كان هذا المؤتمر استمرارا للمجلس ولاية شعوب واكساكا الذي انعقد من من 27 الى 29 سبتمبر 2006. ويتعين على هذا الاجتماع التأسيسي، علاوة على النقاشات، ان يصوغ تصريح مبادئ، ويضع انظمة وينتخب قيادة.
وقد عبر عضو بلجنة التنسيق الجماعية المؤقتة للمجلس، خلال افتتاح النقاشات، عن دلالة هذا الاجتماع التاسيسي قائلا:" برهن شعب واكساكا اليوم انه ليس قادرا على النضال في المتاريس ضد القوات الفيدرالية وحسب، بل ايضا على النضال بفكره واقتراحاته ومشروع سياسي. وهذا المؤتمر افضل برهان على ذلك: ان شعب واكساكا يتبث اليوم قدرته في ميدان المقاومة وايضا في خلق عالم مغاير."
جرى تخصيص قسم اول من هذا المؤتمر، بعد تلاوة رسائل تحية كثيرة، لوضع حصيلة سياسية للجنة التنسيق المؤقتة بمحتوى نقدي ذاتي.
وفي اليوم الثاني جرت نقاشات مطولة حول المواضيع المذكورة. وتركز اليوم الثالث على بعض نقاط النقاش المعبرة عن عدم تجانس المجلس الشعبي لشعوب واكساكا. تعلقت احدى تلك النقاط باقتراح من المائدة المستديرة الثانية داع الى تفاوض المجلس الشعبي واحتلاله لمساحات قرار وسلطة في المؤسسات الحالية، حتى على صعيد الدولة. وقد لقي هذا الاقتراح الرفض. وتم تأكيد شرط انسحاب الحاكم يوليس رويز اوريتز بما هو شرط مسبق لكل تفاوض. وبرز اجماع على الوثائق الاساسية المعروضة على المؤتمر. ثم انصب النقاش على اشكال انتخاب وتركيب مجلس الولاية لشعوب واكساكا، مع مشكل الانتخاب حسب المناطق، والقطاعات، ومشكل قابلية عزل من لا يضطلعون بالمهام المقررة. ثم تناول النقاش مسالة قبول الاحزاب السياسية أو رفضها داخل المجلس الشعبي لشعوب واكساكا. وتبنى اتجاه الاغلبية تجربة الاسلاف من الشعوب الاصلية المبنية على مجالس جماعات. هكذا يظل تمفصل التنظيم- المجلس- الاحزاب مشكلا مفتوحا.
وفي الاخير نظمت مسيرة كبيرة يوم الاثنين 13 نوفمبر انطلقت من قصر العدالة الى ساحة سانتو دومينغو حيث يوجد معتصم دائم للمجلس الشعبي لشعوب واكساكا. وفي هذه الساحة أعلن ممثل لمجلس الولاية الجديد ان 260 رجلا وامرأة يمثلون كل المناطق في مجلس الولاية الجديد. ثم ركز على هدف سير عمل ديمقراطي وقيادة جماعية.
وختاما انعقد موازايا لهذا المؤتمر اجتماع وطني طلابي لمناقشة وضع الشبيبة الطلابية بالمكسيك.
ننشر ادناه تحليلا للباحثة الاجتماعية انا إستير سيسيا Ana Esther Cecea المنشور يوم 5نوفمبر بالنشرية البرازيلية Carta Maior . يتيح هذا التحليل للقراء و القارئات استكمال ما مدهم به موقعنا من معلومات.
هيئة التحرير
*****************
يوم الجمعة 2 نوفمبر، خلال اعياد توسان، حاولت القوات الفدرالية اقتحام جامعة بينيتو خواريز المستقلة بواكساكا، بقصد اسكات اذاعة المجلس الشعبي . لكن الشعب قاوم، مجبرا المقتحمين على التراجع.
بينما كان سكان واكساكا، الاوفياء لتقاليدهم المالوفة كل سنة، يستعدون لقضاء اليوم في المقابر لتقاسم الاكل والزهور والالام والافراح مع الموتى، سمعت اولى خطوات"عملية خواريز 2006" في محيط جامعة بينيتو خواريز المستقلة.
ارادت فرق الكوماندو العسكرية استغلال يوم الموتى، و فك التعبئة العام طيلة هذه العطلة الممدة خمسة ايام، للاستيلاء على ما يعتقدون انه القلعة المركزية لانشطة المجلس الشعبي لشعوب واكساكا، بعد ان احتلت قوات الشرطة ساح" َzcalo " (الساحة المركزية حيث توجد البنايات الرسمية).
اقتصر الصراع في واكساكا ( بين الحاكم المنتمي للحزب الثوري المؤسسي يولس رويز والحركات الشعبية) على صراع سياسي الى غاية28 سبتمبر الاخير. لكننا نشهد منذ ذلك اليوم تحولا مدوخا للصراع نحو الساحة العسكرية، بعد يوم مشؤوم قامت خلاله القوات غير النظامية، المرتبطة على الارجح بالحاكم، بالتعبئة لصنع سيناريو عنف فوضوي وغير متحكم به. وهذا ما اتاح تدخل الشرطة الفيدرالية الوقائية، وهي جماعة عسكرية-بوليسية اُحدثت لغايات امن داخلي دون ان تكون لها مشروعية دستورية.
وسيطرت مصالح استخبارات الجيش، بقيادة اعضاء من مركز البحث والامن الوطني المكونة لهيئة الاركان، على اقليم واكساكا بعد الاحداث التي ادت، ضمن جملة عواقب اخرى، الى مقتل المصور الامركي براد ويل. وهكذا تحول صراع سياسي الى رهان امن وطني.
اعتبر وزير داخلية المكسيك العملية "احتلالا" وتعاونت في هذه العملية الشرطة الفدرالية الوقائية والوكالة الفدرالية للمباحث وهي معادل للاف- بي – أي الامريكية. اتخذت البحرية والجيش مواقع الهجوم، بقوات في المنطقة وعلى الساحل. ومثل الاستيلاء على ساحة َzcalo اولى خطوات استراتيجية " شبكية": الاستيلاء اولا على المركز ثم تقدم القوات نحو الاطراف وحتى الى خارج العاصمة حيث توجد اعمق جذور وقواعد الحركة التي ولدت ضمن شعوب واكساكا.
ومن مفارقات الأمر ان العملية لم تستهدف تفكيك مجموعتي القوات غير النظامية المسؤولية عن البلبلة وقتلى 29 اكتوبر، بل اتجهت الى اماكن الوجود العمومي للمجلس الشعبي لشعوب اواكساكا وحدها.
كان الهدف الاول اذن تفكيك المواقع في ساحة َzcalo ، وشل وسائل الاتصالات التي تتواصل بها شعوب اواكساكا مع العالم. لكن "الجراحة" المخططة من قبل البانتاغون فشلت كما بالعراق. ولم تؤد السيطرة على الساحة المركزية سوى الى تنقل من لا يشكلون مجموعة قادة بل شعبا معبئا بكامله. كان اول اخطاء العملية تصور الاهداف عسكريا، باعتبار العدو كائنا قارا ومحددا بينما هذا"العدو" ذو طابع منتشر وواسع ومتداخل ولا شخصي، لان له شخصية جماعية وليس فردية. هكذا انتقلت قواعد المجلس الشعبي لتخلق نوعا من الهدب حول ساحة َzcalo التي اصبحت مثل ساحة محاصرة. لكن تلك القواعد انتشرت في المدينة بكاملها متكيفة مع الظروف الجديدة.
ان توزيع الادوار في نظام شبكي، مميز لتنظيم جماعات ناضج من امد بعيد، ناتج عن علاقات يومية، وبامكان القادة الاعتماد على شرعية لا تنبع من الظروف بل من تاريخهم في الجماعة. كما ان وسائل الاتصال مختلفة وتمر عبر دورات عائلات وجيران. و تبين طبق نفس المنوال ان اذاعات الجماعات اساسية للتنظيم اللوجستيكي في اللحظات الحاسمة.
هذا ما جعل هدف العملية العسكرية الثاني هو الحي الجامعي، الذي يشكل فضاء نقاش الافكار بامتياز وحيث واصل راديو الجامعة الاشتغال بصفته راديو المجلس الشعبي لشعوب واكساكا بعد الهجمات ضد وسائل الاتصال الاخرى. كان الهدف مغريا: ضرب عصفورين بحجر واحد بالهجوم في الآن ذاته على الجامعة العمومية، على نظام استقلالها وعلى حرية الفكر وباحتلال احد اماكن لجوء اعضاء المجلس الشعبي، مع تحقيق تدمير راديو المجلس الشعبي!
لكن حكومة كفت عن الاستماع الى الشعب وتبخس قدره عاجزة عن فهم متى يكون هذا الشعب مستعدا للنضال. هكذا فشلت الضربة الجديدة التي وجهتها الشرطة الفدرالية الوقائية بدعم من الوكالة الفيدرالية للمباحث والشرطة المحلية الى الجامعة خلال يوم الاموات. وطيلة يوم طويل ومقلق وكفاحي، حيث تقدمت السلطات الجامعية، وعلى رأسها العميد، للدفاع عن الحكمة والديمقراطية واستقلال الجامعة، نجحت جامعة بينيتو خواريز في صد الهجوم وفرض انسحاب قوات امن الدولة. ان سكان واكساكا، المطاردين بالغاز المسيل للدموع والفلفل، والدبابات والطلقات "الضائعة"، قد فاجؤوا المهاجمين في الجامعة وخارجها بنضال لم يتوقعه استراتيجيو هيئة الاركان. و تمكن راديو المجلس الشعبي لشعوب واكساكا من مواصلة اعلام الجميع بمجريات الاحداث، بمجهود تنسيق لم يتح توجيه مقاتلي الشعب وحسب، بل ايضا تمفصل دعم وطني ودولي دفع واكساكا الى الواجهة الدولية.
جاء جيران كثر بالخل لمحاربة مفعول الغاز المسيل للدموع، ورموا دبابات القتال بالبنزين والزبل. وجاؤوا بمصابيح واغذية، واعطوا معلومات عن تحركات الشرطة الوقائية الفيدرالية وباقي المشاركين في العملية، واقاموا متاريس من بقايا وجدوها بعين المكان.. انه شعب واكساكا بلا اسم والبسيط لكنه منخرط في المعركة الى جانب المجلس الشعبي لشعوب واكساكا التي احبط خطط نخبة قوات القمع بالدفاع عن جامعته وكرامته.
وبينما تتطاير قنابل كوكتيل مولوتوف وقنابل اخرى من صنع تقليدي، كان راديو المجلس الشعبي يواصل بثه.
اننا في لحظة صعبة من نقل السلطة بالمكسيك( من فيسينتي فوكس الى فليبي كالدرون). سيمتد نضال شعب واكساكا الى باقي البلد لانه ليس ثمة قسم من البلد دون قضية يدافع عنها. تتكر التجربة الجماعية بكل منطقة باساليبها الخاصة. كف الرئيس السابق عن الحكم، والجديد تنقصه المشروعية لانه انتخابه ناتج عن تزوير لم يتم تكذيبه.
ومن جانب اخر ثمة الاصلاحات الهيكلية التي لم تنجز بعد منها نزع الضبط الذي سيتيح اندماج امريكا الشمالية ( كندا الولايات المتحدة الامركية والمكسيك) في مجال الطاقة، والذي لا يمكن ان يمر بالكونغريس المكسيسي سوى باغلبية ليست لدى حزب العمل الوطني (حزب فوكس وكالدرون) ولن يتمكن من بنائها حاليا. ويبدو ان الضغوط من الولايات المتحدة الامريكية،ومن منظمات دولية، على رئيس ناتج عن عملية انتخابية هي الاكثرعرضة للسجال منذ طرد بورفيريو دياز من البلد عام 1910، قد ادت الى تهيج حاد حتى في الدوائر السياسية العليا بالبلد، وهو ما يتجلي في ابتزازات و صفقات غامضة وضربات وضيعة مختلفة. ان موعد 10 ديسمبر المقبل، يوم تسليم السلطة الرئاسية، معلق كسيف ديمقليس.
موقع السويسري www.alencontre.org
تعريب جريدة المناضل-ة