لقد نجحت إسرائيل في خلق ضجة إعلامية خلابة من حركة مناورة تعبوية. ليس من الممكن ضمان نجاح شارون في تحقيق كل أهداف سياسته، حيث يعتمد ذلك على خطوة الفلسطينيين التالية، كما يلعب اليسار الإسرائيلي بالطبع دوراُ في كل هذا، لكنه ما يزال (باستثناء حركة "تعايش" وبعض المجموعات اليسارية الأخرى) ضحية للشلل الجماعي الذي يعاني منه اليسار. أما بالنسبة للفلسطينين، فما يزال الأمر بيدهم لاتخاذ خطوات من جانبهم بدعم من التضامن الدولي. وقد برهن الشعب الفلسطيني على قدرته على تحمل أبشع الظروف وأصعبها، حتى تلك التي تشكل تهديداً لحياته*
لقد نجحت إسرائيل في خلق ضجة إعلامية خلابة من حركة مناورة تعبوية، ومن السهل نسيان هذه الحقيقة الواضحة إزاء المشاهدة المتواصلة لصور مستوطنين حزينين وباكين، ومشاهد ترحيلهم "المؤلم"، وإخلاص أبنائهم "الشباب" (والمتعصب) لأرض متملكة بشكل غير قانوني، أرض ٍ يؤمنون بحقهم الأزلي في امتلاكها وحيازتها. لكن الشيء الوحيد الواضح هنا هو أن إسرائيل ليست على وشك التخلي عن سيطرتها على قطاع غزة، وأن سيادة الفلسطينيين ما تزال حلما بعيد التحقيق، تماما كما كان حتى الآن.
إن الحديث عن نهاية إسرائيل الكبرى (وفقا لتقرير صحيفة القدس البهيج) أو الحديث عن "اللحظات التاريخية" (أبو مازن) لا تزيد عن كونها هتافات بشعارات فارغة لا تنجح في الحد من زيادة آلام ومعاناة الفلسطينين اليومية نتيجة للاستعمار الإسرائيلي المستمر. وعادة ما تدل عبارة النصر القومي ضمناً على توافر التطورات والتحسينات والحرية (والتي لن تتوفر نتيجة لخطة فك الارتباط)، كما لا تزال فكرة إسرائيل الكبرى أكبر من مجرد إخلاء 8000 مستوطن من منطقة تعتبر أكثر المناطق السكانية كثافة في العالم، بالإضافة إلى استمرار سياسة ضم وسرقة الأراضي في الضفة الغربية، وفرض القيود الوحشية على استغلال الأراضي نتيجة لبناء الجدار الفاصل، وهي كلها إشارة واضحة على استمرار سياسة ضم الأراضي في المستقبل.
ومن المهم أيضاً إدراك أن خطة فك الارتباط هذه لن تؤدي إلى تحقيق السلام، ولا تبشّر بنهاية معاناة وتشريد الفلسطينين. وكما تشير خطة فك الارتباط بشكل واضح فإن إسرائيل تحتفظ "بحق" تنفيذ العلميات العسكرية في قطاع غزة، كما ستستمر في التحكم بنقاط العبور، بحيث لن يمر أي شيء أو شخص من وإلى قطاع غزة بدون الحصول على تصريح إسرائيلي، مما يعني استمرار سيطرة إسرائيل على الحياة الفلسطينية ومتابعة خنقها، والاختلاف الوحيد الآن هو إنجاز إسرائيل لهذا عن بعد وبشكل أقل تكلفة. وليس من الصعب اعتبار عملية فك الارتباط الإسرائيلية، من وجهة النظر الفلسطينية، مجرد عملية تجميلية لا تشكل أي تغيير بنيوي، حيث لم تقم إسرائيل عملياً بأكثر من إعادة تصميم جدار سجن مخيم غزة.
وبالتالي، ما يزال مستقبل غزة مظلما كما كان، ولن يترك الانسحاب أية آثار إيجابية على حياة أغلب المواطنين الفلسطينين: استمرار منعهم وتجريدهم من حرية الحركة، واستمرار خضوع حقهم في التطور الاقتصادي لإرادة إسرائيل وسيطرتها، بالإضافة إلى القيود المحكمة والخانقة التي تفرضها الاعتبارات "الأمنية" لسلامة إسرائيل. وسيزداد الوضع في غزة بالتدهور، وفقا لتوقعات "بتسليم" والبنك الدولي، بعد رحيل المستوطنين حيث ستشهد المنطقة ارتفاعا لنسب البطالة مع ازدياد معاناة وفقر الفلسطينين. وحاليا يعيش أكثر من 77,3? من سكان غزة تحت خط الفقر (أكثر من مليون نسمة)، منهم 300 ألف يعانون من "الفقر المدقع"، أي أنهم بالكاد قادرون على البقاء على قيد الحياة (بتسليم، "سجن ضخم واحد"، آذار 2005، صفحة 75). وبينما يحلم أبو مازن وحاشيته بالمباني العالية والمشاريع الضخمة في الأراضي التي انسحب منها الإسرائيليون، تستمر معاناة المواطنين الفلسطينيين تحت وطأة القيود، ونتيجة للإهمال الذي يتعرضون له، ونتيجة لانعدام الأمل، وتقلص مستقبلهم وانعدام المعاملة الإنسانية. كيف يمكننا الحديث عن التحرر بينما يعيش الفلسطينيون اليوم في أسوأ فترة لهم منذ تشريدهم عام 1948، وفي الوقت الذي يعانون فيه من انعدام الأمل في تحقيق أي تحسن أو تطور في المستقبل؟
لم يكن تحقيق مصلحة الفلسطينين أبداً الهدف من خطة شارون لفك الإرتباط الأحادية الجانب، وإذا كان فك الارتباط خبراً سيئاً إضافياً لمعظم الفلسطينيين، فإنه بالتأكيد خبر حميد للنخبة السياسية والعسكرية الإسرائيلية (وليس من الواضح أنه يشكل أنباء جيدة لأغلبية الإسرائيلين، بسبب العبء الأخلاقي والكلفة السياسية الكبيرة الناجمين عن احتلال آراضي الآخرين: زيادة في عسكرة المجتمع، والعنصرية، وتقبل الوحشية الوطنية على أنها وضع عادي، بالإضافة إلى ازدياد حجم المقاومة الفلسطينية وارتفاع عدد الهجمات الانتحارية). ولقد أدركت النخبة الإسرائيلية بكل وضوح أن حربها ضد الفلسطينين قد باءت بالفشل: حيث لم تنجح في القضاء على المقاومة والإرهاب، ولم تؤدي إلى إخضاع الفلسطينيين وإذعانهم. كما فشلت عمليات القتل والتدمير والإهانة وهدم المنازل في إخضاع الفلسطينيين، ولم تؤدّ إلى تخفيض تكلفة السيطرة عليهم أو تسهيلها، مما يجعل المقاومة الفلسطينية، من وجهة النظر هذه، فعالةً، وتؤكد أن الرعب الفلسطيني قد برهن على فشل فكرة الأمن الإسرائيلية والتي ترتكز على مبدأ لاحتلال، كما فشلت إسرائيل أيضا في الاستمرار بالتنسيق مع "شريكها" الفلسطيني محليا. ويمكننا التنبؤ بمزيد من الثقة بنهاية اتفاقية أوسلو، والسؤال الذي طرح نفسه على شارون كان: كيف يمكن تحقيق نتائج أوسلو (ربما نسخة مشابهة لخطة "آلون": مستوطنات استراتيجة الموقع، أمن إسرائيل، وحرمان الفلسطينين من أي سيادة) بدون التفاوض على أي تسوية سياسية؟ [1] والحل كان واضحا وجليا بالنسبة له: أن تقوم إسرائيل بفرض حل على الفلسطينين بشكل أحادي وبالقوة.
ولا يمكن تفهم واستيعاب عملية فك الارتباط إلا ضمن إطار محدد وهو التخلص من غزة وفي الوقت نفسه ضم المزيد من أراضي الضفة الغربية لإسرائيل (حيث تستمر عملية توسيع المستوطنات وحيث يعمل الجدار الفاصل كأداة نهب للأراضي والاستيلاء عليها بالقوة)، بالإضافة إلى السيطرة الكاملة على الحدود، والمجال الجوي، والمياه الإقليمية، وخلق الاعتماد الفلسطيني الكامل على إسرائيل. كما ستمكنُ العملية إسرائيلَ، عن طريق خلق الوقائع على الأرض (هذا الأسلوب الصهيوني القديم الذي أثبت نجاحه) من تحويل أي مفهوم أو شكل من أشكال الدولة الفلسطينية إلى مهزلة. إن كل ما يمكن للفلسطينيين أن يأملوا به، وأن يطمحوا له، من وجهة نظر شارون، لا يزيد إلا قليلاً عن تحقيق بعض الاستقلال البلدي والمحلي.
إن النتيجة الحقيقية الوحيدة لخطة فك الارتباط هي نتيجة سياسية، ألا وهي الاستجابة لتفاقم أزمة إسرائيل على الوجهين المحلي والدولي معاً والاستجابة لها، وبالتالي فإن شارون يضرب عصفورين بحجر واحد عن طريق خطة فك الارتباط هذه.
دعونا نبدأ بالوظيفة المحلية لهذه الخطة. لقد شهدت إسرائيل منذ بدء انتفاضة الأقصى تزايداً بطيئاً لكن مستمراً في حجم المعارضة الداخلية، وقد برز هذا سياسيا من خلال مبادرة جنيف، وعسكرياً من خلال حركة الرافضين (والتي تردد صداها بشكل أقوى وأكثر صلابة). والهدف الداخلي من فك الارتباط هو بالتالي القضاء على هاتين المبادرتين بضربة واحدة: لا قلق بعد الآن من رفض الطيارين الاحتياطين (النخبة) للخدمة وإطاعة الأوامر، ولا بدائل سياسية نشطة لسياسة الحكومة بعد الآن، بحيث تشكل خطة شارون الحل الوحيد المتوفر داخلياً، وفي الوقت نفسه تبدو الحكومة الإسرائيلية وكأنها تقوم بتنفيذ سياسة ناجحة (على الأقل هذا هو أملها). لقد فشلت هذه الحكومة خلال العقد السابق في تحقيق الأمن لمواطنيها رغم كل وعودها مع استمرار العمليات الانتحارية في شوارع إسرائيل، ولم تساهم حتى عمليات شارون العسكرية الوحشية في تحقيق هذا الأمن. ولا تستطيع هذه الحكومة تحمل خيار فقدان المزيد من الدعم من مواطنيها، أو أن تسمح لقاعدة الرافضين والمتمردين من نخبتها العسكرية بالتوسع: فقد أفادت التقارير الأسبوع الماضي أن رئيس قسم التخطيط العسكري كان طالب بانسحاب عسكري من غزة قبل عدة سنوات. نتيجة لكل هذا، كان من الضروري اتخاذ الخطوات اللازمة لاستعادة السيطرة والعزم السياسيين، ولتجنب الأزمة الداخلية المتصاعدة.
كما كان من الواضح وجود بوادر ضغوط خارجية على إسرائيل من خلال التزايد الواضح لضغط الرأي العام العالمي على إسرائيل، ومن خلال دعم الرأي العام الأوروبي لمواقف الفلسطينين ضد الاحتلال بحيث أصبح موضوع مقاطعة إسرائيل من المواضيع المتداولة في أذهان الناس. لقد كشفت إسرائيل عن حقيقتها للعالم الذي رآها على حقيقتها: قوة دائمة وغاشمة. كما توضح موقف إسرائيل الرافض للسلام من خلال رفضها لخطة السلام السعودية لعام 2002 والتي لمًّحت لاستعداد العالم العربي لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في حال انسحابها إلى حدود 1967. بالإضافة إلى خطة الطريق التي تم اقتراحها لإعادة بناء (شراكة) أوسلو. ورغم دعم الولايات المتحدة الثابت لحليفتها الاستراتيجية إسرائيل، وتأكيدها المستمر على رفضها لحق الفلسطينين في تقرير مصيرهم (بقبول بوش رسمياً للوجود الدائم لكبريات المستوطنات في الضفة الغربية)، إلا أن الحكومة الأمريكية مستمرة في الدعوة إلى تسوية سياسية (لكن غير عادلة) يتم تحقيقها عن طريق المفاوضات وفقا لخطة الطريق. لكن شارون عاجز عن تقبل فكرة التفاوض للوصول إلى تسوية سياسية والتي لا تنتمي إلى مخطط وجدول أعماله. وبالتالي، كان عليه القيام بخطوة ما على الجبهة الدبلوماسية لحيازة المبادرة السياسية و"لتجميد" عملية السلام، وفقا لما صرح به مستشاره "دوف فايسغلاس".
أما السبب الثالث لسياسة شارون في فك الارتباط فيتعلق مباشرة بمسألة المستوطنين حيث أصبح من الضروري التأكيد على سيطرة الحكومة على مسألة المستوطنين، حيث لعب تقرير "تاليا ساسون" المتعلق بالمستوطنات الحدودية قانونية دور التحذير المبدئي للمستوطنين حين أشار التقرير في خاتمته إلى أنه قد حان الوقت للتحكم بمسألة المستوطنات بشكل أكثر استراتيجية وتخطيطاً. لقد حان الوقت للتصدي لنفوذ الصهيونية الدينية والحد منها، بحيث كان الهدف إضعافها والسيطرة عليها، وإدراجها ضمن اعتبارات استراتيجية أوسع تأخذ بعين الاعتبار مصلحة دولة إسرائيل. وقد أقر بهذا رئيس إدراة فك الارتباط "يوناتان باسي" بنفسه في مقابلة له مع صحيفة هآراتس (الثامن من تموز 2005):
"أعتقد أنه من أفضل نتائج فك الارتباط كان إجبار الحركة الصهيونية المتدينة على العودة إلى الاعتبارات العقلانية ... وأنظر إلى دوري في إدراة فك الإرتباط على أنه مهمة تهدف إلى الحد من الأذى والضرر، بالإضافة إلى أنه يشكل دعوة لأصدقائي على تضئيل العامل الميتافيزيائي في نظرتنا إلى العالم وتوسيع العامل الواقعي."
الواقعية المشار إليها هنا هي دولة إسرائيل، حيث تعرف الدولة معنى من العقلانية، وحيث تعني العقلانية تقبل سلطة الدولة، وهي العامل الحاسم الآخر في الخطة. يجب على المستوطنين تعلم وتقبل هذا الدرس الحاسم حول علاقتهم مع الدولة وحول دورهم ومكانهم في المجتمع الإسرائيلي. ومن وجهة نظر الدولة فإن خطة الجنرال آلون الاستعمارية الاستراتيجية لها أولوية على على استعمارية الحاخام كوك الدينية للسماح للدولة في متابعة فعاليتها المحلية والدولية. وقد تفهم المستوطنون أنهم عامل في دولة إسرائيل، لا العكس حيث لا يسيطرون على سلطات الدولة، ولا تتواجد الدولة لتلبية كل حاجاتهم. وقد نجحت الدولة تدريجيا عبر كل التدافع والصراخ والنداء بالمغادرة والانسحاب بالتأكيد على أولويتها وسلطتها، حيث نجح السادة في ترويض المستوطنين.
وبالتالي يطمح شارون من خلال خطة فك الارتباط إلى تحقيق أربعة أهداف متكاملة ومترابطة: أولاً، إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية وأي (شراكة) سلام مع السلطات الفلسطينية التي خلقتها اتفاقية أوسلو، وثانياً ضبط وكبح لجام التمرد والتشتت الداخلي، ثالثاً تهميش الدبلوماسية الدولية وإعادة تأسيس سمعة إسرائيل كدولة قوية متماسكة ومتجانسة وفعالة، وأخيراً إضعاف ضغط الصهيونية المتدينة على دولة إسرائيل وعلى مجتمع إسرائيل.
لكن ليس من الممكن ضمان نجاح شارون في تحقيق كل أهداف سياسته، حيث يعتمد ذلك على خطوة الفلسطينيين التالية، كما يلعب اليسار الإسرائيلي بالطبع دوراُ في كل هذا، لكنه ما يزال (باستثناء حركة "تعايش" وبعض المجموعات اليسارية الأخرى) ضحية للشلل الجماعي الذي يعاني منه اليسار، بل وأسوأ من ذلك، بدأ اليسار في اعتبار شارون المخلص، ويصعب بالتالي الوضع الراهن توقع أي نتيجة جدية من موقفهم المتآمر هذا. أما بالنسبة للفلسطينين، فما يزال الأمر بيدهم لاتخاذ خطوات من جانبهم (وبدعم من التضامن الدولي). وقد برهن الشعب الفلسطيني على قدرته على تحمل أبشع الظروف وأصعبها، حتى تلك التي تشكل تهديداً لحياته، ولقد برهن الشعب الفلسطيني على توفر إرادة جماعية صلبة، وعلى القدرة الكبيرة على الإنجاز لتحقيق أهدافهم القومية في الحصول على الاستقلال والعدالة. وما تزال الانتفاضة الأولى المنبع التاريخي الأول الذي ما يزال عالقا في أذهان الجميع.
لكن تم أيضا ارتكاب العديد من الأخطاء، وسأذكر منها اثنين على الأخص والذين شكلا كارثة على حركة التحرير: العمليات الانتحارية وتعامل السلطات الفلسطينية مع سلطات الاحتلال. كما كان للعمليات الانتحارية آثارٌ سلبية من الناحية السياسية، فرغم دورها كصداع لدولة إسرائيل عن طريق خرق منطق الأمن الذي تتبناه إسرائيل، إلا أن تكلفتها على المجتمع الفلسطيني كانت مرتفعة جداً، كما عززت، كونها عارضا من عوارض التشتت السياسي الشعبي واليأس، من تفكك وانفصال الأفراد عن الكفاح الجماعي. إذا كان التحرر والاستقلال هما الهدف من المقاومة فيجب التخلى عن العمليات الانتحارية، والتي تؤدي، كما تبين خطة فك الارتباط، إلى انسحابات تعبوية تكتيكية لا إلى تحقيق أهداف استراتيجية. والسبب الهام الآخر للامتناع عن استهداف المواطنين الإسرائيلين يكمن في الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الإسرائيلي في إنهاء الاحتلال، حيث يصعب على الإسرائيلين دعم والدعوة إلى إنهاء الاستعمار إذا ما استمروا في العيش في ظروف الخوف وانعدام الأمن. ومن الممكن عن طريق التوقف عن العمليات الانتحارية وتأسيس حوار مباشر مع المجتمع الإسرائيلي يتم فيه توضيح الأهداف الشرعية والعادلة للكفاح الفلسطيني أن يساهم في نهضة المجتمع الإسرائيلي من سبات عدم الاكتراث اللاإنساني وتبديد سلبيته السياسية، والتي يصعب على الفلسطينيين ضمن وضعهم الحالي التخلي عنها.
أما الفشل الثاني الجدِّي فيتعلق بالسلطة الفلسطينية، فلقد أبدى الشعب الفلسطيني تحملا كبيراً لاستسلام وهزيمة السلطة الفلسطينية السياسي، حيث قامت السلطة الفلسطينية كقيادة وسلطة بتسليم سلطاتها السياسة وإخضاعها للأمريكيين، وبالتالي شكلت كارثة قومية ووطنية للفلسطينين، ولقد فشلت بشكل ذريع في حماية ولو شبر واحد من الأرض الفلسطينية التي تم سرقتها لبناء الجدار العازل في الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلى فشلها في تحقيق برنامج سياسي مستقل لإنهاء الاستعمار. وبالتالي، يجب إعادة بناء السلطة الفلسطينية لتشكيلها كأداة لمقاومة الاحتلال. يجب على أي مجتمع يكافح لتحقيق حريته من أطول فترة احتلال في تاريخ المعاصر أن لا يصبر على أي مظهر من مظاهر الانتهازية الاقتصادية أو السياسية. إن المستقبل الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على اقناع الفسلطينيين لنخبتهم في التخلي عن سياسة الاستسلام، وعندها فقط يمكننا أن نبدأ في تخيل وتأمل بداية التغلب على سياسة فك الارتباط الإسرائيلية الاستعمارية.
ملاحظة:
1. تشير كل نسخ خطة ألون إلى ضرورة التخلي عن غزة كونها تفتقر إلى القيمة الاستراتيجة لإسرائيل.
*الكاتب يدرّس الأدب الإنجليزي في كلية برنارد في جامعة كولومبيا في نيويوك.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها