جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 نضالات العمال والعاملات الزراعيين بضيعات شركة "لا كليمانتين" بإقليم الجديدة

النضال يعيد كرامة المقهورين
الاربعاء 15 كانون الأول (ديسمبر) 2004
المناضل-ة عدد: 3

جريدة المناضل-ة


أناس فقراء يعيشون بعرق الجبين في ظروف لا إنسانية محرومين من حقوق تنص عليها قوانين الشغل. ذات يوم قالوا كفى من القهر وطالبوا بتطبيق بعض من تلك القوانين المشلولة، فقضت المحكمة بسجنهم مطبقة قانونا آخر، الفصل 288 من القانون الجنائي المانع للاضراب . تلك باختصار قضية عمال وعاملات "لاكلمونتين" بناحية ازمور باقليم الجديدة. تلك هي عدالة الاغنياء تنزل مرة أخرىبهراوتها على العمال والعاملات . مئات المرات تكررت العملية: يطالب العمال بتطبيق قانون الشغل فيطبق الفصل 288.

سيظل يوم الجمعة 10 دجنبر 2004 شاهدا على الديمقراطية المغربية التي تفسح المجال لأربابالعمل ليأكلوا اللحم البشري بأرخص الأثمان ، وتغض الطرف عن عصابات لصوص نهبت كل شيء، ثم تبحث عن عمال مناضلين لتسجنهم. ففي 10 دجنبر اليوم العالمي لحقوق الإنسان قضت المحكمة الابتدائية بالجديدة بسجن 3 عاملات (ربيعة عابدين، فاطنة مرغيشي، الشعيبية خيام) وعاملين (عبد الكريم عميد، فتح الله محجوب) من شهر إلى شهرين نافذة لأنهم مناضلون. طالبوا بالضمان الاجتماعي للعمال والعاملات فاعتقلوا بينما اللصوص الذين سرقوا الملايير من أموال الضمان الاجتماعي أحرار طلقاء. طالب العمال بالأجر القانوني لتحسين تغذية أطفالهم فسجنوا ليواصل رب العمل أرباحه الخيالية بتصدير الورود التي ينتجها من يعاملهم كعبيد. طالبوا بحقهم في العطل فلم تجد المحكمة ما تطبق من قانون العطل غير السجن. لا عطلة إذن سوى للذهاب إلى السجن.

في نفس اللحظة هناك في ما وراء الجبال في سجن وارزازات يوجد وراء القضبان المناضل خويا محمد ورفاقه من عمال منجم ايميني يحاكمون بنفس القانون 288. إنها الدوامة الجهنمية التي لا تترك لعمال المغرب وعاملاته من خيار غير قبول البؤس والقهر أو السجن ؟

عادة يعتقد العمال أن السلطة القريبة منهم هي وحدها الظالمة، يراسلون كل الجهات يلتمسون الإنصاف و لا يظفرون بما كانوا يتوهمون لكنهم يظفرون بوعي حقيقة الآلة التي تسحقهم : حقيقة الدولة البرجوازية كراع لمصالح الطبقات المالكة ضد حق الأغلبية الكادحة في الحياة والكرامة.

في هذا الوعي بالذات يكمن الخلاص.

خاض زهاء 1.000 عاملة وعامل زراعي معركة أمام الضيعات التي يشتغلون بها، والتي يملكها محمد بناني سميرس تحت اسم شركة "لا كلمونتين"، والموجودة بقيادة هشتوكة، على بعد 17 كلم من مدينة أزمور، بإقليم الجديدة، في اتجاه مدينة الدار البيضاء، على الطريق الساحلية.

بدأت المعركة يوم الجمعة 12 نونبر 2004، بشن إضراب عن العمل لمدة 24 ساعة قابلة للتجديد، مصحوب باعتصام أمام مقر العمل طيلة النهار وإلى حدود ساعة متأخرة من الليل. هكذا، وفي الوقت الذي كان فيه العمال والعاملات يتضورون جوعا وبردا في ظلام الليل الحالك والممطر بدوار أيت الرخى، وهم مفعمين بأمل أن ينتزعوا بعض المطالب الآنية خصوصا وأنها جد بسيطة ولفت حولها القاعدة الواسعة، كان محمد بناني سميرس وأطر الشركة الكبار من عائلته ينعمون بدفء ديارهم الفخمة، ويقومون باتصالات هاتفية مع أصدقائهم المسؤولين في الأمن والدرك والقوات المساعدة ليقدموا لهم تهاني عيد الفطر، ويحدثوهم عن وجود بعض المشاغبين في ضيعاتهم تلزمهم "التربية" (السليخ/المجزرة).

وبالفعل، وصلت التعليمات سريعة، وهبت السلطة المحلية وقوات الدرك والقوات المساعدة، ليلة اليوم الأول من الإضراب، في موكب كبير لمرافقة شاحنتين محملتين بعمال جدد وبتنسيق مع مسؤولين بإدارة الشركة، لـ"تحرير" الضيعات من العمال المضربين: وكانت الحصيلة سقوط 22 جريحا بإصابات بليغة، أغلبهم من النساء أغمي عليهن أو يتمرغن من الألم الشديد في وحل الأمطار في انتظار سيارة إسعاف لا تأتي، واعتقال 15 عاملا داخل الشركة مورس عليهم تعذيب جسدي وحشي وجميع إهانات السب والشتم، ليطلق سراحهم بعد ذلك.

سيتكرر نفس الهجوم الهمجي في اليوم الموالي، ويومي 23 و 24 نونبر، مخلفا مزيدا من الجرحى والمعطوبين. وسيتركز عنف رجال القمع ومسؤولي الشركة على النساء أكثر، حيث احتجزت 6 عاملات داخل مقر الشركة ليعذبن بالركل والرفس وصب الماء المثلج عليهن ورمي إحداهن على أكوام من النباتات الشوكية خلف مقر الشركة. وسيعتقل رجال الدرك 4 عمال ضمنهم امرأتان، ويقدموهم إلى وكيل الملك الذي سيتابعهم (عاملان في حالة اعتقال، وعاملتين في حالة سراح) بالفصل 288 من القانون الجنائي (عرقلة حرية العمل) وبتهم "الضرب والجرح في حق أفراد القوات العمومية أثناء مزاولة عملهم". إنه نموذج من الديمقراطية التي تتغنى بها أبواق النظام السياسي القائم: عمال فقراء يطالبون مشغلهم باحترام أبسط الحقوق التي يمنحها القانون، فإذا بزبانية الدولة تنزل بهراواتها على أجسامهم المنهكة، ويقدمون إلى المحاكمة كمتهمين بضرب جلاديهم وجرحهم!

ورغم هذا البطش الوحشي في حق نساء كادحات وشراسة هذه الآلة القمعية الكبيرة التي تتشكل من السلطة المحلية ورجال الدرك والقوات المساعدة ومسؤولي الشركة الكبار، واصلت العاملات والعمال معركتهم النضالية في عراء ليالي باردة وممطرة، مستمدين معنوياتهم من صمودهم بالذات، ومن صدى المعركة الواسع في الدواوير المجاورة، ومن تضامن بعض القطاعات العمالية (عمال ضيعة التازي، الفلاحة، التعليم، الفوسفاط، الخ) ومناضلين نقابيين وحقوقيين وعاطلين، الخ.

من هو هذا الوحش الذي يبطش بالعاملات والعمال؟

إنه الرأسمال مجسدا في شركة "لا كلمنتين" التي تسير ضيعات فلاحية عصرية تخصص إنتاجها من الورود والحوامض والأفوكا أساسا للتصدير. مالك هذه الشركة هو محمد بناني سميرس الذي يترأس مجموعة دلاسوس Delassus التي تشرف على إنتاج وتلفيف وتعبئة وتصدير العديد من أنواع الحوامض والبواكر والورود في كل من مراكش وبني ملال وأكادير وسيدي سليمان والدار البيضاء والرباط، على مساحة تقدر بـ 2.000 هكتار. كما يترأس فيدرالية الفلاحة والصناعات الغذائية التابعة للكنفدرالية العامة لأربابالمقاولات بالمغرب (CGEM)، والتي كان يترأسها عبد الرحمان بناني سميرس من يوليوز 1988 إلى يونيو 1994. ومن بين محطات التلفيف التابعة لمجموعة دلاسوس Delassus التي يديرها قاسم بناني سميرس، توجد محطة بريم روز Prim’rose التي يرأسها علي بناني سميرس، مختصة في تلفيف وتعبئة الورد المقطوع والذي تنتج شركة لا كليمانتين جزءا كبيرا منه.

إنه إذن أخطبوط عائلة بناني سميرس التي تعد من العائلات الكبرى التي استحوذت على قسط كبير من ثروات هذا البلد، وتهيمن على قطاعات إنتاجية عديدة كالفلاحة والصناعات الغذائية والأبناك والتأمينات، الخ. وقد حرص الحكم على مرافقة تطور هذا النموذج من العائلات البرجوازية وتنمية ثرواتها، من خلال تخصيص حصة كبيرة من موارد الدولة للبنيات التحتية (سياسة السدود) وتجهيز مناطق فلاحية سقوية، ومنح أراضي زراعية ذات مواصفات فلاحية عالية، وإعفائها من الضريبة الفلاحية، ومنحها جميع أنواع القروض بمعدلات فائدة ضعيفة، ومنح للاستثمار في ما يخص العتاد والغرس، الخ. وهذه الموارد التي سمحت لعائلة بناني سميرس وغيرها من العائلات المرتبطة بدواليب الحكم، بأن تراكم الثروات وتنعم بحياة البذخ والثراء، أتت أساسا من الديون الخارجية، التي يتحمل الشعب أعباء تسديدها من خلال احتداد تدهور أوضاعه المعيشية وتنامي الفقر والبؤس والأمية في صفوفه.

كما حرص الحكم على منح يد عاملة رخيصة لهذه العائلات الرأسمالية من خلال تحديد أجور دنيا هزيلة وعدم تطبيق ربطها بالأسعار، وحماية اجتماعية شبه غائبة، و استغلال العمال بشكل كثيف في غياب أي مراقبة زجرية، وتعميم عدم استقرار الشغل، وتضخيم جيش احتياطي من العاطلين، الخ. وتتجسد الصيغة القانونية لهذا الاستغلال الفاحش للعمل الذي ينمي بشكل مباشر أرباح بناني سميرس وأمثاله من الرأسماليين، في مدونة الشغل الحالية التي فرضتها الدولة في غياب القوة العمالية. كما تضع الدولة قوات القمع وجهاز القضاء رهن إشارة الرأسماليين الكبار، في حين تنزع عن العمال أدوات نضالهم من خلال تطبيق الفصل 288 من القانون الجنائي المتعلق بعرقلة حرية العمل الذي حوكم بموجبه مئات العاملات والعمال، وتطبيق فصول 263-267 من القانون الجنائي المتعلقة بجنايات إهانة موظف أثناء القيام بعمله، وضرب حق الإضراب كمشروع يعد حاليا، الخ.

فحجم أرباح بناني سميرس والعمراني والكتاني وغيرها من العائلات الرأسمالية التي ترعاها الدولة، مرتبط بدرجة استغلال الطبقة العاملة وبخفض تكاليفها. وتبين تجربة لا كليمانتين وغيرها من المعارك العمالية الكثيرة، زيف الخرافة القائلة بأن هناك باطرونا عصرية تتجسد في مثل هاته العائلات التي تتماشى مع "العهد الجديد" ويجب مساندتها، وباطرونا متخلفة لا ندري من هي. فطبقة المأجورين تعرف بالتجربة الملموسة أن الرأسمال وحش يمتص دماءهم، و"ما في القنافد أملس".

وضعية استغلال العمال الزراعيين الكثيف من خلال نموذج شركة لاكليمانتين

تشغل الشركة حوالي 1.000 عامل (أكثر من الثلثين نساء) في الضيعات خلال موسم الإنتاج، وفي مخازن التعليب والتبريد عندما يبدأ الجني. فهم.يعملون طيلة السنة في ظل أوضاع استغلال بشعة يمكن إبرازها في ما يلي :

1- الأجور

كان العمال يتقاضون أجرا يوميا من 40 درهما، في الوقت الذي كان يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور في الفلاحة 45.5 درهما في اليوم. وبعد زيادة 10% التي دخلت حيز التطبيق منذ 1 يوليوز 2004، بلغ 50 درهما في اليوم. لكن الشركة لم تشرع بتطبيقها سوى مؤخرا دون أثر رجعي.

إنه حيف أول مزدوج: فالدولة تحدد حد أدنى من الأجور في القطاع الفلاحي (1.300 درهم شهريا) يقل بنسبة 35% عن الحد الأدنى في القطاع الصناعي والتجاري (1.758 درهم في الشهر)، وتغض طرفها عن عدم تطبيق الباطرونا حتى لهذا الحد القانوني.

2- الترسيم والأقدمية

اشتغل العديد من العمال لسنوات طويلة فاقت عشرات السنين عند بعضهم، لكنهم محرومون من حقهم في الترسيم القانوني (باستثناء 20 إلى 30 عاملا) وفي منحة الأقدمية. كما أنهم لا يتوفرون على أية وثيقة تتبث صلتهم بالشركة (بطاقة شغل، عقد شغل، بطاقة أداء الأجر).

وليس هناك من تسجيل للعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ما عدا 20 إلى 30 عاملا ثم تسجيلهم مع بداية 2003. علما أن عمال وعاملات الزراعة محرومون من التعويضات العائلية أي من 520 درهم اضافية في الشهر لمن له 5 ابناء مثلا ، ومحرومون أيضا من الإعانة الصحية المرتبطة بتلك التعويضات. وهذا حيف ثان في حق العمال الزراعيين متواصل منذ 22 سنة.

ان عدم تسجيل العمال والعاملات بالضمان الاجتماعي سيؤدي إلى حرمانهم من التأمين الإجباري عن المرض المنتظر تطبيقه ابتداء من يناير 2005.

3- ساعات العمل وشروطه

يشتغل العمال مدة لا تقل عن 9 ساعات في اليوم. حددت مدونة الشغل مدة الشغل العادية في 2.288 ساعة في السنة في النشاطات غير الفلاحية، و2.496 ساعة في السنة بالنسبة للقطاع الفلاحي. وهذا حيف ثالث في حق العمال الزراعيين. كما يشتغلون أيام العطل الأسبوعية والأعياد الرسمية والدينية بأجرة يومية عادية في الوقت الذي تنص فيه مدونة الشغل على عدم تشغيل العمال في مثل هذه الأيام ومنحهم أجرتهم.

ولا توفر الشركة شروط الوقاية وحماية صحة العمال في العديد من الأشغال، خصوصا داخل الخيام البلاستيكية التي ترتفع فيها الحرارة والرطوبة وتخلق الاختناق. وتزداد الخطورة أكثر عند استعمال المبيدات الفلاحية الخطيرة داخلها، دون مراعاة للوقت وفي غياب مستلزمات حفظ صحة العامل من السموم.

وهذا ما يعرض العمال إلى أمراض مهنية يصعب التمييز بينها لكثرتها، وحوادث شغل عديدة (التواءات وكسور غالبا ما تنتج عن حمل الثقل أو السقوط من فوق الخيام البلاستيكية، الصدمات الكهربائية، الخ)، في غياب أي تعويض. فمقتضيات قانون التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية لا تذكر إطلاقا في هذه الشركة رغم التعديل الذي لحق ذلك القانون وجعل التامين على حوادث الشغل إجباريا بعدما كان اختياريا طيلة قرابة 80 سنة ، مما سمح لأربابالعمل بالتهرب منه وترك العمال ضحايا. وحتى الآن بعد أن أصبح التامين إجباريا ليس ثمة من يفرض تطبيق القانون على أرباب العمل لان مفتشية الشغل لا سلطة فعلية لديها ولان السلطة المحلية لا تطبق سوى القوانين المفيدة لأعداء العمال مثل الفصل 288 من القانون الجنائي. كما أنه لا وجود لمصلحة طبية للشغل التي ينص عليها الباب الثالث (المادة 304 إلى المادة 331) من مدونة الشغل، ولجان السلامة وحفظ الصحة المنصوص عليها في الباب الخامس (المادة 336 إلى المادة 344).

4- بشاعة الاستغلال تنزل بثقلها على النساء والأطفال

تتعرض النساء لاستغلال أكثر بشاعة، حيث لا يؤخذ وضعهن الخاص بعين الاعتبار في نوعية العمل الذي يجبرن على إنجازه بالسرعة والكثافة المطلوبتين (حتى ولو كن حوامل)، و في شروط جد قاسية تزيد من نخر أجسادهن المنهكة وتجعلها أكثر عرضة للأمراض، ولا يتمتعن بعطلة الأمومة ولا بأجر أيام عطلة الولادة.

كما يعمل بالشركة قاصرون غادروا المدرسة أو لم يلجوها قط، حيث تفرض وضعية الفقر المزري الذي تعيشه الأسر القروية بالمنطقة أن تكدح بكامل أفرادها لتضمن بقاءهم على قيد الحياة.

5- محاربة العمل النقابي

في الوقت الذي تزداد فيه أرباح الشركة التي تتجلى في نمط حياة مسيريها وفي كثرة السيارات الفخمة، تزداد كثافة استغلال العمال والعاملات وتتردى شروط عملهم وبأجور البؤس. هذا ما دفعهم إلى تأسيس مكتب نقابي في إطار الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل بهدف بناء القوة القادرة على تحقيق مطالبهم.

لكن، إذا كانت حرية التنظيم النقابي مكتوبة في الدستور وفي مدونة الشغل التي خصصت كتابا بأكمله (المادة 396 إلى المادة 433) للنقابات المهنية، فهي ممنوعة بشكل مطلق في شركة لاكليمانتين. فقد ردت إدارة الشركة على طلب بعقد لقاء للتفاوض حول الملف المطلبي [2] بحملة شعواء على كل من يمت للنقابة بصلة، وشنت حملة طرد واسعة بدأت بأعضاء من المكتب النقابي، ورفضت قطعا الاعتراف بحق تنظيم العمال والجلوس معهم إلى طاولة المفاوضات.

وهذا ما دفع بالعمال والعاملات إلى التشبت بالنقابة أكثر، وبتجذر أشكالهم النضالية، مما زاد من سعار عائلة بناني سميرس وجميع أنواع قوات القمع التي سخرتها الدولة لخدمتها.

دروس ومهام

بعد شهر من الصمود بوجه ظروف المعركة القاسية وهجمات قوات القمع ورفض رب العمل حتى الانصات لهم تمكن العمال والعاملات من إجباره على التفاوض يوم 9 دجنبر وتوقيع اتفاق مع ممثلي الشركة بحضور مندوبية الشغل يقضي بعودة كافة المطرودين والنظر في باقي المطالب لاحقا.

إنه نصف انهزام لرب العمل لأنه يفضل التخلص النهائي من هذا النوع من العمال والعاملات الذين يرفضون أن يعاملوا كعبيد القرون الغابرة . ونصف انتصار للعمال لأنه يتيح لهم تفادي الطرد الجماعي و التقاط انفاسهم وتقييم هذا الشوط الأول من النضال من أجل حسن تدبير الاشواط المقبلة. إن لكل إضراب أمد يتحكم به إكراه توقف الأجور من جهة وقدر ما لقيته المعركة من دعم من جهة ثانية . وإن كانت معركة توقيف الانتاج قد هدأت مؤقتا فإن معركة التضامن مع المعتقلين وتنظيم حملة المطالبة بحريتهم يجب أن تتصاعد بمشاركة كافة النقابيين باختلاف انتماءاتهم وكل أنصار الحقوق الإنسانية والجمعيات النسائية .

تعطي أوضاع عمال وعاملات ضيعات بناني سميرس صورة حية عما يتعرض له العمال والعاملات بالزراعة بشكل عام من استغلال كثيف ومن حيف مضاعف، كما تكشف معركتهم بعض خصائص العمل النقابي بالمغرب وما يضع من مهام على كاهل المناضلين العماليين.

فنحن إزاء طبقة رأسمالية متعجرفة تمتص دماء الأجراء حتى النخاع، وتدوس أبسط الحقوق القانونية التي انتزعتها الطبقة العاملة، وتحظى بحماية الدولة التي تسخر قوات القمع وجهاز القضاء للتنكيل بالعمال والحيلولة دون تقدم نضالهم. وبالمقابل، مازالت النضالات العمالية ترتكز على مطالب أولية جدا وتنحصر في تطبيق ما هو مسطر في القانون، وتتسم بالتشتت وعدم الاستمرارية، وبغياب أواصر التضامن النضالي، وبغياب الوعي السياسي الطبقي.

تطرح معارك العمال الزراعيين التي ما فتأت تتزايد (كوماكري، صوديا وصوجيطا، ضيعة أباز بسيدي علال التازي، أفيتيما، والعديد من الضيعات في مناطق مختلفة، الخ) مهمة توطيد تجارب التنظيم النقابي الخاص بالعمال الزراعيين، والعمل على ربطها بنضالات القطاعات الإنتاجية الأخرى لتجاوز وضع ضعفها، وخلق دينامية وحدوية طبقية.

فلا بد إذن من العمل على بناء نقابات كفاحية تجعل من كل معركة عمالية بسيطة محطة لشحذ معنويات العمال والعاملات وتطوير تجارب تنظيمهم الذاتي من لجان الإضراب ولجان اليقظة، وتعزيز تقاليد التضامن العمالي عبر إنشاء صناديق جماعية لدعم المضربين والمطرودين، وتنظيم أشكال احتجاجية تضامنية في القطاعات العمالية الاخرى، وتطوير أدوات الإعلام النقابي من جريدة ونشرات ومناشير.

تجرى النضالات النقابية حاليا في ظروف صعبة بفعل هجوم أرباب العمل ودولتهم وبفعل وضع الحركة النقابية المتسم بالتشتت وفقد البوصلة . وقد دلت التجربة أن العمال لا يواجهون رب عملهم وحده بل طبقة بكاملها وبجهاز دولتها. هذه الدولة تلغي عمليا حرية تنظيم العمال وتجرم أشكال نضالهم . كما دلت التجربة ان التحسينات الجزئية التي ينتزعها العمال تظل تحت رحمة سياسة أرباب العمل والسياسة العامة للدولة. لا يمكن إذن على المدى البعيد ضمان تغيير لأوضاع العمال وضمان مستوىعيش لائق سوى بنضال عام من أجل الحريات الديمقراطية وضد السياسة العامة للدولة البرجوازية ومن أجل التحرر النهائي من الاستغلال والاضطهاد . يقتضي هذا النضال تنظيم العمال والعاملات الأكثر وعيا وكفاحية في حزب عمالي يوحد نضالاتهم على كافة الجبهات ويضمها إلى نضالات الفئات الشعبية الأخرى المستغلة والمضطهدة.



[1] يتضمن الملف المطلبي النقط التالية:
-  الاستفادة من الأجر القانوني وتمكين العمال من بطاقة الشغل
-  العطل الأسبوعية و السنوية والأعياد وعطلة الولادة والأمراض المؤدى عنها
-  التصريح بالعمل لدى الضمان الاجتماعي
-  توفير وسائل لنقل العمال
-  إرجاع المطرودين إلى العمل
-  إحداث مصحة طبية.

[2] يتضمن الملف المطلبي النقط التالية:
-  الاستفادة من الأجر القانوني وتمكين العمال من بطاقة الشغل
-  العطل الأسبوعية و السنوية والأعياد وعطلة الولادة والأمراض المؤدى عنها
-  التصريح بالعمل لدى الضمان الاجتماعي
-  توفير وسائل لنقل العمال
-  إرجاع المطرودين إلى العمل
-  إحداث مصحة طبية.

 

أنجز هذا المقال بناء على استطلاع في معتصم العمال والعاملات و نقاش معهم، وذلك في 19 نونبر 2004، وبناء على معطيات تقرير مكتب فرع الجميعة المغربية لحقوق الإنسان بالجديدة بجريدة بيان اليوم عدد السبت 4 دجنبر 2004، وعلى بيانت جامعة الفلاحة وعلى معلومات من موقع مجموعة دلاسوس Delassus بالأنترنيت. com.delassus.www. أما موقع محطة التلفيف www.primrose-flowers.com فهو غير مشغل حاليا.

المناضل-ة عدد 20

جريدة المناضل-ة

  أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار
  نداء من أجل إنقاذ حياة المناضلين الطلاب بسجن بولمهارز
  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
  بيان فاتح ماي 2008
  كلميم، باب الصحراء: احتجاجات شعبية مقموعة

الطبقة العاملة

  البيضاء : البريديون يخضون إضرابا لمدة ثلاثة ايام احتجاجا عن التراجع عن مطالبهم
  نسف نقابة عمالية ومسؤولية قوى اليسار
  محمد خويا ـ محمد رشيد الشريعي ـ عتيقة سمراح ـ إبراهيم مناصير : نداء لنصرة عمال مناجم جبل عوام المضربين والمعتصمين

معارك

  ضيعة الكليتة بتارودانت يواجهون الوحش الرأسمالي
  لماذا تضرب شغيلة الصحة مرة اخرى ؟ ولماذا يجب ان تنضم اليها باقي قطاعات الطبقة العاملة؟
  أزيد من 9 آلاف مشارك في المسيرة الشعبية التاريخية التي دعت إليها جمعية تماسينت لمتابعة آثار الزلزال بإقليم الحسيمة 05/04/14

الجديدة

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها