جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 الحالة النقابية في مرآة فتح مايو 2005


تموز (يوليو) 2005
المناضل-ة عدد: 8

محمود جديد

مضى فاتح مايو 2005 بعاصمة العمال،كما بباقي المدن، لا لاستعراض قوى الطبقة العاملة واستنهاض الجديد منها وحفزها على طريق اتحادها نحو هدف انعتاقها من نير الرأسمال، بل ليكشف في المقام الأول حالة الهزال التي أصبحت عليها الحركة النقابية وافتقادها لأية بوصلة. سنة تلو الأخرى تنكمش مواكب النقابات بقدر تعددها، ويفتر الحماس، وتضيع الأهداف الموحدة للطبقة وسط كثرة من المطالب الفئوية الجزئية.
أبانت الصحافة البرجوازية شماتة كبيرة إزاء هذا الوضع. فقد خص العديد منها كبريات عناوين الصفحة الأولى لنعث قادة النقابات بآخر الديناصورات أو الملوك لطول تربع هؤلاء على كراسي القيادة الأولى. و أطنب الجميع في وصف حالة الضعف. فمن ناعت لفاتح مايو بـ" يوم أحد كغيره من الآحاد"، إلى عناوين من قبيل " فشل النقابات في تعبئة مناضليها" .
هذا كله دون أدنى ذكر للهجوم القمعي الذي استأصل النقابة في مواقع إنتاج عديدة على طول البلد وعرضه، ولا إلى استشراء الهشاشة الذي يشدد الخناق على العمل النقابي. ولم تخف أبواق البرجوازية ابتهاجها لهجر النقابات لخطاب الكفاح الطبقي لتبني أفكار الشراكة الاجتماعية وتعاون العمل و الرأسمال.
لكن خلف هذه الشماتة يكمن خوف شديد من بلوغ الضعف مستوى يجعل الأجهزة النقابية عاجزة عن التحكم باندفاع العمال المحتمل بفعل شدة الاستغلال وعقم كل آليات الاحتواء.
بهذا كله تحاول الصحافة البرجوازية، سواء المعادية صراحة أو المناصرة كذبا، أن تبرز النقابات كهياكل فارغة عاجزة، لتزيد الشغيلة إحباطا وفقدا للثقة في قدرتهم على مواجهة عدوهم الرأسمال، وبالتالي تعبيد الطريق لمزيد من الهجمات عليهم.
كما سار أنصار الكادحين المزيفون على عادتهم: يباركون السياسات المعتدية على العمال، ويساهمون فيها من موقعهم بالحكومة، ويوجهون إليهم التحية، وعبارات التضامن المنافقة، في فاتح مايو. وقد كان بيان حزب التقدم والاشتراكية بالمناسبة آية في هذا السعي إلى الخداع، لم ينقصها حتى الحديث عن " تجسيد حزب التقدم والاشتراكية في خطه السياسي التقدمي والثوري( كذا !!) لمطامح كافة الشغيلة."
ما من شك في تراجع القوة النقابية للعمال، لكن ليس بالدرجة التي تدعيها الصحافة البرجوازية بكل سطحية.
فاستعراضات فاتح مايو لا تعكس بالتمام حجم المنظمين بالنقابات العمالية، فليس كل هؤلاء يشاركون. إن فاتح مايو يوم لكافة عمال البلد والعالم برمته، أي لما يوحدهم بصفتهم طبقة بوجه طبقة الرأسماليين. والحال ان التربية التي كرستها القيادات النقابية عودت العمال الانطواء والروح الفئوية مما يقتل المنظور النقابي الشمولي على الصعيد الوطني، ناهيك عن الاممي. ولا بد ان كل من ناضل بالنقابات لاحظ الفرق بين الأعداد المشاركة في الاجتماعات النقابية عندما يتعلق الأمر بمشاكل المنشأة أو القطاع، ونسبة المشاركة في فاتح مايو. لكن ، ودون تهويل، لا شك في انخفاض أعداد متظاهري الأول من مايو قياسا بأعوام مضت.
إن أسباب تراجع حجم المشاركة في مظاهرات فاتح مايو منها الموضوعي ، كمستوى البطالة والهشاشة، ومنها الذاتي أي سياسة القيادات النقابية . فقد اعتادت قيادة الاتحاد المغربي للشغل تجميده وترك نقابات المنشآت او القطاعات في عزلة قاتلة. وتخلت منذ زمان عن كل سعي إلى تنظيم الرد الشامل، و أقبرت نهائيا أي إمكانية لقيام ديمقراطية نقابية فعلية، وقد جاءت المؤامرة الاخيرة بالخميسات (إطاحة جهاز منتخب وتنصيب فوقي لآخر) لتؤكد ذلك. باختصار يواصل جهاز الاتحاد المغربي للشغل السياسة ذاتها التي دأب عليها منذ عقود وأدت إلى تفكيك أوصاله وشل قدرته، وأفسحت في المجال لنمو النقابيتين المنشقتين عنه، الكونفدرالية والاتحاد العام.
أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فتجتاز اخطر أزمة في تاريخها. فبعد أن تصدرت ساحة النضال العمالي، سواء في معارك نموذجية بدرجة انخراط الشغيلة ونفسها الطويل، او توسيع نطاق النضال بالدعوة إلى إضرابات عامة، غرقت حاليا في حالة من الخمول. فعلاوة على ما أصابها من ضعف بفعل تقسيمها، تجني هذه النقابة الثمار المرة لخط التعاون مع أرباب العمل ودولتهم. إنها وجها لوجه مع نتائج مسار طويل من السياسات الفاسدة: الشراكة مع الرأسمال( إيديولوجية كلنا في مركب واحد) وتفكيك التعبئة وقمع الأصوات الناقدة ، وانعدام أي خطة عمل . كما نعاني من افتقاد طاقم تسييرها إلى أي منظور لافاق النضال العمالي.فبعد زوال الاستناد إلى الاتحاد الاشتراكي، أضحت القيادة النقابية عديمة الثقة في الذات ومشلولة باقتناع راسخ مفاده أن لا بديل. ولا شك أن تعامل النظام مع حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، الذي يضم غالبية مسيري الكونفدرالية، أثناء الانتخابات، بمنحه حيزا تافها، جعله يخشى مزيدا من التهميش، مما حدا به إلى التزام " تريث" سرعان ما تحول إلى جمود تام، انعكس مباشرة على النقابة.
أدى انشقاق الكونفدرالية إلى إضعاف قواها العددية، دون أن يخلصها من سياسة استخدام النقابة العمالية لصالح أرباب العمل ودولتهم. ما زالت الكونفدرالية تسير على السكة التي وضعها عليها الاتحاد الاشتراكي .
هذا ما أكدته كلمة المكتب التنفيذي في فاتح مايو التي ألقاها نائب الأموي( جريدة الديمقراطية العمالية عدد 155- 3 يونيو 2005). ان القيادة النقابية متمادية في سياسة إفراغ النقابة العمالية من محتواها النضالي. فبدل دق ناقوس الخطر حول ما يمارس من قمع( ايميني، قانون الإضراب، الفصل 288...) ، وعدم تطبيق ما ينفع العمال في قانون الشغل، ومواصلة الخصخصة، واستشراء الهشاشة والبطالة، أبدى الزاير عبد القادر الاستعداد لخدمة مستغلي العمال قائلا:" نحن مستعدون كعمال لوضع اليد في اليد مع أرباب العمل لنؤهل المقاولة ونعيد بناءها من جديد لتكون قادرة على المنافسة ". وسقط في درجة غير مسبوقة من تزلف البرجوازيين وبمقدمتهم وزيرهم الأول قائلا:" وجدنا الخير في مقاول وطني حقيقي ادريس جطو". وبدل توجيه الأنظار إلى سبل استنهاض قوى العمال وتوجيهها نحو هدف موحد، يمتدح الزاير تعامل الحكومة ويعد بحل جميع المشاكل :" كل الملفات موضوعة لدى الوزير الأول وستكون هناك حلول في الأسابيع المقبلة. وعلى نفس المنوال سجل الاتحاد المحلي بالدار البيضاء بلسان كاتبه محمد الفلاحي" بعض الإيجابيات خاصة منذ بداية العهد الجديد الرافع لشعارات دالة وهامة من قبيل المفهوم الجديد للسلطة وضرورة الشراكة بين اطراف الإنتاج.
كانت كلمة المكتب التنفيذي تسويقا لأفكار البرجوازية بين العمال، فهل صادق عليها أعضاء المكتب التنفيذي اليساريون الجذريون؟ ايا كان موقفهم من كلام الزاير، ليس اليساريون بأي وجه في مستوى متطلبات اللحظة في الساحة النقابية. فقسمهم الأكبر يعاني من حالة ارتخاء تنم عن انعدام رؤية مطابقة لمزاعمهم ومجسدة في برنامج عمل على الساحة النقابية. فما عدا تسيير الشان اليومي في بعض الفروع النقابية، أو بعض النقابات الوطنية ، في الوظيفة العمومية بوجه خاص، إن لم يكن حصرا، لا يتدخل مناضلوه بما هم جسم ملتف حول أهداف أساسية. وليس اقل ما يدل على ذلك ضعف درجة الانخراط في الحملة الوطنية لاطلاق سراح مناضلي مناجم ايميني، وانعدام أي مبادرة عملية لمناهضة الهجوم على حرية الإضراب ، والاستنكاف عن التضامن الميداني مع النضالات الجارية، وانعدام أي مواكبة بالتحريض للإجراءات الحكومية المعادية للعمال.
ان هوس مقاعد الأجهزة قد صرف قسما من اليسار الجذري عن بلورة أي خط نقابي مناهض لسياسة الشراكة مع الرأسمال، اذ يسود اعتقاد خرافي بان الوجود بأجهزة المسؤولية في المنظمات الشعبية قوة للتيار السياسي ، فاصبح التمثيل بالأجهزة هدفا بحد ذاته، غالبا ما يكون مقابله مسايرة سياسة البيروقراطية والصمت بوجه جرائمها.
كما أن حالة اليسار الجذري بالساحة النقابية تحيط جدية التنسيق السياسي المفترض بين قوتيه الرئيسيتين بالكثير جدا من التساؤلات.
ان أزمة النقابة العمالية في أزمة تياراتها السياسية. وهذا ما يقتضي إحاطة دقيقة بحالة النقابات، وبخطط الرأسماليين ودولتهم. فذاك منطق رسم خط عمل نقابي كفاحي بات لا غنى عنه لإنقاذ الحركة النقابية من المصير البئيس الذي تقود اليه التيارات السياسية الغارقة في التعاون الطبقي.
ان المناضلين الاشتراكيين الثوريين مطالبون بإعطاء المثال بتجسيد اقتناعاتهم في ممارسة لصيقة بالواقع العمالي في ادق تفاصيله، بالحضور في كل بؤر الاحتجاج العمالي، وبمد الجسور نحو باقي مكونات حركة نضال الجماهير من معطلين وطلاب وكادحين بالقرى ونشطاء الحقوق الإنسانية.

المناضل-ة عدد 20

محمود جديد

  من صفرو الى بومال دادس...لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  من صفرو الى بومال دادس... لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  قمع الطلاب بمراكش ومستقبل النضال بالجامعة المغربية
  ايفني: قوات القمع تهاجم معتصم الصمود بساحة 7 غشت على الساعة 5 صباحا ودفاع الجماهير يعيدها إلى ثكناتها
  بؤس "الحوار الاجتماعي" يؤكد ضرورة الإضراب العام

الحركة النقابية

  نداء إلى رفاقنا وإخوتنا المنسحبين من النقابة الوطنية للتعليم-كدش
  بؤس "الحوار الاجتماعي" يؤكد ضرورة الإضراب العام
  كلنا مع عمال شركة تويسيت المنجمية المضربين
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها