جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: بين أكذوبة تقصي الحقائق ودجل البيروقراطية الأسود


تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
المناضل-ة عدد: 9

مصطفى البحري

يمثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي احد اكبر صناديق الحماية الاجتماعية بالمغرب، اذ يغطي أجراء القطاع الخاص الى حد ما . وهو نموذج لما يفتك بنظام الحماية الاجتماعية . وقد بلغت مشاكله مستوى طفحت من كل الجوانب : جمود مجلس الإدارة من 1992 الى 2001 ، اختلاسات من كل الأنواع ، استعمال أمواله لأغراض البرجوازية ( الودائع لدى صندوق الإيداع والتدبير ) ، تبذير وتسيير فوضوي و تردي الخدمات ، إقصاء القسم الأكبر من العمال المعنيين
، باختصار لم يعد ذلك الصندوق عماليا الا بالاسم . لقد اختلس جملة وتفصيلا بتواطؤ من البيروقراطية النقابية .
ويشكل الاتحاد المغربي للشغل المتدخل العمالي الأساسي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ،اذ مثل فيه العمال منذ تأسيسه ، وقاطع مجلس إدارته قرابة عشر سنوات وعاد اليه يعد تردد . وهو النقابة الأكثر إلماما بأوضاعه ، وله وجهة نظر في إصلاحه . اما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فلا دراية لها بمشاكل الصندوق ( تشهد وثائق مؤتمراتها وصحافتها على خواء مذهل في هذا الميدان ) .
وقد قامت الحكومة بتحريك ملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بان نظمت اجتماع مجلسه الإداري ، وشكل مجلس المستشارين لجنة لتقصي الحقائق ، بادر على اثرها الاتحاد المغربي للشغل الى إصدار ما اسماه بـ" الكتاب الأسود " يستعرض فيه رؤيته لأمور الصندوق معززة بالوثائق . نتناول فيما يلي مسألتي لجنة التقصي وكتاب الاتحاد المغربي للشغل ، على أن نتطرق مستقبلا لما أسفر عنه عمل تلك اللجنة .

حقيقة لجان التقصي في الديمقراطية المغربية

في منعطفات سابقة في تاريخ المغرب لجأ النظام الى إحداث لجان لتقصي الحقائق (23 انتفاضة مارس ، تسرب اسئلة باكالوريا ماي 1979 ، انتفاضة فاس 1990، المخدرات ومؤخرا القرض العقاري والسياحي ) . و ظلت الغاية إعطاء " الدليل على أن المؤسسات الدستورية تسير سيرها الطبيعي استتبابا للديمقراطية " (حسب تعبير لجنة 1979) ومحاولة استباق أي تطور غير محمود أي نزع فتيل القنابل .أي ان هذه اللجان اداة في يد الحاكمين يستعملونها للغاية المذكورة عند الاقتضاء .فالملك او الاغلبية, المصنوعة وحدهما قادران، بحكم الفصل 42 من الدستور، على تكوينها . هذا علاوة على استحالة تكوينها بصدد امور وصلت بين ايدي القضاء ( هذه الأداة الأخرى الطيعة للحكام ) . بل يكفي تحريك هذا القضاء لفتح تحقيق حول امر شكلت بصدده لجنة تقص ليتم حل هذه اللجنة توا (المادة 11 من القانون التنظيمي للجان التقصي ) .
لجان التقصي لجان مؤقتة لها اجل لاعداد تقريرها لا يتعدى ستة اشهر، و محاطة بمجموعة من القيود ، فمن خلال الفصل 42 من الدستور يتجلى ان لجان التقصي لجان ذات اختصاصات عامة ولا يمكن تكوينها من طرف الاقلية . وما دامت الاغلبية متفقة مع الحكومة فما الغاية من لجان التقصي ؟
اللجنة مقيدة بإخبار الوزير الأول ان ارادت جمع معلومات تتعلق بـ"الدفاع الوطني او أمن الدولة الداخلي أو الخارجي او علاقات المغرب مع دول اجنبية ".اذ بإمكان الوزير الاول في هذه الحالة أن يسد الباب بوجه اللجنة (رفض تسليم الوثائق ومنع الشهود عن الكلام )
وهي ليست لجان رقابة (لجان المراقبة يعهد اليها بمراقبة تسيير الاداري والمالي والتقني للمؤسسات العمومية . ) وقد رفض واضعو الدستور التنصيص على لجان المراقبة بعد أن ادرجها حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في مذكرتهما الاستجدائية الى الملك في اكتوبر 1991 وكذلك عند تعديل 1996 .
وا تقدم الفريق" الاشتراكي" بمقترح حول القانون المنظم للجان التقصي : (لتقوية دورها الرقابي على حد قوله ،)ومما طالب به :
المادة 2 : خفض الأجل المخول للوزير الاول لابلاغ المجلس المعني تقرير وزير العدل اذا كانت الوقائع المطلوب تشكيل لجان التقصي بصددها موضوع متابعات قضائية من 15 الى 3 ايام . لم يقبل هذا التعديل ( جريدة رسمية عدد4950 (بتاريخ 8 نوفمبر 2001)
المادة 18 : جعل امر حل اللجنة التي لم تودع تقريرها في اجل 6 اشهر من طرف رئيس المجلس المعني مستبعدا وطرح الامر على المجلس للبت فيه ٍ. لم يقبل هذا التعديل .
المادة 8 : تمكين لجان التقصي من تتبع نشاط المصالح الادارية أو المؤسسات العمومية او أي جهاز اداري او أي مشروع من المشروعات العامة التي لها علاقة بالوقائع المطلوب تقصي الحقائق بشأنها : لم يقبل هذا التعديل .
المادة 13 غرامة مالية بين 5 و20 الف درهم مقرونة بحبس بين 6 اشهر و سنتين لمن استدعي وتغيب دون عذر . اضيفت في تعديل 2001 لكن مع بقاء شرط مراعاة الفصل 9.
هكذا وضعت لجان التقصي على مقاس الحكام لتكون اداة بيدهم لطمس الحقائق ليس الا .
ان لجانا حقيقية لتقصي الحقائق مستحيلة في اطار الدستور الحالي وكل آليات الديكتاتورية القائمة .
وهي مشروطة بدستور حقيقي يضعه ممثلون منتخبون من الشعب أي جمعية تأسيسية ، وهذا الشعار هو الذي يركز مطلب الديمقراطية بوجه الحكم الفردي القائم ، بالاقل في الطور الحالي لوعي الجماهير الكادحة ونضاليتها. ولا طريق طبعا نحو تلك الجمعية غير نضال الكادحين المنظمين بقيادة الاداة السياسية للشغيلة .

لجنة التقصي بالضمان الاجتماعي

منذ سنوات عديدة وجسم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عرضة للتشريح و إعادة التشريح : وان كان بالفعل في حاجة الى تشخيص حالته ، بما يمثل ذلك من خطوة ضرورية نحو علاجه ، فلا شك ان غايات أخرى كانت وراء العدد الكبير من المرات التي بحث فيها وضع الصندوق .
1- منها أولا الإيهام بشكل دوري ان الأمور سائرة نحو الإصلاح وثانيا البحث عن اكباش فداء لطمس مكمن الداء وثالثا تبذير مال الصندوق بإسناد البحث الى شركات خاصة تكلف غاليا . وفيما يخص الغاية الاخيرة تعرض الصندوق لعمليات تدقيق ومراقبة حساباته من طرف 8 مكاتب للدراسات اعدت 53 تقريرا. كما قامتلجنة المكتب الدولي للشغل بدراسة حول التوازن المالي 1998
وكانت اللجنة التحكيمية الملكية في إطار المجلس الاستشاري للحوار الاجتماعي قد ادلت بدلوها.
وكذلك تقرير اللجنة الوزارية المكلفة باعادة هيكلة الصندوق
تعج صفحات الجرائد بمعطيات مبتورة منتقاة من مختلف تقارير الهيئات المذكورة و تستعملها بوجه خاص الصحافة البرجوازية ( وهل من صحافة غير برجوازية بالمغرب ؟) في حملة ممنهجة لتشويه كل ما هو عمومي ولاعداد الرأي العام لتقبل أي اجراء يعد في الخفاء ( خصخصة او ما شابه من إجراءات معادية للكادحين ) ولتضليل التواقين الى فهم ما يجري .
وطبعا لا تشير تلك الصحافة الى الأصل الفعلي لكل ما يشهده الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من التبذير والاختلاسات وسوء التسيير . وبالأخص ما من أحد ينتقد تعيين المدير العام للصندوق بظهير وكون المجلس الإداري شكلي لا يقرر الا ما تريد الحكومة - أي في اخر المطاف ما يريده الماسكون الفعليون بزمام أمور المغرب كافة . وتكفي الإشارة الى بعض من الأسماء التي تعاقبت على ادارة الصندوق لإدراك اصل الداء : عامل طنجة السابق لعلج و عبد المغيث السليماني صهر إدريس البصري و رفيق الحداوي الذي له علاقات عائلية قوية بالبصري .

اما اللجنة التي شكلها مجلس المستشارين فقد جاءت في سياق التعامل الذي بدأته حكومة اليوسفي بدعوة المجلس الإداري للاجتماع ، ومعلوم أن صحافة اليوسفي ما فتأت توجه الإنذارات الى الاتحاد المغربي للشغل متهمة اياه بالتورط في ملف الضمان الاجتماعي ، اشارة منها الى ضرورة التزامه التعقل والحفاظ على السلم الاجتماعي .
شكل مجلس المستشارين لجنته لتقصي الحقائق حول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في أواخر نوفمبر 2001 بطلب من 150 مستشار من "الاغلبية" . تضم اللجنة 21 عضوا منهم من تربطهم علاقة خاصة بالصندوق : بذمتهم مستحقات للصندوق ( لم يدفعوا لا حصة رب العمل ولا حصة الأجير رغم اقتطاعها من الأجرة ) .
يرأس اللجنة رحو الهيلع ،من جبهة قوى الخياري ، وقد حصل على 14 صوتا ضد منافسه القادري من حزب الاستقلال . ويتكون مكتب اللجنة من7 اعضاء : 4 من " الاغلبية" و3 من "المعارضة" .
قدم الاتحاد المغربي للشغل ،الممثل بسبعة أعضاء في مجلس المستشارين ، احتجاجا لرئاسته على إقصائه من لجنة تقصي الحقائق .فردت عليه جريدة الاتحاد الاشتراكي بان له اليد الطولى فيما حصل بالصندوق ولمحت الى ان من المستهدفين بالتقصي أعضاء بالاتحاد المغربي للشغل .
مهمة اللجنة محددة على وجه الحصر في مذكرة الطلب التي تقدمت بها الأغلبية أي فيما يلي :
1- الاطلاع على نتائج تدقيق الحسابات التي اجرتها المكاتب المتخصصة .
2- معرفة مدى مطابقة التسيير للمبادئ القانونية المعمول بها في هذا الصدد .
3- تحديد المسؤوليات فيما يتعلق بالخروقات في التسيير .
4- تحديد الوضعية الحالية للمؤسسة
5- حصر المبالغ التي صرفت دون سند قانوني .
وعلى اللجنة ان تنهي مهمتها في ظرف ستة اشهر أي عمليا في نهاية ماي 2002
وقد كشفت جريدة بيان اليوم (14 فيراير 2002) ان الهم الاساسي لاعضاء اللجنة هو حشو مصارينهم : "صار عدد مهم من لجنة تقصي الحقائق يقاطع اشغالها ويتغيب عن لقاءات الاستماع للشهود وفي مجمل الاحيان لا يحضر الا ربع اعضائها ".
وقد طالبت مجموعة من الاعضاء بتعويض قدره 500 درهم عن كل اجتماع ، وبأثر رجعي ، وذلك بعد محاولة الحصول على تعويض قدره 45 الف درهم لكل عضو . فعلا وقت "نواب الامة" من ذهب ، وهم غير مستعدين لاعطائه مجانا .
. هذا ويجدر التذكير ان السادة المستشارين يتوصلون بتعويض شهري من البرلمان لا يقل عن 3 ملايين سنتيم .
ماذا ستكتشف اللجنة ؟ الاختلاس وسوء التسيير . لكن على من تقع المسؤولية ؟
على الماسكين فعلا بزمام امر الصندوق أي الماسكين بزمام امر المغرب برمته أي الحكم الفردي . وهذا ما سيعمل تقرير اللجنة جاهدا لصرف الأنظار عنه . وثاني المسؤولين هو البيروقراطية النقابية ، بيروقراطية الاتحاد المغربي للشغل ، لانها ضالعة في الفساد ، ومنها بالدرجة الاولى نائب بنصديق المدعو محمد عبد الرزاق

كتاب اسود وكذب اسود

منذ اسناد الوزارة الاولي بحكومة الواجهة الى اليوسفي و الاتحاد المغربي للشغل تحت الضغط . فاستتبابا للسلم الاجتماعي حرصت صحافة الاتحاد الاشتراكي على تهديد الاتحاد المغربي للشغل بما تعبره تورطه في الفساد الذي ينخر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي . وقد رفض الاتحاد المغربي للشغل دخول المجلس الاداري ثم تراجع فجأة عن موقفه ذاك بعد تولي عباس الفاسي وزارة التشغيل ، علما ان سلفه عليوة دعا الى اجتماع المجلس الإداري للصندوق تاركا مقاعد للاتحاد المغربي للشغل . وبعد تكوين لجنة تقصي الحقائق سارع الاتحاد المغربي للشغل في فبراير 2002 الى إصدار الكتاب المذكور . الكتاب لا يتجاوز 30 صفحة والباقي 200 صفحة من الوثائق ( بيانات -رسائل -مذكرات - مقالات ).
والمجموع عبارة عن صك اتهام للحكومات المتعاقبة منذ بداية الثمانينات .

لا تكمن اهمية الكتاب في المعطيات الملموسة التي يقدمها عن اشكال التصرف في مال العمال وطبعا ليست الامثلة المعروضة غير قمة جبل الجليد ، بل في تشخيص البيروقراطية لمكمن الداء وفي تعاملها بصفتها ممثلة للعمال .

التشخيص البيروقراطي : عدم تطبيق القانون

عدم تطبيق القانون هي اللازمة التي تعود في طول الكتاب وعرضه بصيغ مختلفة :
"تجاوزات السلطة والتساهل المفرط والإخلال بأمانة الوظيفة والتبذير برعاية وحماية كل الحكومات التي تعاقبت منذ الثمانينيات" . "الانحراف يكمن في انعدام الاحترام الواجب لسلطة القانون "
" القواعد المتعلقة بالتنظيم وبمراكز القرار ومراقبة نشاط الصندوق قواعد واضحة وتخضع لمنهج منطقي سليم لا عيب فيه "
بمعنى ان قانون الضمان الاجتماعي الذي سمح للبورجوازية ودولتها باغتصاب صندوق الضمان الاجتماعي ليس محط اتهام . فقط لم يطبق .
ينطوي هذا التشخيص على مغالطة عملاقة . اذ ان الذي سمح على الدوام للدولة البرجوازية بالسطو على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو القانون بالذات وهو المفتاح الذي منحته لنفسها منذ اليوم الاول : ظهير التأسيس -31 دجنبر 1959-المعدل شكلا 27 يوليوز 1972 . ويمكن اجمال ماتحكم به الدولة قبضتها على الصندوق فيما يلي :
المجلس الاداري ولجنة الدراسة والتسيير وشكل تمثيل الاطراف كلها خدعة لان تمثيل العمال ثلث مقابل ثلثين للباترونا ودولتها .
المنظمات العمالية لا تفعل غير اقتراح ممثليها ووزير التشغيل هو الذي يقبل او يرفض اعضاء المجلس المقترحين .
رئيس المجلس الاداري يعينه وزير التشغيل وعند تعادل الاصوات يرجح جانب الرئيس . وهو الذي يرأس لجنة التسيير والدراسة .
قرارات المجلس الاداري تبلغ في 15 يوم لوزير التشغيل واذا اعترض عليها ( منافية للقانون او مخلة بتوازن المالية ) اعادها الى المجلس الاداري لدراستها من جديد . واذا تشبت بها المجلس جاز للوزير الغاؤها واذا الامر تدبيرا ماليا لا يعلن الاغاء الا بعد موافقة وزير المالية .
الفصل 30 : لزوم ايداع الاموال غير اللازمة للتسيير العادي في صندوق الايداع و التدبير والفوائد تحدد باتفاق بين وزير التشغيل ووزير المالية .
الفصل 13 : يعين المدير العام وفق الشروط المنصوص عليها في التشريع المعمول به : أي من طرف الملك (الفصل 30 من الدستور : الملك يعين في الوظائف المدنية والعسكرية )
بعد التذكير بأن المدير يصرف ما يشاء من الاموال للتجهيز ويشتري ويعطي ويوقع عقودا إدارية ويمنح تسهيلات غير قانونية في اداء الاشتراكات التمويه تلقي بيروقراطيو النقابة المسؤولية الاخيرة عما يفعله المدير على الحكومة ، اذ يشيرون الى ان المدير يتم تعيينه باقتراح من الحكومة دون اشارة من أي عيار الى الملك الذي يعين المدير بظهير.
وتتحمل بيروقراطية ام ش كامل المسؤولية فيما الت اليه اجور العمال غير المباشرة بسبب استيلاء البرجوازية ودولتها عليها . فهي من ادخل الثعبان الى العش . جاء في الكتاب الاسود :"
"عند المحادثات في اللجنة الثلاثية المكلفة بإعداد القانون حول الضمان الاجتماعي سنة 1959 دافع ام ش بقوة عن فكرة تمثيل الدولة في مجلس الادارة .بالتساوي مع ممثلي الاجراء وارباب العمل . من شان مراقبة الدولة لمال الصندوق حمايته من الغش والمخالفات . والدولة عليها السهر على تطبيق القانون والتوازن المالي لكن ممثلوها تحولوا الى متصرفين مباشرين وشركاء في التقصير والمخالفات والتجاوزات . "
ومضت عقود واتضح حجم الكارثة . وللتملص من المسؤولية اصبح الاتحاد المغربي للشغل يطالب بمجلس ادارة ثنائي ( ارباب عمل وعمال ) ومفوضين من الحكومة : مكلف بالوصاية الادارية والاخر بضمان التوافق مع فواعد المحاسب العمومية . ( في مذكرة الى كريم العمراني في غشت 92وجدد ذلك في نوفمبر99 في رسالة الى وزير الشغل ).
وتبرر البيروقراطية سطو البرجوازية على اموال العمال لتشييد منشآتها السياحية (فنادق وكولفات ) : "الغرض من فرض ايداع الفائض من مداخيل الصندوق في صندوق الايداع والتدبير حماية ادخار العمال وجذبه نحو توظيفات اجتماعية ومساهمته في التنمية الوطنية . "
ولان التواطؤ مع اللصوص مفضوح تتظاهر البيروقراطية بانتقاد ايداع اموال الضمان الاجتماعي في صندوق الايداع والتدبير:" ليس للضمان الاجتماعي أي حق رقابة على ما يفعله صندوق الايداع والتدبيرالذي ليس له مجلس ادارة ". وتطالب بفوائد اكبر وباستعمال قسم من الارصدة المودعة في سياسة الخوصصة !.

ماذا كان الرد العملي ؟

انطلاقا من تقييمها للضرر اللاحق بصندوق العمال ، ستحجم البيروقراطية عن أي نضال على جبهة الضمان الاجتماعي .
"هذا الضرر تهديد خطير للتماسك الاجتماعي وصفو النظام العام " ، هكذا يصف الكتاب الاسود الكارثة التي حلت بالصندوق بعدان عاتت فيه البرجوازية فسادا .
انه الحرص على السلم الاجتماعي أي على دوام حرب الاغنياء على الفقراء .
انه منطق بورجوازي وليس عماليا .
بدل التشهير بالفساد عبر حملة منظمة في القواعد العمالية : الاعلام ( الاتحاد المغربي ممتنع عن اصدار صحيفة وبعض المقالات المنشورة في الكتاب صدرت في الجريدة الرجعية رسالة الأمة ) ومناشير وتجمعات وحشد القدرات النضالية للتصدي لسرقة اجور االعمال غير المباشرة، عملت البيروقراطية على ما تسميه " مواصلة وتجديد الاتصال والمراسلة في اتجاه السلطات العمومية على اختلاف مستوياتها " : الاتحاد المغربي للشغل يحتج احتجاجا لا يكلف غير صوائر البريد ، اما نزول العمال الى الشارع فلا شك انه يضر بـ" التماسك الاجتماعي وصفو النظام العام ".
شهد المغرب هزات ونضالات ، منها اضرابات عامة ، لم يكن فيها للاتحاد المغربي للشغل ، بصفته قيادة نقابية ، دور يذكر . بل استنكفت البيروقراطية عن أي مبادرة نضالية ذات بعد وطني منذ الشروع في تطبيق برنامج التقويم الهيكلي قبل 22 سنة ولحد الساعة .
وحتى الانسحاب من مجلس الإدارة سنة 1992 ، الذي مثل أقصى ما يمكن ان تقدمه البيروقراطية النقابية عربونا على "كفاحبتها " ( اعتبرت الانسحاب ازمة سياسية )، فلا يعني شيئا خارج تعبئة العمال وقيادة حملة وطنية تتوج بفعل نضالي جماهيري يصحح اوضاع الضمان الاجتماعي .
من المخاطب ؟ لا يوجد ضمن وثائق الكتاب ولو بيان يخاطب العمال وهو ما جاء في الكتاب نفسه :"
بعد انسحابه سنة 1992 صار(إ م ش) يتوجه بمطالبه اكثر فاكثر نحو الحكومة وفي 95 توجه مباشرة الى القصر الملكي فوافق الملك على عرض وضعية الصندوق على المجلس الاستشاري للحوار الاجتماعي الذي سلم بعد ستة اشهر من الاشغال تقريرا للملك . "
" قل لي من تخاطب اقول لك من انت " : : من لا يكف عن مخاطبة البرجوازيين وحكومتهم ليسهروا على ضمان تطبيق القانون بدل التوجه صوب ملايين ضحايا الراسمالية ليجمعوا قوتهم المدمرة لتحسين اوضاعهم على طريق تحررهم النهائي ، انما يكشف طبيعته المعادية للعمال .
على من تكذب البيروقراطية وهي تطلب من حرامي الصندوق أن يحميه ؟

اقتراح خوصصة الضمان الاجتماعي :
من اغرب المقترحات التي قدمتها بيروقراطية الاتحاد المغربي للشغل :"تسليم امتياز عمومي بشروط الى مؤسسة مالية او بنكية ". وتم الاتصال بكبار رؤساء المؤسسات البنكية المغربية لاجراء دراسة بهدف اخضاع الصندوق ماليا واداريا لتسيير للامتياز المقترح ( بدعوى انه سبيل الصرامة والاستقامة ) الاقتراح رحب به الملك وسانده (ص 7) . و " كان مصير هذه الفكرة النسف والتقويض بواسطة مناورات ظلامية ( من قام بها ؟؟)
لا تتحمل البيروقراطية مسؤولية السطو البرجوازي على الضمان الاجتماعي وحسب بل نالت حصتها من المسروقات . ولا شك ان الصفقة بين الحكم والبيروقراطية في منتصف السبعينات
( ما سماه علي مريمي " المساومة التاريخية " - راجع الضمان الاجتماعي بالمغرب ص 57 -منشورات نادي التثقيف العمالي ) هي اكبر فرص حصول البيروقراطية على حصتها من الحلوى المسروقة .
ففي ظل حاجة الدولة الى السلم الاجتماعي في منعطف 1975 (تدبير الحكم لمشكل الصحراء) جرى التفاوض مع الاتحاد المغربي للشغل سريا حول مسألة تدبير اموال الضمان الاجتماعي المودعة في صندوق الايداع والتدبير .وقضت المساومة بوضع مبالغ مالية (50 مليار سنتيم ثم 100 مليار ) تحت تصرف الضمان الاجتماعي عبر منظمات مختصة وبشروط خاصة لتشجيع سياسة حيازة الملكية
وبوضع جزء من فوائد مدخراته في صندوق الايداع والتدبير تحت تصرف الضمان الاجتماعي لتشجيع سياسة صحية وترفيهية .
وكان محمد عبد الرزاق الذي تفاوض حول المساومة التاريخية هو الذي تكلف شخصيا بتطبيق الاتفاقات حتى في تفاصيلها واغتنى الرجل وعصابته من مال العمال .
شاركت البيروقراطية في سرقة الضمان الاجتماعي لالاوالتزمت الصمت وحاولت صرف الانظار عن المصدر الحقيقي للداء واستنكفت عن أي مواجهة نضالية للعدوان البرجوازي على اجور العمال غير المباشرة . وبعد عقود من هذه السياسة ها هي تسارع الى اصدار كتابها الاسود لرد التهمة عن نفسها و مواصلة التضليل .
لا خلاص للعمال غير تخليص منظماتهم من هذه الطفيليات ، ولذلك تقع مسؤولية التنوير واستنهاض الطاقات على العناصر اليسارية ، التي ما زال عليها ان تبين عن اهتمام فعلي بالقضايا النقابية الاساسية بدل الانزواء وراء الشعارات الفضفاضة العاجزة عن مد الجسور نحو القاعدة العمالية العريضة.

المناضل-ة عدد 41

مصطفى البحري

  الهجوم البرجوازي يستهدف انظمة تقاعد الاجراء
  مشاكل الضمان الاجتماعي والبديل العمالي
  مشروع قانون منع إضرابات العمال... سكون النقابات المريب
  استمرار استعمال مادة الاميانت Amiante المميتة جريمة دولة
  أي مستقبل للحالة النقابية الناتجة عن الطرد من الاتحاد المغربي للشغل؟

الطبقة العاملة

  Après l’assassinat du syndicaliste Moustapha LAARAJ
  غارة ثانية لقوات القمع على معتصم عمال مناجم جبل عوام
  الفرع المحلي للج,م,ح,إ باشتوكة ايت باها يطالب بتطبيق قانون الشغل
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها