmont المختصة في الذهب و British and American Tobacco و والكورية الجنوبية Daewoo لصناعة السيارات) وبوجه خاص القواعد العسكرية. منحت تفجيرات 11 سبتمبر 2001 كاريموف مبررا طالما حلم به لإيجاد وزن مضاد للوجود العسكري الروسي على ترابه باستقبال قاعدة جوية أمريكية مع حصوله على شهادة "محارب للإرهاب".
كان ذلك ضمانا لنيل العطف المتواطئ من الغرب. فمتى نددت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبالأحرى الولايات المتحدة الأمريكية بأساليب المستبد كاريموف الدنيئة؟
على كل حال لم تفعل ذلك في نوفمبر الأخير، لما قمع النظام آلاف المتظاهرين ضد رفع كبير جدا لرسوم التجارة العابرة للحدود في مدينة كوكاند قرب الحدود التدجيكية والخيرجزية. تمثل تلك التجارة الوسيلة الوحيدة لعيش قسم كبير من السكان الغارقين في البؤس. وليس الأمر كذلك في كوكاند وحدها، حيث كان يعمل 70 ألف عامل في الصناعة زمن الاتحاد السوفيتي ، وتضم اليوم 60 ألف عاطل ، بل بالبلد برمته حيث يتراوح متوسط الدخل الشهري ( بقدر ما يبقى لهذا التعبير معنى) بين 20 الى 30 دولار.
اليوم ، بعد المذبحة الجديدة في انديجان، يمتنع الحكام الغربيون عن تنديد صريح بكاريموف . صرح هذا الأخير أن أحداث العصيان في انديجان من تدبير الإسلاميين . هذا ممكن لأن غاية المتظاهرين، الذين هاجموا مقر الإدارة الإقليمية، واقتحموا سجنا تحت رقابة شديدة، وافرجوا عن 2000 سجين دفعة واحدة ، كانت الإفراج عن معتقلين كانوا في طور المحاكمة، قيل انهم إسلاميون. لكن المؤكد هو انه إن لم يكن ( بعد) كل المتظاهرين سلفيين إسلاميين فان البعض كان يطالب بـ"الخبز" و " العمل" و " استقالة كاريموف" وسيستعمل السلفيون الإسلاميون المذبحة المقترفة لمحاولة استقطاب أنصار جدد( بما في ذلك الارتماء في عمليات انتحارية يائسة كالتي أسقطت عشرات القتلى في اوزبيكستان السنة الماضية).
أما كاريموف وامثاله بالمنطقة فلن يترددوا في استعمال هذه الأحداث الدامية لتقديم أنفسهم، سوى إزاء موسكو او الغرب، كـ"متاريس ضد الإرهاب" . فهذا يثمر في آخر المطاف: فحتى عندما قرر مجلس الشيوخ، المشمئز من قمع مظاهرة كوكاند، وقف مساعدته لكاريموف رد الكونغريس بمضاعفة مبلغ مساعدته العسكرية له باسم " محاربة الإرهاب. بيار لافيت

أسبوعية " النضال العمالي"
العدد 1920 - 20 مايو 2005
تعريب جريدة المناضل-ة .

المناضل-ة عدد 28

عالمي

  أبعد من بطولة كأس العالم، التمردات بجنوب أفريقيا
  الاشتراكية أو البربرية ، دفاعا عن الماركسية الثورية
  بوليفيا : الغليان

أوزبيكستان

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها