جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 آخر انتصارات شارون


الخميس 2 شباط (فبراير) 2006

ميشال فارشافسكي


يمثل النصر الحاسم لحركة حماس في الانتخابات الديمقراطية، بلا مراء،التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ثمرة عوامل عدة. لكن أيا كان الأمر فانه في المقام الأول نصر كبير لسياسة ارييل شارون .

طيلة عقود عديدة، مثل دوما تدمير منظمة التحرير الفلسطينية هدفا استراتيجيا للمتعاقبين على الوزارة الأولى الإسرائيلية. وكان الاجتياح الدامي للبنان من قبل شارون سنة 1982 جهدا كبيرا لبلوغ ذلك الهدف. لكن رغم القوة العسكرية الإسرائيلية وعنفها اللامحدود- الذي أبرزته مجازر صبرا وشاتيلا- كان غزو لبنان عملية فاشلة. وعام 2001 قرر شارون، وقد عاد إلى السلطة، تحقيق النجاح حيث فشل قبل عشرين سنة. وشن شارون، بمبرر حرب دائمة ووقائية ضد الإرهاب، هجوما دمويا ضد قادة و مناضلي ومؤسسات الحركة الوطنية الفلسطينية. وكان يرمي إلى تدمير تلك الحركة مع تمام العلم ان نجاح تلك الاستراتيجية سيفضي إلى بروز قيادة بديلة. لم يكن موضوع " ليس لإسرائيل أي مخاطب فلسطيني" سببا للهجوم العسكري الكبير وللسياسة الإسرائيلية لتدمير الأراضي المحتلة بل هدفا له: كان هذا التصرف أحادى الجانب الطريقة الوحيدة ، بالنسبة للوزير الأول الإسرائيلي السابق، لبلوغ الأهداف الصهيونية، وكانت المفاوضات بنظره عقبة قد تفضي إلى جملة مساومات غير مقبولة. لم يكن ثمة إذا بد من تدمير كل قدرة المخاطب المرتقب في المفاوضات القادمة.

بعد تحييد ياسر عرفات، زعزعت الحكومة الاسرائيلية"المعتدل" ابومازن وواصلت عملية تدمير البنية التحتية واستمرارية التراب الفلسطيني على حد سواء. وكانت الفوضى والتفجيرات الإرهابية ما يمكن انتظاره من هذه السياسة، من اجل البرهنة على استمرار انعدام مخاطب فلسطيني. قامت إسرائيل عن قصد بكل ما أمكن لجعل القيادة الفلسطينية عاجزة عن منح أي شيء لشعبها، إن على الصعيد السياسي او الاقتصادي. ويسر هذا، كما كان مأمولا ومرتقبا، انهيار الدعم الشعبي لتلك القيادة وتوطد المعارضة الإسلامية. وفعل ا لم يكن منظورا إلى حماس كحركة أكثر كفاءة وحسب، بل أيضا بعيدة عن كل ما منيت به السلطة الفلسطينية من فشل. كان التصويت لصالح حماس احتجاجيا اكثر مما كان أيديولوجيا، لقد كان طريقة لقول:" لقد فشلتم، ولم نعد نثق بكم ونريد تجريب شيء آخر."

أراد شارون فوزا لحماس يتيح له ان يقول على نحو اكثر إقناعا" ليس لدينا مخاطب للتفاوض حول السلام" . ستتيح نتائج الانتخابات لإسرائيل مواصلة نهج الاستيطان بالإقدام على عمليات إعادة انتشار عسكري تكتيكية مع القيام بتفكيك بعض المستوطنات المعزولة وغير المرغوب فيها.

وقد تؤتي هذه السياسة ثمارا خلال فترة معينة. وقد تحيزت ردود الفعل الأولى للمنظومة الدولية ووسائل الإعلام لخطط حكومة إسرائيل. وبعبارات أخرى سيكون على الشعب الفلسطيني ان يواجه ظروفا صعبة على المدى القصير. وحتى على هذا النحو، وكما يعلم كل فلسطيني، ينطرح السؤال إلى أي حد يمكن ان يصل تدهور الوضع؟ هل ستضع الحكومة الإسرائيلية نهاية لعملية السلام؟ لم تكن ثمة عملية سلام. هل ستعود إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات الانتقائية ؟ لم تتوقف أبدا تلك السياسة. هل ستدمر إسرائيل مزيدا من البيوت والأراضي الزراعية؟ يكاد يستحيل إلحاق ضرر اكبر مما جرى في السنوات الخمس الاخيرة. هل ستتواصل اعتقالات المناضلين؟ إنها سياسة لم تتوقف أبدا. هل ستوقف المجموعة الدولية دعمها الاقتصادي؟ لقد قلص إلى أدنى مستوى.

لكن أيا كان الأمر لن يدوم النجاح مدة طويلة. فبالنظر إلى كونها انتخبت على نحو ديمقراطي بحضور مئات الملاحظين الدوليين، سيكون لقيادة حماس شرعية دولية ما. و يضعها كونها غير مسؤولة عن مساومات منظمة التحرير السابقة( عملية أوسلو) في وضع افضل من جهة عدم تغذية الانتظارات الشعبية. وإن إمكان حكومة وحدة وطنية قائمة اليوم بقوة، وسترى فيها المجموعة الدولية أمارة اعتدال، بينما اعتبرتها سابقا انعطافا للسلطة الفلسطينية نحو مواقف جذرية اكثر.

وعلى عكس الصورة العنصرية التي روجتها وسائل الأعلام الإسرائيلية والدولية، ليست حماس منظمة متعصبة ولاعقلانية. إذ لديها قيادة سياسية ذكية ستقتدي بالنموذج الظافر لحزب الله بلبنان. علاوة على إمكان اندماج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية وقبول سلطتها. وبلا شك ليس إفراطا في التفاؤل قول إن حماس ستأتي بما حاول الإسرائيليون نسفه: الوحدة الوطنية الفلسطينية من أجل النضال ضد الاحتلال واعادة بناء مجتمع تعرض للتفكيك خلال حرب التهدئة الإسرائيلية. و ربما جاءت بآمال جديدة ومزيد من الثقة.

" لن نتفاوض أبدا مع حماس"."لن نلقاها سوى في ساحة المعركة". نعيد إلى الأذهان إلى ان هذه الشعارات تعود إلى سنوات 1980 وأنها كانت موجهة آنذاك إلى منظمة التحرير الفلسطينية. نعلم انه في آخر المطاف اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير جذري لسياستها بالأقل في ظرف سنتين. وثمة منذ الآن علامات دالة على أن الإدارة الأمريكية بدأت الابتعاد عن سياستها القائمة على الحرب الشاملة ضد المنظمات الإسلامية، وأنها تسعى حتى إلى إيجاد حلفاء جدد ضمنها. طبعا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية العمل مع تلك المنظمات بالعراق وحافظت على صلات شبه رسمية مع الإخوان المسلمين بمصر. و طال الأمد أو قصر ستجبر المجموعة الدولية إسرائيل على التفاوض مع حماس كما فعلت قبل 15 سنة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

ويمثل فوز حماس بالنسبة للمجتمع الفلسطيني تحديين اثنين. في المقام الأول يتوجب على الفلسطينيين النضال على نحو داخلي لصون وتوسيع المكاسب الاجتماعية والمدنية التي قد تهددها حماس. وبينما لا تشغل هذه الهجمات على الحقوق الاجتماعية والديمقراطية المجموعة الدولية ستكون شاغلا أساسيا للشعب الفلسطيني. ويتمثل التحدي الثاني في إعادة بناء الحركة الوطنية العلمانية، لاسيما فتح، واستعادة منظمة التحرير الفلسطينية سلطتها وزعامتها. اذا ووجه هاذان التحديان بنجاح ستكون آخر نجاحات شارون على شاكلة نجاحه في لبنان: نصر على طريقة بيروس Pyrrhus

تعريب المناضل-ة

المناضل-ة عدد 20

ميشال فارشافسكي

  الهَمَج الجُدُد
  غزة: معتدى عليها. لا فئران في المصيدة !
  هل من سبب يدعونا إلى مساندة السلطة الفلسطينية؟
  القصف الاسرائيلي اليومي لغزة هو سبب الحرب، إنها حرب إعادة احتلال شاملة
  نحو انتفاضة ثالثة؟

المنطقة العربية

  التحكم بالشرق الأوسط
  العراق: من أجل جلاء الاحتلال الأمريكي
  د. جورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية يدعو إلى تشكيل أوسع جبهة شعبية عربية لمساندة المقاومة اللبنانية والفلسطينية

فلسطين

  انقلاب حماس: حكومتان لشعب لا وطن له
  فلسطين : من المقاومة إلى الانتفاضة
  عزمي بشارة معقبًا على نتائج الانتخابات الفلسطينية
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها