برزت النضالات الإقليمية للطلبة مع تجربة النضالات بالمناطق الصحراوية المرتبطة بانتفاضة العيون التي التقى فيها الطلاب والمعطلون والعائلات، و رفع خلالها الطلبة مطلب المنحة والنقل والسكن الجامعيين. وامتدت هذه النضالات الى مدن أخرى، طاطا وزاكورة وورزازات.
ساهم نجاح تجربة نضال طلبة الصحراء وتحقيقها مجموعة من المكاسب: المنحة والنقل المجاني ذهابا وإيابا والسكن الجامعي في حفز طلاب باقي المناطق للاقتداء بهم. هكذا شهدت كل من جامعتي ابن زهر بأكادير والقاضي عياض بمراكش توالي الدعوات لعقد جموع عامة لطلاب عدة مناطق لنقاش سبل عمل نضالي بمدنهم من أجل نفس المطالب
شهد موسم 2000-2001 أولى خطوات التجربة النضالية لطلبة وطالبات ورزازات، وهي في توسع مستمر، وتعمل بواسطة لجان مناطق تشكل لجنة التنسيق الإقليمي. وتجدد هذه اللجان مرة كل سنة داخل جموع عامة بالجامعات أو بالمناطق، ويتشكل موردها المالي من مساهمات الطلبة والطالبات.
تدمج التجربة بين التكوين والفعل النضاليين، فكل الأنشطة النضالية توازيها تقريبا أنشطة تكوينية وإشعاعية حول ملفي التعليم والبطالة بالإضافة لمواضيع أخرى تتناول أوجه الهجوم النيوليبرالي على الطبقات الشعبية وسبل مواجهته.
كان للدينامية النضالية التي أطلقها الطلبة بالإقليم من أجل المنحة والنقل المجاني والسكن الجامعي، دور كبير في إعادة إحياء فروع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالإقليم بالنظر لإمكانات التشغيل المهمة بالمنطقة: مناصب شاغرة بالجماعات المحلية وخصاص مهول في التعليم والسينما والسياحة والامتيازات… هكذا خاض طلبة ومعطلو الإقليم تجربة نضال مشترك توجت بتشكيل لجنة التنسيق الإقليمي لطلبة ومعطلي ورزازات في شتنبر 2002. وبواسطة هذه اللجنة أرسى الطلبة والمعطلون تجربة نضال مشترك قائمة على مطلبي الشغل للمعطلين والمنح والنقل والسكن الجامعيين للطلبة، وربطوا علاقات نضالية مع فئات أخرى من عمال وتلاميذ وعائلات ومنظمات جماهيرية أخرى.
خاض المعطلون والطلبة في إطار لجنة التنسيق المشتركة خمسة معارك إقليمية وأحيوا عبر هذه التجربة تقاليد التضامن العمالي والشعبي من خلال مبادرتهم للتضامن الميداني مع عدة نضالات شهدها الإقليم من بينها المساهمة في إطلاق قافلة التضامن مع عمال إيميني المضربين عن العمل ضد محاولة إغلاق المنجم وتشريدهم، هذه القافلة التي تميزت بمشاركة مكاتب نقابية وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى جانب المعطلين والطلبة، ثم زيارة عمال ايميني المعتقلين . وتضامنوا مع عمال فندق بلير المعتصمين لمدة تفوق 60 يوما ضد التسريح الجماعي لـ26 عامل وعاملة، وساهم هذا التضامن، المتمثل في حضور الطلبة والمعطلين كافة نضالات عمال الفندق وعقد تجمع جماهيري تضامني معهم وتنظيم مسيرة من مقر الكدش إلى الفندق، في نجاح معركة العمال وإعادة تشغيلهم . كما شارك الطلبة والمعطلون في قافلة التضامن مع النقابي المطرود من الجماعة المحلية بتازناخت وبالوقفة الاحتجاجية أمام المستشفى الإقليمي ضد الفساد وتردي الخدمات الصحية إلى جاني منظمات جماهيرية أخرى.
مكنت هذه التجربة الحديثة من تحقيق مكاسب للطلبة مثل النقل المجاني والسكن الجامعي والمنح بالنسبة للمشاركين في النضالات، ومكاسب للمعطلين: مناصب شغل بالوظيفة العمومية ومكاسب اجتماعية…
كما ساهمت في طرح ملفات اجتماعية أخرى والنضال بشانها بتنسيق مع المنظمات السياسية والحقوقية والجمعوية بالإقليم(ملف الصحة مثلا)
مع ذك تواجه التجربة عدة تحديات تستدعي مزيدا من الجهد المنظم:
اقتصارها على الطلبة والمعطلين، وعدم تمكنها من ضم العمال والتلاميذ والعائلات
تشتت الطلبة وعدم توفرهم على تنظيم خاص، اذ يغيب الاتحاد الوطني للطلبة المغرب كهيئة منظمة
الطابع الاقليم للتجربة وبالتالي الحاجة الملحة الى شمولها باقي المناطق ، ففي ذلك وحده القدرة على بناء ميزان قوى على الصعيد الوطني يتيح انتزاع مكاسب اكبر وتحصينها.
وقوعها ضحية التعتيم الاعلامي الممارس من طرف الصحافة ووسائل الاعلام الاخرى ، فهي متجاهلة كليا بينما تسلط الاضواء على توافه لا غاية منها غير تبنيج البشر. وطبعا ليست القصد انتظار اضطلاع الة الكذب البرجوازية بدور ما في التعريف بنضالات الكادحين ، بل تطوير اعلام شعبي مضاد.
نزار وبهية