يتخلل الوثائق المقدمة إلى المؤتمر الأول للوفاء حرص على تأكيد "هاجس الارتباط بمصالح ضحايا الاضطهاد والاستغلال والتفقير" و"حق المواطنين في الممارسة الكاملة لحقوق الإنسان و"هاجس الانتقال إلى نظام ديمقراطي واشتراكي" .
فهل يوجد ببرنامج الوفاء تصور لبديل يجسد فعلا "المغرب الآخر الممكن بناؤه" كما سمي بالصفحة 23 نقلا عن شعار الحركة المناضلة من اجل عولمة بديلة : أن عالما آخر ممكن ؟
تجدر الإشارة قبل النظر في تشخيص الوفاء لحالة المغرب إلى أن جوهره يطابق إلى حد كبير ما جاء في وثائق منظمة العمل الديمقراطي الشعبي في آخر مؤتمراتها في أبريل 2000 قبل اندماجها في حزب اليسار الاشتراكي الموحد. كما أن قسما كبيرا من اليسار يشاطر ذلك التشخيص، مع انه متخلف حتى عن ما كان لدى الاتحاد الاشتراكي عند تأسيسه عام 1975 لما كان يعتبر المغرب خاضعا لتبعية تضعه تحت رحمة القوى الإمبريالية. وهذا كله يعطي صورة عن حجم ما خطاه ذلك اليسار إلى الخلف، هذا ناهيك عما يفصله عن التحليل الذي يستدعيه كفاح حقيقي من اجل تحرر ضحايا الاستغلال والاضطهاد.
تدل الوثيقة الاقتصادية المحضرة لمؤتمر الوفاء على أنه لم يبق بنظر كاتبيها أي بديل للنظام الاقتصادي الاجتماعي الرأسمالي بالمغرب غير تطهيره من شائبة اسمها" المخزن الاقتصادي"، مؤشرة بذلك على علو درجة استبطان قسم من اليسار للفكر الليبرالي السائد .
إن انعدام بديل حقيقي لدى جمعية الوفاء موجود بالقوة في تشخيصها لما تعتبره المشكل الأساسي المؤدي إلى الوضع الاقتصادي المتخلف بالمغرب وما يترتب عنه من مصائب اجتماعية .
إنها ترى أصل الداء في وجود "طبقة" تستحوذ على فرص الاغتناء ولا تحترم قواعد التنافس الحر وهو ما تنعته بـ " المخزن الاقتصادي"
وتقصد الوفاء بالمخزن الاقتصادي أمرين :
1-وجود صلاحيات وصناديق عديدة مفلتة من تحكم الحكومة، منها وظائف اقتصادية لدى الولاة، تعززت قبل عامين بإحداث المراكز الجهوية للاستثمار، أي الدور الاقتصادي لوزارة الداخلية الخاضعة بدورها مباشرة للقصر. وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وشتى أنواع الامتيازات و ريع الموقع المكتسبة بشكل لا شرعي في مختلف المجالات: مقالع الرمال والنقل والصيد بأعالي البحار والمناجم. و منح الأراضي الزراعية والصفقات العمومية وفرص نهب المؤسسات العمومية بواسطة التعيينات السامية. إنها باختصار كل الوسائل المستعملة لخلق قاعدة زبونة للنظام.
2- تنامي قطب اقتصادي معروف بعلاقاته الوطيدة بالقصر، مجموعة امونيوم شمال أفريقيا (اونا). وتقدم مثالا عن تعزز هذا القطب تحكمه في الشركة الوطنية للاستثمار وشراء وفاء- بنك، الأمر الذي منحه شبه احتكار في السوق المالية، يضاف إلى ما له من شبه احتكار في التوزيع الكبير وانتاج واستيراد العديد من المواد الأساسية . وما حصل عليه مؤخرا في مجال ألواح الإعلان التجاري.
انه باختصار الدور الاقتصادي للملكية، أي عدم خضوعها للقانون ولقواعد تنافس الرساميل . وهو الأمر المعبر عنه بصيغة أخرى بالصفحة 92 من مشاريع أوراق المؤتمر كما يلي :" اقتصاد المغرب ليبرالي في الخطاب والشعارات أما في الواقع فثمة الهيمنة شبه المطلقة على كل الأنشطة الاقتصادية مضمونة الأرباح وذات القيمة المضافة العالية بدون مخاطر والتي يتحكم فيها عمليا الاحتكار الخاص الذي تؤطره الطقوس المخزنية"
إنها إذن تظلمات قسم من الرأسماليين الذين لم يجدوا منفذا إلى الاستفادة بدورهم من الامتيازات والهدايا. فالمتظلمون لم يستنكفوا عن الاستفادة من نعم النظام بحكم وازع أخلاقي، فليس هذا الأخير محرك البرجوازيين بل حافز الربح.
فخالد الجامعي (مثقف حزب الاستقلال الشهير بنقذه للمخزن) نفسه يشهد أن " الكل يحاول التقرب من الملك للتهرب من القانون ومن أداء الواجبات". وهو ما تشهد به أيضا وثيقة الوفاء على نحو غير مباشر عندما سجلت أن" البرجوازية المتوسطة العصرية واللامخزنية تنازعها رغبة الاندماج في الاقتصاد المخزني وقبول قواعد اللعبة أو المقاومة مع ما يتطلبه ذلك"(مشاريع أوراق المؤتمر ص 15)
تعتبر الوفاء قسم الطبقة البرجوازية المستفيد مباشرة من هذا الواقع "طبقة لاجمة للتطور و عائقا بوجه حل القضايا الأساسية للجماهير الشعبية" .
لا يصح علميا وصف "المخزن الاقتصادي" بالطبقة، لأنه لا يتميز بموقع خاص في عملية الإنتاج وتملك وسائله، فهو مجرد قسم من الطبقة البرجوازية، ولا تغير طريقة اغتنائه شيئا في الأمر. وعزله ضمن الطبقة التي تمارس الاستغلال والاضطهاد إنما يطمس حقيقة العدو في وعي ضحايا الاستغلال والاضطهاد.
ان الظواهر المسماة "مخزنا اقتصاديا" ما هي إلا الاحتكار والفساد والغش الملازمين للنظام الرأسمالي لكونه قائما على تنافس الرساميل تنافسا حتى الموت . فكل الأساليب المذوذمة بنظر الوفاء منتشرة بهذا الشكل أو ذاك في البلدان الرأسمالية التابعة، بل إنها كانت طريقة أساسية للتراكم البدائي للرأسمال بها. والفساد والزبونية مستشريان في البلدان الرأسمالية التابعة التي حققت في العقود الأخيرة اكبر نمو اقتصادي (ماليزيا، وكوريا الجنوبية،… ) . ويصل الفساد قمم الدولة كما كشفت فضيحة رئيس كوريا الجنوبية أو رئيس البرازيل السابق كولور ، وسقوط حزب المؤتمر الهندي من الحكومة بعد 40 سنة بسبب فضيحة الوزير الأول.
أما بالبلدان الرأسمالية المتطورة فالفساد وخرق قوانين المساواة بين الرساميل يجريان بطرق متطورة . فحتى أمريكا جنة القوانين يمارس بها كل ذلك كسلاح في المنافسة وتنفجر بين فينة وأخرى فضائح تكشف المضمر من فساد وغش ( enron). و في إيطاليا سقط الديمقراطيون المسيحيون من السلطة بفعل علاقات مع المافيا وحيث فضيحة parmalat و بفرنسا فضائح شركاتها متعددة الجنسية (طوطال ، لا ليونيز ، الخ ). وفي اليابان فقد الحزب الليبرالي اليمقراطي موقعه الحكومي سنة 93 بفعل الاعترافات بعلاقاته مع مافيا Yakusa . وطال الفساد كبار أطر الإدارة الاشتراكية بإسبانيا.
لا فرق بين البلدان الرأسمالية المتقدمة وتلك المتخلفة فيما يخص الفساد والغش بين الرأسماليين سوى انهما يتميزان عندنا ببروزهما السافر وبطابعهما المزعزع.
إن اقتصاد الربح لا تحكمه أخلاق بل ضرورات تراكم الرأسمال وحتى القوانين التي تضعها الأنظمة الرأسمالية بقصد تفادي التدمير التنافسي تبقى هشة وإعمالها متوقف على حاجات أغلبية أرباب العمل . هذا ما يجعل الرأسمالية تسير بسن القوانين وتجاهل تطبيقها.
يستحيل إذن تطهير الرأسمالية من الفساد من دون زوال الباعث عليه، ألا وهو تنافس الرساميل من اجل البقاء بواسطة مزيد من التراكم. لذا فان الانتقاد الصائب الوحيد الممكن لما سمي بالمخزن الاقتصادي هو التشهير به وبالرأسمالية بوجه عام من اجل إقبارها، أما دون ذلك فيرمي إلى إبقاء الفساد والغش بين الرساميل ( المخزن الاقتصادي بلغة قسم من بورجوازيتنا) في حدود "معقولة" من اجل مواصلة اعتصار فائض القيمة من الشغيلة.
وهذا ما يحدق بتحليل الوفاء القائم على التركيز على" المخزن الاقتصادي" وطمس الرأسمال بما هو علاقة إنتاج اجتماعية و التغاضي عن السيطرة الإمبريالية بما هي اللاجم الحقيقي للتنمية ولتحقيق تطلعات الجماهير إلى عيش لائق.
يترتب عن هذا التحليل أن العدو ليس النظام الرأسمالي والإمبريالي بمجمله بل قسم من الطبقة البرجوازية المحلية محتكر للسلطة ولفرص الاغتناء، وبالتالي يتعين على الطبقات الشعبية أن تتحالف مع الرأسماليين المتوسطين وحتى مع قسم من الكبار ضد الرأسمال الاحتكاري المرتبط بالقصر لإجباره على احترام قواعد اللعب بين الرأسماليين.
الإجراءات التي تقترحها الوفاء . جاء في مشاريع أوراق المؤتمر ص 63:
" في طليعة الإصلاحات الواجب مباشرتها، بناء دولة القانون الاقتصادي. أي فرض احترام القانون في مجال اللعبة الاقتصادية، ونزع الطابع المخزني عن الاقتصاد، ومحاربة الامتيازات غير المشروعة والتلاعب في المال العام والاختلاسات ومختلف أوجه خرق القانون أو تجاهله، وسد مسالك وتقنيات الالتفاف على المقتضيات القانونية وتعطيلها، وتعويق الأساليب التي تضع الإمكانات العامة في خدمة الأقلية، والتي تضرب التنافسية الشريفة، والتي تخرق مبدأ عدم حياد أجهزة الدولة إزاء الفاعلين الاقتصاديين
انه بديل تخليص الرأسمالية المغربية من طابعها المخزني ،أي وقف استحواذ المقربين من القصر على الامتيازات وإخضاعهم للقانون، على نحو يجعل الرساميل سواسية في التباري أمام فرص الاغتناء، أي ألا يكون ثمة رأسمال خاضع للقانون وآخر فوق القانون، انه ما تسميه إلغاء المجال الاقتصادي المقدس .
وكما جرت العادة البرجوازية تم تغليف مصلحة قسم متضرر من البرجوازية بغلاف مبدأ المساواة بين المواطنين ومصالح الشعب والوطن.
ففي النقطة الثانية من بدائل برنامج الوفاء الاقتصادي (ص103) الخاصة باستئصال جذور الاقتصاد الريعي ورد مطلب احترام مبدأ المساواة بين المواطنين . بينما يستوجب الصدق تسميتها بالمساواة بين الرساميل لأن العاطل والعاملة والفلاح الفقير وربة البيت والحرفي المفلس والبقال الذين يشكلون زهاء 95% من الشعب مقصيون أصلا من فرص التباري على الصفقات العمومية وفرص رخص الصيد بأعالي البحار وشراء المؤسسات المعروضة للخوصصة لأنهم مجردون من الملكية الخاصة التي تؤهلهم لذلك.
وفي الصفحة 31 جاء ما يلي :"من اجل تحرير الشعب من ربقة هذه الطبقة لابد من أن يفتح مجال للمشاركة الواسعة حتى لا يبقى القرار السياسي مرتهنا بخدمة مصالح هذه الطبقة وليس مصالح الوطن والشعب. "
إن الشعب لا يوجد تحت ربقة قسم من البرجوازية تعتبره الوفاء طبقة قائمة بذاتها بل في ربقة البرجوازية برمتها حتى تلك المتضررة من الاحتكار والامتيازات.
ماذا سيتغير من وضع الجماهير إذا تطهرت الرأسمالية المغربية من غش قسم من رجال الأعمال لقسم آخر ؟ سيستمر نفس الاستغلال والقهر و الدليل في بلدان أخرى لا تشهد نفس درجة "مخزنة" الاقتصاد . سيتغير تقاسم الرأسماليين لفرص الربح أي توزيع فائض القيمة المستخلصة من استغلال قوة العمل، لا غير.
يعني بديل الوفاء القبول المبدئي بنظام الاستغلال الرأسمالي لكن في نطاق القانون الاقتصادي وحتى هذا نسبي كما رأينا. انه بديل قد يحل مشكلا قائما لدى قسم من البرجوازية مقصي من الامتيازات وليس حلا لمشكل ضحايا البطالة و الاستغلال والاضطهاد كما يوحي الكلام عن "هاجس الارتباط بمصالح ضحايا الاضطهاد والاستغلال والتفقير" و"حق المواطنين في الممارسة الكاملة لحقوق الإنسان" و"هاجس الانتقال آلي نظام ديمقراطي واشتراكي" .
مطلوب من العمال وباقي الكادحين أن يكافحوا ليستبدلوا استغلالا بلا قانون يساوي الرساميل بآخر يحترم ذلك القانون. يا له من تحرر بئيس.
الحقيقة أن توجيه سهام النقد إلى المخزن الاقتصادي لا يتوخى التخلص النهائي منه بل فقط تقليم أظافره ، بإبقائه في حدود. هذا لأن منتقدي "المخزن الاقتصادي" يدركون أن أي نضال ضده يستدعي قوة شعبية جماهيرية ليست ثمة أي ضمانة لبقائها في حدود تحقيق تساوي فرص الربح. وهنا اصل منهجية التوافق في الصراع مع المخزن .
ماذا سيطبق عند تقليم أظافر المخزن الاقتصادي ؟ على المدى القريب لا تطرح الوفاء فيما تسميه البرنامج الاقتصادي المرحلي غير قبول الإطار العام للسياسة البرجوازية المطبقة ( الخضوع لتوجيه صندوق النقد الدولي والبنك العالمي باستمرار سداد الديون العمومية الخارجية ولاتفاقيات التبادل الحر وتطبيق السياسة النيوليبرالية بحذافيرها ) مع السعي إلى إدخال بعض الترميمات الطفيفة مكملة للسياسة الجارية وغير مناقضة لها: جعل سياسة الدولة في خدمة تجشيع الاستثمار الخاص، وإضفاء مسحة اجتماعية على السياسات المطبقة وإعادة التفاوض حول الديون ، و التفاوض حول درجة الانفتاح .
بدل كشف حقيقة الديون العمومية الخارجية كآلية لنهب ثروات البلد تحيي الوفاء نجاح النظام (حكومة اليوسفي حسب قولها ) في خفض حجم الديون الخارجية، مع السكون عن الثمن الاجتماعي لذلك. أي انه يعتبر من الإيجابيات تحميل الشعب كل المصائب الناتجة عن سياسات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي التي بفضلها نجحت الحكومة في خفض الديون الخارجية .
لم تعبر أوراق مؤتمر الوفاء عن موقف رفض شامل من الهجوم النيوليبرالي الذي يشهده المغرب، بل تعاملت بميزان الإيجابيات والسلبيات بنفس منطق العربي الجعايدي الذي ذكرنا به في الحلقة الأولى من نقاشنا: منطق تبني المنظومة القائمة لكن مع عقلانية متزايدة تدمج الانشغالات الاجتماعية وتجسد على نحو افضل اقتصادا عصريا ( رأسماليا طبعا) .
أما في المنظور الاستراتيجي فبديل الوفاء هو ما تسميه في الصفحة 17 من مشاريع أوراق المؤتمر
" نظام سياسي ديمقراطي واقتصاد مختلط تشاركي وفاعل يتجاوب مع متطلبات التضامن ويقيم مع القطاع الخاص روابط تعاقدية ويخضع الحركية الاقتصادية لأولوية نمط التنمية الذي يدمج اكبر عدد من المواطنين "
الاقتصاد المختلط ! إنها إحدى الوصفات الكلاسيكية للإصلاحيين الذين هجروا قضية تحرر عبيد الاستغلال والقهر لينتقلوا إلى المشاركة في تسيير النظام الرأسمالي .
وصيغة الاقتصاد المختلط هذه فندتها التجربة التاريخية مرارا. فالبرجوازية لا تقبل التأميمات إلا في حدود مطابقتها لاشتغال النظام الرأسمالي، وتسارع إلى نسف الإصلاحات بتهريب الرساميل والإضراب عن الاستثمار. هذا علاوة على أن جهاز الدولة الذي يطبق به الاصلاحيون اقتصادهم المختلط هو جهاز صنعته الطبقة السائدة طيلة عقود لخدمة مصالحها، مما يجعل كبار الموظفين والفئة العسكرية وبيروقراطية الدولة المتداخلة جدا مع البرجوازية تنسف الإصلاحات إن كانت جدية.
يجد أنصار الاقتصاد المختلط بسرعة أنفسهم أمام خيار الخضوع لمتطلبات البرجوازية و التخلي عن أحلام الإصلاحات أو السير قدما بالاستناد على الجماهير المعبأة لتجاوز حدود الشرعية البرجوازية أي نزع ملكيتها واستبدال دولتها بدولة عمالية .
إن البؤس وباقي الويلات التي تقاسيها الجماهير الكادحة ناتجة عن الطبيعة الرأسمالية للنظام الاقتصادي الاجتماعي بالمغرب، فما دامت أغلبية الشعب تعيش بالعمل المأجور وما دونه وما دامت ملكية وسائل الإنتاج محتكرة بيد أقلية فان غالبية الشعب محكوم عليها بالحرمان من تلبية حاجاتها وستظل عرضة لأزمات النظام الرأسمالي . وطالما بقي البلد خاضعا للإمبريالية يظل سبيل التنمية مسدودا .
هذا يجعل الوفاء معبرة عن مصالح قسم من البرجوازية، انه القسم المتضرر من وجود كتلة احتكارية ومستندة على علاقاتها بالسلطة القائمة لحماية احتكارها وتعزيزه.
قسم يريد رأسمالية بدولة قانون اقتصادي.
بديل الوفاء هو بديل قسم من المعارضة التي تخوض صراعا بطريقتها الخاصة ضد "المخزن" أي ضد البرجوازية الاحتكارية الأقرب إلى مركز السلطة . لكن تلك المعارضة ليست ممثلا لأوسع شرائح الشعب بقصد ديمقراطية حقيقية بل من موقع منافس يسعى إلى التكيف مع نفس السلطة وخدمة مصالح نفس الطبقة البرجوازية والدفاع عنها ضد مطالب الكادحين (عمال وفلاحين فقراء). إنها إعادة ترتيب للعلاقات داخل البرجوازية دون مس علاقتها بالجماهير الشعبية القائمة على ر الاستغلال والإقصاء الاضطهاد.