جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 التحكم بالشرق الأوسط


الخميس 23 آذار (مارس) 2006

جلبير أشقر

دومنيك فيدال


لماذا العراق؟ ولماذا اليوم ؟ لا تتأتى الإجابة على هذه الأسئلة اعتمادا على أبشع سمات نظام صدام حسين المتهيج للحرب والديكتاتوري في الآن ذاته. فذلك وقوع في فخ الدعاية التي عمدت إلى الكذب بلا تردد: فمعلوم حاليا ان حجج تخزين أسلحة دمار شامل لم تكن ضعيفة... بل منعدمة. وبوجه غياب الحجج هذا أخذ الارتباك بكل من كد لإضفاء شرعية على الحملة العسكريةّ . وتكتسي اليوم السجالات ظواهر الفضيحة. ثم جرى الاستنجاد بالمبرر الثاني المتذرع به متمثلا في "الحملة المقدسة" من اجل الديمقراطية: استعداد الولايات المتحدة للقتال، والتضحية بأبنائها وبناتها، لتحرير الشعوب من الديكتاتورية! ان هذا التفسير المخادع للاجتياح الأمريكي يتهافت فور وضعه ضمن منظور تاريخي وجغرافي على السواء. لم يسبق للولايات المتحدة الأمريكية ان تدخلت على نحو خلو من أي مصلحة أمريكية. وهذا ما تدل عليه قائمة الحروب الطويلة التي كانت الولايات المتحدة، وما زالت، مسؤولة عنها. ما الذي تمثل إذن حرب العراق عاقبة له؟ وما موقعها ضمن الرهانات الإقليمية والعالمية؟

يبرز التاريخ بجلاء ان العراق يمثل قطعة من تشكل إمبراطوري اشمل، هدفه إرساء أنظمة ملائمة للبلدان المسيطرة، وبوجه خاص للولايات المتحدة الأمريكية. وكما لا يهم مصدر المال لا تهم طبيعة هذه الأنظمة "الصديقة". وكل التحالفات صالحة: ديمقراطيات من النمط الغربي، وأنظمة سلفية إسلامية محافظة جدا كما بالمملكة السعودية، و ديكتاتوريات كما بباكستان.

لكن لهذه المنطقة من العالم ديناميتها، وتاريخها، ونضالاتها الخاصة مع أنها لا تقبل الفصل عن تدخلات البلدان المسيطرة. وتتبدل الأنظمة أحيانا بمشيئة تغيير مفاجئ. لذا شهدت مجموعة الدول المتحكم بها إعادة تشكل مستمرة وتظل مطبوعة بلا استقرار بالغ. ليس ثمة إذن ما هو ثابت كما يشهد الوضع التفجري الراهن بالشرق الأوسط.(1)

البترول أولا

جلي أن أهمية هذه المنطقة من العالم تكمن في ما تختزن من كميات هائلة من المحروقات. فكما يشير الجدول 1 تضم المنطقة 65% من المخزون العالمي. وتنتج 35% من بترول العالم. والحال ان الوكالة الدولية للطاقة تقدر، على عكس التوقعات المراهنة على أفول الذهب الأسود، ان الطلب سيرتفع بنسبة 1.9 % كل سنة.

وبما أن التموينات التي ليست بملك منظمة البلدان المصدرة للبترول ( اوبيب) ستشهد استقرارا، قبل انحدارها، ستنتقل حصة الأعضاء الخمس الرئيسيون بهذه المنظمة بالشرق الأوسط (المملكة السعودية والإمارات العربية والكويت وإيران والعراق) من 25% من الإنتاج العالمي حاليا إلى 41% عام 2020. لذا فان تأمين تزود الغرب بالبترول متوقف على موثوقية حكومات هذه البلدان من وجهة نظره.

يمتلك العراق وحده 12% من المخزون العالمي من البترول. ويمثل استيلاء الولايات المتحدة الأمريكية، مباشرة أو مداورة، على هذا الكنز ضمانا لموارد الطاقة التي لا غنى لتطورها عنها وتحكما بسوق موسرة على المدى المتوسط ( سوق إعادة اعمار العراق) من جهة، وانماء ولاء الحلفاء الأوربيين والياباني الذين تفوق تبعيتهم لبترول هذه المنطقة من العالم تبعية الولايات المتحدة له. وبفعل ضعف المخزون المعروف بآسيا، يسهل تصور ما يمثل التحكم بهذه الموارد من سلاح بأيدي الولايات المتحدة الأمريكية إزاء القوة الصينية الصاعدة.

لكن الشرق الأوسط هو أيضا ذلك "الخط الحيوي" الذي كان يسقي الإمبراطورية البريطانية، بطرقه التي كانت تقود تقليديا من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي، بدءا بقناة السويس. طبعا تبدل العالم ومعه وسائل الاتصال لكن المنطقة تظل ملتقى طرق حاسم بين أوربا واسيا وأفريقيا.

وثمة ابعد من ذلك منطقة إستراتيجية بكاملها، سُميت من جديد "جنوب غرب آسيا"، تسعى إدارة بوش إلى حصرها- من خليج القوقاز إلى آسيا الوسطى- ضمن شبكة كثيفة من القواعد العسكرية، مستهدفة بجلاء تام القوى التي تمثل في المدى البعيد خطرا بالقوة على واشنطن: روسيا والصين. على هذا النحو في بضعة اشهر توطد الجيش الأمريكي( الذي كانت له قواعد او تسهيلات في قبرص وتركيا وإسرائيل والأردن ومصر والمملكة السعودية وقطر وعمان والبحرين و الإمارات العربية المتحدة والكويت وباكستان)، وحتى استقر في أوزبكستان وتدجيكستان و وكيرغزستان وجيورجيا واليمن وجيبوتي وأفغانستان.

تحالفات بهندسة متغيرة

يمثل انغراس الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط ثمرة صراع مديد. لما توطدت القوة الأمريكية في بداية القرن 20 كانت المنطقة قد احتلت. وقد استوجب انغراس الولايات المتحدة ان تتضارب أولا مع القوى الاستعمارية التقليدية، وبوجه خاص إنجلترا وفرنسا. وغداة الحرب العالمية الأولى، وما أعقبها من تفكيك للإمبراطورية العثمانية، كانت البلدان كلها تقريبا تحت حكم أنظمة ملكية تقليدية. وقد أمنت فرنسا وبريطانيا، في هذا السياق، التحكم بمنابع البترول بواسطة شركاتها الوطنية. وقد كان لبريطانيا، التي منحتها الأمم المتحدة انتدابا استعماريا، تحكم بالدولة العراقية الجديدة. وكانت تسود بها شركة البترول التركية (TPC) التي أصبحت فيما بعد شركة نفط العراق(IPC) التي تملك الحكومة البريطانية أغلبية حصصها. وفي سنة 1928 أدى ضغط الولايات المتحدة، الذي لا يقاوم، إلى دخول مجموعة شركات أمريكية إلى رأسمال هذه الشركة.

وكانت منشأة من هذا البلد، سوكال، من حصل عام 1938 على أول امتياز بالمملكة السعودية المعلنة حديثا. وسيتأكد هذا التقدم لاحقا. كانت أهمية مخزون المملكة السعودية قد حددت بدقة في نهاية الحرب العالمية الثانية، مما حدا بالولايات المتحدة إلى إنشاء قاعدتها بالظهران (بين 1944و1946). كانت استراتيجية الولايات المتحدة محددة: إزاحة الاتحاد السوفييتي عن منطقة حقول النفط هذه، بالتالي استبعاد الأحزاب الشيوعية المحلية، وإضعاف دور بريطانيا وفرنسا، وإرساء سيطرتها الخاصة. ومنذ 1947 قدمت الولايات المتحدة، وفق "عقيدة ترومان"، دعمها لليونان وتركيا بما هما متراسين ضد الشيوعية. لكن وجب على الولايات المتحدة ان تتقدم ابعد من درجات أوربا وتتواجه مباشرة مع دول وشعوب الشرق الأوسط. مذاك بات حتميا ان تصطدم الغلبة الأمريكية بالنضالات الوطنية.

من المثير ملاحظة السرعة التي ارتسمت بها، بعد الحرب العالمية الثانية، السمات العامة للتوترات التي ستطبع الوضع الإقليمي. وبالإمكان تلخيصها على النحو التالي: في البدء استغلت الولايات المتحدة لاشعبية بريطانيا بالمنطقة، واستفادت من النضالات الموجهة ضدها. ثم تواجهت مع القومية العربية. في طور أول عبرت هذه القومية عن ذاتها في دينامية الدول العربية، التي كانت حاملا للهوية القومية. وبعد عقود من الصراع أخضعت غالبية الدول للوصاية الأمريكية . لكن مشاعر العداء للدول المسيطرة، وبمقدمتها الولايات المتحدة، ظلت راسخة في قلب السكان، وتوطدت بها على نحو ظاهر إلى ان برزت السلفية الإسلامية الراديكالية. كانت المرحلة الأولى إذن تركيبا من جهة لمحاولة التحالف مع الأنظمة الوطنية العربية، بوجه بريطانيا، بينما كانت بلدان أخرى بيد أنظمة تقليدية تابعة لهذه القوة الاستعمارية، و القضاء، من جهة أخرى على قوى أقصى اليسار القائمة بمختلف البلدان. وقامت لعبة معقدة ومشؤومة كان أبطالها الكبار الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد السوفياتي، وعلى صعيد محلي الأنظمة التقليدية والقوميين والشيوعيين.

كانت إيران أول مسارحها، عام 1952، مع صعود مصدق، وزير الشاه الأول، إلى السلطة و تأميمه صناعة البترول الإيرانية التي كانت بيد الإنجليز. وقامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية(CIA) عام 1953، بعد تردد لدى واشنطن، بتنظيم انقلاب بتعاون مع بريطانيا. أطاح الانقلاب الوزير الجريء. ووطد الشاه سلطته الاستبدادية بالقضاء على المعارضة العلمانية. على هذا النحو قامت السلطة الأمريكية بإيران. وبديهي ان يؤدي هذا إلى إعادة توزيع حصص استغلال البترول بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية . وبينما تجري الأزمة الإيرانية، أطاح انقلاب دبره ضباط عام 1952 الملكية المصرية الموالية لبريطانيا. واعتقدت الولايات المتحدة إمكان إضافة مصر، بعد إيران، إلى قائمة جوائزها بفعل ما بدا من سيد مصر الجديد، الجنرال محمد نجيب، من اعتدال مطلوب. لكن صعود جمال عبد الناصر إلى قمة السلطة عاكس مراميها، رغم افتتان الزعيم الجديد بالولايات المتحدة. وانضاف إلى إرادة السيادة الوطنية لدى السلطة المصرية مشروع الوحدة العربية. وكان السياق الدولي مطبوعا بموجة تصفية الاستعمار والتعبير القومي لبلدان العالم الثالث، كما أكد مؤتمر عدم الانحياز في باندونغ( اندونيسيا)عام 1955 الذي كان ناصر نجمه. لكن هذا الأخير اتجه صوب الاتحاد السوفياتي، لاسيما لغاية التسلح. وبوجه ناصر ضم حلف بغداد كلا من العراق( ملكية تحت وصاية بريطانية)، وإيران الشاه، وباكستان، وتركيا، وبريطانيا، وذلك تحت مراقبة الشقيق الأكبر الأمريكي، مفضيا عمليا إلى عزل مصر. ولم يصلح رفض الولايات المتحدة تمويل بناء سد أسوان من الأمر شيئا. وقام ناصر عام 1956 بتأميم قناة السويس مطلقا بذلك العدوان الثلاثي من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا. خرج منه ناصر بهزيمة عسكرية لكن بنصر سياسي. عارضت الولايات المتحدة هذه الحرب ( وكذلك فعل الاتحاد السوفياتي) متميزة عن الإمبرياليات القديمة في مسعى معبر جيدا عن مواربات لعبتها السياسية.

أعلنت الولايات المتحدة عام 1957 دعمها للأنظمة التي تقمع الشيوعيين، والتي يمكن إدراج مصر ضمنها. كما راهنت على نفوذ ناصر للقضاء على الشيوعيين بالغي القوة في سوريا. لكن ناصر بات يعتبر إسرائيل العدو الرئيس.

هز عام 1958 الاستراتيجية الأمريكية. إذ شهد قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا بما هي تجسيد أول لمشروع ناصر حول الوحدة العربية. وكان هذا المسعى مضادا للوصاية التي فرضتها الولايات المتحدة على الأردن ولبنان. و أطاح انقلاب قومي في الآن ذاته الملكية العراقية. وأرسلت الولايات المتحدة قوات إلى لبنان، وتدخلت بريطانيا في الأردن دون ان يلغي التنافس التعاون... لكن النتيجة لن تكون مناقضة بالكامل لمصالح الولايات المتحدة. جرى في الفترة المفصلية 1950 -1960 قمع الشيوعيين في سوريا والعراق، واحتدت التوترات داخل القومية العربية. أزاح الجنرال قاسم، حاكم العراق، البعثيين(2) المؤيدين للجمهورية العربية المتحدة، وانتهت الوحدة بين مصر وسوريا منذ 1961. وكانت الممالك السعودية والأردنية والليبية تابعة للولايات المتحدة. زادت التعارضات حدة. كان حل الجمهورية العربية المتحدة ناتجا جزئيا عن تجذر النظام الناصري الذي أعلن نفسه " اشتراكيا" وقام بإصلاحات عميقة. وفي الآن ذاته عامل ناصر بقسوة الأنظمة العربية الخاضعة للولايات المتحدة، وساند من جهة أخرى جبهة التحرير الوطني بالجزائر. وطلبت المملكة السعودية، بفعل تناقض سلفيتها الإسلامية مع وجود قوات أمريكية على أرضها المقدسة، بالجلاء عن قاعدة الظهران. و واصل ناصر ضغطه على ليبيا للحصول على تفكيك القاعدة الأخرى في ويلس. وجرى انقلاب جمهوري باليمن عام 1962 حيث لم يتردد ناصر في إرسال قواته. في مطلع سنوات 1960 كانت الحصيلة مقلقة إجمالا للولايات المتحدة. وطبعت الناصرية الراديكالية العالم العربي بعمق من الجزائر المستقلة عام 1962 إلى العراق وسوريا حيث استولى البعثيون على السلطة عام 1963. وامتد الاختيار الاشتراكي والعلاقات الوثيقة مع الاتحاد السوفياتي إلى هذه البلدان الثلاثة في بضع سنوات.

إسرائيل الشريك المثالي

تتيح هذه الأحداث وضع حروب العراق في منظور تاريخي: يكفي اعتبار الرئيسين بوش مواصلين لمعركة تاريخية طويلة النفس. بات مفهوما انه لا يصح تصور هذا الصراع من اجل التحكم بالمنطقة على نحو خطي وبسيط، بما هو تقدم تدريجي تمثل السنوات الاخيرة اختتاما له: ليس ثمة ما هو ثابت بصورة نهائية. لكن من الجلي تعذر الاستهانة بعقود تفصلنا عن الأحداث الاخيرة. كانت استراتيجية الولايات المتحدة ترمي، في منتصف سنوات 1960، إلى إضعاف الحركات القومية العربية بالاستناد على حليفها الإقليمي: إسرائيل.

على النقيض من اعتقاد رائج، لم تمثل إسرائيل، منذ إنشائها عام 1948، مجرد زائدة فطرية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط. فرغم موقف الرئيس ترومان المساند لإسرائيل، احترمت الولايات المتحدة قرار حظر تصدير الأسلحة إلى أطراف الحرب الإسرائيلية العربية عام 1948 في أعقاب إنشاء دولة إسرائيل. طبعا مولت المساعدة الأمريكية على نحو مداور شراء الأسلحة لكن فرنسا هي المزود الأول. و يرى البعض في تعزز الروابط مع إسرائيل، لا سيما لاحقا في ظل إدارة جونسون في سنوات 1960، تجليا لوزن اليهود الانتخابي، وحتى "اللوبي اليهودي" حسب التعبير المستعمل في ما وراء المحيط الأطلسي. لكن هذا التحليل المختزل يحجب قوة مصالح أخرى، بترولية بوجه خاص، ووزنها في تحديد السياسة الخارجية الأمريكية.

مع ذلك قامت، منذ مطلع سنوات 1960، تلك العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي ما زالت خطوطها العريضة غالبة. فمن جهة يمد الميل التوسعي الإسرائيلي الولايات المتحدة بقوة إقليمية مساعدة بالغة الفعالية، ومن جهة أخرى تقدم الولايات المتحدة نفسها للدول العربية بما هي عامل ملطف وحكم في الصراع الإقليمي. وشهدت المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل طفرة في مطلع سنوات 1960، دالة على هذا المسار الجديد. وصمد هذا التوجه بوجه تناوب إدارتي الجمهوريين والديمقراطيين.

وكان العدوان الإسرائيلي في يونيو 1967، المسمى حرب الأيام الستة، أول ما يندرج في هذه الاستراتيجية الجديدة. ويمكن اعتباره حربين في حرب واحدة: ضربة لمعقلي القومية العربية، مصر وسوريا، وتحرك ضد الأردن بغاية استكمال هدف إسرائيل الكبير الرامي إلى غزو فلسطين شرق نهر الأردن. تخدم الحرب الأولى مباشرة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، على عكس الثانية التي لا صلة لها بها. و أكد انتصار إسرائيل الساحق، بنظر واشنطن، صحة رأيها. أثبتت إسرائيل أنها حليف طبيعي رغم طابعه الشغب شيئا ما. وتبين ان الدعم العسكري لإسرائيل استثمار مربح جدا. لكن الصدمة المضادة كانت رهيبة. فمن جهة تعزز ناصر، الذي استقال بعد الهزيمة، بمد جماهيري حقيقي. ومن جهة أخرى هبت ريح تجذر على البلدان العربية، لا سيما على الشباب. وكانت اكبر النتائج حفز المنظمات المسلحة الفلسطينية، لا سيما في صفوف اللاجئين في شرق الأردن، و فرض سيطرتها على منظمة التحرير الفلسطينية التابعة سابقا للدولة العربية تبعية مباشرة.

وفي السنوات التالية، خلال الفترة المفصلية لسنوات 1960-1970، تزعزعت البلدان العربية بحركات متناقضة هزت بشكل نهائي الحركة القومية، بينما انهال القمع على الحركات الراديكالية. و أمكن لواشنطن ان تبتهج لبعض من تلك الأحداث. سحب ناصر قواته من اليمن. وفي 1968 اسقط انقلاب عسكري بالعراق الناصريين من السلطة لصالح الجناح اليميني لحزب البعث، في مناخ إرهاب مضاد للثورة. وعام 1970 اغرق الجيش الأردني المنظمات الفلسطينية، التي مثلت سلطة مضادة حقيقية، في حمام دم" أيلول الأسود" . وتوفي ناصر الشهر ذاته، مخلفا السلطة لانوار السادات، الذي سيبدي تعاونا أوثق.

وبعد شهر قام حافظ الأسد، الذي صلب خطابه في البدء بوجه الهزيمة، بتنحية الفريق الراديكالي بالسلطة في سوريا. ثم جر السادات والأسد بلديهما إلى الانفتاح على الاقتصاد العالمي، انفتاح طالما تمنته واشنطن. وساعد السادات جعفر النميري بالسودان في القضاء على أقوى حزب شيوعي وتخلى عن المستشارين العسكريين السوفيات بمصر.

وسارت تطورات أخرى عكس ما ابتغت واشنطن. ففي 1969 حمل انقلاب عسكري معمر القدافي إلى رأس السلطة بليبيا، وحصل الزعيم الجديد على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من قاعدة ويلس. وعام 1970 استولى ماركسيو الجبهة القومية للتحرير على السلطة باليمن الجنوبية. بوجه الإجمال كان العنف الذي اقترفته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية قد أتى ثماره. لم تصمد القومية العربية بوجه الأحداث سوى في تجليات باهتة لقوتها السالفة: أخفقت كل محاولات التوحيد دون استثناء.

احتل العراق الموقع التي تركته شاغرا بلدان عربية أخرى بتوطيد علاقاته مع الاتحاد السوفياتي, لكن كما شأن ليبيا، كان العلاقات تجارية بالدرجة الأولى وغير قابلة للمقارنة مع الدعم المقدم سابقا من الاتحاد السوفياتي لمصر وسوريا. لكن موقع العراق الجديد هذا سيكون حابلا بعواقب جمة مستقبلا.

كانت سنوات 1970 صعبة على الولايات المتحدة الأمريكية: أزمة الدولار، وهزيمة فيتنام، وحرب عصابات ثورية بأمريكا اللاتينية، وأزمة اقتصادية وأيديولوجية مع فضيحة ووترغيت، وتقدم الاتحاد السوفياتي بأفريقيا. لكنها كانت أيضا سنوات هجوم مضاد. لم تزعزع أزمة الدولار تفوق واشنطن، و أفضت أزمة سنوات 1970 الاقتصادية إلى الثورة النيوليبرالية. واتى استعمال القوة أكله، لاسيما بانقلاب بينوشيه الفاشي في تشيلي. لكن الولايات المتحدة لم تنجح بالشرق الأوسط في وقف تحكم متزايد للدول على مواردها النفطية، مع ان ارتفاع سعر البترول عام 1973 أفاد كثيرا الولايات المتحدة وماليتها لأنها استقبلت عائدات بترول المنطقة في شكل استثمارات وودائع بمصارفها.

وتمثلت الضربة الرئيسة بالشرق الأوسط في حرب أكتوبر عام 1973، حيث تواجه الحليف الإسرائيلي مع الصديق المصري. وكانت إسرائيل على شفير الكارثة لكنها قومت الوضع بدعم من الولايات المتحدة، مقدمة بذلك الدليل على استحالة هزم الثنائي الأمريكي الإسرائيلي. استفاد كيسنجر من موقع القوة هذا ليفرض سلاما أمريكيا pax americana بالمنطقة بالسعي إلى تسويات منفصلة وبالبدء بمصر. أفضت هذه السياسة إلى اتفاقات كامب ديفيد عام 1978 ثم إلى اتفاق السلام الإسرائيلي المصري. لكن في غضون ذلك، وجب القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، بما هي العقبة الرئيسة بوجه هذا النظام الإقليمي المكرس للهيمنة الأمريكية. كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أقامت سلطة مضادة أخرى بلبنان بعد حمام دم الأردن. وحاولت اليمين المسيحي اللبناني، حليف واشنطن، إخضاع الفلسطينيين عام 1975 . وأدى عجزه عن ذلك إلى تدخل سوريا، بإذن من الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى هذا النحو اقتيد لبنان في حرب أهلية دامت 15 سنة. ومع ذلك كان نجاح دبلوماسية واشنطن متواضعا. كان السوريون هم من " يمسك" بالفلسطينيين، وان دخلت مصر السادات في الفلك الإسرائيلي-الأمريكي، فقد جرى على نطاق واسع بالعالم العربي التنديد بنظامها بصفته خائنا.

ومع ترك تبدل النظام بإيران عام 1979 جانيا إلى حين، يتعين هنا اعتبار الفصل الأخير من صراع منظمة التحرير الفلسطينية المتحصنة في أطراف دولة إسرائيل. كان اللوحة قاتمة في مطلع سنوات 1980. لم يتقدم مشروع الحكم الذاتي الفلسطيني منذ اتفاقات كامب ديفيد، واشتد الاستيطان والقمع بالضفة الغربية وغزة، وتكاثرت غارات إسرائيل على لبنان.

ومرة أخرى استندت الولايات المتحدة الأمريكية على مكملها الإقليمي الإسرائيلي ضد منظمة التحرير الفلسطينية: في لبنان شن مناحيم بيغين عام 1982 حربا إسرائيلية-عربية جديدة، او بالأحرى حربا إسرائيلية فلسطينية. بلغت القوات الإسرائيلية في اقل شهر مشارف بيروت، وعادت القوات الأمريكية إلى لبنان( حيث سبق أن تدخلت عام 1958). و جرى سحب القوات الفلسطينية إلى تونس تحت حماية دولية، وارتكبت القوات اليمينية المسيحية اللبنانية مذابح صبرا و شاتيلا بمرأى القوات الإسرائيلية المتواطئة أو غير المكترثة. كانت النتائج غير مؤكدة. بدا حلم دولة مسيحية لبنانية حليفة لإسرائيل كأنه يتجسد خلال فترة وجيزة، لكن البلد عاد بسرعة إلى تحكم سوريا. ورفع تدخل إسرائيل حقد السكان، لا سيما الشيعة، إلى ذروته وافسد صورة إسرائيل في العالم. أصيبت منظمة التحرير بإنهاك شديد، لكن حدثت أولى العمليات الانتحارية وتعززت كثيرا الحركة الإسلامية.

صعود السلفية الإسلامية

لا شك ان واشنطن لم تدرك، في نهاية سنوات 1970، ان القضاء على الشيوعيين واندحار القومية العربية، والضربات المرعبة الرهيبة الموجهة للمقاومة الفلسطينية، لا تعنى القضاء على معاداة الإمبريالية بالشرق الأوسط، بل فقط زوال بعض تعبيراتها. وبات العدو يكتسي وجها جديدا.

لم تعق السلفية الوهابية، المروجة من قبل الطبقات السائدة وحكومة المملكة السعودية، تحكم واشنطن بالبلد رغم انسحابها من قاعدة الظهران. وفي سياق المجتمع الإيراني، تمكن تيار سلفي آخر من طبيعة مغايرة، من إطاحة الشاه. وخلال الثورة الإيرانية، جرت مماثلة الولايات المتحدة الأمريكية بقوى الشر( ألم تساند الشاه وسياسته الظالمة اجتماعيا ؟)، وعارض النظام " الشيطان الأكبر" بنفس القوة التي حارب بها الشاه الشيوعيين والوطنيين التقدميين.

أفضى استيلاء الملالي على السلطة عام 1979، بقيادة آية الله الخميني، إلى الاحتجاز المديد للدبلوماسيين الأمريكان كرهائن والإهانة التي مثلتها محاولة إنقاذهم. وزاد انطباع تراجع واشنطن بفعل جملة أحداث تمتد من الانقلاب" الماركسي" بأفغانستان قبل تدخل السوفيات إلى الاتفاق بين إثيوبيا والاتحاد السوفياتي سنة 1978 . لكن تقدم السلفية الإسلامية لم يقلق الولايات المتحدة وحدها. فخشية تقدم القوات الإسلامية في أفغانستان قام الاتحاد السوفياتي باجتياح البلد- وكان ذلك مغامرة وخيمة العواقب. و وقعت الولايات المتحدة مرة أخرى في الافتتان باستعمال فاعلين محليين في تنفيذ أعمال وضيعة، وهو ما أبان التحالف مع إسرائيل عن جدواه، فأقامت تشكلا مزدوجا بالغ الخطورة. وبلا تردد استندت ضد السوفيات في أفغانستان على القوات الإسلامية الأفغانية وحولها خليط دولي بلا رابط عضوي سيتيح لابن لادن تشكيل منظمته. وكانت الولايات المتحدة مدعومة في ذلك من حلفائها، الدولتين السعودية والباكستانية. ولم تتردد الولايات المتحدة بخصوص إيران، المتحاربة مع العراق، في استعمال صدام حسين لا رغبة في انتصاره ولا لتوطيد حكمه بل بهدف ضرب قوة بأخرى، مثل الاتحاد السوفييتي وفرنسا الذين كانا يزودان العراق بالسلاح. ولم يكن للقوى العظمى، وبمقدمتها الولايات المتحدة، أي مصلحة في وقف الحرب بين العراق وإيران، بالأقل حتى منتصف سنوات 1980 لما تضررت حركة الملاحة بالخليج العربي الفارسي بينما بدأ رجحان الجانب الإيراني. وأذنت، بالأقل سلبيا، لصدام باستعمال الأسلحة الكيماوية مجبرا طهران على السعي إلى وقف إطلاق النار. وتم وقفه فعلا عام 1988 بينما الاتحاد السوفياتي ينسحب من أفغانستان، عشية تفكك النظام السوفياتي. ومرة أخرى أتى العنف والكلبية أكلهما لكن بأي ثمن؟

لعبات واشنطن وإسرائيل الخطيرة

خلال سنوات 1990 تكرس دور الولايات المتحدة بما هي شرطي العالم. وقد جاءتها الفرصة من حرب العراق الأولى. فبفعل "نجاحه" العسكري ضد إيران كان صدام حسين، الذي كثيرا ما وصفت عقدة العظمة لديه، قد شعر بحلول ساعته. فبابتلاع الكويت سيصبح العراق قوة بترولية لا محيد عنها، وسيعادل مخزونه تقريبا نظيره لدى السعودية. ويفرض صدام نفسه زعيما جديدا لهذه المنطقة من العالم.

مثل اجتياح الكويت عام 1990 هبة سماوية للولايات المتحدة الأمريكية التي قامت، عبر حرب 1991 الرامية إلى إعادة سيادة الإمارة، بتدمير ثلثي القدرة العسكرية العراقية، وببناء شبكة قواعد بالمملكة السعودية وبالإمارات.انضاف دعم الحلفاء التقليديين وبعثة الأمم المتحدة إلى اندحار الاتحاد السوفياتي ليحيط هيمنة الولايات المتحدة بهالة شرعية جديدة لا منازع فيها.

هل أدركت الولايات المتحدة الطابع التفجري للتوترات الاجتماعية الكامنة فعدلت عن إزالة النظام العراقي بالقوة؟ أكدت الانتفاضة الشعبية بالعراق في مارس 1991 الطابع المعقد للوضع بالبلد وما يحبل به من مخاطر زعزعة الاستقرار بالمنطقة. يبقى أن الحرب ُأنهيت، مع افتراض فرض التعقل على صدام بضغط الحصار الرهيب، وحتى إزاحته به.

حاولت الولايات المتحدة في نهاية 1991 تثبيت المحصل الإقليمي في منظومة شاسعة من الاتفاقيات. ومع اعتبار ان الشغل قد أنجز غيرت موقفها شيئا ما من إسرائيل. ودعت إلى مؤتمر مدريد بين ممثلي البلدان العربية وإسرائيل. ولم يسارع اسحاق شامير، الوزير الأول من الليكود، إلى الالتحاق بالاجتماع، مدركا انه لن يضحي بأي من مكاسب حرب 1967. وأوحلت المفاوضات.

واصل عرفات هذا المسعى، منخرطا على نحو شخصي إلى حد ما في مفاوضات مع حكومة إسحاق رابين-شيمون بيريز، أفضت إلى اتفاقات أوسلو عام 1993 وتوقيعها بأبهة بالبيت الأبيض. وفتحت هذه الاتفاقيات طريق السلام الإسرائيلي-الأردني في السنة اللاحقة. لكن بخصوص الفلسطينيين ظلت الوعود هزيلة وغامضة: ولا حتى ما يشبه دولة فلسطينية قابلة للحياة، وللدفاع عنها ومستقلة فعلا. سيتحدد الوضع على الميدان حيث يشتد الاستيطان والقمع.

وعندما حل عرفات مرة أخرى بكامب ديفيد في يوليو 2000، عاين كلينتون ويهود باراك ان الرئيس الفلسطيني لن يوقع الاستسلام المقترح عليه دون بديل- وهو اتفاق يتعذر على عرفات جعل قاعدته تقبله. كان العرض الجائر يستوحي مفاوضات 1995، قبيل اغتيال رابين، بين يوسي بيلين ومحمود عباس ( أبو مازن) الذين سبقا ان شاركا في تحديد اتفاقات أوسلو. كانت المقتضيات تصدق على بقاء المستوطنات الإسرائيلية، وتقطيع التراب إلى مناطق محصورة تحت مراقبة الجيش الإسرائيلي، واستمرار ضم القدس الشرقية مع عاصمة فلسطينية في الضواحي، والسماح بعودة اللاجئين، لكن ضمن حدود الأراضي الجديدة، مع منحهم تعويضا(3).

اقنع الرفض الفلسطيني قادة إسرائيل والولايات المتحدة بالحصول على هكذا تسوية بالقوة. أطلق استفزاز شارون بساحة المسجد الأقصى في سبتمبر 2000 الانتفاضة الثانية وقمعها الوحشي. كان شارون رجل الوضع : لم يتراجع أمام اشتداد العنف، وكانت متطلباته تتجاوز حتى متطلبات المفاوضات السابقة. لكن النقاشات استأنفت في أكتوبر بينما باراك ينظر إلى اقتراب انتخابات بداية فبراير 2001. وجرى في يناير 2001 وضع مشروع اتفاق "ملائم" اكثر للفلسطينيين ،" مساومة طابا" ( مدينة مصرية صغيرة). لكن مطلع هذه السنة فتح حقبة عنف بالغ في سياق انتخاب مزدوج منبئ: انتخاب شارون في إسرائيل في سياق العنف الفائق الذي بدأه هو بالذات، وانتخاب جورج دبليو بوش بالولايات المتحدة.

يمكن، مع الفاصل الزمني، الجزم ان ليس بوسع أي " خارطة طريق" أن تحجب الطبيعة الحقيقية لهذا المسار الجديد المؤكد ببناء الجدار الذي يدرج في الوقائع أقوى متطلبات إسرائيل. على هذا النحو ينضاف إلى الكذب الذي حكم حرب العراق عام 2003 نفاق ما ُيزعم من سلام مطلوب.

أيمكن الجزم، باستعمال نظارات الولايات المتحدة، ان الوضع بالشرق الأوسط كان متحكما به في بداية 2001؟ كانت أفغانستان بيد طالبان، وعراق صدام حسين، الذي خرج منهكا من حرب 1991، مدمر بحصار دام عشر سنوات، وأفضت المواجهة المأساوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى المصافحة الشهيرة بين بغين وعرفات، لكن تصعيدا للعنف كان بدأ، وطالت قائمة الدول الحليفة او المقهورة على نحو مذهل دون تعارض بين التحالف والقهر.

البقية معروفة: صعود جورج بوش إلى السلطة مجسدا يمين الحزب الجمهوري، ثم هجمات 11 سبتمبر2001 . وستنتج عن ذلك حربان: بأفغانستان وبالعراق.

طبعا أطلقت الهجمات ضد مركز التجارة العالمي والبانتغون مجرى الأمور: هذا جلي بالنسبة لحرب أفغانستان. لكن غزو العراق كان مخططا من قبل. أعلن بوش ذاته، أثناء حملته الانتخابية، عزمه على تسوية المشكل العراقي. وقد وقع العديد من مساعديه، منهم وولفوفيتز ورامسفيلد، الطلب المقدم إلى كلينتون حول هذا الأمر. وكانت ضرورة إطاحة النظام العراقي موضوع تأكيد في هيئة "مشروع القرن الأمريكي الجديد"، التي كانوا من أعضائها. يجب النظر إلى سبق الإصرار هذا بما هو تتمة منطقية للمأثرة الكبرى المتمثلة في استكمال خطوة جديدة في السعي إلى التحكم بالشرق الأوسط تحت سيطرة أمريكية. لكن كل ما تنطوي عليه هذه العملية من توترات وتناقضات كان فعلا على الموعد كما باتت تدل تطورات ما بعد الحرب.

يجب النظر إلى هذه الأحداث بما هي آخر "الأوجه المتبدلة" لاستراتيجية عامة ترمي إلى تأمين التحكم بالدول بالرغم من كرامة الشعوب. في نهاية هذه العقود بلغت مشاعر العداء للإمبريالية بين السكان مستويات غير مسبوقة كان فيها للمصير الذي يحكم به الحليف الإسرائيلي على الفلسطينيين دور رئيس. و ترسخت مجموعة حركات إسلامية بما هي قوة كبرى بالمنطقة برمتها وابعد من ذلك، مستمدة قوتها من هذا الحقد، المعزز بمصائب العولمة النيوليبرالية.

لا ريب ان الأمر الأشد خطرا، الذي يكرس تعقد الوضع الراهن، متمثل في اللعبة الخطيرة المفضية إلى الاستناد على طرف للقضاء على الآخر: التخلص من الشيوعية باللعب على القومية، واطلاق إسرائيل على البلدان العربية غير المتعاونة، والاعتماد على السلفيين الإسلاميين لمواجهة الاتحاد السوفياتي بأفغانستان، والارتكاز على صدام حسين لهزم إيران. بعد هذه العقود من البرغماتية والكلبية، وجه السكان آمالهم صوب قوى اجتماعية اكثر قابلية للمجادلة: من القومية العربية إلى تعجرف صدام حسين وإلى الانحراف الإسلامي. وليس الانزلاق بالولايات المتحدة وإسرائيل نحو أنظمة اشد فاشد عنفا، اجتماعيا وسياسيا وعسكريا،غير الوجه الآخر لنفس السيرورة.

دومنيك فيدال وجلبير الاشقر

ضمن كتاب إمبراطورية الحرب الدائمة، الولايات المتحدة الأمريكية والعولمة

منشورات جمعية اطاك- ابريل 2004

تعريب المناضل-ة

====

هوامش

(1) يشمل تعبير "الشرق الأوسط منطقة غير محددة بدقة قد تمتد، وفق تعريف واسع، من المغرب إلى شبه الجزيرة العربية وإيران وإلى ابعد من ذلك أحيانا. ويمكن تسمية مركز هذه المنطقة " الشرق الأدنى ، وقد يشمل تركيا. ويمكن اقتراح تعريف مقلص كما يلي : الشرق الأدنى : مصر ، إسرائيل، الأردن، لبنان ، سوريا الشرق الأوسط: المملكة السعودية، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، إيران، العراق، الكويت، عمان، قطر، اليمن.

(2) تأسس حزب البعث في دمشق عام 1940 . بلغ اوجه في سنوات 1960. كان أول من اعتبر العالم العربي برمته نطاق نشاطه. كان شعاره " وحدة، حرية، اشتراكية".

(3) كانت الاتفاقات تستوحي خطة آلون عام 1967. راجع جلبير الاشقر : من خطة آلون إلى اتفاقيات واشنطن. ضمن كتاب الشرق الملتهب ، الشرق الأوسط في المنظور الماركسي – دار الساقي –2004 . ص 215-246

المناضل-ة عدد 20

دومنيك فيدال

جلبير أشقر

  مقابلة مع جلبير الأشقر فلسطين ولبنان والعراق والحركة المناوئة للحرب: الولايات المتحدة الأمريكية تزرع بذور مأساة طويلة المدة [القسم الثاني]
  الاستشراق معكوسا: تيارات ما بعد العام 1979في الدراسات الإسلامية الفرنسية
  الحرب في لبنان
  الاحتلال الأمريكي والحركة المناهضة للحرب بعد الانتخابات
  "إسرائيل تتخذ شعبا بكامله رهينة"

الإمبريالية-الحرب

  نداء للتضامن مع الشعب اللبناني
  السلطان الخطير: السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط
  دعم المقاومة اللبنانية

المنطقة العربية

  هل من سبب يدعونا إلى مساندة السلطة الفلسطينية؟
  تعقيدات الوضع اللبناني في حوار مع كميل داغر
  من أجل يسَار تونسى موحّد
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها