جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 إيران: ما بين الطموحات الإقليمية ومواجهة المشروع الأمريكي


الاثنين 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006

منيف ملحم


تشغل السياسة الإيرانية اليوم وموقع إيران الإقليمي ودورها في الصراع الجاري اليوم في المنطقة العربية، اهتمام المراقبين والمحللين السياسيين. ويأخذ الاهتمام بالدور الإيراني من قبل القوى السياسية والنخب الثقافية في سورية جانباً كبيراً وذلك للتحالف القائم بين النظام الإيراني والنظام السوري منذ أكثر من عقدين و الدور الذي يلعبه الإيرانيون في دعم النظام اليوم في مواجهة الضغوطات التي يتعرض لها النظام من قبل الولايات المتحدة وبعض الأنظمة العربية يضاف إلى ذلك ثقة بعضهم بان الحديث الذي أدلى به العاهل الأردني عبد الله الثاني حول "الخطر من تشكل هلال شيعي"( )تكون إيران رأس وقائدة هذا الهلال فيه الكثير من الحقيقة في ظل اعتبار هؤلاء النظام القائم في سورية نظاماً طائفياً (علوياَ).

أن يتم الاهتمام وان تشغل السياسة الإيرانية العرب فهذا من مسلمات الأمور، فإيران الواقعة على الخاصرة الشرقية للمنطقة العربية دولة ذات إمكانيات ضخمة بشرية ومادية ولم تكن العلاقة بينها وبين جوارها العربي في يوم من الأيام على ما يرام. فمن القادسية الأولى إلى "القادسية الثانية" مروراً بلعب الشاه دور شرطي الخليج لعدة عقود ظلت العلاقة العربية الإيرانية متوترة ومحوطة بالكثير من الشك والريبة.

إذا كانت المنطقة العربية لم تعرف أي تغيير أو تبدل نوعي منذ ثلاث عقود على الأقل، محافظة على ملوكها وسلاطينها وأمرائها وسلالات حكامها من رؤساء "الجمهورية"، وممعنة يوماً بعد يوم في التبعية والالتحاق بالقوى الإمبريالية متحولة في بعض مناطقها هي الأقرب إلى قاعدة عسكرية أمريكية منها إلى كيان دولة. إذا كان هذا حال العرب، فان الأمر لم يكن كذلك لدى جيرانهم الإيرانيين.

لم يتخلص الإيرانيون من طاغيتهم (الشاه) من خلال ثورة سموها الثورة الإسلامية، بل اجروا تبديلاً نوعياً في أكثر من مستوى كان أهمها ثلاثة:

1-تأسيس دولة قائمة على أيديولوجيا دينية(إسلامية) بدلاً من دولة قائمة على أيديولوجيا قومية(فارسية).

2- تحول في العلاقة مع الولايات المتحدة من علاقة كانت فيها إيران تلعب دور الشرطي الأمريكي في المنطقة إلى علاقة متوترة وعدائية في معظم الأحيان.

3- تأسيس نظام "ديمقراطي" إسلامي( ). ما زال يحمل الكثير من الدينامكية في تلوين الحياة السياسية الإيرانية سواء على الصعيد الداخلي أو على صعيد السياسة الخارجية وطموحات إيران الإقليمية.

كانت من مصادفات التاريخ أن تنتصر الثورة الإيرانية مع الحملة التي قادتها الإدارات الأمريكية بالتعاون مع الأنظمة العربية لمواجهة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان معتمدة على تعبئة دينية إسلامية لمواجهة "الشيوعية الكافرة"، ومع درجة من التطور العلمي والتقني في العراق لم يعد مقبولاً من القوى الإمبريالية.

هكذا وعقب إخفاقات وهزائم للحركات القومية واليسارية بعضها بفعل القوى الإمبريالية وبعضها الآخر نتاج بنيتها وبرامجها كان كل شيء مهيأ لصعود التيارات الدينية في المنطقة. فمن الجزائر غرباً إلى العراق شرقاً مروراً بمصر وسورية شهدنا صعود حركات دينية هزت أنظمة تلك البلدان، وأرعبت أنظمة اخرى في المنطقة، حركات وضعت على جدول أعمالها اهدافاً ليس اقلها الاستيلاء على السلطة وإقامة حكومات إسلامية.

إذ شكل انتصار الثورة الإيرانية صفعة للإدارة الأمريكية وإسرائيل، فإنه أرعب حكام الخليج ليس خوفا من انتقال العدوى إلى بلدانهم فقط، بل لأن الأخ العدو صدام حسين أصبح سيد الخليج بعد سقوط الشاه قي طهران.

كانت حرب الخليج الأولى التي اندلعت بين العراق و إيران بدفع أمريكي ودعم عربي خليجي، كانت كافية لتحقيق احتواء مزدوج لكل من العراق وإيران وخلق حالة عداء بين العرب والنظام الإيراني الجديد الذي اظهر منذ اللحظة الأولى دعمه لقضية العرب المركزية(فلسطين). إلا أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل اللتان كانتا تريان في النظام الإيراني خطراً عليهما يجب العمل على تغييره تريان أن العراق ككيان قائم ودولة بإمكانياتها البشرية والمادية يجب العمل على تدميرها.

التدمير الهمجي للعراق إبان حرب "تحرير" الكويت و ثلاث عشرة سنة من الحصار المتوحش على العراق لم يكن يكفي المشروع الأمريكي لإعادة صياغة المنطقة العربية من اجل المشروع الإمبراطوري الأمريكي.

لذا كان الغزو عام2003 من اجل أن يكون العراق نقطة انطلاق لتحقيق المشروع الأمريكي باتجاه دول الجوار والتي تشكل إيران الهدف الثاني فيه.

مناخ إقليمي ودولي في خدمة إيران لم يتجرع آية الله الخميني وحده كأس السم عند الموافقة على وقف إطلاق النار مع العراق بل تجرعها كل إيراني سواء كان من أنصار الثورة الإيرانية أم لا، وبدا للوهلة الأولى أنه ليس إيران الثورة هي من فقدت دورها وهيبتها فقط وإنما إيران الدولة التي لعبت دوراً ونفوذاً إقليمياً في ظل الشاه لعقود طويلة أيضاَ.

ما بين تجرع كأس السم وبين عودة إيران إلى الساحة الدولية والإقليمية لاعباً أساسياً والشغل الشاغل للدوائر الإمبريالية وأدواتهم الإقليمية، سنوات لم تتجاوز العقد ونيف، فما هو المناخ الدولي والإقليمي الذي وفر لها ذلك؟؟؟؟ إذا كان سقوط وانهيار الاتحاد السوفييتي شكل خسارة للكثير من الدول والقوى السياسية وسبب خللاً في التوازنات الدولية و سرع في انطلاقة العولمة ومشروع الهيمنة الإمبراطورية الأمريكية، فانه كان بالنسبة لإيران هبة نزلت عليها من السماء.

-  خروج السوفييت من خاصرتها اليمنى( أفغانستان) كخطوة أولى وإسقاط نظام طالبان المعادي لإيران من قبل الولايات المتحدة كخطوة ثانية وغرق الأخيرة في الرمال الأفغانية.

-  شجع سقوط الاتحاد السوفييتي الإدارة الأمريكية على مهاجمة العراق وتدمير العدو اللدود لإيران.

-  اتاح سقوط وتفكك الاتحاد السوفييتي الفرصة لإيران لنسج علاقات مع روسيا الاتحادية التي تعيش أزمة مالية خانقة وبقية الدول التي استقلت حديثاً عن الاتحاد السوفييت، استطاعت من خلال هذه العلاقات أن تبني ترسانة عسكرية هي الأضخم والأقوى بعد الترسانة الإسرائيلية في المنطقة.

-  إن تفكك السوفييت ترك فراغاً في المنطقة العربية الملتهبة ما اتاح الفرصة إلى إيران لملء الفراغ( ولاسيما بعد خروج النظام المصري من الصراع العربي- الصهيوني) وكسب النفوذ مستغلة قضية طالما كان استغلالها رابحاً خلال النصف قرن الأخير.

-  استغلال هزيمة الأنظمة العربية ووقوعها تحت الهيمنة الأمريكية المباشرة بعد حرب"تحرير" الكويت وانخراطها في مشروع التسوية( مؤتمر مدريد) وعقد صفقات استسلام مع العدو الصهيوني لتعزيز نفوذها في وسط القوى السياسية المناهضة لمشروع التسوية الأمريكية.
-  اعتقاد الأمريكيين أن التوجهات الليبرالية للرئيس الإيراني خاتمي والتعاون الكبير الذي أبدته إيران إبان احتلال أفغانستان و العراق واعترافها السريع بمجلس الحكم الانتقالي الذي شكله بريمر أن هناك إمكانية لاحتواء إيران ضمن المشروع الأمريكي بدلاً من الصدام معها، وهو ما اتاح لإيران تعزيز مواقعها في العراق.

قي كل خطوة من خطوات السياسة الإيرانية اليوم يتشابك الطموح الإيراني لمد النفوذ الإقليمي مع المواجهة للمشروع الأمريكي الذي تعتبر إيران واحدة من حلقاته الرئيسة.

فإيران التي ترمي إلى تعزيز نفوذها في العراق، مستغلة فرصة تاريخية وفرتها لها الإدارة الأمريكية والأنظمة العربية التابعة، تسعى في الوقت نفسه إلى استنزاف القوات الأمريكية الموجودة في هذا البلد. ومن هنا فهي تسعى إلى إخراج القوات الأمريكية من العراق ومنعها من تأسيس وضع سياسي وعسكري يشكل خطراً على الأمن والنفوذ الإيراني، ولكن هذا الانسحاب يجب ألا يحدث قبل أن يتم استنزافها، بحيث تكون عاجزة عن القيام بأي عمل عدائي تجاهها.

صحيح أن جعل العراق ساحة للمواجهة بين أمريكا وإيران يساهم في إضعاف المشروع الأمريكي الذي يرمي بثقله على المنطقة العربية، ولكنه يزيد من حجم المأساة العراقية إذا لم يتم الاتفاق ضمن الأطراف والقوى العراقية على برنامج لإخراج قوات الاحتلال، برنامج يحظى بدعم ومساندة عربية واسعة متفاهمة واخذ بعين الاعتبار المصالح الإيرانية.

وإيران التي تريد تعزيز نفوذها الإقليمي في سورية ولبنان من خلال الدخول في الصراع مع إسرائيل بشكل غير مباشر من خلال حلفائها، تجمع بين كبح جماح العدوانية الإسرائيلية( ) ضد هذين البلدين وتحجيم الدولة الصهيونية التي تعتبر المنافس الوحيد لإيران في المنطقة العربية وجوارها.

إذا كان المشروع الأمريكي للمنطقة العربية أصبح أكثر وضوحاً من عين الشمس (كما يقول السوريون)، ومخاطره على المنطقة ومستقبلها أصبحت لا تعد ولا تحصى، فان الحديث عن "مشروع" إيراني إلى جانب المشروع الأمريكي يستهدف المنطقة العربية، فيه الكثير من التهويل والنفخ وإعطاء إيران حجماً نعتقد انه مبالغ فيه. فأكثر ما تطمح إيران إليه هو إيجاد نفوذ إقليمي لها مستخدمة لتحقيق ذلك الإيديولوجيا الدينية حيناً والدعم المالي حيناً آخر، ومستغلةً الوضع العربي المتعفن، أما الحديث عن المد الأصولي الديني بتأثير إيران، فيأتي في سياق التهويل من الدور الإيراني، فاختلاف إيران المذهبي عن العالم العربي يجعل إمكانية تأثيرها محدودة جداً. كما يأتي كمحاولة لتبرئة الإدارة الأمريكية وحليفها النظام السعودي مما شهدناه خلال العقود الماضية من الجزائر غرباً وحتى أفغانستان شرقا مروراً في سورية ومصر. أما إذا كان المقصود بالمد الديني بتأثير السياسة الإيرانية دعم إيران لحزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين فان السياسة الإيرانية لا تفعل غير مساندة مزيد من المقاومات في مواجهة المشروع الأمريكي- الصهيوني، وهذا شيء ينبغي أن يدفع القوى العربية المناهضة لهذا المشروع للتنسيق والتعاون مع إيران لخدمة أهدافهما المشتركة بدلاً من وضع إيران في خانة الأعداء. وهو ما يجعل إمكانية أفضل للحد من الطموحات الإيرانية ويخلق علاقة ثقة مع الجار الشرقي للمنطقة العربية بدلاً من الشك والريبة التي تغذيها الإدارة الأمريكية ومعاهد أبحاثها، وتساهم في خلقها سياسات الأنظمة العربية بدءاً من استقبال السادات للشاه بعد الثورة الإيرانية وانتهاءً بالموقف الذي وقفته أنظمة التبعية والعمالة إبان الغزو الأخير للبنان مروراً "بقادسية" صدام.

إذا كان الصراع الإيراني (الصفوي) مع الدولة العثمانية واحداً من العوامل التي أنهكت الطرفين وسمحت للقوى الإمبريالية بالسيطرة على المنطقة العربية، وإذا كانت الحرب العراقية- الإيرانية وتداعياتها في الثمانينيات من القرن الماضي قد أنهكت المنطقة العربية ولاسيما على الصعد الاقتصادي، فإن أي صراع عربي مع إيران بالتحالف مع القوى الإمبريالية أو بالاستقلالية عنها في هذه المرحلة من هجوم المشروع الإمبريالي الساعي إلى إعادة تشكيل خريطة المنطقة أياً كانت المسميات التي يستخدمها لتحقيق هذا المشروع ستكون نتائجه كارثية على المنطقة العربية.

28/10/2006

المناضل-ة عدد 28

منيف ملحم

  مقابلة مع منيف ملحم، ماركسي ثوري ومناضل من أجل عولمة بديلة
  بعد ملحمة البطولة في الجنوب اللبناني، هذا "الشرق أوسط" إلى أين؟؟؟؟
  سوريا واغتيال الحريري: نفخ الأبواق أمام أسوار دمشق

الإمبريالية-الحرب

  بعد هذه الحرب
  العدوان المزدوج على فلسطين ولبنان
  مقرر حول الهجوم الإسرائيلي على غزة و التضامن مع نضال الشعب الفلسطيني

المنطقة العربية

  فلسطين : من المقاومة إلى الانتفاضة
  بيان صادر عن الحملة الشعبية تضامنا مع الأمين العام للجبهة الشعبية
  مناضل القضايا العادلة الذي لا يكل: رضوان عصمان

عالمي

  البرتغال: حزب كتلة اليسار، بناء واستراتيجية
  مقابلة مع ستالين بيريز بورخيس-نقابي فنزويلي
  نداء للتضامن العالمي من المجلس الشعبي لشعوب واكساكا حول حصيلة القمع الذي تعرض له سكان واكساكا المناضلون يوم 25 نونبر 2006

إيران

  إيران: آلة القمع تدور
  إيران من الشاه إلى آيات الله(الجزء الثالث والأخير)
  إلى جانب الشعب الإيراني! بيان المكتب التنفيذي للأممية الرابعة
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها