جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 حرمان التلاميذ من التمدرس، آخر طلقة للميثاق

طرد مجموعة من التلاميذ في منطقة الأخصاص
كانون الثاني (يناير) 2006
المناضل-ة عدد: 10

بدأت نتائج تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين تشحذ عزيمة ونضال المتضررين المباشرين منه، من طلبة وتلاميذ بالخصوص. وبين الفينة والأخرى تنفجر نضالات تحتوي بذور المواجهة المستقبلية التي يجب تنميتها وتطويرها.
فالطلبة يناضلون ضد حرمانهم من المنح وهشاشة البنية التحتية التي تجعل عملية التعلم صراعا من أجل البقاء، وضد الهجوم على حقوقهم الاجتماعية. والتلاميذ من جهتهم يناضلون ضد الاكتظاظ ونقص الأطر التعليمية.
وكغيرهم من تلاميذ المغرب، واجه تلاميذ الثانوية التأهيلية سيدي حساين بالأخصاص إقليم تزنيت، منذ بداية هذا الموسم مجموعة من المشاكل دفعتهم إلى التمرد الفردي المشتت ثم الجماعي والمنظم؛ من استفزازات الإدارة التي تحاول جاهدة فرض الامتثالية على التلاميذ لتطويعهم (البذلة المدرسية الموحدة) واستعمال شتى أنواع العقاب مع التلاميذ.
كانت النقطة التي أفاضت الكأس هي حرمان مجموعة من التلاميذ تقدموا بطلباتهم للاستفادة من حق إعادة التمدرس من هذا الحق.
انسجاما مع المادة 27 من الميثاق التي تنص على استقطاب جميع التلاميذ المنقطعين عن الدراسة، ومنحهم فرصة لإعادة التمدرس، تقدم أزيد من 30 تلميذ بطلباتهم إلى إدارة الثانوية التأهيلية سيدي حساين الأخصاص، وتجدر الإشارة إلى أن عدد المنقطعين عن الدراسة في كلا من الثانوية الإعدادية والتأهيلية بالأخصاص بلغ 100 تلميذ منقطع.
لكن الإدارة وعملا بتوصيات الميثاق والمذكرة الوزارية الصادرة بهذا الشأن، رفضت الاستجابة لرغبة هذه المجموعة من التلاميذ في إعادة التمدرس. حيث قل عدد المستفيدين عن 8، حيث اعتمدت معيار المواظبة والسلوك والوجهيات، أي التلاميذ الذين رضي عنهم مجموعة من الأساتذة، الذين يتحكمون بكل أمور المؤسسة بل حتى الإدارة.
مباشرة بعد هذا الرفض الجائر، قام التلاميذ المحرومين من إعادة التمدرس بعقد جمع عام، حيث بلغ عدد الحاضرين فيه 13 من أصل 32، انبثقت عن هذا الاجتماع لجنة أطلق عليها "لجنة التلاميذ غير المستفيدين من إعادة التمدرس"، يوم السبت 24 سبتمبر، واقترح المجتمعون الخطوات التي سيقدمون عليها.

الخطوات النضالية:

