جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 أي جبر للضرر الجماعي؟ وأي حفظ للذاكرة؟


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

م. اسماعيل

كان إحداث اما سمي "هيئة الانصاف والمصالحة"، واشتغالها طيلة عامين، عملية خداع سياسي من الطراز الاول، ما شهد المغرب مثيلا لها، بفعل طاقم اليساريين سابقا الذين عاونوا النظام في محاولة لفك احدى اكبر المعضلات المروثة عن عهد الحسن الثاني.

و لا شك ان العملية حققت عددا من اهدافها، ليس اقلها تفكيك التعبئة المطالبة بالحقيقة وبكشف مصير المختطفين، والمشكلة أساسا من الضحايا وذويهم، والفوز عالميا بصورة نظام "منتقل الى الديمقراطية" في اطار اللوحة القاتمة لمنطقتنا التعيسة. تلك الصورة كاذبة، قد يفطن اليه العارف بما جرى من تنكيل بالمعارضة طيلة 5 عقود، والوازن لما حققته فعلا الهيئة من نتائج على صعيد كشف الحقيقة، لكنها تنطلي على الراي العام المتسم بالانطباعية والمقارنات السطحية.

وقد تسلم المجلس الاستشاري لحقوق الانسان مهمة مواصلة عمل "هيئة الانصاف والمصالحة"، أي صرف ما تبقى من تعويضات، ومتابعة حالات مجهولي المصير التي لم تات الهيئة بشانها بجديد. علاوة على هذا ثمة الكثير من التوصيات التي قيل انها تتوخى تفادي تكرار ما جرى، والتي صفقت لها طوابير المثقفين ورجال القانون وما شابه من هواة "الدفاع عن حقوق الانسان"، متجاهلين ان شدة القمع قائمة بالقوة في بنية المجتمع الذي تعيش فيه زمرة لصوص ( الملكية سرقة كما قال برودون) على ظهر ملايير المفقرين.

والى جانب هذا كله تظل احدى المسائل التي سيتواصل فيها التضليل والخداع الذي بدأته "هيئة الانصاف والمصالحة" ما سمي بجبر الضرر الجماعي وحفظ الذاكرة.

كانت مسالة جبر الضرر الجماعي من القضايا التي روجت بصددها الدولة الكثير من الكلام المنمق بقدر ما هو فارغ ضمن الخداع السياسي المنفذة باسم" هيئة الانصاف والمصالحة".
تلك العملية التي شكلت طورا في معالجة النظام لماضيه القمعي. [ نحيل بخصوص دلالات تلك العملية السياسية والموقف الديمقراطي الجذري منها الى مقالات جريدة المناضل-ة]
ليس ما عممت الهيئة تسميته بـ"الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان" سوى سياسة استئصال منهجي لكل معارضة حقيقية، بلغت ذرى رهيبة في فترات من تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال الشكلي: حملات قمع كثيفة، تعذيب وترهيب، محاكمات صورية، اغتيالات، مذابح بحق الشباب الرافض للتعليم الطبقي، مجازر بحق المتظاهرين ضد الغلاء ومجمل سياسة الدولة، جرائم فظيعة بحق الصحراويين انصار تقرير المصير، الخ.
تناولت الهيئة جرائم النظام تلك من زاوية "التعسف"، أي عدم احترام القانون في ممارسة القمع، وليس ادانةالقمع بحد ذاته، وهذا ما يفضي الى خلاصة ان ما وقع استعمال غير متناسب لـ"القوة العمومية" أي اعتبار ان النظام ما كان بحاجة الى ذلك القدر من اعمال التقتيل لقمع تطلعات الكادحين.
مع عملية " الانصاف والمصالحة" برز موضوع جبر الضررالجماعي. سنرى المقصود به من خلال الندوة الحوارية للهيئة، ومن خلال تقريرها الختامي، لنختم براينا في سبيل جبر حقيقي للضرر الجماعي، وحفظ الذاكرة.
تاسست هيئة "الانصاف والمصالحة في نوفمبر 2003 ، ونصب الملك الرئيس والاعضاء في يناير 2004 وقدمت تقاريرها في نوفمبر 2005. وقد ورد جبر الضرر الجماعي في النظام الاساسي للهيئة، وكان احدى المحاور الاساسية للحملة الاعلامية المواكبة لنشاط الهيئة، التي كيل لها من المديح ما يتناسب عكسا مع القيمة الفعلية لعملها.
وخصصت جلسة مما سمي" جلسات الحوار" التي نقلها التلفزيون لمخلفات الانتهاكات الجسيمة على المستوى الاقتصادي الاجتماعي، وفي تلك الجلسة ( الجلسة الثالثة يوم 1 مارس 2005) جرى التطرق لجبر الضرر الجماعي.
وجرى تنظيم منتدى وطني حول جبر الضرر ايام 30 سبتمبر و1و2 اكتوبر 2005.
وعند صدور التقرير الختامي للهيئة جاء جبر الضرر الجماعي في الملحق 2 بالكتاب الثالث .

الضرر الجماعي من وجهة نظر الرأسمال

كان موضوع الجلسة الثالثة هو تاثير الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان على الاقتصاد والتنمية والتوازن الاجتماعي، و التساؤل عن الواجب من اصلاحات لاجل خلق مناخ تطور اقتصادي وجبر الضرر الجماعي لمناطق متضررة.

شارك في الجلسة، الى جانب المسير، عضو من الهيئة، واستاذان جامعيان من الاتحاد الاشتراكي للقواتىالشعبية وعضوان من نقابة ارباب العمل.

يلاحظ أن المعنيين المباشرين، أي ضحايا القمع ، مغيبون. كما غيبت منظمات النضال التي انتمى اليها الضحايا، أي النقابات العمالية وتنظيمات اليسار الراديكالي.
كان واجبا ان يشارك هؤلاء لان الاثار الاقتصادية والاجتماعية للاستبداد السياسي ضرر جماعي، ضرر مس اغلبية المغاربة.
المدعوون من رجال الاعمال (عضوان بنقابة أرباب العمل) وأستاذان جامعيان مختصان بالاقتصاد، ولم يختارا اعتباطيا بل هما من اشد المتحمسين لما يجري ببلدنا من استبداد مقنع يسمونه " انتقالا ديمقراطيا" ، و هجوم كاسح على مكاسب الشعب وحقوقه يسمونه" اصلاحات اقتصادية".
باختصار المدعو لنقاش الضرر الجماعي هم البرجوازيون ومفكروهم.
اجمع المتناقشون على أن الاختيارات الاقتصادية التي سار عليها مغرب "الاستقلال" كانت في محلها، و شخصوا المشكل في غياب الديمقراطية. طبعا الديمقراطية كما يفهمها الرأسماليون، أي التنافس الحر بين الرساميل، وفق قواعد واضحة ومحترمة من الجميع، ودون امتيازات لهذه الطرف او ذاك. وهنا اشتكى المتدخلون من عسف الملكية في الحياة الاقتصادية للبلد أي اغداق الامتيازات على راسماليين دون آخرين، وفتح طريق الاغتناء للموالين.
اما الديمقراطية الفعلية ( حكم الشعب)، أي التي ستمكن المواطنين كافة من تحديد الاختيارات السياسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلا تعني السادة المشاركين في جلسة الحوار، ببساطة لأن تلك الديمقراطية تتنافى مع سيطرة الراسمال على حياة الناس.
هكذا فصل احد ارباب العمل الكلام في الضرر الجماعي الذي حل باقسام من البرجوازية: تفويت صفقات دون مراقبة، وتوزيع مختلف انواع رخص استغلال ثروات طبيعية( رمال، اسماك،الخ)، ومنح الاراضي الزراعية الخصبة لاطراف بعينها، واحتكار عملية المغربة. كما جرى التطرق لما سمي، ايام ادريس البصري، "حملة التطهير" (1996) ، والتي اعتبر المتدخل انها كانت بمتابة تاديب المخزن لقسم من رجال الاعمال الذين "زاغوا".
باختصار بسط البرجوازيون ومفكروهم اوجه تضرر الرأسماليين من الاستبداد السياسي و من الدور الاقتصادي للملكية الذي يفسد قواعد المناقسة وتساوي فرص الاغتناء، أي ما يسمى في الصحافة الليبرالية " المخزن الاقتصادي".
هذا هو الضرر الجماعي كما عرضته الجلسة الثالثة من "جلسات الحوار" بمقر المجلس الاستشاري لحقوق الانسان.
فماذا يعني جبر الضرر بالنسبة لهؤلاء ؟ طبعا انه توفير شروط مثلى لتراكم الراسمال، أي استغلال العمال ومجمل الكادحين، في ظل تساوي الفرص بين الرساميل، والحد من تسلط الملكية سياسيا واقتصاديا. وهذا ما يسمونه الديمقراطية.

المنتدى الوطني حول جبر الضرر
تم تنظيم هذا المنتدى بمشاركة 170 جمعية وطنية ومحلية، وكان فرصة لاستغفال
العديد من المشاركين بترويج مفاهيم الهيئة، واسبطانهم لها، مقدمة بذلك صورة عن حجم العمل الواجب لتبديد الاضاليل الرسمية وانماء الوعي السياسي للفاعلين في الجمعيات.

التقرير الختامي للهيأة
تناول الملحق 2 بالكتاب الثالث من التقرير الختامي للهيئة موضوعنا بعنوان " مشاريع ومقترحات تخص جبر الضرر الجماعي".
ماذا يقدمون للمتضررين جماعيا؟ طبعا ليس متمنيات البرجوازية المتضررة كما استعرضناها في القسم الاول من عرضنا، بل جملة مقترحات ضئيلة جدا كبناء سد في فيكيك، ومشروع سقي صغير، واستبدال قنوات ماء الشرب في بلدة ، وتجهيز قسم الكشف بالاشعة، و انشاء مركز اشخاص ذوي احتياجات خاصة، واصلاحات وترميمات ببعض المدارس، وتجهيز تعاونية حليب، وبرامج لفائدة النساء (محو امية وتوجيه قانوني وصحي)، وتعبير طريق، وهذا الترقيع هنا والترميم هناك.
انه باختصار الفأر المتمخض عن جبل الهيئة وانصافها ومصالحتها.
انه نفس فار محاربة الفقر التي تقضي به تعليمات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي.
لقد سار المغرب في تطبيق سياسة محاربة الفقر التي وضعها البنك العالمي لتكون موازية لسياسات التقويم والهيكلي وما تفرض من شروط تمثل بمجملها توجيها صارما لاقتصاد المغرب لخدمة مصالح المؤسسات المالية والشركات متعددة الجنسية، وقسم من برجوازية المغرب.
جاء ابطال "هيأة الانصاف" ووجدوا سياسة جارية اسمها محاربة الفقر فادرجوا فيها ما سموه جبر الضرر الجماعي .

طبعا تلك الاصلاحات الطفيفة التي تقترحها الهياة من باب جبر الضرر الجماعي قد تفيد وتخفف بعض المعاناة، ولا يمكن لاي انسان الا ان يستحسنها، لكن ان يقف في حدودها ويعتبرها جبرا للضرر وحلا لمشاكل ضحايا الافقار ببلدنا فذلك منتهى الاستهزاء بملايين البشر، رجالا ونساء، ممن يعانون من ويلات الرأسمالية التابعة.
ان الفقر، والاصح الافقار، واقع تنتجه اليات اقتصادية-اجتماعية، وليس ثمرة طبيعة. لذا لا يحارب االفقر فعلا الا بالذهاب الى جذوره، أي البنية الطبقية للمجتمع، أي احتكار اقلية للثروة، ومعها السلطة.
اما محاربة الفقر التي يقدمونها لجبر ضررنا الجماعي فهي وفية للمنظور الليبرالي الذي يعتبر ان اطلاق العنان للسوق وللراسمال هو طريق النمو، فينتج عنه مزيد من الافقار.
الجبر الحقيقي للضرر الجماعي يعني تنمية اقتصادية واجتماعية قائمة على المساواة والديمقراطية.
الكادحون المتضررون جماعيا من ما حدث ويحدث بحاجة الى ادوات نضال لتحقيق التغيير الجذري الذي يفتح طريق هذه التنمية، لانها لن تتحقق الا بالنضال لأن المستفيدين من الوضع القائم لن يتنازلوا امتيازاتهم عن طيب خاطر.
هذه التنمية والديمقراطية المطلوبتان هو ما يسمى بالاشتراكية: مجتمع المنتجين المتشاركين بحرية، مجتمع الديمقراطية العمالية. وهذا بالذات ما ناضل من اجله ضحايا القمع.

ذاكرتهم وذاكرتنا

اما بخصوص حفظ الذاكرة: فعلينا ، نحن ضحايا القمع الطبقي، ان نحمي ذاكرتنا، ذاكرة النضال، لتكون حافزا لشباب اليوم لينخرط في الكفاح، ونميزها عن ذاكرة الجلادين والنهابين، فلا ذاكرة مشتركة. ثمة ذاكرتان.
ان اعداءنا يحفظون الذاكرة على طريقتهم، بافراع نضال الاجيال السابقة من مضمونه بالخطابات التي تساوي بين الضحية والجلاد ، مثلما لمع في ذلك احد المشاركين في جلسات الاستماع، وبتسويغ القمع الهمجي لابطال الشعب، بترويج ان الدولة انما دافعت عن نفسها، الى اخر الاضاليل التي تروجها الاقلام الماجورة.
نحن المناضلون، ومنظمات النضال، السياسي والنقابي، من تقع عليه مسؤولية حماية الذاكرة. ويمثل كتاب المهدي بنونة " ابطال بلا مجد، فشل ثورة " [منشورات طارق] لبنة في صرح الوفاء لذكرى المناضلين الذي يتعين علينا بناؤه. وقد انضاف اليها مؤخرا اصدار الجمعية المغربية لحقوق الانسان لكتابها حول الشهادات بلا قيود.
اما جلادو الامس واليوم، فانهم يحافظون على الذاكرة بطريقتهم، ومثال ذلك المتحف الذي احدث مؤخرا بالريف لاحد اكبر رموز الخيانة والعمالة للاستعمار، المارشال امزيان، الذي قاتل الجمهورية في الريف وفي اسبانيا .

م. إسماعيل

اصل هذا الراي مساهمة في ندوة "المعتقلات السرية وجبر الضرر الجماعي، وحفظ الذاكرة. قلعة مكونة نموذجا".بمهرجان امكون دادس الخامس 25 من الى28 يوليوز 2006

المناضل-ة عدد 20

م. اسماعيل

السياسة بالمغرب

  مقاطعة نشيطة للانتخابات في ايفني
  تكثيف إطلاق نار الأسعار... يريدون فرض تجويعنا بتخويفنا بالقمع، لكن ... هيهات
  مقاطعة نشيطة للانتخابات في ايفني
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها