جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 لبنان: القرار 1701 وقوات الفينول


الخميس 14 أيلول (سبتمبر) 2006

جلبير أشقر


إن القرار 1701 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي ينظم مرحلة ما بعد الحرب بلبنان ويديم الظلم. جلبير أشقر أستاذ جامعي ومناضل في الأممية الرابعة يوضح الأمر فيما يلي.

كان لبنان، في السنوات الأخيرة، ميدانا مميزا لانحراف الأمم المتحدة، الذي ساعدت عليه نهاية النظام «توازن القوى» الفريد جدا الذي كانت القوتين العظميين تفرضانه على بعضهما منذ الحرب الباردة حتى العام 1990 . إن قرار مجلس الامن 1559 (2004) بشأن لبنان هو في الآن ذاته انتهاك سافر لميثاق الأمم المتحدة ونصب تذكاري للنفاق.

تبنت حكومة لبنان ذاك القرار دون شكليات إعلام مجلس الأمن، وهو ينص على التمسك بسيادة لبنان و يتدخل في الآن ذاته بشؤونه الداخلية منتهكا المادة 2، النقطة 7 من ميثاق الامم المتحدة الذي يمنع كل تدخل «في شؤون تتعلق أساسا بالاختصاص الوطني لدولة». ولا يعتقد بتمسك أعضاء مجلس الأمن الدائمين بسيادة دولة غير دولهم سوى الساذج على نحو خارق للمألوف. إن قرار 1559 يندرج بشكل واضح في تحرك الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران في سياق احتلالها للعراق، باستهداف حليفين لطهران، النظام السوري وحزب الله اللبناني. وهذا ما يدل عيله جيدا تبنيه في العام 2004، لا قبل.

ويندرج القرار 1701 الصادر في 11 آب 2006 في التحرك ذاته بشكل صارخ بالقدر نفسه. إن ظلمه بارز للعيان لما يمتنع عن إدانة عدوان إسرائيل الإجرامي و لا يذكر سوى «هجوم حزب الله على إسرائيل» و«الأعمال الحربية بلبنان وإسرائيل» (كذا). ويعبر عن نفاق مكشوف حين يطالب إسرائيل بوقف «عملياتها العسكرية الهجومية»، دون حتى أن يوجب الرفع الفوري للحصار الذي تفرضه على لبنان – كما لو أن الحصار ليس عملية عسكرية هجومية للغاية.

والظلم صارخ بنفس القدر عندما يُفترض الا تستعمل مناطق انتشار قوات الفينول الجديدة–التي لا تنتشر على نحو لافت سوى على اراضي البلد المحتل – للقيام بـ«أنشطة عدوانية من أي نوع كان». ولا ينبس القرار 1701 بأ ي كلمة حول حماية اراضي لبنان من التعديات المتكررة من اسرائيل ، تلك القوة المحتلة للبنان طوال ثمانية عشر سنة (ناهيك عن الجزء من الأراضي المحتل منذ العام 1967).

وتكفي، للتزود بفكرة عن كيفية تصور المهمة الموكولة لقوات الفينول، قراءة الحوار الذي خص به جريدة لومند جون ماري غيهونو، قائد عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. الامر غني عن كل تعليق: «أ يحتمل استعمالكم القوة ضد حزب الله؟ « قد نستعمل القوة ضد كل عنصر قد يعيق حرية تحركنا أو قد يشكل تهديدا للسكان أو للسلم [...]«ماذا ستفعل قوات الفينول في حال هجوم جيش إسرائيل على لبنان؟ «للأسف، كان ثمة منذ توقف القتال خروقات من جانب اسرائيل أكثر من جانب عناصر مسلحة لبنانية [...] «هل ستستعمل قوات الفينول القوة ضد إسرائيل عند تحقق هذه الفرضية؟ «اعتقد أن إسرائيل الحريصة على تطبيق القانون الدولي،وعلى اقتران المسؤولية والسيادة بلبنان، ستتحمل مسؤولياتها في احترام القانون الدولي.»

قوة الفصل

إن القرار 1701 غني بصيغ ملتبسة عن قصد، على نحو يتيح التأويل طبق مهمة حربية محكومة فعلا بالفصل 7 من الميثاق، الذي كانت واشنطن وباريس تشيران اليه مباشرة في مشروع قرارهما الموزع في 5 آب والذي لقي رفض حزب الله وحكومة لبنان. وإزاء تلك الاعتراضات تخلت واشنطن عن فكرة قوة دولية جديدة بلبنان، مكتفية بالفينول القائمة أصلا بلبنان. غير أن التفويض المسند لقوات الفينول مشوه للغاية، لا في الاتجاه المشار إليه آنفا وحسب، بل حتى بشأن منطقة عملها، لأنه سُمح لقوات الفينول 2 بالانتشار على الحدود بين لبنان وسورية وبمراقبة منافذ لبنان جوا وبحرا.

إجمالا، يتمثل جوهر ذاك القرار في معاملة لبنان كما لو كان هو المعتدي! انه، بهذا المعنى، محاولة لمواصلة حرب إسرائيل بلبنان بشكل آخر، محاولة قد تستتبع عمليات حربية في الامد القريب او المتوسط . لذلك يجب على كل متشبت بميثاق الأمم المتحدة ان يندد بالقرار ويرفضه بشدة.
ليس المقصود رفض وجود قوات الفينول على طول الحدود بين لبنان واسرائيل. فتلك القوات قائمة منذ 1978 ومقبولة من القوى السياسية اللبنانية برمتها. ورغم انعدام فعاليتها الجلي في حماية لبنان ضد تعديات إسرائيل على سيادته، وبقائها مكتوفة الايدي أمام اجتياح إسرائيل للبنان في العام 1982 و احتلاله طوال ثمانية عشر سنة، تظل تلك القوات شاهدا ثمينا على اشكال انتهاك السيادة . إنما المطلوب:

1) رفض ما يمثله القرار 1701 من تحريف بالغ وخطير لمهمة قوات الفينول.

2) معارضة استعمال قوات الفينول 2 وغطاء الأمم المتحدة لمواصلة الحرب من اجل أهداف إسرائيل وواشنطن وباريس المشتركة بلبنان.

إن ما ُيحبك هو تكرار ممارسة معبرة على طبيعة الأزمنة الحديثة: استعمال الأمم المتحدة ورقة تين لعمليات عسكرية تشنها واشنطن وحلف شمالي الأطلسي وحلفاء آخرين، كما يحدث بأفغانستان منذ العام 2001.

يقضي المنطق بأن ُتؤلف قوة فصل من جنود بلدان محايدة. والحال أن واشنطن وباريس ليستا محايدتين بأي وجه في النزاع اللبناني. ولا يمكن اعتبار اي قوة متحالفة مع واشنطن محايدة في نزاع بين أحد حلفاء واشنطن الرئيسيين و دولة أخرى. ينطبق هذا على قوات كل البلدان الاعضاء في حلف شمالي الاطلسي، المتحالفة طبق الأصول مع الولايات المتحدة. لذلك يتعين على كل من متمسك-ة بالسلم في الشرق الأوسط ، ومتخوف-ة من مشاريع الولايات المتحدة بهذا الجزء من العالم، معارضة إرسال ووجود قوات بلدان أعضاء في حلف الشمال الأطلسي بلبنان، لا سيما أن إسرائيل تعطي نفسها حق رفض مشاركة بلدان لا تلائمها في الفينول.

اسبوعية روج العدد 2171
تعريب المناضل-ة

المناضل-ة عدد 20

جلبير أشقر

  مقابلة مع جلبير الأشقر فلسطين ولبنان والعراق والحركة المناوئة للحرب: الولايات المتحدة الأمريكية تزرع بذور مأساة طويلة المدة [القسم الثاني]
  الاستشراق معكوسا: تيارات ما بعد العام 1979في الدراسات الإسلامية الفرنسية
  الاحتلال الأمريكي والحركة المناهضة للحرب بعد الانتخابات
  الانطباعات الأولى حول فوز "حركة حماس" الانتخابي
  الحرب في لبنان

الإمبريالية-الحرب

  "انتصارنا انتصار لكل معذبي الأرض"
  "إسرائيل تتخذ شعبا بكامله رهينة"
  لبنان: حرب اسرائيل الاستباقية الدائمة وحدود الأحادية

لبنان

  لبنان، الهجوم النيوليبرالي و المقاومة بالشرق الاوسط
  القصف الاسرائيلي اليومي لغزة هو سبب الحرب، إنها حرب إعادة احتلال شاملة
  أزمة لبنان لم تنته بعد
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها