جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 مشروع ميزانية 2005: الشعب يكدح والرأسمال ينهب وينعم


الاربعاء 15 كانون الأول (ديسمبر) 2004
المناضل-ة عدد: 3


10.3 كيلوبايت
جدول موارد الميزانية العامة لسنة 2005

الكحلاوي عزيز

تقديم

يندرج مشروع قانون المالية لسنة 2005 ضمن سعي النظام السياسي القائم إلى دعم المواقع الطبقية للفئات البرجوازية التي يعبر عن مصالحها في إطار التبعية الاقتصادية والتكنولوجية والمالية للرأسمال الإمبريالي. وتفتح إجراءات إعادة هيكلة الاقتصاد الشاملة لضمان شروط الاندماج في العولمة الرأسمالية، مزيدا من إمكانيات غزو البلاد ونهب ثرواتها من طرف الشركات متعددة الجنسيات والمجموعات الرأسمالية المحلية المرتبطة بها، ليس فقط عبر فتح الحدود طبقا لمقتضيات اتفاقيات التبادل الحر مع أقطاب الإمبريالية العالمية (الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية)، ولكن أيضا عبر إهدائها منشآت القطاع العمومي المربحة، وتخصيص موارد الدولة الأساسية لتمويل البنيات التحتية وتهيئة مناطق صناعية وسياحية وفلاحية، وتخفيض تكاليف الأجور عبر تعميم مرونة الشغل.

ومن شأن هذا الانفتاح أن يقلص بشكل خطير موارد الدولة من خلال تفكيك الجمارك وخصخصة الشركات العمومية المربحة، مما سيزيد من تعميق المديونية كإحدى أدوات التمويل الرئيسية، والارتهان أكثر باستراتيجيات مراكز القرار الإمبريالية التي تعمق التبعية والتخلف. كما سيحتد الضغط الضريبي خاصة الجزء المرتبط بالأجور والاستهلاك. أما عائدات الخصخصة، فتتميز بطابع ظرفي علاوة على استحواذ صندوق الحسن الثاني على قسط كبير منها يعاد استثماره أساسا في توفير شروط الاستثمار الرأسمالي. ويبدو عدد مناصب الشغل التي يحدثها، هزيلا أمام سعة التسريحات الجماعية التي تنتج عن تصفية المقاولات العمومية.

تنحدر الدولة نحو أزمة مالية حادة، ستنزل بكل ثقلها على الطبقات الشعبية الواسعة من خلال ارتفاع خدمة الدين والضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتجميد الأجور وتقليص مكملاتها، وإلغاء دعم مواد الاستهلاك الأساسية، ونهب الصناديق الاجتماعية، وإلغاء مجانية التعليم والصحة، وتجميد الاستثمار في القطاعات الاجتماعية، والزيادة في أسعار استهلاك الكهرباء والماء، الخ. كما ستزداد كثافة الاستغلال وتعميم عدم استقرار الشغل وتنامي البطالة والفقر والإقصاء.

تشريد جماهير شعبنا وتجويعها، والحكم عليها بالتخلف والأمية والجهل، ودفع أجيال شبابنا إلى الانتحار في مياه المتوسط والأطلسي، هذا هو الثمن الاجتماعي لخلق شروط الاستثمار الذي تدعي الطبقة السائدة أنه سيحقق معدل نمو يسمح بخلق مناصب الشغل وبالازدهار. هذا في الوقت الذي تنعم فيه الأقلية بثروات البلد عبر نهب فاحش لخزينة الدولة وصناديقها، ولأموال المؤسسات العمومية، وتستحوذ على الصفقات العمومية وتهرب الأموال إلى الأبناك الخارجية.

1.مداخيل الميزانية العامة لسنة 2005

أنظر جدول موارد الميزانية العامة لسنة 2005

يبين هذا الجدول المداخيل الأساسية لميزانية الدولة العامة، التي تأتي أساسا من القروض والضرائب والخصخصة والرسوم الجمركية. وإذا أخدنا بعين الاعتبار، من جهة أولى، ما تقوم به الدولة من إجراءات الانفتاح المعمم الذي تتضمنه اتفاقيات التبادل الحر بالأساس، والتي تعني إلغاء الرسوم الجمركية وتفكيك احتكارات الدولة وخصخصة المؤسسات العمومية، ومن جهة ثانية، الطابع الظرفي لمداخيل الخصخصة عندما تبيع الدولة كل ما لديها من منشآت عمومية مربحة للرأسمال، فإن الموارد سترتكز بشكل رئيسي على القروض والضرائب المباشرة وغير المباشرة، والتي يبلغ مجموعها 122.867 مليون درهم برسم سنة 2005، ممثلة أكثر من ثلاثة أرباع الميزانية العامة.

1)تبلغ الموارد المتأتية من القروض (الداخلية والخارجية) 49.006 مليون درهم برسم ميزانية 2005، مقابل 36.580 مليون درهم في سنة 2004، و34.235 مليون درهم سنة 2003، أي أنها ارتفعت بنسبة 43% في ظرف ثلاث سنوات. ويعتبر تسديد هذه الديون إحدى أولويات الدولة التي تحرص على الالتزام بتعهداتها إزاء المقرضين، سيستدعي تقليص الميزانيات الاجتماعية ورفع الضرائب.

2)تبلغ الموارد المتأتية من الضرائب المباشرة 37.170 مليون درهم برسم ميزانية 2005، مقابل 33.230 مليون درهم سنة 2004، و 31.170 مليون سنة 2003، مسجلة ارتفاعا بنسبة حوالي 20% في ظرف ثلاث سنوات. تمثل حصيلة الضريبة العامة على الدخل 55% من الضريبة المباشرة، وهي تأتي أساسا من الرواتب والأجور(خصوصا الصغرى التي تشكل القاعدة العريضة للمأجورين) التي تخضع لنظام الاقتطاع في المنبع. وتمثل حصيلة الضريبة على الشركات 43%، وهي تهم أساسا المقاولات الصغرى والمتوسطة، في حين يتوفر كبار الرأسماليين على جميع وسائل التملص الضريبي علاوة على إعفاءات الدولة لصالحهم (البرجوازية الزراعية، المنعشون العقاريون، الملاكون العقاريون، أصحاب الثروات الكبرى، الخ).

3) بلغت موارد الميزانية العامة من الضرائب غير المباشرة 35.977 مليون درهم برسم ميزانية سنة 2005 ، مقابل 34.442 مليون درهم سنة 2004، و 33.407 مليون درهم سنة 2003، أي أنها ارتفعت بنسبة 8% مقارنة مع 2003. وتمثل الضريبة على القيمة المضافة (في الداخل وعلى الاستيراد) 58% من الضرائب غير المباشرة.

تشكل الديون إذن، حوالي ثلث موارد الميزانية العامة للدولة. وكما هو الحال، ستتحمل الطبقات الشعبية أعباءها، من خلال سياسات التقشف التي تفرضها أداء خدمة الدين (تسديد أصل الدين وتسوية الفوائد) والتي بلغت نفقاته 40.000 مليون درهم كمعدل سنوي لفترة 2003-2005، في حين لا تبلغ النفقات الإجمالية (موظفين ومعدات واستثمار) لوزارتي التربية الوطنية (التعليم) والصحة سوى 31.976 مليون درهم برسم ميزانية 2005. كما سيتحمل الأجراء والمنتجون الصغار أعباء الضريبة المباشرة (حوالي ربع موارد الميزانية العامة للدولة) من خلال الضريبة على الدخل، وأيضا أعباء الضريبة غير المباشرة (حوالي ربع موارد الميزانية العامة) كجماهير مستهلكة.

2. موارد الدولة في خدمة الرأسمال

1.2.الديون

شكلت الديون الخارجية إحدى الأدوات الرئيسية التي اعتمد عليها النظام لبناء القاعدة المادية لتطور رأسمالية محلية عبر توفير البنيات التحتية الكبرى ("سياسة السود") واقتناء التجهيزات الضرورية. وهذا ما سمح بتركز الثروة المالية في أيدي أقلية من المجموعات الكبرى هيمنت على المؤسسات العمومية (المالية بالخصوص: بنك الإنماء الاقتصادي، الشركة الوطنية للاستثمار، القرض العقاري والسياحي، القرض الفلاحي، الخ) التي كانت أداة تسيير هذه الديون ونهبها. ويزداد هذا التركز حدة في قطاعات التمويل الأساسية (الأبناك، التأمينات، مؤسسات القروض، الخ) مع الخصخصة ومع ميل الدولة إلى الاعتماد أكثر على الدين الداخلية كمصدر للتمويل.

تبلغ نفقات الدين العمومي التي تشمل تسديد أصل الدين وتسوية الفوائد 39 مليار درهم برسم سنة 2005، ممثلة ربع نفقات الميزانية العامة. وتتشكل أساسا من نفقات الدين الداخلي التي تبلغ 29 مليار درهم، مقابل 10 مليار درهم لنفقات للدين الخارجي.

تريد الدولة بادعائها تقليص المديونية الخارجية حجب واقع تضخم المديونية العمومية التي انتقل جاريها من حوالي 130 مليار درهم سنة 1996 إلى 206 مليار درهم سنة 2002، أي أنها ارتفعت بنسبة 58% في ظرف 6 سنوات. ويعود هذا إلى تضخم الدين العمومي الداخلي الذي انتقل جاريه من 107 مليار درهم سنة 1996 إلى 192 مليار درهم سنة 2002، مسجلا ارتفاعا بنسبة 79%. حوالي ثلاثة أرباع هذه الدين العمومي الداخلي هي إزاء الأبناك وشركات التأمين وصندوق الإيداع والتدبير. فتلك الشريحة الكبيرة من الرأسمالية المحلية المرتبطة بالرأسمال الإمبريالي، والتي نشأت على قاعدة الديون الخارجية، هي التي تقترض الآن للدولة وتمتص أمولا طائلة عبر الفوائد. بلغت فوائد الديون الداخلية 12.9 مليار درهم سنة 2001، و 13.3 مليار درهم سنة 2002، و 14.7 مليار درهم برسم مشروع ميزانية سنة 2005. وإذا أضفنا إليها فوائد الديون الخارجية، سنجد أن أكثر من 21 مليار درهم تنهب سنويا من غير وجه حق من طرف أقلية محلية وأجنبية على حساب إفقار أغلب قطاعات شعبنا.

2.2.الاستثمار العمومي

تتوزع مصادر الاستثمار العمومي برسم ميزانية 2005 على الشكل التالي:

ميزانية الاستثمار: 19.04 مليار درهم

الحسابات الخصوصية للخزينة: 6.56 مليار درهم

صندوق الحسن الثاني : 2.00 مليار درهم

المؤسسات والمقاولات العمومية: 37.13 مليار درهم

مصالح الدولة ذات التسيير المستقل: 0.17 مليار درهم

الجماعات المحلية : 6.00 مليار درهم

: المجموع 70.90 مليار درهم

يهدف مجهود الاستثمار العمومي إذن إلى إعداد شروط الاستثمار الرأسمالي، حيث خصصت ثلاثة أرباعه لتوفير البنية التحتية وتجهيز مناطق صناعية وسياحية وفلاحية. وهذا ما يظهره التوزيع القطاعي للاستثمار العمومي:

1)البنيات التحتية المتعلقة بالنقل والمواصلات: الطرق السيارة والمدار المتوسطي، الطرق القروية، الموانئ (المركب المينائي طنجة-المتوسط)، السكك الحديدية (خط الربط مع ميناء طنجة-المتوسط)، تجديد أسطول الخطوط الملكية المغربية وتوسيع مطار محمد الخامس، تحديث شبكات اتصالات المغرب...:21.8 مليار درهم

2)إنتاج ونقل المياه: تشييد أربع سدود جديدة، تزويد ميناء طنجة وبعض المدن الأخرى بماء الاستعمال الصناعي والماء الصالح للشرب، تزويد المناطق القرية بالماء الصالح للشرب...:7.8 مليار درهم

3)الصناعة التحويلية والمنجمية والطاقة: إنجاز التجهيزات الخاصة بإعداد مواقع الأنشطة الصناعية وتكييفها مع الحاجيات الخاصة للاستثمار الصناعي على شكل مناطق حرة للتصدير ومناطق صناعية، ترميم المناطق الصناعية الموجودة، تعميم الربط بشبكة الكهرباء...:6.9 مليار درهم

4)الصيد البحري والفلاحة: تهيئة الدوائر السقوية، توفير الأراضي الفلاحية...:3.3 مليار درهم

5)الإنعاش الاقتصادي: تهيئة البنيات الإستقبالية التي مفاعيل تحفيزية مباشرة على انبثاق مشاريع الصناعة والسياحة في عدد من المناطق...:3.2 مليار درهم

6)البنيات الإدارية :8.7 مليار درهم

7)بنيات تحتية ذات النفع العام المحلي :6.0 مليار درهم

8)القطاعات الاجتماعية: 13.2 مليار درهم

المجموع:70.9 مليار درهم.

3.2.تخفيف العبء الضريبي

تمثل الضرائب التي تهم الرأسمال (الضريبة على الشركات والضريبة المهنية) 10% من موارد الدولة برسم سنة 2005، في حين تمثل الضريبة التي تهم الأجور (الضريبة العامة على الدخل) واستهلاك الأسر بشكل عام (الضريبة غير المباشرة) 35% من الموارد. ويعتبر الإعفاء الضريبي إحدى وسائل تحفيز الاستثمار الرأسمالي، حيث أعفيت الفلاحة إلى حدود 2010، وتبرم الدولة اتفاقيات جبائية مهنية تحفيزية متعددة كأطباء القطاع الخاص والتعليم الخاص، الخ .

وتؤكد الدولة على توسيع الوعاء الضريبي من خلال تعميم الضريبة على القيمة المضافة TVA في غضون السنوات الخمس المقبلة، ومحاربة القطاع غير المهيكل عبر إدماجه في الاقتصاد المهيكل، وكلها إجراءات ستزيد من الضغط الضريبي الذي يتحمله المنتجون الصغار والمتوسطون والأجور والاستهلاك.

4.2.تخفيض تكلفة الطاقة المستعملة في الصناعة والأنشطة الاقتصادية

في سياق تخفيض كلفة الطاقة، ومنذ أكتوبر 1997، انخفضت تعريفات الكهرباء الصناعي بنسبة 35% بالنسبة للضغط المتوسط، و 24% بالنسبة للتيار العالي. وسيتخذ المكتب الوطني للكهرباء إجراءات لتمكين مقاولات الصناعة من الاستفادة من التعريفة الاختيارية حسب الشطر الزمني لاستعمال التيار الكهربائي المتوسط.

و بالمقابل، تحمل الدولة جماهير القرى أعباء برنامج كهربة العالم القروي الذي يرتكز تمويله على المستفيدين بنسبة 20% والجماعات القروية بنسبة 25% (من أين ستأتي مداخيل الجماعات القروية إن لم تكن من جيوب السكان)، والدولة بنسبة 55%.

5.2.دعم الاستثمار

نص مشروع ميزانية 2005 على رفع المنحة المخولة من طرف صندوق الاستثمار لصالح التجهيزات التحتية من 5% إلى 10%، وهو إجراء خاص بقطاع النسيج والألبسة لتمكينه من مواجهة المزاحمة وتأهيل الجهاز الإنتاجي.

كما نص على تمديد نظام منح مكافأة الاستثمار الفلاحي لخمس سنوات إضافية لفائدة العمليات التي تهم المغروسات المثمرة والتجهيز بوسائل الري والعتاد الفلاحي و وحدات تبريد وتكييف الفواكه والخضر.

وسيتم منح دعم الدولة المالي لفائدة المقاولات التي تستثمر مبلغا يعادل أو يفوق 200 مليون درهم، وستستفيد من الامتيازات على مستوى الأراضي حيث ستساهم الدولة في حدود 20% من كلفة اقتناء الأرض، وعلى مستوى التجهيزات الأساسية الخارجية في حدود 5% من المبلغ الإجمالي للبرنامج الاستثماري.

6.2.تفكيك القطاع العمومي

تقدم الدولة للرأسمال المحلي والأجنبي على طبق من ذهب منشآت عمومية تطلب إنشاؤها أموالا طائلة. فمنذ انطلاق مسلسل الخصخصة سنة 1993 وإلى حدود 2002، ثم تحويل 66 منشأة عمومية للقطاع الخاص بلغت عوائدها 54.2 مليار درهم. وخلال سنة 2003، جرت خصخصة أربع شركات منها شركة التبغ، وحققت عوائد بلغت 14.18 مليار درهم. ويتوقع مشروع الميزانية أن تبلغ عوائد الخوصصة لسنة 2005، 12 مليار درهم، وهناك لائحة طويلة من المنشآت العمومية معروضة للبيع. تكتسي هذه العوائد طابعا ظرفيا، وستبدو تافهة مقارنة مع الموارد التي ستذرها هذه المنشآت في حال الحفاظ عليها وضمان رقابة شعبية عليها. ويشير مشروع ميزانية 2005 إلى استفادة صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من غلاف مالي يناهز 19 مليار درهم (28%) من عوائد الخصخصة، والذي سيستثمر أساسا في مجال التجهيزات الأساسية الكبرى وإنعاش الاستثمار، أي لصالح الرأسمال.

7.2.منح خدمات النقل الحضري وتوزيع الماء والكهرباء

تعمل الدولة على ضرب الطابع التضامني للخدمات العمومية ومنحها للرأسمال لتنمية أرباحه.

هكذا جرى منح خدمات النقل الحضري للخواص في مدن كمراكش والبيضاء، وأخرى في طور الاستعداد كالرباط وسلا ومكناس، الخ.

كما جرى تفويض توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل للخواص بمدن كتطوان وطنجة والرباط، الخ. وهذا خيار تستعد العديد من المجالس البلدية اعتماده تنفيذا لتوصيات منظمة التجارة العالمية التي تنص على إخضاع الخدمات العمومية لمنطق السوق، أي للقدرة على الأداء. وتعمل الدولة على إعداد الإطار القانوني لتوحيد معايير التفويض.

8.2.منح الأراضي

تعمل الدولة على توفير الأراضي الفلاحية التي تشكل إحدى دعامات الرأسمال، وخاصة الأراضي المسترجعة التي تتوفر فيها مواصفات الاستثمار الزراعي. هكذا جرت تصفية شركتي صوديا وصوجيطا اللتان كانت تبلغ مساحتهما في البداية حوالي 300 ألف هكتار من أجود الأراضي، منحت منها قرابة 180 ألف هكتار للبيروقراطية البرجوازية، ويتم إهداء 56 ألف هكتار حاليا إلى الرأسماليين مكونة من ضيعات كبيرة مجهزة على شكل كراء طويل الأمد وبأثمان زهيدة. كما تجري تصفية الشركة الوطنية لتنمية وتربية المواشي التي تبلغ مساحتها أكثر من 10 ألف هكتار.

كما عبأت الدولة من رصيدها العقاري الخاص، خلال السنوات الأربع الأخيرة، مساحة إجمالية تقدر بـ 8.686 هكتار، منها 5.286 هكتار (61%) لخلق مناطق صناعية وسياحية.

تستحوذ إذن شريحة تتكون من بعض مئات العائلات وعلى رأسها مجموعة أومنيوم شمال إفريقيا، إلى جانب الشركات متعددة الجنسيات، على حصة الأسد من الموارد العمومية.

فهي التي تحتكر الصفقات العمومية الكبرى الخاصة بالبنية التحتية والتجهيز (إنجاز ميناء طنجة-المتوسط وما يرتبط به من سكة حديدية وطريق سيارة ومنطقة صناعية ومنطقة صناعية حرة، بناء واستغلال شبكة للري في المجال الفلاحي للكردان (إقليم تارودانت) على مساحة 10 ألف هكتار منح لمجموعة أومنيوم شمال إفريقيا وصندوق الإيداع والتدبير وشركتين أجنبيتين... )، وصفقات تفويض توزيع الماء والكهرباء (أمانديس بتطوان لشركة فيفاندي وأومنيوم شمال إفريقيا، ريضال بالرباط، ليديك بالبيضاء...)، والنقل الحضري (شركة فرنسية ومجموعة بنجلون لحافلات البيضاء، شركة إسبانية لحافلات مراكش...)، وخصخصة المنشآت العمومية، والأراضي الفلاحية، الخ.

وبالمقابل تعاني المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل أكثر من 90% من النسيج الاقتصادي من تخلف بنيوي شديد، ويتعمق مسلسل إفلاسها أمام صعوبة حصولها على التمويل وارتفاع تكاليف الديون والضرائب وعوامل الإنتاج وارتفاع أسعار وارداتها، الخ، ثم تدفق السلع الأجنبية الرخيصة التي تسحق منتجاتها.

3.من أجل نموذج للتنمية قائم على تلبية الحاجات الأساسية

يعكس مشروع قانون المالية لسنة 2005 التوجهات العامة للطبقة السائدة ببلادنا التي تقوم بإعادة هيكلة شاملة للاقتصاد وفق مصالح الرأسمال الإمبريالي الذي ترتبط به. فعوض توطيد السوق الداخلية وتطوير الإنتاج المحلي لتقليص الواردات وضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي وتوسيع القدرة الشرائية، تمنح الأولوية لفتح الحدود أمام دخول السلع والرساميل الإمبريالية وعقد اتفاقات التبادل الحر وخصخصة المنشآت العمومية والخدمات العامة وتحفيز قطاعات تصديرية جد محدودة وتخفيض التكاليف المرتبطة بالأجور من خلال تعميم مرونة الشغل.

وتزيد وضعية التخلف والضعف البنيوي لاقتصاد المغرب أمام زحف الشركات متعددة الجنسيات الذي يتجسد في العولمة الرأسمالية، وضرورة تسديد الديون، من حدة ارتهان الطبقة السائدة بمراكز القرار الإمبريالية (البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية) التي أصبحت المهندس الفعلي في تحديد السياسة العامة لبلدنا.

تعمل الطبقة السائدة إذن على إرساء دعائم الاستعمار الجديد الذي يقوم على نقل هائل لمختلف ثروات البلد نحو المجموعات الصناعية والتجارية والمالية الإمبريالية الكبرى ونحو الأقلية المحلية المرتبطة بها. وتساهم طبيعة النظام الاستبدادية في تغذية نظام النهب والفساد وتركيز فاحش للثروات وتهريب أموال طائلة إلى البنوك الأمريكية أو السويسرية أو غيرها من الجنات الضريبة. وبالمقابل، كبرت دائرة الفقر لتشمل أوسع القطاعات الشعبية التي تعاني من غلاء المعيشة وضرب مجانية الخدمات الاجتماعية وضعف التغطية الصحية، واكتست البطالة طابعا جماهيريا حادا، واتسعت البطالة المقنعة من خلال تزايد حجم ما يسمى بالقطاع غير المهيكل، وتفشت الأمية والجهل، وتكثف استغلال المأجورين، وزادت أفواج المهاجرين. يصيب هذا الإقصاء الاجتماعي المعمم بالدرجة الأولى جماهير النساء والشباب الذين يعبر موت الآلاف منهم في البحر المتوسط عن فقدانهم كل أمل في تحسين وضعية بؤسهم.

إن نموذج التنمية الذي يمنح الأولوية لتلبية متطلبات الجماهير الشعبية الواسعة يفترض إلغاء الديون الخارجية، وإعادة توجيه الموارد نحو السوق الداخلية، ومراقبة التجارة الخارجية، وإحداث إصلاح زراعي يقوم على مصادرة الأملاك الكبرى وتوزيعها للفلاحين وتركيز الإنتاج الفلاحي على الزراعة المعشية لضمان الأمن الغذائي، وتوزيع الثروات بشكل عادل، وفرض ضريبة تصاعدية على الدخل.

تتعارض هذه العناصر الأساسية مع مصالح البرجوازية المحلية من خلال ضرب منطق الربح والاستغلال واللامساواة في توزيع الثروات الذي تقوم عليه، وأيضا مع مصالح الإمبريالية العالمية من خلال التحكم في العلاقة مع السوق العالمية والتخلي عن كل ما تفرضه من اتفاقات التبادل الحر وإخضاع الخدمات العمومية لمنطق السوق.

لتجسيد هذا البرنامج، لا مناص من نظام سياسي يجسد إرادة الشعب الذي سيضع دستورا يضمن كامل سيادته، وينتخب مؤسسات تمثيلية وفق آليات الديمقراطية الحقيقية، وتكون له كلمة الفصل في تحديد سياسة البلد العامة وفي تقرير مصيره.

تتطلب إقامة هكذا نظام نضالا جماهيريا واسعا ضد البرجوازية ودولتها، ومعارك ضارية يقودها حزب عمالي ثوري يعد شروط الانتصار محليا عبر بناء أدوات النضال الجماهيري وتطوير تجارب التنظيم الذاتي، وشروط مواجهة الحصار الإمبريالي من خلال الاندماج في النضال الأممي مع مختلف تجارب الشعوب التي تحارب من أجل تحررها.

المناضل-ة عدد 28

الكحلاوي عزيز

إقتصاد

  الخوصصة : تسويغ زائف للنهب
  أزمة القروض العقارية مرتفعة المخاطر، ذعر مالي وانهيار اجتماعي
  النساء والقروض الصغرى: سياسة تنموية أم تفقيرية؟

السياسة بالمغرب

  الوضع السياسي بالمغرب :المستقبل للنضال العمالي والشعبي
  وحدة عمل اليسار الجذري، الضرورة والواقع
  أضاليل هيئة بنزكري حول قتلانا في فاس
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها