جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 من سوابق قوات القمع بشوارع العاصمة: استشهاد عامل البناء محمد النعايمي (الغرباوي) في مسيرة إلى الديوان الملكي عام 1992


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

قطاع البناء شهير بظروف العمل السئية، وكثرة حوادث الشغل، وبعدم استقرار العمل، حيث اغلبية العمال مؤقتون، وبعدم تطبيق قانون الشغل، وعدم تأمين العمال ضد الحوادث والامراض المهنية، مع ان وعدم تسجيلهم بالضمان الاجتماعي (او اقلية منهم فقط)، وبظاهرة تأخير الاجور.
مشكل تأخير الاجور هذا يخلق اضطرابا بالغا في حياة الاسر العمالية المعنية، ولعل اعوص المشاكل المترتبة عنه مشكل الافراغ من السكن وتوقف الابناء عن المدرسة.
هشاشة الشغل وجبروت ارباب العمل، الذين يلقون دعم السلطة ، يضعفان طبعا النشاط النقابي. لكن مستوى فرط الاستغلال، وبوجه خاص عدم اداء الاجور الا بعد تاخير يبلغ شهورا، يدفع العمال الى خوض نضالات، من اضرابات واعتصامات، ومسيرات. وتشكل حالة مقاولة باهية بالدي بالرباط نموذجا لهذا الوضع. وقد برزت نسبيا بالجرائد في مطلع سنوات 1990 بفعل نضالات عمالها واستشهاد احدهم يوم 22 يناير 1992 من جراء ضربه في الهجوم الذي شنته قوات القمع على المسيرة العمالية الى الديوان الملكي.
فيما يلي تذكير بتطور نضال العمال من اجل اجورهم.

يوم 12-12-1985 شن العمال اضراب دام 23 يوما من اجل تحصيل اجور متأخرة، التزم رب العمل ولم يف فتكررت الاضرابات كل سنة بسبب نفس المشكل : تأخر اداء الاجور.

يوم 9 غشت 1990 اضرب العمال 48 ساعة قابلة للتمديد.
نظرا لتوقف اداء الاجور منذ شهرين ونصف، والتعويضات العائلية منذ 8 اشهر، ورفض تطبيق زيادة الاجور المقررة منذ يناير 1992. تجويع رب العمل للعمال يلقى دعما من السلطة التي انزلت الشرطة لتهديد العمال وفك تجمعهم امام الشركة .
يوم 30 غشت 1990 اضرب العمال مجددا 48 ساعة.
اصبح مشكل الاجور مزمنا، لا يحصل عليها العمال الا متأخرة وبعد الاحتجاج على ذلك.
بعث العمال رسالة مفتوحة الى وزير الداخلية وزير التشغيل ووالي الرباط: (جريدة اتحاد اشتراكي24 يوليوز-1991)، الرسالة ابرزت حدة المشكل بالاشارة الى اكثرية العمال البالغ عددهم 600 ينحدرون من المغرب غير النافع وبالتالي يرسلون الى الاهل قسما من اجورهم.

يوم 1 غشت 1991 اعتصام العمال امام مبنى الشركة قرب محطة القامرة طيلة 48 ساعة –للمطالبة بالاجور المتاخرة. استمر الاعتصام وفي يومه الثالث حضر مندوب الشغل ليطلب من العمال باسم وزير التشغيل ووالي الرباط فك الاعتصام والحضور لاجتماع يوم 5-8-1991. قبل العمال حضور الاجتماع ورفضوا فك الاعتصام.
حضل ممثلو العمال وغاب رب العمل للمرة الثانية.
دام الاعتصام 12 يوما ورفعه العمال بعد وعد من رب العمل والكاتب العام للولاية بحل المشكل قبل متم شهر غشت. وعاد العمال في سبتمبر الى الاضراب 48 ساعة : اصبح القاعدة بشركة باهية بالدي الا تؤدى الاجور الا بعد اضراب العمال من اجلها .
24 سبتمبر 1991اعتصام العمال بمبنى مندوبية التشغيل.
بلغ الاضراب 14 يوم ورب العمل يحاول افشاله باستقدام عمال جدد.
10 اكتوبر 1991 اعتصام اخر بمقر المندوبية التشغيل
16 يناير 1992 : مظاهرة عمالية بالشوارع الرئيسية للرباط بين مفتشية الشغل والولاية ذهابا وايابا شارك فيها اكثر من 500 عامل –مطالبين بالاجور المعطلة شهورا
اعتصم العمال مدة ساعة بباب الولاية مرددين شعارات الاحتجاج وتجمهر عدد كبير من الناس لمتابعة الحدث.
حضرت مختلف صنوف قوات القمع وحاولت تفريق المتظاهرين وتعرض عمال للضرب عند انطلاق المظاهرة. لكن صمود العمال اجبر قوات القمع على مسايرة المتظاهرين دون مزيد تدخل.
طلب مندوب الشغل من العمال اللجوء الى المحاكم فذكروه بان رب العمل وقع بروتوكولا مع العمال في اكتوبر 1991 يلتزم باحترام القانون واداء اجور العمال.
مسؤول القسم الاجتماعي يحيل العمال بدوره على المحاكم، رفض العمال لان الامر يتطلب وقتا بينما هم بحاجة الى قوت يومهم. بعد ساعة من التفاوض قبل العمال العودة الى مفتشية الشغل بعد وعد من الولاية ببحث الشرطة عن رب العمل للتفاوض مع العمال.
واصل العمال الاعتصام بمفتشية الشغل.
تظاهر العمال يومي 16 و17 يناير 1992 للمطالبة بالاجور . السلطات المحلية استنفرت شتى انواع القمع لارهاب العمال واستفزازهم.
في مسيرة الى الديوان الملكي قوات القمع تهاجم العمال، مما ادى الى اصابات ، نقل عاملان الىمستشفى بن سينا : الصافي محمد- والنعايمي محمد. توفي العامل النعايمي محمد المعروف بالغرباوي –57 سنة- يقطن بسلا. خلف ارملة و7 ابناء.
نقل الى مستشفى ابن سينا على الساعة الرابعة ونصف بعد الزوال مساء يوم 22 يناير 1992 ومات على الساعة السادسة و20 دقيقة.
رفضت العائلة رفضت تسلم الجثة بعد معاينة اثار الضرب على جسمه. التقرير الطبي اعتبر الوفاة عادية.
طالب الاتحاد الجهوي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالتحفظ على الجثمان لاجراء تشريح طبي
وكالة المغرب العربي للانباء تروج الاكاذيب : اوساطا مأذونة بالرباط كذبت بشكل قاطع كون النعايمي محمد مات نتيجة تدخل قوات القمع ضد العمال. وتضيف الوكالة ان النعايمي اغمي عليه بعد احساس بضيق التنفس، وتوفي بعد وصوله الى قسم المستعجلات ابن سينا اثر ازمة قلبية رغم العلاجات المكتفة التي تلقاها.
نقلت الجثة بوم الخميس 23 يناير واجري تشريح دون حضور أي ممثل عن العائلة.
وجه المحاميان محمد الصديقي ومحمد بوزبع (وزير العدل الحالي) طلبا تأكيديا باسم العائلة لاجراء التشريح مع ضمانات تمتيع العائلة بحق تمثيلها.
يوم 23 يناير تلقت الاسرة عرضا من الشرطة بان يتم تسريع الدفن مع تحمل السلطة المحلية كل المصاريف. ورفضت الاسرة وتجدد العرض بعد التشريح ورفضت الاسرة.
حسب عمال مشاركين في المسيرة، نفس عناصر البوليس التي ضربت العمال هي التي اتت الى المستشفى للضغط على الاسرة لتسريع الدفن .
اكد العمال المشاركون في المسيرة ان النعايمي تلقى الضرب في البطن وجنبه وذراعه.
طالب الاتحاد الجهوي لكونقدرالية الديمقراطية للشغل بفتح تحقيق ومعاقبة المسؤولين.
كشفت عملية تشريح الجثة عن وجود كسور في اربعة اضلاع وعظام القفص الصدري لكنه يردها الى عملية تدليك قلبي خارجي لانعاشه.
لم يجر تحقيق ولم يعاقب القتلة.
قامت اجهزة النقابة، بفعل الطبيعة السياسية لمسؤوليها، بدور رجال المطافئ وليس بواجبها النضالي المتمثل في النفخ على شرارات الكفاح العمالي ليعم الحريق. لم تاخذ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حالة باهية بالدي فرصة لتنظيم حملة تشهير بفرط استغلال عمال البناء، وتشهير بالقمع، ولا نظمت التضامن مع العمال على نطاق واسع. اما الاعلام النقابي فكانت تضطلع به جريدة الاتحاد الاشتراكي لما كان هذا الحزب متحكما بالنقابة. وكانت تخصص لمتابعة نضال عمال باهية بالدي قصاصات لا تتجاوز حجما طوابع البريد.
وبعد استشهاد النعايمي لم يكن سلوك الكونفدرالية، التي كفت عن اثارة القضية، غير دعم لمحاولة السلطة ادخالها طي النسيان. لم يبق أي ذكر للشهيد النعايمي في اعلام النقابة، ولن يجد رفاقه العمال اليوم حتى صورته.
محمد النعايمي مناضل من مناضلي الحركة العمالية المغربية، يظل قتله شاهدا على حقيقة قوات القمع التي تنعث كذبا بـ"القوات العمومية"، بينما هي قوات خصوصية لم تستعمل لاجبار رب العمل على اداء مستحقات العمال بل لاسكات هؤلاء. "القوات العمومية"، وجهاز الدولة برمته، اداة بيد البرجوازية لفرض نظامها القائم على استنزاف العمال لمراكمة الارباح.

المناضل-ة عدد 20

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها