يتواصل منذ سنوات تدفق سيل المسيرات الشعبية للمطالبة بالخدمات الاجتماعية كالتطبيب والمـاء والكهرباء...فبعد املشيل، واغبالو نكردوس، ومسيرة بومالن دادس، ومسيرات طاطا وغيـرها، جاء الدور علـى سكان تنغير. فقد دفع الحرمان من الماء الشروب سكان حـي تغزوت، وقرية ايت عيسى ابراهيم، التابعيـن لجماعة تغزوت نايت عطا، إلى الاحتجاج تعبيرا عن سخطهم الذي كلله سكان دوار ايت عيسى ابراهيم بمسيرة شعبية من اجل الماء. كما نفذ سكان مدينة ورزازات وقفتين احتجاجيتين من اجل نفس المطلب( تلوث مياه الشرب).
مسيرة احتجاج سكان ايت عيسى ابراهيم بعد انتظار طويل، وتبخر وعود المسؤولين الكاذبة، قرر هؤلاء الكادحون جعل يوم الاثنين 18 إبريل يوما للاحتجاج. فقاموا بمسيرة عفوية سائرين مسافة 15 كلم بين قريتهم و مدينة تنغير انطلاقا من التاسعة صباحا. تعرضت المسيرة لمحاولات التشتيت، ولشتى أنواع الاستفزاز على يد رئيـس جمـاعة تغزوت الذي خاطب من ُيفترض انه يمثلهم قائلا " سوات ابزيط " بمعنى ( اشربوا البول ). وكذا قوات القمع التي طوقت المحتجين في الطريق الرئيسية رقم 10 ،وحاولت تشتيتهم واعتقال بعض مؤطري المسيرة لكن دون جدوى.
وصلت المسيرة إلى تنغير في الرابعة، بعد المشي 7 ساعات، وجابت شوارع المدينة قبل أن تعود إلى التجمع إمام مقر الياشا، وتستمر الوقفة الاحتجاجية إلى حدود الثامنة والنصف مساء. شكلت النساء النواة الصلبة لهذه المسيرة ، حيث دافعن عنها وعن الحق في التظاهر بكل شجاعة، وبادرن خلالها برفع شعارات ضد رئيس الجماعة وصديقه شيخ القرية المدعو "اوسعى" قائلات :" إموتن ايت عيسى * تنغاتن الجماعــة د اوسعى". كانت تشارك في المسيرة أعداد غفيرة من سكان القرية الذي تقطنه مابين 5000 و 6000 نسمة. إلا أن مضايقات قوات القمع، وطول المسافة، دفع الكثير منهم خاصة المسنات إلى التراجع عن المشاركة. ورغـم ذلك شاركت أعداد من المرضعات والمسنات والأطفال، ودلالة ذلك تتمثل في شدة الحرمان ومرارة الواقــع المزري. خلال الوقفة أمام مقر باشا تنغير، كانت لجنة تمثل المحتجين تتفاوض في الداخل مع رئيس الدائرة وتتكون من 8 نساء و 6 رجال.
دوافع المسيرة: الفساد الإداري
كانت مطالب المحتجين غاية في البساطة، جرعة ماء حتى لا يموتوا عطشا. ففي منازلهم توجد صنابير مربوطة بالشبكة المائية التابعة للجماعة، لكنها خاوية . فتضطر النساء والفتيات الصغيرات إلى انتظار شاحنات خزان الماء التابعة للجماعة لساعات طويلة للتزود بالماء الشروب، حيث يمتد طابـور طالبات الماء على طول أربعة كلمترات نظرا لشساعة القرى المحرومة وهي: اقديم، تلولت وبوتـغاط. الماء الموزع لا يخضع للمراقبة، وبه حشرات ترى بالعين المجردة. كان الدافع المباشر للغليان الشعبي هو قلة الكمية الموزعة، لا تتجاوز 20 إلى 30 لتر لكل عائلة في اليوم.هذا مع ان الماء متوافر بالآبار وعلى الجماعة مسؤولية توزيعه. أما سبب الازمة الحقيقي فيكمن في ســوء التسيير الإداري بجماعة تغزوت، لا سيما رئيسها، الذي يحمله السكان مسؤولية قطع الماء عنهم، ورفـض التعاون مع الجمعيات المدنية من اجل تنظيم عملية توزيع مياه الشبكة المائية المربوطة بخزانات الآبار . ففي كل القرى الأخرى يوزع الماء بإشراف الجمعيات، باستثناء تلك التي تسيرها الجماعة وعددها ثلاثة وهي: خزان تغزوت الشرقية، وخزانان في دواري اقديم وبوتغاط. أضف إلى ذلك أن سكان اقديم يؤدون فاتورة الماء للجماعة، كما يؤدون رسما بمبلغ 30 دراهما ( لا يتجاوز المبلغ 9 دراهم لدى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ONEP) مما جعلهم يستنكرون، إذ لا يجدون أي سند قانوني لهذه الضريبة، التي يؤدونها دون توفر الماء بالشكل المطلوب لان الجماعة تقطعه باستمرار..أما بالنسبة للخزان مركز ايت عيسى ابراهيم، فالأمر مثير للاستغراب. قامت الجماعة باستغلال صدق نوايا السكـان وتحايلـت عليهم(حسب تصريحاتهم) فقامت بتحصيل اتاوات تتراوح بين 50 و100 درهما بمبررانها مبالغ خاصة برخصة الربط بالشبكة المائية، في حين أن الوثيقة المتوصل بها تشير كذلك إلى مبلغ الاستهلاك؟ إذ كيف يعقل أن تجمع الوثيقة بين الترخيص والاستهلاك في نفس الآن؟ نفس التحايل يسجله السكان كـذلك بالنسبة لخزان بئر "اقديم ايت عيسى" الذي لم يتم ربطه بالكهرباء كشرط ضروري لتشغيل قنواته، التي لـم يسبق لها أن استعملت، ورغم ذلك أدى السكان تلك المبالغ سنة 2004 للجماعة، ولما افتضح الأمر وبـدأت الجمعيات بجمع وصولات الأداء من السكان لعرضها على الجهات المختصة، عمد رئيس الجماعة إلى إطلاق حملة لجمع تلك الوصولات من السكان للحيلولة دون وصولها الى الجمعيات، كما لجأ إلى أساليب بائـدة كخلق النزاعات وسط العائلات والأسر...
لا تستثنى عمالة ورزازات من لائحة المتورطين، لمسؤوليتها في عدم إكمال مشروع احد الآبار بحي ايت عيسى ابراهيم، كما لا تزال أطوار هذا المشكل الاجتماعي مفتوحة على مزيد من الغليان الشعبي، خاصة ونحن نعيش صيفا حارا وجافا، وعلى العطلة التي تشهد عودة المهاجرين الذين يشكلون 60% من سكان الحي. وقد تجددت الاحتجاجات فعلا يوم الأحد 8 مايو 2005 بعقد تجمعات وقطع الطريق الرئيسـة، والتـي تمـيزت بحضور القناة التلفزية الأولى التي أنجزت تغطية للحدث وأذاعتها يوم الثلاثاء 10 مايو 2005 . هذا علما أن مركز مدينة تنغير يعاني بدوره من الانقطاع المتكرر للماء الشروب منذ صيف السنة الماضية مما خلق تذمرا وسط السكان.
وقفتان احتجاجيتان بمدينة ورزازات احتجاجا على تلوث المياه الموزعة عبر الشبكة المائية بسبب وجود أثار مياه الواد الحار المختلطة بالماء الشروب، نفذت جماهير مدينة ورزازات وقفتين احتجاجيتين، الاولى يوم الخميس 5 ماي 2005 أمام مقـر المكتب الوطني للماء بتاطير من لجنة التنسيق ( الكونفيدرالية وهيئات أخرى). والثانية يـوم الأحد 8 ماي 2005 أمام بناية القصر البلدي، بدعوة تحمل توقيع" سكان ورزازات" الذي فضلت القوى السياسية السلفية استعماله تفاديا للوم السلطة. شارك في هذه الوقفة عدد غفير من سكان المدينة، وكان من المفروض أن تتحول إلى مسيرة شعبية لو توفرت لها قيادة مناضـلة. رفع المحتجون شعارات تندد بالمكتب الوطني للماء "الصالح" للشرب بورزازات وتحمله المسؤولية وذلك من قبيل " بهاذ الماء ضريتـونا * بالفاتورة هلكتونا" و"هذا عار هذا عار * شربتونا الواد الحار". لكن التحكم الانتهازي والحزبي الضيق لأعضـاء كل من حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والاحسان في الوقفة التي هيمنوا عليها رغم استدعائهم للجنة التنسيق بالمدينة،أساء كثيرا إلى طابعها المطلبي والشعبـي، فكل شيء محضر من قبل وبدقة لأهداف حزبية، بدءا بالكلمة المطولة التي ألقيت بلغة عربـيـة فصيحـة والمحشوة بمفاهيم " الاستكبار و الاستصغار..."ثم الكاميرا والصور المسخرة للتوثيق الحزبي ودون تعاون مع لجنة التنسيق التي اكتفى أعضاؤها بحمل الشارات الخضراء؟، بل إن التيارين الرجعيين لم يتحكما في ميلهما إلى استخدام العنف عندما انقض اثنان من أعضائهما على مناضل من الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين أمام المـلأ، لنزع مكبر الصوت من يده بمجرد أن حاول إلقاء كلمة مختصرة باسم الجمعية والانفـلات من القبضة الحديدية التي أطبق بها الرجعيون على الوقفة، فارضين كلمتهم المطولة ككلمة وحيدة ورأيهم الأحادي.
من اجل توسيع آفاق النضال مشكل الماء سيتفاقم، لان توزيعه من المجالات التي تثير شهية الرأسمال. وقد تم إسناد توزيعه بمدن عديدة الى شركات خاصة باستعمال ما يسمى "تفويض التدبير" في إطار موجة الخصخصة الكاسحة. ولا يستبعد ان ينزع توزيعه من الجمعيات المحلية، المنتشرة بكثرة في القرى، ليسند الى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، كطور نحو إهدائه لتجار الماء. وسيكون من نتائج ذلك المباشرة ارتفاع الأسعار. وستدفع حيوية المسالة السكان الى التحرك على نطاقات متزايدة.
هذا وتشهد القرى بطول المغرب وعرضه احتجاجات ومطالبة بالماء.
ومن ابرز الأمثلة في الأيام الأخيرة إقدام سكان تيدلي فطواكة باقليم ازيلال على تنظيم وقفة احتجاجية بمشاركة زهاء 1000 مواطن أمام مقر جماعة وقيادة تيدلي في اواخر شهر ماي . ويوم 19 يونيو نظم سكان ايت اعتاب وقفة احتجاجية حضرها المئات، وبمشاركة كثيفة للنساء والشباب، مع اغلاق المحلات التجارية والمقاهي. وقد ابدوا عزمهم على تنظيم مسيرة الى الرباط في حال تصامم السلطة المحلية عن مطالبهم.
يقتضي انجاح هذه النضالات تنسيقها، وتطوير فعاليتها بمزيد من التنظيم ومشاركة القاعدة الشعبية في تسييرها، ودمج مطلب الماء في ملف مطلبي شامل . وربط هذه الحركات المطلبية بنضالات الحركة النقابية وانوية الحركة المناضلة ضد العولمة الراسمالية.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها