جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 قافلة التضامن مع سكان تماسينت 29 ماي 2005


تموز (يوليو) 2005
المناضل-ة عدد: 8

جريدة المناضل-ة

تماسينت واحدة من المناطق المنكوبة نتيجة للزلزال الذي هز منطقة الريف منذ سنة انصرمت. سكانها يحتجون باستمرار على غياب سياسة ناجعة من أجل إعادة الإعمار، وكانوا ضحايا للقمع مرات عديدة. كان آخرها بعد المسيرة التي نظموها باتجاه ولاية الحسيمة في 19 ماي 2005، والتي قمعت بوحشية بعد محاصرة قرية تماسينت. وهذا ما حفز تعبئة استعجالية باتجاه المنطقة من أجل فك العزلة عن القرية وساكنتها، حيث تم تنظيم يومي 28 و 29 مايو قافلة تضامنية باتجاه تماسينت من قبل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الحسيمة بتنسيق مع جمعيات ديمقراطية، نقابية وسياسية والتي قدمت من البيضاء، أكادير، طاطا، تطوان،طنجة، الناظور،تارجيست والحسيمة

وضعية تماسينت
على بعد 30 كلم من مدينة الحسيمة توجد قرية تماسينت حيث يعيش 15000 مواطنة ومواطن في قرى متباعدة في الجبل (زاوية سيدي عيسى، أغليظ، إداودوشن، أيت عزيز، أيت القاضي،...)، موردهم الأساسي الفلاحة المعيشية على قطع أرضية عائلية صغيرة وبعض أشجار اللوز. تعاني المنطقة من الجفاف ومن قلة الماء، وهشاشة البنيات التحتية من طرق، مستشفى، ....
تماسينت هي قرية حدو أقشيش، المحارب في جيش تحرير شمال أفريقيا تحت قيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي. بعد صفقة إيكس ليبان سنة 1956 والتي اعتبرها عبد الكريم ورفاقه استقلالا شكليا لازم حدو أقشيش ورفاقه من المقاتلين بنادقهم واستمروا في النضال من أجل تحرير كامل شمال أفريقيا، وكانت تماسينت أحد أهم قلاع هذا النضال. في 1957 تمت محاصرة القرية من قبل الجنود وتم سحق السكان واختطاف حدو أقشيش الذي لازال مصيره مجهولا إلى الآن.
لقد بصمت هذه المنطقة بأحداث الريف 1957-1958 حيث تدخل الجيش وتسبب في مقتل، اختطاف واعتقال الكثير من السكان، ولازالت آثار العنف والإرهاب حية في أذهان ساكنة المنطقة...
ما بعد الزلزال
أصبحت قرية تماسينت والقرى المجاورة لها منكوبة بعد الزلال الذي ضرب منطقة الريف في 24 فبراير 2004. وجعلت هشاشة البنيات التحتية من طرف وماء وكهرباء منطقة محاصرة، لم يستفد سكان القرية من المساعدات الأولية المستعجلة. تنظم شباب القرية - الأغلبية معطلون- في جمعية للمطالبة بالمساعدات وإعادة إعمار القرية من قبل الدولة. وقد رفضوا مبلغ 30000 درهم الممنوح من قبل الدولة لانه غير كاف لبناء مساكن تتحمل هزات الزلزال. كما طالبوا بإحصاء جميع الدور المهدمة. وللتعبير عن مطالبهم وإسماع صوتهم قاموا طيلة سنة بوقفات احتجاج في السوق الأسبوعي. لم تباشر السلطات أي تفاوض وتم منع الجمعية وأصبحت كل وقفاتها تخضع لحراسة بوليسية مشددة.

القمع كجواب وحيد
بعد مسيرة الاحتجاج باتجاه أجدير يوم 14 أبريل 2005، جرى اعتقال منسق الجمعية منصف الغلبزوري واثنين من رفاقه أبركان أمحمد (70 سنة) و غليض سليم بتهمة إهانة موظفين ومنتخبين، وتحريض السكان على الشغب وستتم محاكمته يوم 26 ماي 2005 أمام المحكمة الابتدائية بالناظور. وتضامنا مع منسق الجمعية وتنديدا بهذه المحاكمة الجائرة نظم سكان قرية تماسينت مسيرة باتجاه الحسمية يوم 19 مايو.
تجمع منذ السابعة صباحا سكان قرية تماسينت والقرى المجاورة نساء وأطفالا وشبابا من أجل التوجه الى مدينة الحسيمة . حال انتشار أجهزة القمع في الطريق دون استمرار المسيرة وهذا مع حدا بالمتظاهرين إلى قرار الاعتصام والمبيت هناك إذا اقتضى الأمر. حوالي الرابعة مساء اكتتب المتظاهرون وأرسلوا مجموعة من الشباب من أجل البحث عن الماء، الحليب وبعض الخبز. منعتهم أجهزة القمع من القيام بذلك. بعد الكيل لهم وللمتظاهرين شتى أنواع السب، والاستفزاز رد المتظاهرون على الاستفزازات، وتحول الأمر إلى مواجهات. أطلقت قوى القمع الرصاص المطاطي ورد المتظاهرون بالحجارة، أطلق رجال الدرك القنابل المسيلة للدموع من الطائرات المروحية. مما تسبب في جرح العديد من المتظاهرين. لم يسلم عضوا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (عمر لمعلم و سعيد أعشير) من عصي رجال الدرك، حيث نالا نصيبهم من الضرب والشتم، ليتم حملهما بعد ذلك في سيارة تابعة لرجال الدرك ورميهما في الخلاء. ولقد أكدا رؤيتهم لأكثر من 30 جريحا وأكثر من ذلك من المعتقلين كما سمعوا لرجال الدرك يشتمون سكان الريف وتاريخهم. ولغاية العاشرة ليلا بقيت الطريق مقطوعة ولا أحد بإمكانه الاقتراب من قرية تماسينت. التواصل كان يتم عن طريف الهواتف الخلوية. لم يسمح لأي صحفي أو طبيب من الاقتراب من القرية. وحدهم رجال الدرك لهم حق ملاحقة السكان الذين التجئوا إلى الجبل، ومداهمة الخيام بحثا عن أعضاء جمعية تماسينت لمتابعة آثار الزلزال.
الجمعة 20 مايو : عززت قوى القمع وجودها بالمنطقة محاصرة قرية تماسينت، السكان بدون مؤونة. الوصول إلى القرية ممنوع، المدارس، الدكاكين والمقاهي مغلقة. نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الحسيمة وقفة تضامنية مع سكان تماسينت رغم الانتشار المكثف لقوى القمع.
السبت 21 مايو : لازالت قرية تماسينت محاصرة، دعا فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة الى وقفة تضامن ثانية. تناول الكلمة فيها كل من عمر لمعلم وسعيد أعشير بعد خروجهما من المستشفى،أمام حشد غفير من المواطنين، وشرحا حيثيات القمع وما لاحظاه وسمعاه. لقد اتهما قوى القمع بخرق حقوق الإنسان بالمنطقة وإهانة سكان الريف...
من جهته قام والي مدينة الحسيمة بالضغط على المنتخبين لانتزاع توقيعهم على عريضة ادانة للمتظاهرين.
الأحد 22 مايو : انسحاب قوى القمع من الجبال مع بقائها في قرية تماسينت...
حصيلة اليوم الدامي بقيت غير مضبوطة حسب الجميعة المغربية لحقوق الإنسان الحسيمة، بين 35 معتقل تم الاحتفاظ ب 9.
تساند الجمعيات الديمقراطية مطالب سكان قرية تماسينت من أجل :
-  - الحق في بناء الدولة لمساكن ملائمة.
-  - إحصاء جميع المتضررين والذين لم يستفيدوا من دعم الدولة.
-  - إطلاق سراح المعتقلين.
-  - رفع المتابعات في حق متظاهري 19 ماي 2005.

المسيرة التضامنية من أجل فك العزلة
الإثنين 23 ماي : مسيرة تضامنية بطنجة.
الثلاثاء 24 ماي : مسيرة تضامنية بتطوان.
الخميس 26 ماي : تاريخ بدء محاكمة المعتقلين الثلاثة بالناظور. بدعوة من جمعيات حقوقية سياسية نقابية وثقافية تم تنظيم وقفة تضامنية لأزيد من 300 شخص أمام محكمة الناظور. تم تأجيل النطق بالأحكام لجلسة لاحقة.
السبت 28 ماي : تم منع المسيرة التضامنية التي دعت اليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وتمت محاصرة التجمع المنظم أمام مقرها من قبل قوى القمع، تناوب على الكلمة ممثلو القافلة التضامنية القادمون من تطوان وطنجة. كما تم ترديد شعارات منددة بالتنكيل بقرية تماسينت ومحاصرتها.
الأحد 29 مايو، موعد السوق الأسبوعي لقرية تماسينت، تم استقبال أعضاء القافلة على الساعة 9 صباحا بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسمية، وجرى التوجه نحو تماسينت بمجموعات صغيرة، على بعد 12 كلم من إيمزورن اخترقنا منطقة قاحلة تضم بعض الدور المتباعدة، بنايات غير كاملة تبرز أن دعم الدولة ب 30 ألف درهم كان غير كاف لإعادة بناء الدور التي خربها الزلزال. بعد عام ونصف من الزلزال لازالت مجموعة من الخيام الممزقة قائمة بعد تحملها حرارة الصيف وثلج الخريف الماضيين. وعلى طول الطريق إلى تماسينت يصدم نفس مشهد النكبة.
لازالت مجموعة من رجال الدرك مرابطين في نفس المكان أمام محل البقالة الذي عرف مواجهات 19 مايو حينما حاولت مجموعة من المتظاهرين شراء بعض المؤن للمعتصمين. وصلنا إلى قرية تماسينت المنكوبة، وتم استقبال أعضاء القافلة بالشعارات ورددها القادمون من طنجة تطوان الناظور تارجيست وأيضا من البيضاء، أكادير وحتى من طاطا...

"تماسينت صامدة، عاش التضامن"
وصل مناضلو جمعية تماسينت المبحوث عنهم والذي التجأوا إلى الجبال مطوقين بالأطفال، صدحت حناجر الجماهير بالشعارات وتم استقبال حامي ورفاقه استقبال الأبطال " لا القمع، لا الإرهاب ما يوقف مسيرة شعب"، واه واه على شوهة المصالحة بالزرواطة"، " الزلزال طبيعي والتهميش سياسي"، " سجل يا تاريخ صمود المهمشين"....
لساعات تجمعت الجماهير القادمة على مجموعات صغيرة وعبرت عن غضبها وأكدت عزيمتها. أما قوى القمع فقد بقيت غير مرئية.
انطلقت المسيرة نحو السوق الأسبوعي معبئة قرابة 3000 متظاهر لتعود بعد ذلك إلى القرية. وهناك أخذ الكلمة عضو من جمعية تماسينت لمتابعة آثار الزلزال، وبين فينة واخرى تقاطعه الجماهير بالشعارات. وقد تطرق إلى مقاومة القرية ودعا إلى مواصلة التعبئة من أجل رفع الحصار عنها، ومن أجل إعادة الإعمار وإطلاق سراح المعتقلين. من بعده تناول الكلمة ممثلو القافلة التضامنية، وكان أول من أخذ الكلمة ممثل قافلة تطوان المناضل أحمد مرابط، ابن المنطقة الذي عاش 5 سنوات بالقاهرة إلى جانب محمد بن عبد الكريم الخطابي. لقد كانت كلماته معبرة وهو المناضل الذي شكل ذاكرة حية نضالية لأجيال عديدة من المناضلين الذين اختاروا طيلة حياتهم استمرار نضال عبد الكريم الخطابي دون مساومة أو جحود. وجه كلماته إلى مختلف الأجيال المجتمعة الآن أمام ما تبقى مما كان يعرف بالقيادة العامة لجمهورية الريف. لقد كانت تماسينت أحد المعاقل الأساسية لمقاومة الريفيين، هذا النضال الذي استمر على منهاجه حدو أقشيش والذي لازال حيا في ذاكرة تماسينت. كان بين الحضور من الوجوه الشائخة المطبوعة بسنوات الخوف والقمع إلى الوجوه الشابة التي ينبعث منها الحزم. باسم ذاكرة التاريخ الحية التي رفضت أن تجهض ذكر أحمد مرابط أن حزم سكان تماسينت ونضاليتهم سائران على دربهما. وهذا ما عبرت عنه الجماهير الصامدة بشعار "سيد أمحند ارتاح ارتاح ، سنواصل الكفاح" في إشارة إلى امحند بن عبد الكريم الخطابي. بعد كلمة ممثل قافلة مدينة طنجة، أعطيت الكلمة لممثل جمعية أطاك القادمة في إطار قافلة الدار البيضاء والذي أكد دعم نضال منكوبي تماسينت وضرورة توحيد النضالات من أجل تحقيق كل المطالب الجمعية. من بعد أخذ الكلمة ممثل أكادير الذي ذكر أنه بعد زلزال 1960 الذي هدم مدينة أكادير نبتت بالمدينة بنايات فارهة في حين بقي الشعب المهمش يعيش في دور الصفيح والسكن غير اللائق. ومن مدينة طاطا جنوب المغرب قدم شاب ليوصل تضامن ساكنة هذه المدينة في هذه المنطقة المهمشة التي تكافح هي الأخرى من أجل مجانية الخدمات الصحية وبعض الحقوق الأساسية.
ومن الناضور إلى تارجيست أكد الجميع دعمه لسكان تماسينت ومطالبتهم بما يلي:
رفع الحصار على قرية تماسينت.
إطلاق سراح جميع المعتقلين.-
إعادة بناء الدولة المغربية لمساكن لائقة. -

ربيع الغضب المغربي
إنه ربيع غضب يجتاح المغرب من الشمال إلى الجنوب، إذ بعد اطلاق اسراح 6 نقابيين بمناجم ايميني محكومين بعشر سنوات، بفضل حملة تضامن وطنية ودولية، وبعد تظاهرات سكان مدينة طاطا من أجل مجانية الخدمات الصحية وجودتها، وبعد تظاهرات سكان خنيفرة بأطلس المغرب، وإضراب البحارة، والحركة ضد التهميش بسيدي إيفني ، وأخيرا تظاهرات العيون، ورغم التدخلات القمعية فإن ذلك لم يتمكن من إيقاف وخنق غضب الجماهير المهمشة، المعطلة المتروكة لمصيرها ، جماهير مغرب الأسفل.
هذا " المغرب النافع" المصنوع بالضغط والمكيف بعولمة نيوليبرالية ذات العواقب الكارثية على السكان، مغرب مرفوض من قبل المناطق الابعد شمال وجنوب البلد. انها مطالب اولية لسكان ما زالوا ، بعد نصف قرن من الاستقلال، محرومين من السكن والصحة والتعليموالبنيات التحتية.
سكان لم يشهدوا غير القمع ، والترهيب، والتهميش: اطفال الشوارع، استشراء الامية، خريجو الجامعات معطلون، ومرشحون لقوارب الموت، نساء مطلقات في الشارع...
خصخصة ما تبقى من مرافق عمومية ، اجهاز على حقوق العمال، "اصلاح" التعليم، التضييق على الحريات النقابية.
هذا كله على خلفية تفسخ المنظمات السياسية والنقابية التي تخلت عن واجب المقاومة ودعم النضالات، وعلى خلفية فقدان الجمعيات المسماة "مجتمعا مدنيا" لاي اعتبار بفعل ميركانتيليتها وفسادها وتجولها الى بائع ديمقراطية رخيصة.
ربيع الغضب يزمجر. تنبجس من كل مكان جيل جديد يريد ان يعبر ويناضل بذاته، جيل فقد كل ثقة في الشعارات الجوفاء والخطابات المسترسلة لزعماء فاسدين وعاجزين. انه ربيع مغرب الاسفل يسمع صوته في تامسينت والهيون ، من شمال المغرب الى جنوبه ، من اجدير الى اكادير.
30 مايو 2005
نشر هذا النص بالانجليزية في -international viewpoint
وبالفرنسية في موقع la gauche الكندي

المناضل-ة عدد 20

جريدة المناضل-ة

  أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار
  نداء من أجل إنقاذ حياة المناضلين الطلاب بسجن بولمهارز
  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
  بيان فاتح ماي 2008
  كلميم، باب الصحراء: احتجاجات شعبية مقموعة

الحسيمة

  بعض من آخر أخبار تماسينت
  القوات العسكرية بتماسينت /الحسيمة تحاصر المنكوبين وتهدد بالتدخل
  أزيد من 9 آلاف مشارك في المسيرة الشعبية التاريخية التي دعت إليها جمعية تماسينت لمتابعة آثار الزلزال بإقليم الحسيمة 05/04/14
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها