جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 المؤتمر الثامن لنقابة التعليم- كدش الكفاحية و الديمقراطية أو الهلاك!


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

محمود جديد


يكتسي المؤتمر الوطني الثامن للنقابة الوطنية للتعليم، التي مثلت طيلة40 سنة المنظمة القائدة لكفاح شغيلة التعليم النقابي، أهمية تاريخية. فمنذ المؤتمر السابع عام 1995، جرت تطورات نوعية، موضوعية وذاتية، تضع هذه النقابة، والكونفدرالية برمتها، امام خيار السير قدما نحو الكفاحية والديمقراطية او الاستسلام التام.

نجمل تلك التطورات فيما يلي:

1- انتقلت القوة السياسية المؤثرة تاريخيا في مسار النقابة [ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية] من موقع المعارضة "المسؤولة" إلى الاضطلاع بدور تنفيذ الاختيارات المعادية للجماهير الشعبية بتحمل مسؤوليات في حكومة الواجهة منذ 1998، وما ترتب عن ذلك من سعي الى جر النقابة الى مسايرة تعديات الدولة البرجوازية – المدفوعة من الامبريالية - على الكادحين. هذا السعي المفضي الى شق النقابة سنة 2002 بعد مواجهات وعنف، كشفا حقيقة الديمقراطية الداخلية، والحقا بالغ الضرر بصدقية العمل النقابي.

2- حقق الهجوم على الحق في التعليم، في اطار استهداف عام لمكاسب الكادحين الطفيفة، تقدما كبيرا بوضع ما سمي "الميثاق الوطني" المجسد لمنظور رأسمالي نيوليبرالي للمدرسة لا يرى في الافراد سوى سلع وفي المدرسة سوى سوق، و لا يتوخى من تعليم البشر غير قابلية كل واحد للتشغيل وفق حاجات الراسمال.

وقد انزلقت نقابات التعليم الى قبول هذا الاصلاح المضاد بفعل تاثير قوى سياسية اختارت مسايرة الهجوم النيوليبرالي الشامل، وبفعل ضعف العدة الفكرية السياسية المناهضة للليبرالية لدى القاعدة التعليمية العريضة لدرجة ان قوى يسارية تستبطن النظريات البرجوازية حول المدرسة.

3- يتعرض شغيلة التعليم، بما هم قسم من اجراء الوظيفة العمومية، لضرب مكاسب عديدة، منها ما يتعلق بالنظام الاساسي، او نظام التقاعد، او السعي الى ادخال مرونة التشغيل، وطرائق تدبير قوة العمل المميزة للقطاع الخاص. فوق هذا كله ابدت الدولة البرجوازية عزمها على ابطال قدرة الاجراء على الدفاع عن النفس بوضع مشروع قانون لمنع الاضراب عمليا.

وبالمقابل ما زالت نضالات المدرسين محكومة بالتوجيه الموروث عن الاتحاد الاشتراكي، حيث النضالات محدودة في ايام اضراب قطاعية لا غد لها، ومملاة من فوق على نحو قلب الاضراب الى ايام عطلة، بينما ُتترك لحالها النضالات المحلية التي استحال كبحها، ولا يحكم هذا كله سعي حقيقي الى استنهاض قوة الطبقة العاملة برمتها. ولا شك أن تدبير المعارك بهذه الطرائق يمثل إحدى دوافع سعي الشغيلة الى سبل اخرى للدفاع عن مصالحهم امام ضغط تردي احوال عملهم ومعيشتهم، ومن ثمة نشوء النزوع الفئوي الذي بات يهدد بتشتيت النقابة.

4- تأكد خلال العقد الفاصل عن المؤتمر السابع أن أحزاب اليسارالاخرى غير الاتحاد الاشتراكي لا تمتلك بديلا لخط هذا الحزب في النقابة. هذا بدليل أن أيا منها لم يقدم نقدا جوهريا للمسار العام للنقابة، ولا مقترحات مضادة لمجمل المواقف المتخدة سواء في مسألة النظام الاساسي، او نظام التقاعد، وغيرهما، علاوة على مجاراة الصمت الرسمي لقيادة النقابة بصدد مشروع قانون الاضراب. واقتصر التعبير عن الاستياء "اليساري" على امور توزيع كراسي المسؤولية في اجهزة القرار الوطنية والمحلية. ولا من يقدم بديلا لنمط السير الداخلي للنقابة، واصبحت العلاقات بين القوى السياسية داخل النقابة محكومة بهذا التهافت على مقاعد الاجهزة وما يصاحبه من تحالفات لامبدئية، ومناورات ودسائس، وشتى صنوف الممارسات التي لا تقيم وزنا لادنى مقومات الديمقراطية، بدل ان تكون علاقات صراع برامج وتكتيكات نضال تحتكم الى رأي القاعدة العمالية.

هكذا تفاقم وضع التعليم العمومي، وتعاظمت مشاكل شغيلته، بينما تقف النقابة الوطنية للتعليم الموقف الاتحادي الكلاسيكي: اعلان معارضة سياسة التعليم الرسمية ( شعارالدفاع عن المدرسة العمومية) ونية السعي لتحسين شروط عمل الاجراء ومعيشتهم، لكن مع المسايرة العملية للسياسة المنتقدة (قبول الميثاق المخرب للتعليم العمومي) وحصر النضال في حدود مناوشات للضغط .

مضمون الديمقراطية التي لا غنى عنها لتعزيز كفاحية النقابة

نعم لقد انقذت النقابة الوطنية للتعليم، ومعها الكونفدرالية، شرف العمل النقابي برفض الانجرار كعربة في قطار الحكومة البرجوازية. لكنها مدعوة لتعزيز موقفها بمعارضة فعلية لمجمل السياسة البرجوازية، معارضة حازمة تربط القول بممارسة ميدانية وفية لمصالح الكادحين، ومعتمدة أساسا على فعلهم الجماعي الواعي. وهذا هو الاتجاه الذي يجب ان يخطو فيه المؤتمر الثامن لنقابة التعليم، لأن لها دورا رئيسا في هياكل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المحلية منها والوطنية على السواء.

ان المؤتمر الثامن يقف امام فرصة العودة الى الموقف الاصلي لهذه النقابة في فترة تاسيسها في منتصف ستينات القرن الماضي، موقف رفض السياسات المدمرة لمكاسب الشعب الطفيفة، والتقدم في بلورة بديل في مسالة التعليم، وعلى صعيد المجتمع برمته، لأنه لا مساواة في المدرسة مادام التفاوت قائما في المجتمع. وجلي أن لليسار غير الاصلاحي دورا كبير في توجيه النقابة هذه الوجهة. توجد قوى اليسار المنتسبة الى الطبقة العاملة ومشروعها التاريخي ( الثورة الاشتراكية) امام امتحان عسير. فاما ان تطابق ممارستها بمستلزمات ذلك الانتساب، وهذا لا يعني سوىالدفاع عن كفاحية النقابة بوجه الهجوم البرجوازي الكاسح، والتمسك بالديمقراطية بوجه استبداد البيروقراطية ومناوراتها، واما أن تواصل الركض بعمى الى ما قد تمنحه الببيروقراطية من كراسي، وبالتالي مسايرة تلك البيروقراطية في تضحيتها بمصالح الاجراء، والمشاركة بذلك في دفع النقابة الى الهلاك.

ان ما قام بها القسم الاعظم من اليسار الجذري لحد الآن مجرد سعي الى السلطة داخل النقابة وليس الى كسب اغلبية الهياكل النقابية إلى مواقف نضال طبقية. وقد اتبثت تجربة وجوده في الاجهزة، حتى بأعلى مستوياتها، أن لا جدوى من الوصول الى مسؤوليات نقابية ان لم يكن للقيام بعمل افضل مما يقوم به الاصلاحيون.

إن سياسة التعاون مع البرجوازية ودولتها هي التي ورطت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في قبول ميثاق التعليم الليبرالي، وقبول الغاء مجانية الخدمات الصحية العمومية، وفي مواكبة باقي الغارات على قوت الكادحين وحرياتهم بصمت متواطئ. انها سياسة ستدمر ما تبقى من مكاسب ومعها الاداة النقابية ذاتها. ولا بديل عن هذه السياسة الموروثة عن الاتحاد الاشتراكي غير التشبت بمصالح الكادحين، برفض كل دعوات السلم الاجتماعية، والعمل على انماء قدرة الشغيلة على الفعل الجماعي الواعي. لا خيار نضالي غير الرفض الحازم لمجمل السياسة المفروضة من الحاكمين ومن الامبريالية عبر ما يسمى بالشراكة مع الاتحاد الاوربي، واتفاقات التبادل الحر، وتوجيهات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. وجلي ان النجاح على هذا الطريق يستلزم تعاون الحركة النقابية مع باقي مكونات الحركة الشعبية، من منظمات الشباب المعطل وحركات اجتماعية نامية بالمدن والقرى.

هذه هي الخطوط العريضة التي يتعين على اليسار الجذري ان يكون مقاتلا من اجلها دون هوادة داخل الحركة النقابية، باستراتيجية يصارع بها الاستراتيجية الاصلاحية.

وان انماء كفاحية النقابة يشترط الديمقراطية في سير عملها وفي تسيير النضالات. فقوة النضال العمالي الكامنة لا تتحول الى فعل الا في مناخ حرية التعبير والمبادرة وامساك الشغيلة المباشر بزمام امور نضالهم. ان ممارسة الديمقراطية ضرورية لتقدم الوعي الطبقي، و الغاء الديمقراطية يضعف المنظمة النقابية، وبالتالي قدرات الطبقة العاملة على الفعل. بهذا المعنى ليس النضال من أجل الديمقراطية داخل المنظمة النقابية، بالنسبة ليسار جذري حقيقي، سعيا الى ما يلائم اقلية تواجه البيروقراطية، ولا مجرد ضرورة اخلاقية، انها متطلب برنامجي ثوري. فهذا البرنامج المؤسس على مبدأ "تحرر العمال من صنع العمال انفسهم" يناقض أي سعي الى الحلول مكانهم.

*************************

توجد حاليا داخل النقابة اكثر من خمس تيارات سياسية، مما يهدد في اي لحظة بتشظيها في حال استمرار نفس الطريقة في تدبير الخلافات، طريقة الهيمنة المفروضة بيروقراطيا عبر التلاعب والتزوير والتعسف والقمع.

فيما سبق امكن تدبير الخلاف بخنقه لان القوى التي عبرت عن رأي معارض للخط الرسمي للنقابة تعرضت للقمع باجراءات تعسفية ( منع نشرات وانشطة وحالات طرد)، هذا بفعل ضعف المعارضين قياسا على الاكثرية الاتحادية. اما بعد انقسام الاتحاد الاشتراكي، ثم انقسام حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، فقد بات أي خلاف يهدد النقابة بتصدعات في حجم الكارثة. لقد بات الحفاظ على النقابة مشروطا بحسن تدبير التباينات السياسية داخلها.

لا حل لمنع تشتيت النقابة تبعا للتمايزات السياسية سوى بتفعيل الية الديمقراطية، فالبشرية لم تخترع بعد طريقة اخرى غيرها. وقد اكدث التجارب المريرة، وبالاخص انشقاق 2002، ان الصيغ الجميلة المألوفة في قوانين النقابة، من قبيل "حرية التعبير" و "المشاركة في اتخاذ القرار"، غير مجدية طالما بقيت عموميات. فلا معنى لحرية التعبير وللمشاركة في القرار في غياب اعلام نقابي يمد كل المنخرطين-ة بالمعلومات، وينمي معارفهم، ويتيح لهم عرض ارائهم، المتباينة بالطبع، على الجميع. ولا معنى لحرية التعبير الا بالتنصيص على حق اراء الاقليات في النشر في الاعلام النقابي، اي النشرة الداخلية و جريدة الديمقراطية العمالية وبالموقع الالكتروني، وامام اجتماعات الهيئات.

لا معنى للمشاركة في صنع القرار اذا تعذر على معارضي الخط الرسمي ايصال وجهة نظرهم الى اعضاء النقابة كافة.

فارغة هي الديمقراطية التي لا تمكن من الانتخاب الى الاجهزة بلوائح مرتكزة على برامج نضالية متباينة، تخلق نقاشا حقيقيا يطور الاداء النقابي بدل التصويت، بعد مهازل لجنة الترشيحات، وفق ولاءات سياسية اقرب الى التعصب القبلي.

لا ديمقراطية دون اعتماد قاعدة النسبية في تمثيل وجهات النظر، وتمكين الاقلية من الدفاع عن وجهة نظرها.

لا ديمقراطية حقيقية سوى بتنظيم منابر تعبر عن مختلف الخطوط داخل النقابة، منابر لن تكون حتما باسم الاحزاب بل باسم برامج نقابية، قد توحد مناضلين من احزاب مختلفة واخرين غير منتمين سياسيا، و تكون محاور الاصطفاف هي مختلف المقترحات بصدد نوع المطالب العمالية واشكال النضال من اجلها وحصيلة المعارك، والمواقف من تطورات الوضع الاجتماعي-السياسي، الخ. وهذا في الآن ذاته الضامن الوحيد لاستقلال النقابة عن الاحزاب السياسية.

وفوق هذا كله لا ديمقراطية في النقابة ما دامت مكانة النساء على ما هي عليه من دونية، لا ديمقراطية دون اعتماد سياسة فعل ايجابي لصالح النساء، فهي وحدها كفيلة بابطال آليات الميز المشتغلة تلقائيا في المجتمع الذكوري.

هذا هو التحدي المزدوج امام النقابة الوطنية للتعليم، ومجمل الكونفدرالية، تحدي الكفاحية والديمقراطية، سبيل ارساء النقابة على سكة النضال العمالي الحقيقي. وكل التجربة الكونفدرالية خلفنا، بنجاحاتها واخفاقاتها، تفيد ان خط الكفاحية والديمقراطية هو الكفيل بتحقيق اهداف النضال العمالي الانية والتاريخية.

محمود جديد

16 يوليوز2006

المناضل-ة عدد 20

محمود جديد

  من صفرو الى بومال دادس...لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  من صفرو الى بومال دادس... لا لتجريم النضال الاجتماعي ! ولا لإفساد وعي الكادحين!
  قمع الطلاب بمراكش ومستقبل النضال بالجامعة المغربية
  ايفني: قوات القمع تهاجم معتصم الصمود بساحة 7 غشت على الساعة 5 صباحا ودفاع الجماهير يعيدها إلى ثكناتها
  بؤس "الحوار الاجتماعي" يؤكد ضرورة الإضراب العام

الحركة النقابية

  اليونان : نجاح الإضراب العام
  نـــــــــــــداء من أجل توجه نقابي ديمقراطي كفاحي
  معذبو باطن الأرض بمنجم بوازار
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها