تتنامى التعبئات الطلابية اليونانية. كانت البداية مع، مشاريع الحكومة التي يتعين إعادة وضعها في السياق الليبرالي الاوربي: إحداث جامعات خاصة، إدخال طرق «علم الإدارة» إلى جميع الكليات، وضع سقف لعدد السنوات الممنوحة للنجاح في امتحان (إجراء من شأنه أن يصعب حق الدراسة بالنسبة للطلبة المأجورين)، نهاية مجانية الكتب الجامعية، تهديدات لحرمة الجامعة (منع كل حضور بوليسي بالحرم الجامعي دون موافقة مسبقة من رؤساء الجامعات وممثلي وممثلات الطلاب والطالبات).
ابتدأت تعبئات ضد تلك المخططات في شهر مارس، لكن منذ انتصار الحركة الطلابية بفرنسا، وانعقاد المنتدى الاجتماعي بأثينا، اتخذ النضال حجما اكبر، منذ خمسة عشر يوما بوجه خاص، مع إضرابات المدرسين قابلة للتجديد حسب الكليات (بمبادرة من النقابة الوحيدة للتعليم العالي، Posdep)، ومع نشاط طلابي غير مسبوق منذ العام 1974. وجرت مظاهرات جماهيرية (وطنية، بأثينا، يوم 25 مايو بمشاركة 10000 طالب وكانت في غاية القوة يوم 1 يونيو)، و نُظمت جموعات عامة في كل مكان مع مشاركة متعاظمة. وكبرهان على التجذر الجاري، تم التصويت على عدد كبير جدا من الاعتصامات: وإلى حد اليوم، تم احتلال حوالي 210 شعبة، وهذا ما جعل على سبيل المثال كلية الدين وكلية الرياضة الوحيدتين اللتين أفلتتا من غضب الطلبة في أثينا! وفي ليونينا، بعد أربعة أسابيع من التعبئة، تم احتلال إحدى عشر شعبة من أربعة عشر.
وأمام تلك الحركة العارمة، اقتدى اليمين بمثال فرنسا: خطاب مستفز وعنف بوليسي. لزمت قنوات التلفزة الصمت إلى حد هذا الأسبوع. انه خوف النظام البرجوازي من انتفاضة تعيد النظر بامور عديدة.
وبينما كانت الانتخابات الجامعية تمنح ، منذ عدة سنوات الأغلبية لليمين، متبوعا بتيار بازوك Pasok(الاشتراكيين)، وتيار KKE (الحزب الشيوعي اليوناني)، شهدت الجموعات العامة سقوط معاقل على أساس المقترحات العملية المعروضة على التصويت: وقف اليمين ضد التعبئات، واقترح طلبة الحزب الشيوعي اليوناني يوم إضراب في كل أسبوع ضد الاعتصامات ، كاشفا بذلك عن فراغ خطابه «اليساري» ، اما طلبة الحزب الاشتراكي فموقفهم متباين حسب المواقع تارة ضد التعبئات، مع الحزب الشيوعي، وتارة مع الاعتصامات !
إذن جرى تبني الاقتراحات الجذرية ( التي قدمها ضمن قوى أخرى تيار EAAK، وهو من اليسار الجذري، الذي حصل على 8,5% في الانتخابات الأخيرة) ، وذاك حتى داخل معاقل الحزب الشيوعي، وهكذا حصل اليمين في سالونيك (في شعبتين، حيث EAAK، ضعيف إلى حد ما) على 100صوت، و الحزب الشيوعي على 140 صوت، ومقترح الاعتصام على أكثر من 700 صوت.
وحتى وسط اليسار الجذري، تم استبعاد العصبوية (مؤقتا؟)، ووجدت المقترحات التي قدمها طلبة OKDE-سبارتكوس (الأممية الرابعة) صدى يثبت إلى أي حد تم استيعاب درس الحركة الفرنسية: كلنا جميعا من أجل الانتصار. وثمة عنصر آخر بارز: العلاقة مع الحركة العمالية التي غذت صعبة بفعل موقف قيادة الاتحاد النقابي GSEE الذي فتح الباب للكليات الخصوصية، مع خلق «جامعة العمل» بتدبير مع الحكومة...
ستكون الأيام القادمة حاسمة: تظاهرات وطنية من جهة، ومناورات ضد الاعتصامات من جهة ثانية. إن المشاركة المتنامية في الجموعات العامة (أكثر من 1000 هذا الأسبوع في الجموعات العامة في قطاع الفلسفة بكلية أثينا) تسير باتجاه التجذر، لكن أكيد أن على الحركة أن تتهيكل أكثر للتقدم: ثمة لجان الإضرابات وتنسيقية وطنية تشتغل، لكن لحد الآن على أساس (تقليدي) يتمثل في التطوع والثقة المتبادلة، بدون انتخاب شكلي للممثلين.
وقصد مساعدة الحركة على الظفر حاليا (وإلا يمكن تمرير المشاريع خلال الصيف)، لننظم التضامن، كما كان طلبة اليونان متضامنين مع التعبئة الفرنسية.
سارتزيكيس أندرياس
جريدة "روج" عدد 2162 في 8 يونيو 2006.