جمع عريضة تضم توقيعات التلاميذ المتضررين من إعادة التمدرس وطلب بهذا الصدد. وتم تقديم هذه العريضة لرئيس جمعية آباء وأولياء التلاميذ يوم الاثنين 26 شتنبر، الذي أجاب بأن الجمعية لا دخل لها بالموضوع، وأنه فات أوانه، وللإشارة فأغلب مسيري جمعية الآباء منتمين لحزب العدالة والتنمية، وسيساهمون في تدبيج القرارات التأديبية التي سترد أدناه في حق التلاميذ.
التوجه إلى نيابة وزارة التعليم (مصلحة التوجيه) بتزنيت لتقديم الملف الذي ضم التوقيعات والطلب، ورفض الموظف بالمصلحة تسلمه بدعوى أن الملف من اختصاص مجلس الأقسام. كما قدم نفس الملف لفرع النقابة الوطنية للتعليم/ك.د.ش وأجاب بأنه سيناقشه مع النائب في اجتماعه المقرر في نفس اليوم.
في نفس اليوم تم تقديم طلب مساندة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان فأجابت بأنها ستحاول عقد اجتماع مع العامل والنائب.
كما قدم الملف أيضا لباشا باشوية الأخصاص، فأجاب بأنه سيقوم باستعطاف مدير المؤسسة، رغم أن هذا الملف مسألة داخلية للمؤسسة.
بموازاة مع عمل هذه اللجنة، قامت مجموعة من تلاميذ المؤسسة بتأسيس لجنة سموها "لجنة التضامن مع التلاميذ الراغبين في إعادة التمدرس"، وأصدرت بيانا تضامنيا.
بعد استنفاذ كافة السبل لفك المشكل مع الإدارة والنيابة، قامت "لجنة التضامن" بالتعبئة لوقفة تضامنية داخل المؤسسة، نفذت الوقفة يوم الثلاثاء 4 أكتوبر 2005، تحولت إلى مسيرة جابت رحاب الثانوية، وحضرها قرابة 150 تلميذ، حاول المدير والناضر والأعوان منع المسيرة منذ بدايتها، لكن التلاميذ استطاعوا فرضها بوسائل سلمية. لكن الناظر وأحد الأعوان قاما باستفزاز التلاميذ المنظمين للمسيرة بضرب أحد التلاميذ. واستطاع هؤلاء الأخيرين احتواء الأمر.
بعد نجاح المسيرة استعانت الإدارة بالسلطة المحلية، حيث قدم الباشا والخليفة وفردين من القوات المساعدة، الذين توجهوا نحو التلاميذ، وطلب منهم الباشا الحوار، وأجابوه بالرفض، وطلب التلاميذ حضور جمعية الآباء ومجلس التدبير إلى جانب الإدارة قصد الحوار. بعد ذلك أفرز التلاميذ لجنة مكونة من 3 تلاميذ وتلميذتين، لإجراء الحوار مع الإدارة.
وبالشكل القديم للسلطة المغربية تم استحضار أب أحد التلاميذ – بعد تهديده من طرف الدرك بأن ابنه سيزج به السجن، بل أنه سينال المؤبد- حضر أب المعني الحوار قصد تهديد ابنه، وقام المدير بسحب ملف ابنه وتسليمه له بشكل غير قانوني ، أي بدون انعقاد مجلس تأديبي يبث في القضية وأرسله إلى النيابة. لم يخرج الحوار مع الإدارة بأي نتيجة سوى تكريس الأمر الواقع.
مساء نفس اليوم قام التلاميذ بجمع عريضة توقيعات تضامنية يطالبون فيها بتمتيع التلاميذ المنقطعين عن الدراسة بحقهم في إعادة التمدرس، بلغ عدد التوقيعات 150.
في نفس الوقت انعقد المجلس التأديبي – ومرة أخرى دون حضور ممثلي التلاميذ في مجلس التدبير ولا التلاميذ المعنيين- وتم البث في حالات التلاميذ بشكل جماعي دون الاستماع إليهم، وخرج المجلس بمجموعة من القرارات التأديبية همت التلاميذ الذين عبئوا للتظاهرة، وعددهم 12:
7 تلاميذ: الفصل النهائي من الدراسة.
5 تلاميذ: توقيف عن الدراسة لمدة أسبوع.
وقام أحد الأعوان – بتحريض من الإدارة- برفع دعوى ضد ثلاثة تلاميذ عند الدرك الملكي، متهما إياهم بأنهم اعتدوا عليه بالضرب والجرح، وهو اتهام باطل ، حيث أن هذا العون هو من تدخل لفض مسيرة التلاميذ التضامنية والسلمية بضربه أحد التلاميذ بلكمة في وجهه. وفي الأخير قام هذا العون بالتنازل عن الدعوى مقابل مبلغ مالي (500 درهم).
يوم الأربعاء توجه التلاميذ إلى النيابة، وأجروا لقاء مع النائب الإقليمي بحضور ممثل عن النقابة الوطنية للتعليم/ك.د.ش، وطمأن النائب التلاميذ بأنه سيرسل لجنة "لتقصي حقيقة" المشكل، وحله في نفس الوقت.
يوم الخميس حضرت اللجنة وأجرت اجتماعا مع الإدارة والأساتذة، ومرة أخرى دون حضور ممثلي التلاميذ في مجلس التدبير ولا التلاميذ المعنيين بالملف. وأخذت تقريرا عن الأحداث لا غير ورحلت.
بعد وعد النائب الإقليمي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قام النائب بزيارة إلى الثانوية، واجتمع مع الإدارة والأساتذة ومجموعة من الآباء، وكان مجمل كلمة النائب هو تهديد ووعيد للتلاميذ الذين سيعيدون الكرة، وفي الأخير أصدر توصية للإدارة بإعادة التلاميذ المفصولين من الدراسة وإعادة دراسة ملفات المنقطعين عن الدراسة.

نتائج النضال والتضامن:

بفعل نضال هذه المجموعة من التلاميذ، وتضامن كلا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تيزنيت والنقابة الوطنية للتعليم/كدش، استطاع هؤلاء التلاميذ تحقيق مجموعة من المكاسب، ولو أنها جزئية:
* تمتيع سبعة تلاميذ منقطعين عن الدراسة من الثانوية الإعدادية بحقهم في إعادة التمدرس.
* إرجاع ثلاثة من المطرودين، لكن مع إرغامهم على توقيع التزامات احتوت بندا ينص على أنه في حالة قيام هؤلاء التلاميذ "بما يخل بالسير العادي للدراسة"، سيصدر مباشرة وبدون انعقاد المجلس التأديبي قرار بالطرد.
* إرجاع الأربعة الآخرين ولكن مع تغيير المؤسسة.
ملاحظات حول معركة التلاميذ:
تعاني شبيبة المنطقة على غرار كل شباب المغرب من القمع والحرمان من أبسط الحقوق الاجتماعية، وعادة ما تنتفض هذه الشبيبة رغم كل ما يعتري نضالها من نقص. ومع توالي الهزائم أصبح تمرد الشبيبة يصب في أشكال سلبية (المخدرات، الهجرة السرية...).
هذا بالإضافة إلى تقاعس اليسار والنقابات عن تأطير هذه الشبيبة والتعبير عن طموحاتها، مما يفسح المجال أمام الحركة السلفية للتجذر في وسطها.
بالنسبة لمعركة التلاميذ نسجل هذه الملاحظات:
* بسبب تقاعس الإطارات المناضلة في القيام بواجباتها في التشهير ضد الميثاق، فأغلبية المعنيين المباشرين بسياسة الدولة في التعليم، خصوصا التلاميذ بسبب افتقادهم إلى تنظيم خاص بهم، لم يسمعوا قط بالميثاق، وإن سمعوا فمن أجهزة الدولة الإيديولوجية.
* أغلبية التلاميذ في هذه المنطقة ليس لها سابق عهد بالنضال، فالمنطقة تعاني من غياب العمل الجمعوي، بالإضافة إلى افتقارها إلى المرافق كدار الشباب.
* غياب التعبئة في صفوف التلاميذ لإقناع بضرورة التضامن مع زملائهم التلاميذ، وهذا ما أدى إلى تبخر المعركة مع الإجراءات التأديبية.
* رفض الآباء الوقوف إلى جانب أبنائهم، بل والضغط عليهم كي يتخلوا عن معركتهم.
* استنكاف الإطارات الجمعوية والحزبية –رغم تعددها- بالمنطقة عن التدخل إلى جانب التلاميذ.
إن التلاميذ، باعتبارهم شبيبة، يبينون عن قدرة خارقة وإرادة للنضال، وكل ما ينقصهم هو من يؤطرهم ويمدهم بالأفكار، وهذا يفترض من اليسار أن يقوم بدوره في هذا الجانب.

م.أ

المناضل-ة عدد 41

معارك

  تصاعد الهجوم على الحريات النقابية وتصدي الشغيلة في بلدية بنجرير
  فرع سيدي إفني: تقرير اعلامي 2
  بيـان المجتمع المدني ببوادي ايت باعمران

الشباب و الطلبة

  قانون "الإصلاح الجامعي": التضحية بالجامعة العمومية على مذبح مصالح أرباب العمل ودولتهم
  نضال طلاب-ات أكادير من أجل النقل الجامعي
  الطلبة الثوريون بجامعة ابن زهر ينظمون أسبوعا تضامنيا واحتجاجيا في الفترة الممتدة من 2 إلى 7 مارس

تزنيت

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها