جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 النقابات منظمات كفاح لا ملحقات لوزارتي التشغيل والداخلية


أيار (مايو) 2007
المناضل-ة عدد: 16

جريدة المناضل-ة

بوتيرة متصاعدة، وإصرار لا يلين، تواصل البرجوازية ودولتها تقويض ما تبقى من مكاسب عمالية وشعبية. تعتمد في ذلك التدرج تفاديا لإثارة الرد، و شل منظمات النضال بالقمع و بجر القيادات النقابية إلى المسايرة.

فمنذ شروع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي في تكييف اقتصاد المغرب باستعمال سلاح الديون الخارجية، بات المغرب ساحة حرب ضروس لتدمير مكاسب الشعب الطفيفة، و اشتد سعارها باتفاقات الاستعمار الجديد المسماة " تبادلا حرا" مع الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية. خصخصة المنشآت العمومية وما جرت من تسريحات، التقشف في كل النفقات الاجتماعية مع تحويل المدرسة والمستشفى وخدمات الماء والكهرباء ومرافق البلديات إلى سوق لاغتناء الأقلية، تردي أوضاع سكن ملايين البشر، استشراء بطالة الشباب المتعلم رغم الحاجات المتنامية إلى مدرسين وممرضين وباقي شغيلة القطاع العام، تجميد الأجور مع رفع الأسعار والضرائب لا سيما ضريبة القيمة المضافة، السعي إلى النيل من معاشات المتقاعدين ورفع سن التقاعد إلى 65 سنة، إضعاف الحماية الاجتماعية واقتصارها على أقلية ضئيلة من الإجراء ومصادرة تسيير العمال لأموالهم بها وما نتج عنه من نهب بقي بلا عقاب، وإلقاء ملايين الكادحين إلى ما يسمى بالمساعدة الطبية للمعوزين. وانصب الهجوم الكاسح على قوة العمل لمد الرأسمال بأرخص ما يمكن، فجرى تغيير قانون الشغل في اتجاه مزيد من عدم استقرار العمال وهشاشة أوضاعهم، ويتواصل هذا بما أعدت منظمة أرباب العمل مؤخرا من تغييرات إضافية لقانون الشغل، وبتقدم وزارة التشغيل في تجريد جهاز مفتشي الشغل من وظيفته بإفقاره ماليا وبشريا و بما سمته "برنامج الملاءمة الاجتماعية"،و كذلك بما تحضر الحكومة من تغيير لقانون حوادث الشغل والأمراض المهنية بقصد إنماء أرباح شركات التأمين، ومشروع تغيير قانون العمل بالمناجم، ومشروع إلغاء الحد الأدنى القانوني للأجور، و تغيير قانون الوظيفة العمومية بالتدريج في اتجاه فرط استغلال الموظفين وإدخال هشاشة الشغل.

و تنزل هذه المصائب بثقل مضاعف على فئات خاصة من طبقتنا، فالنساء عرضة لفرط استغلال في الصناعة والزراعة وضحية للتحرش الجنسي في أماكن العمل، وًُيحملن عبء العمل المنزلي، والأطفال مستعبدون بمئات الآلاف، وعمال الفلاحة مقهورون بالأشغال الشاقة والميز المكرس بالقانون، وشغيلة "القطاع غير المهيكل" في وضع عبودية القرون الغابرة بلا أدنى حماية.

لا تتقدم آلة التدمير الاجتماعي هذه إلا وقد مهدت الحكومة طريقها بالقمع، بتجريم العمل النقابي الحقيقي، إذ أنها بحاجة إلى نقابات تبارك سياستها، لا إلى نقابة تنظم النضالات. لذا تستعمل الفصل 288 من القانون الجنائي وتلفق التهم لسجن المناضلين العماليين مثلما فعلت بنقابيي الزراعة بسهل سوس، وُتبقي التزامها في اتفاق 30 ابريل 2003 بتعديل ذلك الفصل وإلغاء مرسوم 1958 المانع لإضراب الموظفين حبرا على ورق، وُتبقي الحرية النقابية بلا مضمون بفصلها عن وسائل ممارستها بأماكن العمل، وتعدم حرية التظاهر والتجمع والتعبير، وتتحين الفرصة لإطلاق الرصاصة الأخيرة على حرية الإضراب بإصدار قانون تقييده.

لماذا كل هذه الأهوال التي أحالت السواد الأعظم من المغاربة إلى منكوبين؟ إن غاية هذا كله زيادة اغتناء أقلية مستندة على استبداد سياسي يشتد بقدر اجتهاده في التمويه.

وهذا ما يتمرد عليه العمال وعموم الكادحين، بنضالات دفاعية لحماية استقرار الشغل، وحفظ القدرة الشرائية، وممارسة حق التنظيم النقابي، وبكفاحات شعبية كالتي شهدتها ايفني وتاماسينت وطاطا وغيرها، و ما تبديه حركة المعطلين من قتالية رغم البطش والعزلة.

ومع ذلك لا تعبر النقابات العمالية في حالتها الراهنة عن انشغالات الطبقة العاملة ولا عن اندفاعها إلى النضال، لأنها معطوبة بالتسلط البيروقراطي، ومشلولة بسياسة "الشراكة الاجتماعية" مع البرجوازية ودولتها .هذه السياسة التي تتبناها إطراف جهارا، وتمارسها إطراف أخرى تحت غطاء رفض كلامي ظاهري يفضحه الامتناع العملي عن أي تصدي إجمالي لتعديات أعداء طبقتنا.

ومثلما يدافع العمال عن منظماتهم بوجه القمع البرجوازي، يدافعون عنها بوجه التسلط البيروقراطي صونا لدورها بما هي أدوات نضال وليست ملحقة لوزارة التشغيل ولا الداخلية ، هذا ما قدمت عنه شغيلة الجماعات المحلية مثالا سيدخل التاريخ العمالي نموذجا للكفاحية والديمقراطية، وأيضا نموذجا للمحك الذي أبان حقيقة العديد من أدعياء اليسارية الجذرية ومناهضة البيروقراطية.

إن إصرار القيادات النقابية على تجميد أداة النضال، والتخصص في جولات التفاوض البارد مع الحكومة مرتين في السنة ( بات ما تسميه مأسسة الحوار مطلبها الأول) يسير في اتجاه مضاد لتطلعات العمال والعاملات، لان التجربة دلت انه لا ينتج غير التنازل على حقوق العمال وإضفاء شرعية على سياسات تدمير مكاسبهم.

بقدر ما تتقرب القيادات من أرباب العمل وحكومتهم تبتعد عن هموم القواعد، هذا ما أكده إصرار القيادات النقابية على رفض الانضمام إلى حركة نضالية شعبية مثل تنسيقيات مناهضة غلاء المعيشة. يجب وقف هذا المسار، ان النقابات أدوات نضال يجب أن تستعيد مبرر وجودها، فقد بناها العمال لأجل الكفاح لا لمساعدة الدولة البرجوازية على تدبير شِؤون الشغل.

السبيل واضح جلي وبسيط: النقابات العمالية بحاجة إلى عمل دؤوب لتنوير العمال وتسليحهم بالوعي، وتنظيم نضالاتهم بشكل وحدوي وديمقراطي، والرقي بها إلى ارفع مستوياتها.

إن قوى الطبقة العاملة النضالية، رغم ما أصاب النقابات من ضعف، أعظم مما يعتقد خصومها، وقد دلهم على ذلك إضراب شغيلة النقل الطرقي الذي أربك في أيام معدودة كل الحسابات، وبعث الخوف من قوة العمال في نفوس أعدائهم.

طاقة النضال هذه هي التي ستعيد النقابات العمالية إلى سكة الكفاح إذا أحسنت طلائع النضال القائمة حاليا فعل البناء. وضمن تلك الطلائع تقع بوجه خاص على كاهل الثوريين مهمة بناء يسار نقابي يوحد جهود كل رافضي سياسة التعاون الطبقي مع البرجوازية، أي كل الأوفياء لمبادئ النضال الطبقي الكفاحي والديمقراطي. وتوجد هذه المهمة في صلب مشروع بناء حزب العمال الاشتراكي الذي ستظل نضالات العمال والكادحين في غيابه مناوشات قابلة للاحتواء .

المناضل-ة

المناضل-ة عدد 20

جريدة المناضل-ة

  أزمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومسؤولية اليسار
  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
  نداء من أجل إنقاذ حياة المناضلين الطلاب بسجن بولمهارز
  بيان فاتح ماي 2008
  إلى أين يدفع "تجمع اليسار الديمقراطي" تنسيقيات مناهضة الغلاء ؟
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها