جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 طلبة اليونان ينتفضون


الثلاثاء 22 آب (أغسطس) 2006

اهتزت الجامعات اليونانية، خلال هذه الأسابيع الأخيرة، بفعل أكبر موجة تعبئة طلابية في تاريخها الحديث. تم احتلال مئات الشعب، على اثر جموعات عامة ضمت حضورا قياسيا. وفي نفس الوقت، دعت معظم نقابات التعليم الجامعي إلى إضراب غير محدود. نُظمت تظاهرات حاشدة، وردت عليها الحكومة بالعنف البوليسي.

فَجَّر الوضع قراران من الحكومة. تمثل الأول في الإعلان على إعداد إطار تشريعي جديد بالنسبة للجامعات تحدوه الأهداف التالية:

.تقليص المدة المحددة لكل طالب وطالبة لإنهاء الدراسات في 6/7 سنوات (كان هذا النوع من التحديد غير معروف إلى حد الآن في جامعات اليونان)،

.منح كل طالب ثلاثة فرص فقط (إضافة إلى المثول أمام لجنة خاصة) لاجتياز كل امتحان،

.إلغاء «حرمة الجامعة» (منع كل حضور بوليسي بالحرم الجامعية دون موافقة مسبقة من رؤساء الجامعات وممثلي وممثلات الطلبة والطالبات).

.الحد من مشاركة ممثلي وممثلات الطلبة في انتخاب رؤساء الجامعات.

. إلغاء التزويد المجاني بالكتب المدرسية، وتدهور وضع هيئة التدريس الوسيطة.

وتمثل القرار الثاني في تعديل البند 16 من الدستور اليوناني الذي ينص صراحة على أن التعليم العالي عمومي ويمنع الجامعات الخصوصية أو غير التابعة للدولة.

مسلسل بولوني وهشاشة

لكن ثمة أيضا مبررات أعمق لتلك الاضطراب. فخلال العقد الأخير، تمت مهاجمة حتى مفهوم الشهادة الجامعية ، سواء كشهادة دراسات جامعية أو كضمانة لإيجاد عمل لائق. وهنا يجب تذكر أن الطبقات الشعبية باليونان اعتبرت الولوج الجماهيري إلى التعليم العالي وسيلة لتحسين وضعها الاجتماعي، وأن ثمة سابقا عدة طرق مؤسساتية تربط الشهادات الجامعية بعمل قار. بهذا المعنى ما جرى اعتبار ما قُدم عموما بما هو «مسلسل بولوني» هجمة على الحقوق في العمل التي تخولها الشهادات الجامعية و سعيا الى إلغاء التطلعات الاجتماعية والرغبات المبنية على الدراسات الجامعية.

اقترن ذلك بجلاء بتحولات جوهرية في الإنتاج الرأسمالي ذاته: تغير العلاقات في أماكن العمل وبروز نموذج جديد مبني على المرونة والهشاشة وعدم الأمان في العمل، وكذلك على تأليف بين كفاءات أعلى وحقوق أدنى. لذلك، يمكن قول إنه حتى التغييرات المقترحة قصد تحديد مدة الدراسات تشكل مسعى عدوانيا هدفه ضبط الطلبة والطالبات بوصفهم عمالا وعاملات مستقبلا وجعلهم يتقبلون أشكال المراقبة الاستبدادية الجديدة في أماكن العمل. ومن المهم أيضا ملاحظة ارتفاع نسبة بطالة الشباب (حوالي 20%) منذ سنوات 90 وأن أشكال عمل مرنة ومؤقتة وجزئية الوقت في تزايد بين الشباب.

تنامي الخضوع للقطاع الخاص

إن مجمل عملية إعادة الهيكلة الرأسمالية للإنتاج «جسدتها مسبقا» إلى حد ما، جميع سمات التعليم الجامعي. لذلك ثمة مظاهرات جماهيرية وإضرابات ضد السعي لتطبيق «مسلسل بولوني» [التي ظهرت منذ عام 2001] (…) وتطورت كذلك مقاومة من طلبة وطالبات يساريين ونقابات مدرسين ضد إدخال الشواهد ذات الجودة (صودق على القانون العام المنصرم، لكن لم يُتخذ أي إجراء ملموس لحد الآن)، إدخال جرى اعتباره هو محاولة لإخضاع التعليم الجامعي لمصالح الرأسمال.

فضلا عن ذلك، جرى اعتبار اقتراح إحداث جامعات تابعة للخواص (حتى في شكل مؤسسات دون هدف مربح)، كخطوة أولى في مسلسل خصخصة أوسع، هجوما على مفهوم التعليم العمومي ذاته و وسيلة لمنح الأسر الغنية بديل تعليم خاص، على حساب الأسر العمالية. كما ُيخشى من استعمال الجامعات الخاصة رافعة لتسريع وتيرة التغييرات وسط المؤسسات العمومية، في اتجاه خضوع تام لأولويات الرأسمال: تطوير مناخ إيديولوجي «مقاولتي» أكثر ملاءمة لعالم التجارة، لكن أيضا توجيه البحث الجامعي تبعا لحاجات المقاولات الكبرى.

تجذر جيل

في سياق مجمل تلك التطورات، انبثقت الحركة الطلابية. ونعاين إلى حد ما، رفضا من قبل جيل طلابي بكامله، ليس لإجراءات تشريعية محافظة جديدة، ونيوليبرالية ومتسلطة وحسب، ولكن حتى لجوهر المشروع الرأسمالي الحالي والنموذج الجديد للعمل. لهذا السبب ليس الامر مجرد حركة طلابية وحسب، بل تجليا لدورة تاريخية من نضالات اجتماعية أوسع ضد مرحلة إعادة الهيكلة للرأسمالية الجارية، والتي ابتدأت مع الحركة الفرنسية عام 2006. لذلك أمر المعلقون السياسيون وصناع الرأي الحكومة بعدم مواصلة إصلاحها على بعدوانية بالغة، لأن الرهانات الحقيقية كانت تتجاوز التعليم وتدور حول تجذر ممكن لجيل برمته.

وفضلا عن ذلك، كانت تلك الحركة أيضا بالغة الأهمية فيما يخص اتجاهات سياسية شاركت فيها. يلزم استحضار أن النقابات الطلابية في اليونان، قوية ومُسيسة بوجه خاص (صوت 70% من الطلاب والطالبات في أبريل 2006) [1]، وهذا ما يساعد على تنظيم تجمعات عامة وفرض اعتصامات. كما أن دور القوة المحركة الذي يضطلع به EAAK [2] (الحركة الموحدة لليسار المستقل) طبع كذلك تحولا هاما. تضم تلك الحركة معظم اتجاهات اليسار الجذري ومنظمة بما هي شبكة جمعيات اليسار المستقل في عدة شعب جامعية. وبالمقابل، حاولت الشبيبة الشيوعية، المنغرسة بشكل خاص تحطيم دينامية الحركة بالدفاع علانية على مواقف تراجعية –على سبيل المثال، على الطلبة ألا يقوموا باعتصامات خلال فترة الامتحانات، الخ) – وقامت لاحقا بجهد (بلا نتيجة) للانضمام اليها. إن الدور المحرك لـ EAAK كان أساسيا لضمان تجذر المواجهة، باستهداف جميع سمات الإصلاح التعليمي [3]، وبتوسيع الحركة في اليونان كله وضمان استقلالها عن كل شكل من أشكال الحساب و التلاعب السياسيين.

... ويستمر النضال

اُعتبر إعلان الحكومة إرجاء التصويت على القانون الجديد، على الأقل حتى الخريف، نصرا أولا في معركة طويلة، باتت تقدم نموذجا مناسبا جدا عن قدرة النضالات الاجتماعية على تحقيق نتائج ملموسة وانتصارات حقيقية. لكن الطلبة والطالبات الواعون بقوتهم وقدرة مناورة الحكومة على حد سواء، مصممون جدا على مواصلة الاعتصامات والمظاهرات الجماهيرية في كل ربوع اليونان حتى السحب الشامل للإجراءات المقترحة.

أناسينتيزي ارستيري

* نشر هذا المقال في المجلة الدورية السويسرية " solidarités " عدد 90 (5/7/2006).

* نشرت هذه الوثيقة التحليلية في «اليسار المعاد تشكيله» وهو منظمة من اليسار الجذري اليوناني يتوفر على حضور قوي داخل الحركة الطلابية (www.anasynthesi.com)

 

إحالات

1. رغم الحضور المدهش للوائح المحافظة (39%) والاشتراكية (26%)، يتوفر اليسار على حضور قوي مع شبيبة الحزب الشيوعي (أكثر من 15% من الأصوات)، EAAK- الحركة الموحدة لليسار المستقل (أكثر من 7%) وشبيبة Synaspismos سيناسبيسموس (تحالف اليسار- عضو في حزب اليسار الأوربي) (حوالي2,5% ).

2. كما كانت تيارات أخرى أصغر حاضرة في الحركة، مثل شبيبة Synaspismos سيناسبيسموس (حزب تمثيليته قوية بين أساتذة الجامعات)، علاوة على تيار مبادرة جينوة 2001 (المنضوي تحت لواء SEK- حزب العمال الاشتراكي، الفرع اليوناني لاتجاه l’International Socialist Tendency

3.على سبيل المثال EAAK هو التيار الوحيد اليساري المهم الذي عارض كل شكل من أشكال الشواهد ذات الجودة.

المناضل-ة عدد 41

الشباب و الطلبة

  ج.و.ح.ش.م.م: بيان المجلس الوطني
  فاس : جريمة جديدة في حق الطلاب
  دينـامية نضـالية طـلابية واعـدة بتطـوان

اليونان

  اليونان: قُـدما حتى النصر
  اليونان: الحركة الطلابية متواصلة
  نداء وحدوي من منظمات اليسار المعادي للرأسمالية باليونان
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها