جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 حرب ارباب العمل وحكوتهم على الاجراء وحالة النقابات


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

مصطفى البحري

نرسم فيما يلي لوحة عامة لواقع الحرب على الجبهة النقابية، من خلال بعض مضامينها البارزة في الاشهر القليلة الماضية، ومن خلال حالة القوى العمالية، واداء قياداتها. غايتنا الدائمة تسليح مناضلي طبقتنا بما يزيد قدرتهم على الفعل البناء، ففي هذا الاخير دون سواه يكمن المخرج من حالة التردي الراهنة.

إبطال مفعول قانون الشغل

في ظل ما تعرضت له منظمات العمال النقابية من إنهاك، بالقمع البرجوازي من جهة وبسياسات البيروقراطيات من جهة اخرى، ينعم رجال المال والاعمال باستغلال مفرط لليد العاملة بلغ مستويات مرعبة. اذ تتناقص المنشآت التي يطبق به الحد الادنى من الحقوق الواردة في قانون الشغل وتصبح الاسثناء النادر. فالقاعدة منذ سن قانون الشغل الجديد هي تخلص ارباب العمل من العمال القارين، وذلك بقصد الاستفادة مما اصبح يتيحه القانون الجديد من مرونة، علاوة على اشكال العمل شبه المجاني التي تيسرها عقود فرط استغلال الشباب بدعوى محاربة بطالة الخريجين.

وقد ساعد الى حد بعيد على استفحال هذا الوضع، تعمد الدولة البرجوازية افراغ جهاز الرقابة على تطبيق قانون الشغل من محتواه، على صعيد الموارد المالية، والطاقم البشري، كما على صعيد الصلاحيات القانونية.

وبلغت الكارثة مستوى انعكاسها بشكل مهول في ارقام وزارة التشغيل ذاتها. اذ يدل البحث الذي قامت به في يونيو 2006 على ان 15 بالمائة فقط من المقاولات تطبق قانون الشغل. ومع ذلك كان الوزير الاول قادرا على وقاحة ادعاء أن المدونة " مكنت الطبقة العاملة من الحصول على مكاسب هامة، تتمثل في تحسين ظروف العمل والصحة والسلامة داخل المقاولة، وضمان حق ممارسة الأنشطة النقابية".[ تدخله بمجلس المستشارين حول سياسة الحكومة الاجتماعية].
كما يستفاد من مديرية الشغل بوزارة التشغيل أن 10 % فقط من المنشآت المشمولة بالبحث والمستوفية شرط لجنة المقاولة (50 اجير) هي التي طبقت القانون.
اما بالنسبة للنظام الداخلي، فمن 16 الف مقاولة المستوفية للشرط ( 10 اجراء) 150 فقط لها نظام داخلي. وحسب نفس المدير لا يطبق شرط وضع كفالة تعادل 50 مرة القيمة الاجمالية السنوية للحد الادنى للاجور بالنسبة لشركات العمل المؤقت (المادة 482 من قانون الشغل).

وما لم تتدخل قوة العمال الكفاحية، سيسوء هذا الوضع لان الوزارة اعلنت انها لن تتخذ اجراءات عقابية لفرض تطبيق قانون الشغل، بل ستعتمد ما تسميه" مقاربة تشاركية" عبر لجنة اشراف من اطرها ومن جامعة غرف التجارة وكونفدرالية ارباب العمل والنقابات، لجنة تكون مهمتها "مصاحبة المقاولات التي تريد الانضمام الى مقتضيات قانون الشغل".
ليس هذا الا قبولا بالامر الواقع الذي فرضه ارباب العمل، وتشجيعا لهم من الوزارة على التغاضي عن مقتضيات القانون التي تضمن للعامل حدا ادنى من الحقوق، وبالتالي الالغاء الفعلي لجهاز تفتيش الشغل، ولقانون الشغل.

سعي حثيث الى تفكيك قانون الشغل

يمثل قانون الشغل احدى الجبهات الرئيسية التي يواصل بها ارباب العمل هجومهم على الطبقة العاملة.
فالنجاح الذي حققوه بفرض تغيير تشريعات الشغل وفق متطلبات خفض تكلفة اليد العاملة (المرونة والهشاشة)، لم يحد من سعيهم الى مزيد من الضغط لانتزاع مزيد من المرونة في التشغيل والتسريح والاجور. ففور الاعلان عن دخول مدونة الشغل حيز التطبيق في يونيو 2004 ، تعالت اصوات ارباب العمل معلنة عدم قابلية العديد من مقتضيات قانون الشغل للتطبيق، وحاجة اخرى الى "التحسين"، ورواحوا يطالبون بمراجعتها.
وهذا ما سعى الوزير الاول، في خطابه بمجلس المستشارين يوم 18 يوليوز 2006، الى حجبه بستار دخان قائلا: " بعد دخول المدونة حيز التطبيق، وبالنظر للتطورات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها نسيجنا الإنتاجي، ظهرت إشكالات حول تطبيق بعض بنودها، تهم أساسا تأويلات حول الجمع بين بعض التعويضات وآجال التقاضي والطعن، وطب الشغل، ونشاط مقاولات التشغيل المؤقت. وهي جوانب تجري المشاورات بشأنها، ولنا اليقين أننا، بتغليب نفس روح الحوار والتوافق، سنتوصل إلى حلول ملائمة لها.".

ويضع ارباب العمل بمقدمة ادعائهم عدم قابلية قانون الشغل للتطبيق مسالة المادة 306 التي تلزمهم بطبيب شغل دائم بالمقاولات المشغلة لما لا يقل عن 50 . وبفعلهم هذا انما يسقطون قناع جشعهم، فصحة العمال لا تعتبر بوجه الحرص على الارباح. كما يعتبرون أن اجبارية التفاوض الجماعي مرة في السنة (المادة 96 من قانون الشغل) ستؤدي الى مناخ نزاع دائم، مستندين في ذلك على اتفاقيات منظمة العمل الدولية 98 و154 التي تنص على تسهيل وتشجيع التفاوض الحر والارادي لا على اجباريته.

ويتطلعون الى المرونة المطلقة عبر تعميم اشكال العمل الهش: العمل بدوام جزئي - العمل عن بعد- العمل باليبوت - العمل بالبطائق (توقيت حر) وتعميم عقود العمل محددة المدة والعمل المؤقت في جميع الانشطة المصدرة ( السياحة النسيج الصناعة الغذائية ،الخ) والقطاعات التكنولوجية الجديدة ( الكترونيك، اتصالات ، انترنت).

كما يصرون ويلحون على وجوب خفض كلفة طرد العمال معتبرين القانون المغربي من الاكثر سخاء في العالم في هذا المضمار، ويرون" استحالة تنافسية المقاولات اذا لم توضع في وضع مساواة مع منافسيها". انه المنحى ذاته الذي تدفع اليه مؤسسات الامبريالية، الماسك الفعلي بمقاليد امور المغرب. ففي المذكرة الاقتصادية للبنك العالمي حول المغرب الصادرة في مارس 2006 تركيز على ما يسمونه تصلب تشريعات الشغل بصفته من العوامل العائقة للنمو الاقتصادي. ويقصدون بالتصلب ما تبقى للعمال من مكاسب في قانون الشغل، ويتربصون فرصة الانقضاض عليها. فمذكرة البنك العالمي تعتبر الكلفة التي يتحملها رب العمل لتسريح العمال بالمغرب من الاكثر ارتفاعا بالمنطقة وفي العالم .[ 2.3 مرة متوسط نظيرها بامريكا اللاتينية و9 مرات متوسط ما هي عليه ببلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين]. وتكشف المقارنة الاخيرة سعي الراسمال الى التنكيل بالعامل المغربي بخفض تكاليف تسريحه الى مستوى العامل الاوربي المحمي نسبيا بتعويضات البطالة.

ولا يسلم الحد الادنى للاجور، رغم عجزه الصارخ عن سد الحاجات الاساسية للاجير، من تربص ارباب العمل، وخلفهم البنك العالمي، معتبرين انه بالغ الارتفاع يؤثر سلبيا على التنافسية. اذ تشير المذكرة المذكورة الى ان الحد الادنى للاجر بالمغرب يرتفع بانتظام منذ 1988 ليفوق اليوم نظيره لدى اغلب منافسيه، وتبلغ نسبته الى الناتج الداخلي الاجمالي الفردي 1.5 ( و هي 1 في تركيا). فتراهم يسعون الى تفكيكه بمشروع احداث حد ادنى للاجور يتفاوت حسب المناطق.

لكن توغل الراسمال كثيرا في تحطيم مكاسب العمال وتهشيش وضعهم، وحياتهم برمتها، يصطدم بما تبقى للحركة العمالية من قوة رد، و اساسا بالطابع التفجري للوضع الاجتماعي، أي خوف الراسماليين من المجهول. وهذا ما عبرت عنه مذكرة البنك العالمي على النحو التالي:
" يشكل كل من خفض تكاليف اليد العاملة وتحديد معايير فعالة للتوظيف والتسريح اكثر مرونة اكبر رهانين لاصلاح تشريع الشغل، لكن قدرة الحكومة المحدودة على التفاوض في محيط بالغ الحساسية على المستوى السياسي تجعل السؤال هو كيف يمكن العمل لبلوغ ذلك؟"

ما زالت البرجوازية بعيدة عن تحقيق كامل اهدافها، وبينما هي تتحين فرصة الاجهاز الكلي على قانون الشغل، تظل القيادات التي ائتمنها العمال على تسيير منظماتهم بعيدة عن الدور الذي من اجله بُنيت، وباتت تعتبر المنظمات العمالية " شريكا اجتماعيا" للدولة البرجوازية.

يمثل قانون الشغل احد الرهانات الرئيسة للصراع بين طبقة ارباب العمل وطبقةالعمال. ففي سعيها الى خفض كلفة اليد العاملة وترويضها وفق تقلبات نشاط المقاولات وارباحها، تسعى البرجوازية الى تحطيم ما تكرس في القانون من مكاسب اجيال سابقة. ( التشريع الايجابي بالمغرب يعود الى نضالا ت الثلاثينات وتنازلات بداية الاستقلال لما كانت الملكية بحاجة الى السلم الاجتماعي في فترة بناء جهاز الدولة الاستعماري الجديد. حق الاضراب في دستور 1962 –ظهائر الضمان الاجتماعي -السلم المتحرك للاجور- طب الشغل ، ظهير النقابات –الاتفاقيات الجماعية. مناديب العمال
ان قانون الشغل بصفته قواعد تضع حدودا للاستغلال في ظل الراسمالية نفسها مكسب يجب الدفاع عنه. انه اداة بيد العمال والمناضلين لحماية قوة العمل من فرط الاستغلال وتحسين شروط بيعها، وما يستتبعه ذلك من نضالات تشكل مدرسة ترقى بالعمال الى وعي الحاجة الى اطاحة الراسمالية.

انتظار تحـُين الفرصة لالغاء حق الاضراب

منذ ان فاز ارباب العمل بقانون الشغل الجديد الملبي للكثير من مطالبهم، وهو يرفعون الضغط لاستصدار قانون حول حق الاضراب، بقصد تكبيله القانوني بعد ان بات في حكم الممنوع عمليا بفعل القمع المتصاعد لاضرابات العمل واعتصاماتهم لا سيما بالفصل 288 من القانون الجنائي . وقد استجابت لهم حكومتهم بوضع مشروع قانون في اكتوبر 2001 وثان في فبراير 2004. ومن جهته نادى الملك في خطاب العرش عام 2004 الى" تعزيز اصلاح مدونة الشغل بتنظيم حق الاضراب لوضع حد لممارسته غير المقننة التي تزج بالاقتصاد الوطني في دوامة الاضراب العشوائي الذي يفضي اغلى الاضراب المضاد عن الاستثمار". وفي يناير 2005 سلمت الحكومة صيغة جديدة الى النقابات. غير ان هذه الاخيرة ابقت الامر طي الكتمان اذ لم يخبر ايا منها القواعد العمالية بفحوى اللقاءات مع الحكومة حول الموضوع، ولا بادر أي منها الى التعبئة ضد المشروع البرجوازي بالغ الخطورة.


ولا شك ان الحكومة إنما تتحين الفرصة المواتية للاقدام على الخطوة الحاسمة، وان كل ما قامت به لحد الان جس لنبض القواعد النقابية، وجر للقيادات الى اعتماد نفس الكيفية التي جرى بها تمرير تعديلات قانون الشغل: التوافقات الفوقية واستبعاد القاعدة العمالية.


و ستعتمد الحكومة على مساعدة القوى السياسية المسيطرة في النقابات، فقسم منها مشارك بالحكومة، وآخر مساند لها لدرجة التصويت على ميزانية 2006 لاول مرة في التاريخ، اما جهاز الاتحاد المغربي للشغل فان موقفه سيححده في آخر المطاف ما سيأتي عبر القنوات التي تصله بالقصر. وهي القنوات التي فعلت فعلها المدمر للحركة النقابية منذ مطلع الستينات (راجع وثيقة عمر بنجلون حول امراء النزعة الانحرافية بموقع جريدة المناضل-ة).


ولدى الدولة حاليا مشروع قانون آخر، ربما عدلته على ضوء الملاحظات التي قدمتها القيادات النقابية في جنح ظلام لقاءاتها مع الحكومة، ستعرضه في اللحظة التي تراها مواتية، ففي خطاب جطو بمجلس المتشارين يوم 18 يوليوز 2006 حول السياسة الاجتماعية للحكومة جاء ما يلي:

"عملت الحكومة على صياغة مشروع قانون يستند إلى المبادئ الأساسية المتعارف عليها دوليا، سيتم عرضه على أنظار الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين من أجل إبداء الرأي وتقديم المقترحات التي نحن بصدد تعميق دراستها بغية إعداد صيغة توافقية ترضي كافة الأطراف؛ وأملنا كبير في أن يخرج هذا المشروع إلى حيز الوجود في أقرب الآجال".
باللغة الواضحة ، ثمة عزم على منع اضراب عمال المغرب بالكيفيات التي اعتمدها البرجوازية في بلدان اخرى، و التي ضمنتها في ادب منظمة العمل الدولية. وقد سبق لمنظمة ارباب عمل المغرب ان دعت الى اعتماد توصيات منظمة العمل الدولية وما سمته "مناهج التطبيق بالبلدان الديمقراطية ".
وقد يلقن هذا درسا للتقدميين المقدسين للمواثيق الدولية، درس حول المنظور العمالي النقدي الذي لا غنى عنه. فمنظمة العمل الدولية مع تقييد حق الاضراب، اذ ينص ادبها على سبل عديدة منها امكان منع الاضراب في قطاعات اساسية : ماء شرب ، نقل جوي، ستشفيات،الطاقة، و امكان فرض خدمة دنيا، ووجوب نصاب او اغلبية معينة لاتخاذ قرار الاضراب، اعتمادالاقتراع السري لاتخاد قرار الاضراب، الخ.
اخطر ما في الامر، في ظل استمرار غياب أي تعبئة عمالية بعد خمس سنوات من صدور اول مشروع قانون للاضراب، هو ما عبرت عنه اقسام من القيادات النقابية من استعداد لمسايرة البرجوازيين في سعيهم لنزع سلاح العمال. هذا الاستعداد هو الذي يجعل قيادة الاتحاد العام للشغالين تبعث مذكرة الى الحكومة حول قانون الاضراب ولا تخاطب القاعدة العمالية حول مخاطر تقنين الاضراب. لا بل ثمة من يذهب ابعد من ذلك بالدعوة الى قانون نقابات على غرار قانون تدجين الاحزاب الذي اصبح ساريا. فقد قال العزوزي لما كان نائبا لمنشد إن " الفيدرالية تطالب بتنظيم هذا الحق [ الاضراب] بشكل إيجابي حتى يخدم مصلحة كل من له حق اجتماعي. و شدد على ضرورة الإسراع بإخراج قانون ينظم هذا الحق". وأبدى العزوزي "معارضته لكل عبث بحق الإضراب، رافضا في الوقت ذاته الإضرابات التي تتم الدعوة إليها من طرف أجهزة غير مسؤولة. ولتخليق ممارسة هذا الحق الدستوري يرى الأستاذ العزوزي أن الضرورة أصبحت ملحة لإخراج قانون خاص بالنقابات، على غرار قانون الأحزاب، لتحديد من له صفة وحق اتخاذ القرارات الحساسة التي تهم الطبقة العاملة" .
يا له من صنف من " النقابيين" يسعى الى ان تساعده الدولة للتحكم باضرابات العمال، وبكل اوجه تنظيمهم ونضالهم، ليقوم بدور السمسار ليس الا!
في انتظار تحين الفرصة المناسبة لاصدار قانون الاضراب، بل في الحقيقة تهيئا لتلك الفرصة، تواصل الدولة استعمال القوة لاقتحام اعتصامات العمال، وتشتيت وقفاتهم الاحتجاجية، وتلفيق التهم لهم.

قمع النضالات العمالية

يتواصل الفتور العام الذي يطبع النضالات العمالية الملحوظ في السنوات الاخيرة، لا سيما بالقطاع الخاص. ففي ظل الهجوم العام لارباب العمل، من اجل تهشيش وضع الاجراء، بتعميم العمل بالعقود محددة المدة، وحتى الموقعة منها على بياض بما يتيح التخلص من العامل في أي لحظة، وتفاقم البطالة، باتت الاحتجاجات مقتصرة على اخر خطوط الدفاع: الدفاع عن الحق النقابي، أوالاعتصام ضد الاغلاق. ومن نماذج هذا الصنف الاخيراحتجاج عمال وعاملات شركة صاطيماك للخياطة أمام ولاية الدار البيضاء يوم 17 يوليوز 2006 ، على اغلاق سبب تشريد 450 عاملا وعاملة. واعتصام عمال شركة رابدانت لصناعة وتصدير الملابس الجاهزة والنسيج، بمنطقة عين السبع الحي الصناعي، ضد الاغلاق المؤدي الى تشريد 250 عاملا•

هذا مع تحسن طفيف في مستوى الاضرابات عكسته ارقام وزارة التشغيل:ارتفاع نسبة الإضرابات خلال الربع الأول من سنة 2006 بنسبة 69 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2005. كما شهدت الفترة ذاتها فقدان 18559 يوم عمل مقابل ضياع 9436 يوم عمل خلال نفس الفترة من السنة الماضية، بنسبة ارتفاع تصل إلى 97 بالمائة.

ويظل تجدد التنظيم النقابي قاصرا عن تدراك المتهالك منه بفعل القمع، والهزائم الناتجة عن العزلة ونقص التضامن. هذا ما تؤشر عليه معطيات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. اذا لم يتاسس في اطار هذه النقابة على الصعيد الوطني سنة 2005 سوى 18 مكتب نقابي جديد في القطاع الخاص، 10 منها في الدار البيضاء( حيث توجد 70% من بروليتاريا الصناعة بالمغرب)

الة البطش بالنزر القليل من صبوات الكفاح العمالي هنا وهناك، مشتغلة بوتيرة منتظمة. فقد تحركت بقوة ضد مسيرة عمال وعاملات الجماعات المحلية بالعاصمة يوم ، سقط على اثرها المناضل لعرج مصطفى شهيدا، واصيب العشرات من العمال.
* تدخل عنيف لقوات القمع (الشرطة وشرطة القرب والقوات المساعدة) ضد الوقفة الاحتجاجية لعمال وعاملات الجماعات المحلية، امام مقر الولاية الدار البيضاء يوم 27 -يونيو-2006، ادى الى اصابة عدد من العمال والعاملات، نقل اثنان منهم الى المستشفى، حيث اغمي على الأول فيما اصيب الثاني بعدة جراح.
* تدخلت قوات القمع لتحطيم مقاومة عمال شركة تعبئة أطلس كوكاكولا بالناضور( فيهم من وصل 20 سنة اقدمية دون ترسيم) الذين خاضوا اضرابات في اواخر يوليوز 2006 . وتعرض 4 من مكتب النقابة للطرد. ادى الهجوم اصابات بين العمال، نقل اثنان إلى المستشفى الحسني بالناظـــور

-  تدخل قمعي ضد مستخدمي وزارة العدل المحتجين ضد مذكرة وزارية تمس الحريات النقابي.
يوم 19 يونيو، فأصيب العديد من المحتجين بكسور وحالات اغماء
* موجة القمع والطرد الجماعي والمتابعات القضائية ضد مكاتب نقابية عديدة بمدينة طنجة، منها شركة يازاكي لصناعة الأسلاك الكهربائية، شركة سيراميكا البوغاز لصناعة الزليج، شركة كوفيكاب المغرب لصناعة الأسلاك الكهربائية، شركة عادياتي كروب، شركة خيلاطكس، شركة سومارود للألبسة الجاهزة ، شركة سيربا .
* تطويق قوات القمع يوم 24 غشت 2006 لعمال الكولف الملكي بمراكش بعد 15 يوما من الاعتصام وتدخلها لإجبارهم على فك اعتصامهم• أدى ذلك إلى إصابة ثلاث نساء من المعتصمين باغماءات نقلن على إثرها إلى المستشفى. وتم تحرير محاضر لأربعة عمال بالدائرة التاسعة للامن بسيدي يوسف بن علي.
* عصابة مسخرة من رب العمل تهجم ليلا على ، امام انظار الدرك الملكي، علىعمال شركة فال vall الفلاحية- سيدي سليمان – المعتصمين غشت 2006 . نتجت عنه اصابات عديدة منها 2 خطيرة . لا قاون شغل ولا التزام بالتفاق مع النقابة ولا حق نقابي.
* تدخلت قوات القمع يوم 14 -9-2006 مستعملة الهراوات لتفريق وقفة احتجاجية لعمال الوكالة المستقلة للنقل الحضري بالرباط وسلا ( 378 عامل بالوكالة)ا أمام مقر الولاية للمطالبة بأجور توقفت منذ ستة أشهر.اسفر الهجوم العنيف عن إصابة عاملين بكسور خطيرة.
وتجدر الاشارة الى عدم تنفيد اتفاق بين مجلس مدينة الرباط ووزارة الداخلية ووزارة المالية وولاية الرباط والذي أقره الوزير الأول حول تمويل مخطط إعادة هيكلية الوكالة، القاضي بتعويض العمال المغادرين "طوعا"، وصرف أجور باقي العمال إلى حين إعادة تشغيل الوكالة في إطار التدبير المفوض.
ليس الانف من اوجه البطش بالعمال والعاملات غير ما عكسته مرآة الاعلام المشوهة. ولا شك ان امتناع النقابات العمالية عن التشهير بالقمع محليا وعالميا، وعن تنظيم حملات التضامن والدفاع عن الحريات، والسكوت حتى عما سبق ان التزمت به الحكومة منذ 2003 ( اعادة النظر في الفصل 288 من القانون الجنائي ، والغاء الفصل 5 من مرسوم فبراير 1958،...) من العوامل المشجعة للدولة البرجوازية على مواصلة تنكيلها بابسط اشكال النضال الدفاعي.

مواصلة الهجوم على الموظفين

في اطار اعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والدولة، يحكمها المنطق النيوليبرالي، يتعرض قطاع الوظيفة العمومية لتغييرات جوهرية تضرب في الصميم حقوق الشغيلة ومكاسبهم.

تعتبر نقابة ارباب عمل القطاع الخاص نفسها معنية بالوظيفة العمومية، من زاوية ان هذه الاخيرة تبتلع الاموال التي ستخصصها الدولة للاستثمار أي لاعداد البنية التحتية لاستثمار الراسمال الخاص. فنادت بالحد من التشغيل بالوظيفة العمومية و وقف تحسين اوضاع الموظفين وترقيتهم .
وهو طبعا منظور الحكومة ذاتها التي تواصل، بالتدريج لكن باصرار، تمرير تغييرها لقانون الوظيفة العمومية، بعد ان تراجعت عن طرح المشروع الجديد (عهد وزارة الزروالي) دفعة واحدة خشية استثارة رد قوي.

هكذا من المنتظر أن يدخل النظام الجديد لتنقيط الموظفين بهدف الترسيم والترقية حيز التطبيق في شهر أكتوبر 2006 . وسيعوض هذا المرسوم الجديد الذي يرتكز على خمسة معايير(المردودية، الأداء الكامل للمهام المطلوبة من الموظف، ثم الكفاءة التنظيمية، والسلوك المهني، فالبحث والإبتكار) النظام الحالي والمرتكز أساسا على مبدأ الأقدمية، والذي أصبح بإجماع كل أعضاء المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في دوته الأخيرة ’’متجاوزا وغير فعال’’
وقد وقع . وزير تحديث القطاعات العمومية القرار المحدد لنموذج بطاقة التنقيط وتقرير تقييم اداء الموظفين ، المتخذ طبقا للماة 12 كم مرسوم 2 ديسمبر 2005.
كما ناقش "الشركاء الاجتماعيون" المنظومة وصادقوا عليها. وثمة مشروع مرسوم حول العمل بالعقدة في الادارة يجري اعداده. وتسعى القيادات النقابية الى حجب تورطها في تمرير التعديات على الاجراء بالتبرؤ من الحكومة.، متناسية مشاركتها في المجلس الاعلى للوظيفة العمومية ولجان الحكومة كتلك الخاصة بانظمة التقاعد، الخ.
جاء في بلاغ مشترك للاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفيدرالية الديمقراطية للشغل -3 يوليوز 2006
"ويستغربان المنطق التجريئي الذي اتبعته الحكومة في هذا المجال بدل النظرة الإصلاحية الشمولية ، حيث عمدت هذه الأخيرة إلى تمرير عدد من المراسيم كمرسومي التنقيط والتقييم والترقية دون الأخذ بعين الاعتبار للملاحظات التي أبدتها المركزيات النقابية إضافة إلى تقديمها تعديلات على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بموجب مشروع القانون رقم 05?50 في استهداف واضح لتقييد الحق النقابي وتغييب كلي لأي مقترح إصلاحي"
اذا لم تستحي فقل ما شئت!

تحطيم مكسب التقاعد

بعد ما سمي المناظرة الوطنية حول انظمة التقاعد في ديسمبر 2003، تاسست اللجنة التقنية لاصلاح انظمة التقاعد في يوليوز 2004 وتمثلت بها النقابات. عقدت اخر اجتماعاتها في 13 يونيو 2006. وقد قدمت تقريرها منذ اشهر عديدة، لم يبق غير تصديق اللجنة الوطنية التي لم تجتمع بعد.
النقابات ممثلة بهذه اللجنة التقنية، وموضوع التقاعد كان مثارا في لقاءات عديدة بين النقابات والدوائر الحكومية، ومع ذلك لا يعلم الشغيلة المعنيون أي شيء عما تعده الحكومة وما تفكر فيه الاجهزة النقابية. يفيد بلاغ مشترك للاتحاد العام للشغالين بالمغرب والفيدرالية الديمقراطية للشغل -3 يوليوز 2006
" أن ملف التقاعد والذي تم التوافق على إيجاد حلول له من خلال اللجنة التقنية الممثلة لجميع الأطراف المعنية والتي توصلت إلى رسم الإطارات المرجعية وسيناريوهات الإصلاح المحتملة بغية عرضها على اللجنة الوطنية التي يرأسها الوزير الأول ، تنبري بعض الأصوات من خلال بعض المنابر الإعلامية في محاولة لطرح حلول ترقيعية (كرفع سن التقاعد إلى 65) متجاهلة الآلية المتفق عليها داخل اللجنة التقنية."
وحسب نادية صلاح محررة افتتاحيات ايكونوميست "اصبح رفع سن التقاعد الى 65 سنة مضمونا عمليا، اذ حظي باجماع النقابات والحكومة بعد ادراك الجميع خطر الابقاء على السن المنخفض"، وعززت السيدة نادية الدفاع عن 65 سنة بالبؤس الذي يعيشه المتقاعدون.
ان ثمة دواعي الى الحذر من سلوك القيادات النقابية، ليس اقلها انها قبلت رفع الاقتطاع من اجور الموظفين للصندوق المغربي للتقاعد من 7 الى 10% ، دون ان يوافق على ذلك أي جهاز للقرار في النقابات.
لقد بقي ملف التقاعد حبيس القمم البيروقراطية الممثلة في لجان الحكومة، ولا تعلم بشانه اجهزة القرار شيئا. هذا مع أن سيناريوهات "الاصلاح" ليست خيارات تقنية محايدة بل لها جوهر طبقي.
اين هو البديل النقابي للوضع الذي توجد عليه انظمة التقاعد، والحماية الاجتماعية بوجه عام؟
لم يكن لدى من النقابات تصور شامل يخدم مصلحة الاجراء، الا ان ايقظت الحكومة البيروقراطيات لغاية استعمالها لتمرير خططها المملاة من البنك العالمي.
ان الصندوق المغربي للتقاعد مستهدف بوجه خاص لان منظمو الهجوم على الشغيلة يعتبرونه الاكثر سخاء ضمن انظمة التقاعد. و الدولة البرجوازية مقبلة، بالاستناد على القيادات النقابية المتواطئة، على رفع سن التقاعد في بلد استشرت فيه البطالة وينتحر شبابه طلبا للعمل.
وتظل النقابات في النطاق الذي اختارته الدولة البرجوازية، أي مناقشة سيناريوهات اجهاز على المكاسب اعدتها بتعاون مع البنك العالمي. لماذا تصمت النقابات على كون21% فقط من عمال المغرب منخرطون في صندوق للتقاعد؟ لماذا تصمت النقابات عن جريمة عدم تسجيل ارباب العمل للشغيلة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ لماذا قبلت النقابات الغاء ظهير6 مايو 1982 الذي يلزم رب العمل بتشغيل من يخلف المتقاعدين؟ لماذا لا تطالب النقابات باعادة النظر في قانون الضمان الاجتماعي الذي يحرم غير المستكملين 3240 يوم مؤدى عنها الاشتراك من أي تقاعد كان؟
اسئلة كثيرة تضع كل ما يحل من مصائب بالعمال والمتقاعدين على كاهل الماسكين بزمام امر النقابات العمالية.
إن هجوم الراسمال متواصل، حاظيا بتواطؤ قادة النقابات، ولن يتوقف الا حيث ستوقفه قدرة العمال على المقاومة.

تصعيد إطلاق نار الأسعار

بوتيرة منتظمة ترتفع الاسعار لتقرض ما تبقى من قدرة شرائية لدى الاجراء، ولتلقي الى اهوال البؤس الشديد ملايين الكادحين عديمي الدخل القار. فالاجور الاسمية مجمدة ، وحدها الادنى القانوني ثابت منذ زيادة 2004 التي رفض قسم كبير من ارباب العمل تطبيقها مع خفض مدة العمل الاسبوعي الى 44، علاوة على من لا يطبقونها اصلا، هذا تحت انظار المصالح الحكومية المتواطئة. وتفرض هشاشة التشغيل، وشبح البطالة، على العمال اجورا بالغة التدني، وحتى فترات في السنة دون دخل.
ويدفع ضعف القدرة الشرائية الاجراء الى فخ قروض الاستهلاك، حيث تقوم البنوك التقليدية والمؤسسات المختصة في المضمار بنهب الاجراء بمعدلات فائدة اجرامية. وقد سجل مؤخرا ارتفاع كبير في حجم هذه القروض.
ومن جهة اخرى تنزل الضرائب، لا سيما الضريبة على القيمة المضافة،على الاجراء وعموم الكادحين. وقد نجحت البرجوازية في الغاء قانون ربط الاجور بالاسعار (السلم المتحرك)،حيث نسخته مدونة الشغل منذ يونيو 2004، بعد ان ظل بلا تطبيق منذ 44 سنة.
ويسرق قسم كبير من اجور العمال بامتناع ارباب العمل عن تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، (لا يتعدى عدد المسجلين به 1.6 مليون)، واصرار الدولة على حرمان الزراعيين من التعويضات العائلية. حرمان ملايين العمال من الضمان الاجتماعي وحتى قسم من المسجلين من التعويضات العائلية تعنى حرمان الاجير، ذي 3 ابناء، من زيادة في اجره تعادل 25% .
تضررت القدرة الشرائية لدرجةان حتى الارقام الرسمية التي تستعمل لطمس الحقائق لا لكشفها، عكست ما حل بالقدرة الشرائية، اذ تشير الى أن الحد الادنى للاجر اليومي ارتفع بنسبة 48% بين 1992 و2004 ، بينما ارتفع مؤشر مستوى المعيشة في الفترة ذاتها بنسبة 57% .

انهيار القدرة الشرائية في الافق

سيتواصل انخفاض القدرة الشرائية للعمال، وعموم الكادحين لان الدولة مصرة على تجميد الاجور. اصرار تاكد على لسان وزير التشغيل الذي رفض رفع الحد الادنى للاجور بمبررانه ليس الحل الوحيد، داعيا الىابرام اتفاقيات جماعية. "( احداث مغربية –2-10-2006). قانون الشغل لا يطبق ويدعو الوزير، بديلا عن رفع الاجور، الى اتفاقيات يُفترض انها تضمن مكاسب اكثر مما في قانون الشغل. استهزاء الوزير بنا جلية بالنظر الى ندرة الاتفاقيات الجماعية ، واقتصار القائم منها على تكرار بنود قانون الشغل بنسبة 95%.

كما ستتواصل جهود الالغاء التدريجي لصندوق المقاصة، فقانون حرية الاسعار والمنافسة الجاري به العمل منذ 6 يوليوز 2001 يفرض الغاء صندوق المقاصة. ويعود فضل بقائه الى خوف الدولة من ان يكون مفجرا لبرميل البارود الاجتماعي. وتوجد على مكتب الوزير الاول ملفات ناجزة منذ سنتين تنتظر اللحظة المناسبة لدفن الصندوق.

كما ستتزايد الضريبة لان الازمة المالية للدولة ( زوال موارد المنشآت العمومية بفعل الخوصصة، وموارد الجمارك بفعل التبادل الحر...) تدفع الى اعتماد الضريبة لا سيما على القيمة المضافة. لذلك ستشهد هذه تعميما ورفع نسبها ، علما انها من أعلى المعدلات المطبقة عالميا.
كما ان ضغط ارتفاع سعر البترول سيتواصل ليس لارتفاعه بالسوق العالمية وحسب، بل لأن سياسة الحكومة تحمل المستهلك عبء ضرائب لا طاقة له بها: فالضريبة على القيمة المضافة على المواد البترولية تبلغ 7% علاوة على الرسم الداخلي على الاستهلاك TIC. فبناء على اثمنة البيع للمستهلك حاليا تمثل الرسوم 40.5 % للبنزين الممتاز و 36.92 % للغازوال و 12 % للفيول.

ردود الفعل أولية

كان الاتحاد العام للشغالين اول نقابة تنطق ضد الغلاء في بيان يوم 1 سبتمبر. ليس البيان موجها للقاعدة النقابية والعمال بوجه عام قصد الاستعداد للرد بل من اجل :" مطالبة الوزير الأول بفتح حوار عاجل لمعالجة الأضرار الناجمة عن مثل هذه التدابير من أجل تثبيت قواعد الشراكة والسلم الاجتماعي". وابدى المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد يوم 3 سبتمبرالاستعداد للتعاون مع "كافة القوى الديمقراطية والمنظمات النقابية وهيئات المجتمع" من أجل التصدي للغلاء، دون ان يدعو من جانبه الى أي شيء. كما عبر الجهاز النقابي الجديد- المنظمة الديمقراطية للشغل- بوم 12 شتنبر 2006 عن استياءه الشديد من مواصلة الإجهاز على القدرة الشرائية للأجراء و طالب الحكومة برفع الرواتب والأجور حسب غلاء المعيشة، وبرفع الرواتب والأجور ورفع خدها الأدنى إلى 3000 درهما مع تخفيف الضغط الضريبي عليها و تطبيق السلم المتحرك للأجور.
سارع الجميع الى الكلام عن الزيادات والتظاهر برفضها، حتى المنافقون الجالسون بالحكومة المسؤولة عنها. ويعطي الاعلام ظاهرايا صورة اجماع وطني ضد الغلاء. لكن جوهر الامر غير ذلك. فثمة من ينتقد الحكومة لا لاستعمالها سلاح الاسعار ضد الشعب بل لانها لم تحسن استعماله واختيار الظرف المناسب. يقول عبد الله البقالي بجريدة العلم:
"ولم تحسن الحكومة التعامل مع قرار الزيادة، فالطريقة التي سلكت في إعلانها لم تساعد الرأي العام على تفهمها، كما أنه لا يمكن اخفاء أن ظرفية إعلانها لم تكن مناسبة تماما، فقد كان بالإمكان انتظار بعض الوقت، فالذي يقول إنه صبر طويلا قبل إعلانها كان بإمكانه أن يمدد صبره أسابيع بعد أن يجتاز المواطن الظروف الصعبة التي تجتازها قدرته الشرائية التي تواجه متطلبات نهاية العطلة وقساوة الدخول المدرسي وحاجيات رمضان المبارك-"

جاءت المبادرة العملية الوحيدة للتصدي للغلاء من خارج الحركة النقابية، من الجمعية المغربية لحقوق الانسان الى دعت الى اسبوع وطني ضد الغلاء من 02 أكتوبر إلى 08 أكتوبر . وتاسست اول تنسيقية تضم قوى سياسية يسارية وفروعا نقابية وجمعيات بالرباط وتلتها بمناطق اخرى. ودعت هيئة الدفاع عن المطالب الاجتماعية بطاطا الى تجمهر شعبي بساحة المدينة، وتعرضت للقمع. انها بداية جيدة لحركة شعبية جبارة لو توفرت لها شروط التطور. فقد دلت تحرك سكان يعقوب المنصور ضد ريضال، وسكان تطوان ضد امانديس، على قدرة المطالب المضادة للغلاء على التعبئة وتوحيد مضالات فئات شعبية مختلفة.

جعجعة "الحوار الاجتماعي"

في وضع مثير للرثاء اخذ كل وفد من القيادات النقابية مكانه في الصف ينتظر كالمريض ان يجس الوزير الاول نبضه. الحكومة غير مكترثة باللعبة التي تريدها القيادات النقابية، لعبة التشاور المستمر، ونوع من العمل الاداري المتبادل المواكب لما يجري بالساحة العمالية. بدل ذلك تستدعي الحكومة القيادات النقابية كلما رأت ضرورة لالقاء فتات، او لمجرد القيام بشكليات تسمح للوزير بحشو خطبه بالكلام عن "السياسة الاجتماعية" للحكومة. هذا ما جعل القيادات النقابية لا تكف عن التباكي بصدد انعدام الحوار وعدم ماسسته، وعدم التزام الحكومة بقواعد لعبة الحوار كما يبرز من تشتكي الاتحاد الوطني للشغل قائلا:"تم الاتفاق على إرسال الملفات العالقة ومشاكل نزاع شغل عبر مراسلات، لكن رغم تنفيذ الاتحاد ما طلب منه لم تتم الاستجابة ولا الرد على مراسلات النقابة، كما أن اللجان الإقليمية والوطنية للمصالحة لم يتم تفيعلها".
بدات القيادات النقابية السنة الاجتماعية على هذا النحو، وجلي انها لن تحصل على شيء ذي شأن ما دام التفاوض لا ياتي بنتائج الا باستناده على ميزان قوى.
و قد ركزت تصريحات قادتنا على وجوب رفع الحد الادنى للاجور( اقترح الاتحاد المغربي للشغل 2500 درهم ، فيما طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بحد أدنى للعيش عتبة أجره 3000 درهم)، وعلى رفع سقف الاجر المعفي من الضريبة. كما صرح بعضهم بوجوب العودة الى السلم المتحرك للاجور دون ان يرفق ذلك بالدعوة الى التعبئة التي لا غنى عنها.
وطبعا اغدق الوزير الاول التطمينات والوعود المبهمة، وعين موعدا آخر مع قياداتنا في منتصف اكتوبر. لكن الاكيد ان ليس في جعبته غير تعديل طفيف في الضريبة على الدخل، ستستفيد منه فئة قليلة من الاجراء.
بات هذا "الحوار الاجتماعي" البائس موضوع انتقاد حتى من اطراف ليست باي وجه مع العمال. تقول افتتاحية العلم ( 8 سبتمبر 2006) عن الحوار الاجتماعي:
"الموسمية التي تصنفه في خانة الاطفاء إذ لا تلتجئ إليه الحكومة أو أرباب الانتاج إلا حينما تتجه الأوضاع إلى التصعيد والتأزيم ويكون الهدف منه في هذه الحالة إطفاء الحريق وتهدئة الخواطر حتى إذا فرغت الأطراف من الحوار عادت إلى قواعدها وعادت الأوضاع والأمور إلى ما كانت عليه قبل إجراء الحوار." صحيفة برجوازية تجزم على هذا النحو، والقيادات النقابية تواصل اللعبة.
ليست غاية جريدة العلم تجند القوى العمالية، وتحركها ، لاجبار ارباب العمل وحكومتهم على وقف تعدياتهم على طبقة العمالن بل ايجاد صيغة خداع اكثر فعالية تضمن السلم الاجتماعي، وهو ما تسميه "مأسسة الحوار الاجتماعي من خلال تشريع قانون ينظم الحوار الاجتماعي"

طحين الأرباح الطائلة

بينما يشتد الخناق على الطبقة العاملة وعموم ضحايا سياسة الافقار والاضطهاد ، وتهزا الحكومة من ضحايا سياساتها ب"الحوار الاجتماعي"كماوصفته جريدة العلم اعلاه، حقق البرجوازيون بالمغرب ارباحا طائلة في النصف الاول من العام 2006.
فقد شهدت النتيجة الصافية للبنك المغربي للتجارة الخارجية ارتفاعا بنسبة 15%
وحققت شركة اتصالات المغرب في الستة اشهر ذاتها ربحا بلغ 3 ملايير درهم
أما مجموعة اونا، فقد ارتفع رقم معاملاتها consolidé بنسبة 9 %، ونتيجة الاستغلال بنسبة 51.9 والنتيجة الصافية بنسبة 101.3%
ومن جهتها حققت مجموعة البنك الشعبي: ارباح قياسيةبلغت مليار درهم.(في الاشهر الستة الاولى من 2006)
وارتفعت ارباح شكرة صوناصيد بنسبة 7,8% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية مرتبطة ب الدينامية التي يشهدها قطاع البناء والأشغال العمومية
ويسود عالم المال والاعمال مناخ تفاؤل. البحث الذي قامت به الغرفة التجارية والصناعية الفرنسية بالمغرب ، وشمل نصف 2006 الاول لدى 126 مقاولة ، يدل على ان 61.6 % لديها " تقييم ايجابي لمناخ الظرفية". وبلغت النسبة النسبة في قطاع الخدمات 79.4 % و 68 % صرحوا انهم حققوا تحسنا لرقم المعاملات في الستة اشهر.

منظمات نقابية مشلولة

انشقاق الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

شهد مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي حمى التسابق الى الاجهزة، مع غياب أي خلاف فكري او سياسي، ترتب عنها انفلاقه، واعلان المستائين تاسيس حزب جديد سمي اشتراكيا.
وبنفس الطريقة المعهودة تعرض انصار الحزب الجديد للازاحة في النقابة من قبل اخوة الامس.
اذ استعمل انصار الاموي العلاج بالصدمة لانهاء هيمنة الطرف الاخر على جهاز النقابة بطنجة. وكان مؤتمر نقابة التعليم في يوليوز محكا رئيسيا، بالنظر لمكانة تلك النقابة في كدش، حيث ابرز انصار الاموي لخصومهم الجدد انهم سيتعملون قوة العدد لابعادهم عن مراكز السلطة بالنقابة. فانسحب انصار بوزبع ليعلنوا بعد اسبوعين (5 غشت 2006) تاسيس اتحاد نقابي "بديل". وكان بوزبع، زعيم الحزب الجديد، الذي ظل نائبا للاموي طيلة 20 سنة، قد قدم استقالته من المكتب التنفيذي ومن الكونفدرالية. وبعد عقود من الصمت عما يجري من ذبح للديمقراطية في الكونفدرالية، فكت الالسن، فبدا الحديث عن انحراف كدش ابتداء من 2001 -2002 ، وعن الاموي الذي تبدل كليا منذ خروجه من السجن سنة 1993 ( كلام بوزبع). وعن مالية الكونفدرالية، وكيفية انفاق المساعدات التي تعطيها الحكومة، التي لا علم لاي عضو بالمكتب التنفيذي بهما ( كلام علي لطفي). وعن "التسلط البيروقراطي والانبطاح للقرارات الحكومية المملاة من طرف المؤسسات المالية الدولية." (كلام المكتب التنفيذي للمنظمة الجديدة)، و "تحويل كدش الى وكالة للمتاجرة والسمسرة ومراكمة الامتيازات على حساب مصالح وتطلعات وأمال الطبقة الكادحة" ( بيان تاسيس م-د-ش)، وعن "ما آلت إليه أوضاع المدرسة العمومية من جراء السياسة التعليمية المتبعة والتي يؤطرها الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يشرعن لتبضيع التعليم والإجهاز على مجانيته" (كلام المنظمة الديمقراطية للتعليم )، وغير هذا كثير من كلام غير مالوف سوى في خطاب اليسار النقابي الكفاحي.
لقد سبق للمنشقين الجدد ان باركوا كل الممارسات النافية للديمقراطية، التي تصاعدت بالكنفدرالية في السنوات العشر الاخيرة، بل شاركوا فيها، ونكلوا بالاصوات التي ارتفعت دفاعا عن الديمقراطية وحرية التعبير. كلامهم اذن حق يراد به باطل، ولا مصداقية لهم باي مقياس. وكلام لطفي عن مالية الكونفدرالية الغامضة سبقه اليه شناف ومن معه لنفس الغايات الفاسدة، وكان لطفي انذاك من حكماء الصمت.
لقد بتر قسم آخر من الجسم الكونفدرالي لنفس سبب انشقاق 2002: اعدام الديمقراطية النقابية التي تقوم على تنظيم التعدد السياسي وحقوق الاقليات. وتقع مسؤولية هذا النزيف المتواصل على التيار المسيطر ، تيار محمد نوبير الاموي. ادى الانشقاق الى انسحاب اربعة اعضاء من المكتب التنفيدي للكونفدرالية، و27 عضوا من لجنتها الادارية، و53 من اعضاء المكاتب الوطنية، و73 من الاتحادات المحلية، حسب مزاعم المنشقين.
ان التسرع الى شق صفوف النقابة دليل على ان مناصب الجهاز هو المعيار الاساسي لانصار بوزبع ضحايا العسف البيروقراطي، اذ لم يقم المنشقون باي محاولة لتجميع المعارضين للبيرقراطية، ولا لاقناع المترددين بوجوب التكتل لمواجهة استشراء التسلط، بل سارعوا، في عز الصيف حيث تفتر الحياة النقابية الى اعلان التأسيس.
لم يكن ما جرى ضياعا لفرصة توطيد اليسار النقابي، فالمنشقون من انجب تلامذة المدرسة الاتحادية في كبح النضالات العمالية ونسف الديمقراطية، ولا غاية لهم غير كراسي ممارسة السلطة على القاعدة العمالية، واقتناص فرص الاندماج في المؤسسات البرجوازية والانتفاع بامتيازاتها.
وقد قرر المنشقون تنظيم مؤتمر تاسيسي في مارس 2007، مع ان قادة منهم اعلنوا
أن تأسيس النقابة الجديدة قد يكون مؤقتا، ولم يستبعدوا احتمال الانضمام الى ف-د-ش او الاتحاد المغربي للشغل. وان ثمة اتصالات مع النقابتين. وهذا دليل آخر على لا مبدئية الجماعة المنشقة.

انتخابات هيئة الأجراء

يوم 8 سبتمبر اقترع مناديب العمال واعضاء اللجن الثنائية لانتخاب ممثلي الاجراء بالثلث المجدد من مجلس المستشارين. وقد كشفت تلك الانتخابات درجة تراجع نقابات العمال عن فضح زيف المؤسسات والنضال من اجل ديمقراطية فعلية. فقد كان وسواسها الوحيد الظفر بالمقاعد. وخاضت حملة انتخابية لهذه الغاية دون غيرها.
النقابة التاريخية –ا-م-ش والنقابة التقدمية كدش: بدل تفعيل اعلامهما المعطل عمدتا الى شراء حيز اشهاري بجريدة برجوازية (الصباح). وكان مضمون اعلانات النقابتين سطحيا، بشعارات فضفاضة، بل ان منشور الاتحاد المغربي للشغل يقدم الممثلين بمجلس المستشارين على انهم يحققون المطالب والمكاسب، مكرسا بذلك مفهوم النقابة-المحامي الذي ينوب عن العمال ويعفيهم من مشقة الكفاح. وهو مفهوم زاد انتشارا مع تراجع التنظيم النقابي.
لم تكن الحملة فرصة للتعبئة حول المطالب الاساسية وفضج زيف مجلس المستشارين وغيره من مؤسسات الديمقراطية.بل ثمة صنف من"التقدميين" نهض للدفاع عن الانتقال الديكتاتوري الجاري بالمغرب.
يقول عبد الحميد فاتحي وكيل لائحة الفيدرالية الديمقراطية للشغل - جريدة ا ش 5-9-2006
" فاستحقاق 08 شتنبر 2006 يكتسي أهمية كبرى لاندراجه في سياق المجهود الوطني من أجل إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي لبناء المجتمع الحداثي الديمقراطي والذي تلتقي حوله الإرادة الملكية وإرادة القوى الوطنية والديمقراطية، لذلك يجب أن تكون رافعة ومحطة تهييئية للاستحقاقات التشريعية لسنة 2007 لتحقيق النقلة النوعية المرتجاه في ترسيخ قيم الديمقراطية.
تفوقت نقابة حزب "العدالة والتنمية" باصدار عدد ممتاز من جريدها "الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب" [ 28 صفحة ب3 دراهم] متضمنا ملفا شاملا عن النقابة وتوجهاتها. وكان منشور "العدالة والتنمية" الوحيد الذي نادى بالغاء الفصل 288 من القانون الجنائي.

ومثلما تولى تيار بوزبع المنشق التشهير بالتسلط البيروقراطي بعد ان اصبح ضحية له، تولى التشهير بفساد عملية انتخاب "هيئة الاجراء" بمجلس المستشارين بعد ان اصبح ضحية له.
فقد كان الجهة الوحيدة التي انتقدت بشدة وتفصيل ما جرى. فقد جاء في بيان منظمتهم يوم 10 سبتمبر 2006 ما يلي:

-  استمرار سماسرة العمل النقابي في التلاعب بمصير الطبقة العاملة، عبر استغلال فجوات القانون الانتخابي لتعبيد الطريق أمام مرشحين فاقدين لصفة الترشيح

- عدم تحيين اللوائح الانتخابية، من الأعضاء الذين فقدوا صفتهم التمثيلية، بسبب الوفاة أو المغادرة الطوعية أو التقاعد...،واستعمال أصواتهم من طرف البعض، مما فتح المجال للمتلاعبين بإرادة الطبقة الشغيلة لإفساد العملية الانتخابية والاستفادة غير المشروعة من نتائجها .

-  توزيع عشرات بطائق التصويت دون التأكد من هوية أصحابها، أثناء عملية التصويت، من طرف المشرفين على هذه العملية ( نموذج: مركز التصويت بالرباط)

-  تسليم بطائق التصويت بالجملة لبعض وكلاء اللوائح ولمسؤولين نقابيين(نموذج: فاس والرباط)، واستعمالها في التصويت مكان المعنيين بالأمر.

-  بروز ظاهرة استعمال المال الحرام وشراء الذمم، على غرار، ما يقع بالنسبة لانتخابات الهيئات الأخرى الممثلة بمجلس المستشارين.

-  ممارسة الضغط من طرف بعض أرباب العمل على الناخبين للتصويت لفائدة نقابات بعينها.

ابرزت تلك الانتخابات جانبا من درجة الافساد الذي حل بمنظمات العمال نتيجة سعي الدولة الى دمجها بالمؤسسات. وهذا ما يطرح على جدول اعمال النقابيين الحقيقيين تقييم دور " ممثلي العمال" بمجلس المستشارين، تحديد كيفيات جعلهم في خدمة النضال العمالي لا حافزا اضافيا لتبقرطهم.

دور النقابات

ارتفعت القيادات النقابية في السنوات الاخيرة درجة اخرى بعيدا عن القواعد العمالية وقريبا من حكومة ارباب العمل. فلم يعد يسمع عن القيادات أي اقدام على تعبئة على صعيد البلد حول أي من المشاكل العويصة التي يتخبط فيها العمال، ولا سياسة تواصل مع القاعدة لدى أي منها (صحافة غير منتظمة وفارغة كدش، وحتى منعدمة – ا م ش).
ماذا يعلم مناضو ومناضلات الكونفدرالية عن المذكرة التي اخبر نائب الكاتب العام الصحافة بان كدش سلمتها للحكومة حول "التشغيل والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وشؤون البلد والاوراش الكبرى التي نشتغل فيها" على حد قوله؟
بلغ التردي مستوى خمول النقابات في الدخول الاجتماعي 2006-2007، ولم تجتمع هيئاتها، ولا عرفت بخطط عملها ، الى ان استدعاها الوزير الاول لمهزلة"الحوار الاجتماعي"، فهرولت اليه بلا ادنى وضوح في الاهداف.
وقد ذهبت الى الوزير الاول مشتتة، كطالبي الصدقة، واحدة تلو الاخرى بدل ان توحد رؤيتها، وتجند القوى بالتعبئة، كانها تجهل ان التفاوض البارد مع الوزير الاول ضحك على الدقون ليس إلا.
سبق للاتحاد العام للشغالين والفيدرالية الديمقراطية للشغل ان اعلنا في 3 يوليوز 2006 عن" رسم استراتيجية للتنسيق النقابي بين المركزيتين مركزيا وقطاعيا"، ووجها دعوة الى المركزيات الأخرى من اجل "توحيد المجهود النقابي من خلال التوافق حول حد أدنى للملفات الكبرى لدعم الجبهة الاجتماعية". فبقي الامر حبرا على ورق.
هذا و تواصل الاجهزة النقابية الوطنية تقاعسها عن النهوض بالحدود الدنيا من متابعة مستجدات الوضع الاجتماعي بجهود اعلام وتعبئة تؤهل القوى العمالية للتصدي لهجوم ارباب العمل ودولتهم المتصاعد. فالقيادة الكونفدرالية لم تستخلص، بعد 16 شهرا، أي عبرة من تهافت موقفها بتبني ما سمي " المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" ( المجلس الوطني 27 مايو 2005). هذا مع أن مذكرة المكتب التنفيذي التوجيهية –30 سبتمبر 2005- اعترفت بفشل الهرولة للاضطلاع بدور عون للدولة حيث شككت في ان تفتح "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" امكانية اوراش كبرى للتنمية المستدامة ، وسجلت ما سمته" استفراد السلطة بالمبادرة".
ورغم الوعي بخطورة القادم من خطط تدميرية لمكاسب الشغيلة وعموم الشعب، تستنكف الكونفدرالية عن أي برنامج نضالي حقيقي. وبوجه عام تكتفي النقابات دون استثناء بتدبير ما تفرضه عليها الظروف من نزاعات جزئية بعيدا عن أي استراتيجية.

واجباتنا

تدل المميزات العامة للوضع النقابي المستعرضة اعلاه ان حركة العمال النقابية تجتاز فترة سيئة من تاريخها، تعود من جهة الى استمرار وضع الاتحاد المغربي للشغل على حاله من دعم النظام منذ اكثر من 40 سنة، ومن جهة اخرى الى توغل الكونفدرالية في سياسة مسايرة الحكومة منذ ان دخلها الاتحاد الاشتراكي. هذا طبعا الى جانب عناصر الاضعاف الاخرى الموضوعية كمستوى البطالة والتهشيش، الخ.
لذا تتمثل احدى المهام الاساسية للنقابيين الحقيقيين في الدفاع عن استقلال النقابات عن الدولة وعن الاحزاب السياسية، مع تامين التعدد السياسي داخل النقابات بشكل ديمقراطي، والدفاع عن الوحدة النقابية، وتجسيدها منذ الان في التنسيقات، وتجسيد التضامن الطبقي مع النضالات الجارية. والعمل للالمام بملفات النضال النقابي الكبرى، وتدقيق المطالب ذات القدرة على التعبئة والتوحيد، واعادة احياء النقاش الاستراتيجي حول البديل المجتمعي الشامل. فالاقلاس الناجز لمشروع البرجوازية معترف به حتى من قبل مشاركين في تنفيذه. فسعيد السعدي الوزير السابق في حكومة التناوب( على خدمة النظام) يعترف في جريدة البيان يوم 28 -9-2006 انه:" تجب اعادة النظر في نموذج التنمية الجاري به العمل منذ عقود، هذا النموذج المؤسس على القطاع الخاص والموجه الى التصدير والذي يوجد حاليا في مازق. فشل المغرب في ان يكون تنافسيا، وتنافسيته مبنية على الكلفة المنخفضة لليد العاملة لا غير. وفي هذا الصعيد ثمة بلدان بوسعها تقديم اجور اخفض بكثير مع انتاجية افضل مما لدينا."
ان القوى الكامنة بالحركة النقابية المغربية كفيلة، رغم الضعف الحالي، على النهوض بمهام بناء حركة نقابية كفاحية ذات وضوح في الرؤية. فاجنة اليسار النقابي ابانت عن وعي حاد بواجبات الساعة ، كما دل النداء الى توجه نقابي ديمقراطي كفاحي في مؤتمر نقابة التعليم الثامن، وعي يستلزم درجة عالية من شعور المسؤولية والعمل الجدي.

مصطفى البحري