جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 التأمين الإجباري الأساسي عن المرض: حلقة أخرى نوعية من مسلسل تدمير الخدمة العمومية


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

النادي العمالي للتوعية والتضامن

تشن الرأسمالية بجميع البلدان هجوما واسع النطاق من أجل تصفية مكاسب عقود من كفاح الشغيلة، وفي مقدمتها الحماية الإجتماعية. وهكذا تتعرض الخدمات الصحية لغارة الشركات الرأسمالية متعددة الجنسيات بهدف تسييد منطق جعل كل شيء سلعة، على حساب منطق الحماية الإجتماعية لصحة الأجراء وعامة المواطنين. ويتمثل جوهر الهجوم، من جهة، في الحد من دور التغطية الصحية، خاصة بأوربا، و تقليص دور الدولة عبر خفض متزايد للنفقات العمومية الصحية، من جهة أخرى. وتقف بمقدمة المهاجمين شركات التأمين التي تسعى إلى استثمار جزء من أجور العمال المعبأة في صناديق التغطية الصحية في الأسواق المالية. وهي وسيلة تجد فيها المقاولات مبتغاها، حيت ستمكنها من التخلص من الأعباء المالية التي كانت ملزمة بدفعها في إطار الحماية الإجتماعية إما على شكل اقتطاعات أجرية أو على شكل ضرائب. يجد أقطاب الهجوم النيوليبرالي تحت تصرفهم ترسانة كاملة من القوانين والإتفاقات العالمية تتيح لهم حرية المتاجرة بصحة البشر: الإتفاقات العالمية في نطاق المنظمة العالمية للتجارة، و اتفاقات التبادل الحر، و الإتفاق العام حول تجارة الخدمات (AGCS) الذي يفسح المجال للإستثمار بقطاع الخدمات الإجتماعية، بعد أن ظل لعقود منفلتا نسبيا من المنطق السلعي الكامل. (لمزيد من التفاصيل ، راجع كراس نادي التثقيف العمالي: " قانون التغطية الصحية: أحد أوجه تطبيق لسياسة البنك الدولي في مجال الصحة تفاوت حظوظ البشر أمام الحياة و الموت" ).

إن الحديث عن واقع كادحي المغرب الصحي و السياسة الصحية للدولة، يستدعي الوقوف أمام مسلمة أساسية، كون الفقراء أكثر عرضة للأمراض، و إمكاناتهم المادية تجعلهم أقل استفادة من الخدمات الصحية المتوفرة، عكس الأغنياء. حيث تشير إحصائيات، الى ان 70% من الأمراض في المغرب لها علاقة بتلوث المياه و السكن غير اللائق، و سوء التغذية، علاوة على الأمراض المهنية غير المعترف بها من المشغلين و لا يتضمنها جدول الأمراض المهنية الرسمي ، الذي لا يساير تطور التقنية والثلوت الصناعي(لا يعترف سمى بـ86 مرض مهني بينما قانون فرنسا يعترف بـ112 علاوة على 55 مرضا خاصا بالزراعة) ). كما عجز الأسر الفقيرة على علاج مرض اللوزتين عند الأطفال يؤدي الى امراض خطيرة ومزمنة كأمراض القلب و الكلي و القصور الكلوي و أمراض الرئة. و تشير إحصائيات الى أن "60% من الامراض تكتشف في حالات متطورة تبلغ تكلفتها 100 مرة ما ستكون عليه لو عولجت بسرعة و بجودة في البداية".
إن البنية التحتية في المجال الصحي، و التي تخصص لها طوال عقود ميزانية ضعيفة جدا، لا تتجاوز في أحسن الاحوال 5 % من ميزانية الدولة، و لا ترقى حتى الى مستوى باقي الدول المجاورة للمغرب مثال تونس و الجزائر.
يشتمل نظام الصحة بالمغرب على 25 مستشفى جهوي و16297 طبيب (9286 بالقطاع العام+7039 بالقطاع الخاص) و 25676 سرير منها 18132 بالمستشفيات العامة و7544 بالمستشفيات المختصة، هذه البنية هي التي تقدم خدماتها الى ملايين المغاربة، إضافة الى تفاوت توزيعها الجغرافي ، حيث يتمركز أغلبها بالمناطق التي شهدت تصنيعا و تركزا عماليا مهما :12 مستشفى من أهم المستشفيات تتمركز بين الرباط و الدار البيضاء (المستشفيات الجامعية بن رشد و بن سيناء و 3635 طبيب من مجموع الاطباء بالمغرب متمركزة بالدار البيضاء، في حين تعيش باقي المناطق في حرمانا قاتلا، إنه بالفعل نظام الأبارتيد الصحي. هذا ما أدى الى معدلات خطيرة في حجم الوفيات أمام خطر الامراض و الحمل، حيث بلغت نسبة وفيات الأمهات الحوامل 227 وفاة لكل 100000 مولود حي ما بين 1995/2004، منها 40% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة.
إن السياسة الصحية المعتمدة على ميزانية الدولة كشكل للتمويل، إضافة الى مجمل الغارات التي شنت ضدها لسنوات مضت، أصبحت عرضة الى غارات جديدة أكثر دمارا . حيث يعتبر قانون00/65 بمثابة مدونة للتغطية الصحية خطوة سريعة الى الأمام لضرب الشكل الأول للتمويل المعتمد على الميزانية، و تعويضه بالتمويل عبر الاشتراكات و المساهمات أو التعاضد بين المستفيدين، الا أنه ليس سوى صورة ممسوخة عن التعاضد الحقيقي الذي حققه العمال بفرنسا و باقي الدول المعتمدة عليه.

شرعت الإمبريالية والرأسمالية المحلية التابعة في تخطيط تصفية مبدأ الخدمة العمومية في مجال الصحة مند مطلع الثمانينات، من خلال خفض ميزانيتها بدعوى أنها قطاع غير منتج و رصد الموارد المالية التي يتيحها انسحاب الدولة من هذا القطاع لأداء الديون. وبعد قطع أشواط في الهجوم على قطاع الصحة العمومي تجلى في تفكيكه وتعاظم القطاع الخاص، لم يكن بد من تتويج هذا الهجوم بالتصفية الكاملة لقطاع الصحة العمومي. هذا ما تضمنته إستراتيجية البنك العالمي في قطاع الصحة الصادرة في 1998 و الموجهة للمغرب والذي وافقت علية الدولة الرأسمالية المحلية. نصت الإستراتيجية على التوصيات التالية :
-  على الدولة أن تنسحب من تقديم الخدمات العلاجية وتتركها للخواص.
-  خفض عدد المستشفيات العمومية واستبدالها بمستوصفات بالعالم القروي، لأنها غير فعالة ويستفيد منها سكان المدن غير الفقراء.
-  يجب على المستشفيات العمومية أن تغطي تكاليفها لأن أداء التعريفات من طرف المريض يساعد على الإستمرارية المالية للعلاجات الصحية التي تقدمها الدولة.
-  توسيع تطبيق أنظمة التعريفات على العلاجات المقدمة للمرضى في المستشفيات العمومية.
-  يجب أن يقع عبء التأمينات أكثر فأكثر على الفرد وعلى مؤسسات التأمينات وليس على الدولة.
-  يتعين على الدولة أن تشجع نمو القطاع الخاص غير التجاري، ولا سيما البعثاث الدينية والمنظمات الإنسانية، ولكن أيضا القطاع الخاص التجاري في التزويد بالأدوية والتجهيزات الصحية. يقول البنك:"يمكن للسلطات العمومية أن تساعد على استغلال الطاقات الكبيرة لدى المنظمات غير الحكومية بوضع إطار قانوني مناسب لها".
-  ويوصي البنك بعدم تشجيع التخصص العالي واستبدال أطباء الوزارة بمسيرين . إن جوهر الخطة الشاملة للبنك العالمي والرأسمالية المحلية ، إذن، هي تحويل خدمات الصحة إلى سلعة، أي مجال لجني أرباح من طرف شركات التأمين والشركات الخاصة سواء المحلية أو العالمية. وتتمثل الخطوط العريضة لتلك الخطة في ما يلي :
-  إلغاء ما تبقى من خدمات عمومية صحية ، ووضع استراتيجية بديلة لتمويل الصحة عبر فتح المجال أمام القطاع الخاص للمتاجرة في صحة المواطنين.
-  وضع نظام للتغطية الصحية الإجبارية لمستخدمي القطاع الخاص والعام، وصندوق التغطية الصحية موجه للسكان المعوزين (صندوق المساعدة الإجتماعية). شرع في تنفيذ الخطة بصدور مرسوم 1999 المتعلق بتعريفات الأداء في المستشفيات العمومية. وفي نفس السنة انطلق العمل الفعلي للأجهزة الحكومية على مشروع مدونة التغطية الصحية في نهاية 1999 وبداية 2000 حتى تمت المصادقة عليه في البرلمان بغرفتيه في يوليوز 2002 . وانطلقت في نفس الوقت حملة دعائية كبيرة تعتبر التغطية الصحية " تقدما هائل في مجال الحماية الإجتماعية" ، و " أن لها دور هام في تحسين الوضعية الإجتماعية و الاقتصادية للمواطنين" .

الحملة الدعائية المرافقة لتطبيق مدونة التغطية الصحية

تقدم الحملة الدعائية للدولة والإعلام الليبرالي " التغطية الصحية " باعتبارها بديلا لنظام الصحة العمومية، هذا الهدف يلخصه شعار الحملة الدعائية التلفزية التي أطلقها المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي : " التغطية الصحية مستقبل صحتنا " . لكن لكي تبدو كبديل وجب إقناع الناس أنها ستشمل الجميع. ولهذا تركزت جهود الدولة والإعلام على تضخيم أرقام المستفيدين المحتملين الذين سيصل عددهم حسب زعمها إلى 80% من السكان. والصيغة الرسمية التالية تتكرر على لسان جميع المروجين لمشروع الدولة ، ومنهم قيادات النقابات العمالية : سينتقل عدد المستفيدين من 17% حاليا إلى 34% من السكان (أي حوالي 10 مليون شخص) تابعين لنظام التغطية الصحية الإجبارية الأساسية ، وفي مرحلة ثانية ستتسع التغطية لتشمل العمال المستقلين وذوي المهن الحرة، أي 50% من السكان، وفي حالة تطبيق نظام المساعدة الطبية سترتفع النسبة إلى 80% .

إقصاء آلاف العمال والمتقاعدين، خاصة بالقطاع الخاص

ما مدى صحة هذه الأرقام في الواقع ؟ إن الأعداد التي قدمتها الدولة عن المستفيدين المحتملين من النظام الخاص بالعمال المستقلين وذوي المهن الحرة ، ومن نظام المساعدة الطبية، تتجاوز نطاق التكهنات لتدخل نطاق التضخيم المحض، لأن معالم هذه الأنظمة لم تتضح بعد، مادام لم تصدر مراسيمها التطبيقية. كما أن بعض هذه الأنظمة، بحد ذاتها، تقع خارج نطاق التأمين الصحي باعتباره نظاما للحماية الإجتماعية، مادام أنها غير مستندة على الإشتراكات الإجتماعية ولا على الضرائب. أما أعداد المستفيدين المقدمة في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (34% من السكان) فلا تنسجم مع الواقع، نظرا لإقصاء مئات آلاف العمال:

-  العمال المقصيون جراء رفض أرباب العمل الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، ويتعلق الأمر ب : 800.000 بالقطاعات غير المهيكلة و 450.000 مأجور بالقطاع الفلاحي و 300.000 مأجور بالصناعات التقليدية. (المصدر: مديرية التأمينات والإحتياط الاجتماعي بوزارة المالية والخوصصة، تقرير عام عن أنشطة أنظمة التأمين لسنة 2002- 2003).

-  العمال المسجلون بالضمان الاجتماعي، لكن ظروف عملهم الهشة تقصيهم عمليا من الاستفادة : عمال قطاع التصبير- عمال القطاع السياحي و الفلاحي والبحارة كنموذج

-  العمال الذين يخفي أرباب العمل عددهم الحقيقي عن أنظار الضمان الاجتماعي : 800.000 (المصدر: تصريح مسؤول بالضمان الاجتماعي الذي أدلى بالرقم بناء على اتفاق بين الصندوق و شركات التأمين لتزويد الصندوق بلوائح عمال المقاولات. أثار هذا الإتفاق غضب فيدرالية المقاولات الصغرى والمتوسطة.).

-  المتقاعدون غير المستوفين للشروط (التوفر على 910 دراهم في المعاش في القطاع الفلاحي و 1289 درهم في القطاع الصناعي ) : 000 100. (*)

-  شرط التمرين: وهو عدد ايام الاشتراك الواجب سدادها كشرط لنيل حق الاستفادة .
العدد الإجمالي للمقصيين من نظام التغطية الصحية إذن يبلغ 2.850.000 عامل. رغم أن هذا الرقم جزئي ولا يشمل عدة شرائح من العمال كالتي تعمل في ظروف عمل هشة (عمال قطاع التصبير- عمال القطاع السياحي والبحارة كنموذج) ، تم أعداد من المتقاعدين وذوي الحقوق ، والمقصيين نتيجة شرط التمرين ، فهو رقم دال جدا على أن التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لا يشمل القسم الأعظم من العمال.
هل سيستفيد عدد العمال المتبقين و الذين يتمتعون "بتأمين قانوني" من تغطية صحية ،ولو في حدودها الدنيا (أساسية) ؟ ذلك ما سنحاول أن نجيب عنه بتحليل مضمون مدونة التغطية الصحية من زاوية مصالح العمال.

سلة الخدمات أم ضرب حق المرضى في التطبيب

تدعي الدولة أن مشروعها يندرج في إطار الحماية الإجتماعية، لكن الإطلاع على مضمون المدونة يفيد أنها تضرب مبدأي الشمولية والتضامن الأساسيين في أي نظام للحماية الإجتماعية.
+ هناك تمييز متعدد الأبعاد ؛ من جهة بين جميع الأنظمة وعددها 6 ، وداخل كل نظام : نجد في أعلى السلم التغطية الصحية الخاصة بالموظفين ، تليها مباشرة التغطية الخاصة بعمال القطاع الخاص، وفي أسفل السلم نظام المساعدة الطبية الخاص بالمعوزين. والأنظمة الثلاثة الباقية، لم تتضح بعد معالمها لعدم صدور مراسيم تطبيقها:
+ تمييز بين نظامي التغطية الصحية الإجبارية الأساسية الخاص بالشريحتين العماليتين، شغيلة الدولة وعمال القطاع الخاص، على مستوى نسبة الاشتراك و نسبة التغطية و نوعية و عدد الخدمات المغطاة :

-  تمييز في نسبة الإشتراك
تمييز في نسبة الإشتراك بين الموظفين وعمال القطاع الخاص والمتقاعدين : نسبة اشتراك الموظفين 5% ، أما نسبة اشتراك عمال القطاع الخاص فهي 4% ، وتؤدى النسبتين مناصفة بين المشغلين والعمال. أما بالنسبة للمتقاعدين بالقطاع الخاص فيؤدون نسبة اشتراك أكبر من الناشطين، 4% من مجموع المعاشات المدفوعة لهم يتحملها المتقاعد لوحده ، أي أنهم يتحملون ضعف نسبة الإشتراكات التي يدفعها عمال القطاع الخاص، رغم أن معاشاتهم أدنى بكثير من أجور الناشطين. كما أن هناك تمييزا بين متقاعدي القطاعين الخاص و العام حيث يقتطع لهذا الأخير 2.5% فيما يتحمل المتقاعد بالقطاع الخاص 4% .

نسبة تغطية الخدمات الطبية غير متكافئة بين الشريحتين
-  يغطي الموظفون ب 80% في حالة العلاجات التي تقدم بشكل خارجي و 90% بالنسبة للعلاجات المتعلقة بالإستشفاء التي ترفع إلى 100% في حالة تقديم الخدمات بالمستشفيات العمومية.
-  أما عمال القطاع الخاص فلا يعوضون إلا في حدود 70% من بين أربعة أصناف من العلاجات فقط.
-  في حالة الأمراض الخطيرة، أو التي ترتب عنها عجز دائم أو كان علاجها باهظ الثمن: قد يعفى الموظف كليا من أداء أية مصاريف ، في حين تغطى الخدمات التي يستفيد منها العامل بالقطاع الخاص بنسبة 70% لدى المصحات و 90% بالمستشفيات العمومية.
-  تمييز بين عمال القطاع الخاص والموظفين في الإستفادة من لائحة الأدوية : لا يستفيد عمال القطاع الخاص إلا من الأدوية الموصوفة في إطار أربعة أصناف من العلاجات ، في حين يغيب هذا التحديد بالنسبة للموظفين.
-  تمييز داخل عمال القطاع الخاص أنفسهم : رمي العمال في وضعية هشة إلى نظام المساعدة الطبية.

-  تمييز على مستوى الخدمات المغطاة : تقليص مجموعات الخدمات التي يمكن أن يغطيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفائدة عمال القطاع الخاص إلى أربعة أصناف : [ لائحة 41 مرض من الأمراض الخطيرة والدائمة والمكلفة – الخدمات المقدمة للطفل الذي يقل عمره عن 12 سنة أو يساويها – خدمات تتبع الحمل والولادة وتوابعها – الخدمات المتعلقة بالاستشفاء ] ، في حين يمكن للموظفين أن يستفيدوا من تغطية الكثير من الأمراض ، وهذا ما تؤكده المادة 7 (من مدونة التغطية الصحية) التي تفتح المجال لإدراج جميع الأمراض وكل أنواع العلاجات، لكن يقتصر تطبيقها على الموظفين و لا تطال زملائهم في القطاع الخاص.
إن هذا التمييز بين الموظفين وعمال القطاع الخاص في الاستفادة من الخدمات والذي ترتب عنه إقصاء هؤلاء من تغطية خدمات العلاج المتضمنة في المادة 7 التي تفتح المجال عمليا للتكفل بجميع الأمراض هو نتيجة لإدخال مفهوم " سلة العلاجات ". وهو مفهوم ليبرالي يهدف إلى التحكم في المصاريف عبر تقليص الخدمات الخاضعة للتغطية.
يعد تحديد هذه السلة كيفما كان عدد الأمراض أو الخدمات التي تضمه ضربا لحق المرضى في العلاج. إنها تعصف بمضمون الحماية الإجتماعية المفروض توفرها في التغطية الصحية. كما ليس هناك أي مبرر طبي لوجود لائحة الأمراض الخطيرة والمكلفة (المعروفة بلائحة41 مرض). تضرب سلة العلاج ،إذن، عرض الحائط بالوصايا الطبية التي تؤكد أهمية الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض قبل استفحالها وتحولها إلى أمراض خطيرة : فالعديد من الأمراض في بدايتها تبدو بسيطة وغير مكلفة ، لكن التقصير في العلاج يحولها إلى أمراض خطيرة . فمرض اللوزتين مثلا الذي يصيب الأطفال قد يتسبب في حالة عدم علاجه بما يكفي في بعض أمراض القلب والكلي والدم والرئة...

إن خطورة مفهوم "سلة العلاج" لا يتوقف عند حدود حرمان المرضى المنتمين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من حقهم في التطبيب، وإنما تفرض العديد من القيود الأخرى للحد من الإسفادة من العلاجات وذلك للتحكم في المصاريف:
-  مرسوم وزير الصحة المتعلق بمراحل تتبع صحة الأم والطفل : يحدد عددا معينا من العلاجات سنويا يؤدي تجاوزها إلى عدم إمكانية إرجاع المصاريف.
-  مرسوم وزير الصحة القاضي بتحديد نوع الخدمات المقدمة في إطار الإستشفاء بالنهار : أي ليس كل الخدمات المقدمة في إطار الإستشفاء بالنهار قابلة لإرجاع مصاريفها.
-  لائحة أدوات الإنغراس الطبي والأدوات التعويضية المقبول إرجاع مصاريفها : هدف اللائحة هو الحد من المصاريف لا أكثر، مثلا لا يمكن للمستفيد أن يطالب إلا بجهاز واحد عن كل إعاقة...
-  التعريفة الجزافية في حالة النظارات الطبية – الأجهزة التعويضية والبدائل الطبية – الآلات الطبية وأدوات الإنغراس – تقويم الأسنان بالنسبة للأطفال وعلاجات الفم : التعريفة الجزافية ما هي إلا أداة للحد من المصاريف ، لأن أي درهم زاد عن التعريفة المحدد سيتحمله المؤمنون. هذا مع العلم أن التعريفة الجزافية التي ستضعها هيئات التدبير ستكون أدنى من الأسعار الحقيقية للأدوات أو الخدمات.
-  التعريفة الوطنية المرجعية : تقوم نقابات وجمعيات الدفاع عن مصالح أرباب المصحات والعيادات التابعة للقطاع الخاص بممارسة ضغوطات ومساعي لدى جهاز الدولة من أجل تحقيق مطلبهم بالحفاظ على أسعار عالية للخدمات، في سعي منهم للحفاظ على معدل أرباحهم الحالية ، فيما هيئات التدبير تدفع في اتجاه أسعار دنيا جدا. إن عدم انضمام مقدمي العلاجات إلى للإتفاقية الوطنية سيضرب عمليا نسبة تغطية الخدمات، وبالتالي سيشكل مصدر تهديد فعلي لمآل نظام التغطية الصحية بأكمله. فقانون مدونة التغطية الصحية لا يتضمن إجبارية الإنضمام إلى الإتفاقية الوطنية. فإذا ارتأى مقدمو العلاجات من أرباب المصحات و الأطباء الخواص أن التعريفة الوطنية المرجعية تفرض تعريفات تدفع نحو الحد من مستوى أرباحهم الحالية، فيحق لهم عدم الإنضمام إلى الإتفاقية الوطنية (يكفي أن يقوموا بإيداع تصريح بذلك لدى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والمهيئات المكلفة بالتدبير.... المادة 23) ، و في هذه الحالة لن يوجد من يحاسبهم لأنهم يضعون أسعار للعلاجات تفوق تلك المتضمنة في التعريفة الوطنية. لن يكون هناك، إذن ، ما يمنع العديد من المصحات والأطباء المختصين الذين يضمنون إقبالا كثيفا للزبائن من فرض منطقهم الخاص: الانسحاب من الاتفاقية الوطنية وفرض أسعار أعلى من التعريفة الوطنية. الشيء الذي يؤدي، في حالة توسع هذا المنحى، إلى ضرب التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من أساسه. فاسترجاع المصاريف لا يتم على أساس الأسعار الفعلية التي يؤديها المستفيد ، ولكن على أساس الأسعار المرجعية التي ستكون منخفضة (يتم إرجاع مصاريف الخدمات الطبية ... على أساس التعريفة الوطنية .. سواء كان مقدم الخدمات الطبية منضما أو غير منضم إليها... المادة 25).
-  من جهة أخرى ستحدد التعريفات على أساس مصنفات الأعمال المهنية التي ترجع صياغتها إلى الماضي ، مما سيؤدي على إقصاء عددا من الخدمات الطبية لأنها غير مدرجة في هذه اللائحة.

لائحــــــة الأدويـــــــة تصادر حق المرضى في العلاج

وجود هذه اللائحة يضرب حق المرضى في العلاج، لأن الأدوية التي توجد خارج اللائحة لا يمنح عنها تعويض. تؤكد شهادات المختصين أنها تفتقر إلى العديد من الأدوية الفعالة في العلاج. فهي ،على سبيل المثال، لا تضم إلا جزءا من الأدوية المستعملة عادة في عمليات التخدير، أما المستعملة بكثرة (ربما لفعاليتها) فغير واردة بلائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها. و الأدهى من ذلك أن بعض الأدوية المستعملة عادة في علاج الأمراض الخطيرة والمزمنة والمكلفة غير موجودة باللائحة :

- أدوية علاج السرطان : يعتبر منير بشوشي طبيب اختصاصي في أمراض السرطان بمركز أمراض السرطان الأزهر التابع للقطاع الخاص بالرباط أن لائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها لا تحتوي إلا على ربع الأدوية التي يتم عادة وصفها لمرضى السرطان : " قبل دخول التأمين الإجباري عن المرض حيز التطبيق، كان المرضى يستفيدون من تغطية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS التي كانت تتم حسب المعايير العالمية. كانت التغطية تمكن المرضى من الافادة من آخر المبتكرات في مجال العلاج." ويضيف إن دواء هيرسيبتين (Herceptine) مثلا الذي كان يوصف لعمليات علاجية متعلقة بسرطان الثدي والدي يكلف 20.000 درهم في الشهر لم يعد مقبولا إرجاع مصاريفه. ويضيف " إن مرض سرطان الرئة ، وسرطان الكولون، وسرطان الثدي (cancer du sein métastatique) وسرطان البنكرياس و السرطان الذي يصيب بعض أجزاء الشرايين اللمفاوية (cancer du des ganglions) لم يعد بالإمكان علاجها حسب لائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها" (مصطفى بنتاك، ليكونوميست 03/03/2006).

-  الأدوية المضادة للألم: عبر البروفسور معطي نجمي، مدير برنامج البحث حول الألم بدون حدود ورئيس قسم التخدير والإنعاش ومعالجة الألم بالمعهد الوطني لأمراض السرطان، عن دهشته لغياب الأدوية المعالجة للألم التي وضعتها وأوصت بها المنظمة العالمية للصحة من لائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها . " من اللازم لتحسين جودة العلاجات بالنسبة لمرضى السرطان أن يتم إرجاع مصاريف هذه الأدوية التي ليست باهضة الثمن" ، لكنها تتطلب علاجا طويل الأمد، ولهذا يمكن أن تتقل كاهل المريض الذي يمكن أن يمدد في متوسط عيشه بفضل هذا العلاج. أريد أن أذكر بأنه تم الإقرار منذ أبريل 2003 بأن التكفل بالألم يعتبر أولوية وطنية وأن التكفل بمرضى السرطان يعتبر جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان. توصي منظمة الصحة العالمية بثلاث ركائز في مجال معالجة الألم. الأولى تخص الأدوية المضادة للإلتهاب (les anti-inflammatoires non stéroïdiens) والباراسيتامول (paracétamol) . والثاني يتشكل من (les opioïdes faibles) التي تقدمه مركبات الباراسيتامول paracétamol-codéine ou dextropropoxyphène-tramadol. . والركيزة الثالثة تتشكل من المورفين ومشتقاته. دهشنا لأننا لم نجد إلا الأسبيرين وحده للتخفيف من الألم في لائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها." (مصطفى بنتاك ، ليكونوميست 02/03/2006).

-  إلغاء تعويض أداة قياس الكلوكوز في الدم : صرحت أمينة بلافريج رئيسة قسم مرضى سكري الأطفال بالمركز الجامعي الإستشفائي – ابن سينا- الرباط "اختفت الأداة(les bandelettes glycémiques) التي تمكن مرضى السكري من المراقبة الذاتية لمستوى الكليكوز في الدم من لائحة الأدوات القابلة للتعويض المنشورة في الموقع الإلكتروني للوكالة الوطنية للتأمين عن المرض. إن إلغاء تعويض هذه الأداة يعني عدم الاهتمام بالإجراءات الوقائية، وأن الذي سيعوض هو العلاج في الأوضاع الخطيرة التي تستلزم انقاد حياة المريض".
يقدر عدد مرضى السكري بالمغرب 2 مليون، ضمنهم 100.000 يعتمدون على الأنسولين، ومن بين هؤلاء 10.000 طفل تقل أعمارهم عن 15 سنة.
ان خطورة هذا المرض تتجلى في العواقب التي يفضي إليها عندما لا يتم علاجه بما يكفي. فمرض السكري هو السبب الأول للعمى المكتسب وللقصور الكلوي. كما يؤدي إلى أمراض الشرايين: اصابات باوعية الدماغ وسداد نسيج القلب العضلي و والتهاب شرايين الاطراف المفضي الى البتر. وعلاج هذه العواقب الوخيمة للمرض مكلفة جدا للمجتمع : تدخل أطباء العيون ، الأدوية المضادة لارتفاع الضغط، تصفية الدم ، جراحة ....إلخ .
إن الوسيلة الوحيدة لتجنب هذه عواقب المرس الخطيرة هذه هو الحفاظ على توازن صحة المريض. وبالنسبة للمعتمد على الأنسولين ، فإن الحصول هذا التوازن غير ممكن إلا بالمراقبة الذاتية اليومية لمستوى الكلوكوز في الدم ، حتى يتمكن من أخذ مقادير من الأنسولين بشكل متناسب مع حاجاته اليومية. لكن الطفل معرض أكثر من البالغين للعواقب الخطيرة التي تنجم عن المرض. إن توصيات أطباء سكري الأطفال على المستوى العالمي (الجمعية العالمية لأطباء سكري الطفل والبالغ ISPAD) والوطني تؤكد على المراقبة الذاتية اليومية لمستوى للكليكوز في الدم، باعتبارها أداة علاجية لا غنى عنها.
بناء على دورية لصندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS أصبح في 2002 بإمكان المؤمنين أن يستفيدون يوميا في حدود ثلاثة (les bandelettes glycémiques) . ونظرا للحصة الكبيرة التي تشكلها هذه المنتجات في تكلفة العلاج ، فإن إلغاء تعويضها يشكل تراجعا لا يطاق ، ويعرض الأطفال مرضى السكري إلى مضاعفات خطيرة. إن دفع المرضى إلى الإنخراط في تأمين تكميلي سيوطد عدم التكافئ في الحصول على العلاجات. (المصدر:أمينة بلافريج رئيسة قسم مرضى سكري الأطفال بالمركز الجامعي الإستشفائي – ابن سينا- الرباط . ليكونوميست 03/05/2006).

إن انتقادات هؤلاء المختصين جاءت جزئية وعفوية، وبإمكان تفحص منهجي للائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها من وجهة نظر مصلحة المؤمنين والمرضى وهيئات الدفاع عنهم أن يكشف عيوبا أخرى، لكن لم يتسن لنا العثور على مختص واحد قام بهذا الجهد، رغم أن نقابات الصحة التابعة لمختلف المنظمات النقابية تتوفر على مؤهلين للقيام بهذا الواجب العمالي !
تبقى هذه الملاحظات، مع ذلك، كافية لتبيان حقيقية هذه اللائحة وبكونها وضعت بهدف التضييق على حقوق المرضى في العلاج والرعاية الصحية. أليس هذا هو المقصود من إدخال "سلة العلاجات" إلى نطاق التأمين الإجباري الأساسي عن المرض؟ انه كذلك بالتأكيد. و الأكثر إثارة أن الأدوية المدرجة في اللائحة لن يقبل إرجاع مصاريفها إلا إذا كانت موصوفة للمريض في إطار أصناف الخدمات المقبول إرجاع مصاريفها. إن المادة 8 من المرسوم رقم 2.05.733 الصادر في 18 يوليوز 2005 بتطبيق قانون التغطية الصحية تشدد على ذلك " تحصر لائحة الأدوية المقبول إرجاع مصاريفها بقرار لوزير الصحة حسب الخدمة الطبية المقدمة..." وجدير بالذكر ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، أن عمال القطاع الخاص لا يستفيدون إلا من أربعة أصناف من الخدمات [لائحة 41 مرض من الأمراض الخطيرة والدائمة والمكلفة – الخدمات المقدمة للطفل الذي يقل عمره عن 12 سنة أو يساويها – خدمات تتبع الحمل والولادة وتوابعها – الخدمات المتعلقة بالإستشفاء]. هذا يعني أن وصفات الأدوية المتضمنة في اللائحة و المقدمة للمرضى المنتمون للقطاع الخاص لن يتم إرجاع مصاريفها إلا إذا كانت في نطاق الخدمات المذكورة.
و من جهة أخرى فإن المصاريف التي يدفعها المؤمن لشراء الأدوية يتم استرجاعها على أساس أثمانها العمومية (المادة 11 من مدونة التغطية الصحية الأساسية) ، أما في حالة وجود أدوية جنيسة، فإن المصاريف يتم إرجاعها على أساس الثمن العمومي للدواء الجنيس (مضمون المادة 8 من مرسوم رقم 2.05.733 القاضي بتطبيق مدونة التغطية الصحية). والدواء الجنيس هو دواء مطابق بالكامل للدواء الأصلي، في تركيبة المادة الفاعلة نوعيا وكميا،لكنه ارخص بفعل سقوط حقوق المخترع. وارتفاع الأسعار ينتج عن احتكار الشركات الرأسمالية متعددة الجنسية لحقوق ملكية الأدوية الجديدة (Brevet) لأنها تستثمر جزءا من أرباحها في البحث العلمي لتتحول أمراض البشر (مرض السيدا كنموذج) إلى مصدر لجني أرباح الإحتكارات لعدة سنين.
لا يمكننا إلا أن نؤيد هذا الإجراء (إرجاع المصاريف على أساس الدواء الجنيس في حالة وجوده) لأنه يصب في صالح تدعيم الصناديق المالية للتغطية الصحية، ما دام يؤدي إلى الإقتصاد في النفقات، غير أنه يتناقض مع مصادقة البرلمان المغربي على قانون الملكية الفكرية الذي دخل حيز التطبيق في دجنبر 2004 . وكما هو معلوم فإن هذا القانون يعرقل من توسع إنتاج الأدوية الجنيسة، وبالتالي فإن هذا الإجراء لن يكون له مفعول نافع للمرضى ولأنظمة التغطية الصحية إلا بإلغاء هذا القانون الذي يحمي في الواقع أرباح الشركات الإمبريالية.

رزمة أخرى من أدوات التحكم في استفادة المَؤمنين من العلاج تؤكد عليها مدونة التغطية الصحية

يحتوي قانون التأمين الإجباري الأساسي عن المرض على رزمة إضافية من أدوات التحكم في استفادة المؤمنين من العلاج نوردها كما يلي :
-  استيفاء شرط مدة التمرين : مدة التمرين هي الفترة التي تختبر فيها هيئات التدبير (CNSS و CNOPS) مدى انتظام الإقتطاعات من أجور العمال ، والهدف منها التخلص من العمال الذين يشتغلون في وضعية هشة (هي 54 يوما متواصلة أو متقطعة من أيام العمل المصرح بها والمؤدى عنها الإشتراكات خلال مدة أقصاها 6 أشهر بالنسبة لعمال القطاع الخاص، و 3 أشهر بالنسبة للموظفين – المادة 101 ) . إن المستهدف هم عمال القطاع الخاص بمجمله، لكن بالأخص عمال قطاع التصبير بشقيه، تصبير المنتجات الفلاحية وتصبير السمك، والقطاع الفلاحي والسياحي ... وليس الموظفون في منأى عن هذا التهديد على المدى المتوسط ، خاصة إذا نجحت الدولة في هجومها على الوظيفة العمومية و وسعت من إدخال عقد العمل المحدد المدة. أن نتيجة إدراج هذا الشرط في التغطية الصحية هي إقصاء آلاف العمال من حقهم في التطبيب. وفي هذا الصدد صرح مسؤول بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن عدد المقصيين من الإستفادة يناهز 200 ألف شخص. (جريدة اتحاد اشتراكي 20/01/2005)
-  إقصاء ذوي حقوق المتوفى بعد سنتان فقط من استمرار استفادتهم (المادة 35) من خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. يعد الإقصاء نتيجة لعدم ارتكاز هذا القانون على مبدأ التضامن (المادة 1 من المدونة تؤكد شكليا على هذا المبدأ، و ما تلاها من مواد يخالف ذلك). فكيف نفسر إجبار العمال على المساهمة باشتراكاتهم في نفقات التطبيب للمجتمع خلال 10 أو 20 سنة ، وبعدما يتوفون يحرم أبنائهم من حقهم في التغطية الصحية ؟
-  في حالة الطلاق لا تستمر زوجة المؤمن في الإستفادة من الخدمات إلا لمدة سنة واحدة !
-  إقصاء الأبوين من الاستفادة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

الدفع المسبق لتكاليف العلاج من طرف المؤمنين

بعد أن يجتاز المؤمن العقبات العديدة التي يضعها قانون التأمين الإجباري عن المرض أمام حقه في الاستفادة من العلاجات، يكون مطالبا بالدفع المسبق للتكاليف. إن الغالبية الساحقة من العمال لن يكون باستطاعتها الدفع الفوري للمصاريف ، لأن الأجور لا تمكنهم من التوفير، بل لا تكفي حتى لسد الرمق. صحيح أن المادة 15 من المدونة تفتح الإمكانية أمام طريقتين لتغطية المصاريف : أما عن طريق الأداء المسبق من لدن المؤمن لمصاريف الخدمات ؛ وإما عن طريق التحمل المباشر من لدن الهيئة المكلفة بالتدبير في حدود نسبة التغطية القانونية. لكن هذه الإمكانية الأخيرة مشروطة بالموافقة المسبقة لهيئة التدبير. ولا يمكن مباشرة العلاجات موضوع طلب الموافقة المسبقة إلا بعد التوصل بجواب الهيئة المكلفة بالتدبير الذي يجب أن يصدر على أبعد تقدير خلال 48 ساعة (المادة 21). لكن أمام عدم وجود أي ضمانة في القانون، فإن هيئة التدبير لن تكون ملزمة بمثل هذه الموافقة. ويعد هذا الإجراء ترجعا عن مبدأ " الطرف الثالث المؤدي " الذي كان يستفيد في ظله الموظفون في إطار التأمين الاختياري من تحمل مصاريف الخدمات من قبل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ولا يدفعون لمقدم الخدمات إلا النسبة المتبقية على عاتقهم.

مسألة التمويل: هل تؤسس مدونة التغطية الصحية لمشروع الحماية الإجتماعية؟

يرتكز جوهر كل حماية اجتماعية على أن تمويلها يتأتى من كون المؤمنين يتلقون جزءا متزايدا من أجورهم (أجور غير مباشرة) من خلال التعويضات الإجتماعية التي تتأتى من مصدرين : إما من خلال الإشتراكات الإجتماعية (اقتطاعات من أجور يؤديها كل من رب العمل والعامل) أو من خلال الخدمات العمومية التي سيستفيد منها المعنيون والتي تكون ممولة من الضرائب.
إن أفضل طرق التمويل التي توسع الطابع الاجتماعي للحماية الاجتماعية هي تلك القائمة على الاشتراكات،لأن كل زيادة في نسبة الاقتطاعات الاجتماعية تؤدي إلى رفع الأجور الفعلية للعمال.
إن نظام "التأمين الإجباري الأساسي عن المرض" قائم بالنسبة لأغلبية العمال بالقطاعين العام والخاص على مبدأ الاشتراكات الاجتماعية ؛ و بالنسبة لقسم آخر من العمال على تغطية تحتكرها شركات التأمين الخاصة (حوالي 350 ألف عامل مؤمن بشركات خاصة). أما "نظام المساعدة الطبية" فيقوم على جزء من مساهمة ميزانية الدولة ، أي الضرائب وجزء يتحمله المؤمنون ، أي مداخل غير أجرية. يعد هذا النظام ضربا "لنظام التأمين الإجباري " المبني على الاشتراكات ، لأنه أعفى أرباب العمل من المساهمة بالاشتراكات في تغطية مصاريف علاج العمال في وضعية هشة وجزء كبير من المتقاعدين [المقصيين نتيجة اشتراط بلوغ المعاش حدا معينا] وذوي الحقوق ، بالإضافة إلى كونه يؤدي إلى تخفيض قيمة المعاشات مقارنة بالأجور. أما الأنظمة الثلاث الباقية(نظام التغطية الخاص بالطلبة، النظام الخاص بالمقاومين وأعضاء جيش التحرير، النظام الخاص بالعمال المستقلين وذوي المهن الحرة ) فلن تقوم بكل تأكيد على الاشتراكات.

تشتيت نظام التغطية إلى ستة صناديق

تشتيت نظام التغطية إلى عدة صناديق (6 حسب عدد الأنظمة) يضرب مبدأ التضامن بين المنخرطين في تحمل مصاريف العلاجات، أي منع التآزر على أوسع نطاق بين الأصحاء والمرضى ؛ وبين الشباب والمسنين الذين يتطلبون رعاية صحية أكثر من الأولين ؛ و بين ذوي الدخل المرتفع وضعيفي الدخل ؛ وبين العزاب والمتزوجين. وبما أن مبدأ التضامن في تحمل المصاريف يعد أحد أسس دوام نظام التغطية الصحية، فإلغائه يعد ضغطا قويا على جودة ومضمون تغطية الخدمات.

استمرار العمل "بالتأمين الاختياري " تهديد جدي لمستقبل التغطية الصحية الإجبارية

لكن التهديد الجدي لمستقبل التغطية الصحية يشكله استمرار العمل " بالتأمين الاختياري" : فمضمون المادة 114 تؤكد أن المؤسسات التي كان عمالها يستفيدون من تغطية صحية في إطار تأمين اختياري لن تكون مجبرة على الانخراط في التأمين الإجباري لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد. إن شريحة العمال ذات الأجور العليا هي التي تستفيد من هذه التغطية، وهي تنتمي إلى صنفين من المؤسسات، المؤسسات شبه العمومية كالمكتب الوطني للكهرباء ، و شركة الخطوط الملكية المغربية ، والمكتب الشريف للفوسفاط ، وبنك المغرب التي تتوفر على تأمين صحي تنظمه الأنظمة الداخلية ؛ تم المقاولات التابعة للقطاع الخاص والمنخرطة في تأمين اختياري تحتكره شركات التأمين الخاصة.
يكمن الخطر؛من جهة؛ في أن التأمين الاختياري بشقيه يعبئ موارد مالية كبيرة بقيت خارج نطاق نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. أما من جهة أخرى، فهذا الخطر يتعاظم مع وجود منافسة شركات التأمين الخاصة التي تحتكر اشتراكات شريحة عليا من الاجراء من ذوي الأجور العليا، والتي تقدر بحوالي 350 ألف عامل (د.عبد الكريم بنيس ، ليبيراسيون 08 دجنبر 2004). وإذا صدقنا حسن عبد المالكي، مسؤول بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ، فهذه الشركات تحوز بين يديها على جزء هام من أموال العمال في إطار التأمين الصحي يقدر بنسبة 55% من كثلة الأجور التي بحوزة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. (ليكونوميست 12 دجنير 2005).
يقلل جميع الليبراليين، وأغلب قيادات النقابات العمالية، من الضرر الذي أصيب به التأمين الإجباري الأساسي عن المرض جراء استمرار العمل "بالتأمين الاختياري". فمنير الشرايبي، المدير السابق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، يعتقد أن القطاع الخاص لم يتكفل بتدبير التغطية الصحية لأن ذلك يستوجب استثمارات جديدة لا قدرة له على تحملها. (الأحداث المغربية ، 10 دجنبر 2004) هذا مجرد هراء ! لأن شركات التأمين الخاصة اختارت سوقها المفضلة مند عدة سنوات ، وهي التأمين الصحي لشريحة العمال ذات الأجور العليا، معتبرة إياه المجال الخصب لجني الأرباح. ولم يتبق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير شريحة العمال ذات الأجور المتوسطة والدنيا في معظمها، إذ إن 40% من الأجراء المسجلين الصندوق يتقاضون أجورا أقل من الحد الأدنى للأجور. (ندوة لأطر حزب الإتحاد الاشتراكي، جريدة إ-ش 20 يناير 2005). إن هذه الشريحة بالتحديد ربما لا تعتبرها شركات التأمين الخاصة سوقا ذات جاذبية.
ويتغاضى العديد من الليبراليين عن خطر بقاء "التأمين الاختياري" خارج التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بادعائهم أنه سيبقى كذلك " لفترة انتقالية " ، وأنها " ستدوم خمس سنوات ". والحقيقة أنها قابلة للتجديد دون تحديد سقف، وصياغة القانون صريحة في هذا الشأن في المادة 114 : "... يجوز لها بصفة انتقالية وطوال مدة خمس سنوات قابلة للتجديد ... أن تستمر في القيام بالتغطية المذكورة...". وصيغة القانون ،أي "قابلية التجديد" قد لا تعني تجديده مرة واحدة أي بلوغ عشر سنوات ، بل حتى تجديدها مرار أي 15 او 20 سنة و هلمجرا . أليست مدة 10 سنوات مدة طويلة نسبيا ؟ أليس أقرب إلى الحقيقة أن نسميها وضعا دائما ؟ بالفعل ، إنها مدة طويلة سيستمر خلالها ضغط شركات التأمين الخاصة على نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. وهذا ما يعترف به علانية احميدوش المدير الحالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي صرح وهو يتحدث عن التغطية الصحية " إن الصندوق دخل في مسلسل المنافسة " (ليكونوميست، 12 دجنبر 2005).
إن الليبراليين يحاولون جاهدين ، في الواقع ، بواسطة هذه الإدعاءات، إخفاء حقيقة كون بقاء التأمين الاختياري بشقيه خارج التأمين الإجباري الأساسي عن المرض يشكل تهددا محدقا بالتغطية الصحية.

التأمين التكميلي ... تهديد إضافي

يشكل التنصيص على التأمين التكميلي تهديدا إضافيا على التغطية الصحية الإجبارية. تنص المادة 9 أن التأمين الإجباري يضمن للمؤمن إرجاع جزء من مصاريف العلاج، على أن يحتفظ هذا الأخير بحرية اكتتاب تأمين تكميلي لتغطية المصاريف التي بقيت على عاتقه ؛ أي العلاجات والأمراض غير المغطاة و النسبة (من 10% إلى 30%) الباقية الغير مغطاة. إن المعني بالتامين التكميلي فئة صغيرة جدا من العمال من أطر عليا ومسيرين ذوي الأجور العالية جدا، أما الغالبية العظمى من العمال فلن يكون بوسعها الاكتتاب لدى شركات التأمين الخاصة. وعلاوة على أن هذا النوع من التأمين يفاقم التمايزات بين شرائح الطبقة العاملة، فهو يشكل في نفس الوقت ضغطا من شركات التأمين الخاصة على التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. فحسب تصريح فؤاد دويري مدير التوزيع بشركة "الملكية المغربية للتأمين – الوطنية " أن الشركة حددت كهدف في سنة 2006 الاستفادة من التأمين التكميلي الذي سيجلب لها ما بين 11 ألف و 12 ألف منخرط. (مارباسين نديياي ، جريدة لاغازيت 26/12/2005).

إن الليبراليين حريصون على أن لا تنكشف حقيقة وجود نظامين للتغطية الصحية يسيران بمنطقين متعارضين: نظام التأمين الصحي المسير بمنطق السوق تحتكره شركات التأمين الرأسمالية بهدف مراكمة الأرباح ؛ ونظام التأمين الصحي الإجباري الناشئ و المبني على أساس الاشتراكات الإجتماعية (اقتطاعات من الأجور يتحملها كل من رب العمل والعمال) و الحامل لجنين الحماية الإجتماعية. إن التهديد يكمن بالضبط في أن النظام الأول سيعتمد بالتدريج في تمويله على المداخيل المالية المتأتية من استثمار رأسمال صندوق التأمين في الأسواق المالية، وينجم عنه تقلص قاعدة الإشتراكات الإجتماعية، مما سيفضي في آخر المطاف إلى تقليص الأجور الفعلية للعمال. وهذا هو مبتغى الهجوم النيوليبرالي على مجال الحماية الاجتماعية في المغرب و في مختلف البلدان : تقليص الاقتطاعات إلى أقصى حد، إن لم يكن إلغائها بالكامل.

نسبة الاقتطاع هزيلة جدا

تظل نسبة الاشتراك ضعيفة جدا (5% من أجور الموظفين – 4% من أجور العمال بالقطاع الخاص) لأنها لن تضمن تغطية كافية لتكاليف العلاجات الطبية للمؤمنين. يكفي، للتأكد من ذلك، أن نقوم بعملية حسابية بسيطة بافتراض أن متوسط أجور الموظفين هو 3000 درهم في الشهر: 3000 درهم مضروبة في نسبة الإشتراك 5% = 150 درهم كاقتطاع شهري مضروب في 12 شهرا = 1800 درهم. إذا قسمنا هذا المبلغ على أفراد أسرة لمؤمن تتكون من أربعة أفراد، سنحصل على معدل 450 درهم في السنة(أي حوالي 45 دولار) كمصاريف فردية مخصصة للخدمات الصحية. هذا المبلغ أقل حتى من المعدل الفردي للنفقات الصحية قبل أكثر من 6 سنوات، إذ أن مؤشرات الصحة القومية لسنة 1998 سبق أن أكدت ضعف النفقات العامة للمنظومة الصحية والتي لا تتجاوز 550 درهم للفرد ، أي 56 دولار أمريكي، مقابل 134 دولار بالأردن و 118 دولار بتونس و 103 دولار بإيران.
وحتى إذا افترضنا أن متوسط أجور العمال هي 4000 درهم في الشهر ، فالمعدل الفردي للنفقات الصحية لن يتجاوز 600 درهم في السنة (أي حوالي 60 دولار) الذي يبقى بعيدا عن المعدل الفردي لبلدان ذات المستوى الإقتصادي المشابه للمغرب.
إن الحدود الدنيا لنسبة الإشتراك يجب أن تكون ، إذن، ضعف النسبة الحالية ، أي 10% على الأقل. قد تبدو هذه النسبة عبثية للكثيرين، خاصة لليبراليين المتعودين على الدفاع على مصالح أرباب العمل، وقد يصرخون، هذا يفوق قدرات المقاولات المغربية على التمويل، ويضعف قدرتها التنافسية. لكن هذه النسبة، في الواقع، معتدلة جدا ، نظرا لأن الأجور الفعلية لم تتطور بنفس درجة تطور مداخيل أرباب العمل مند عدة سنوات، فالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نفسه أكد أن 40% من عدد عمال المقاولات المنخرطة يقل أجرهم عن الحد الأدنى للأجور. (جريدة الإتحاد الإشتراكي ، 20 نونبر 2004). وقد أكدت دراسة اكتوارية في يوليوز 2004 عدم كفاية نسبة الاشتراك المتمثلة 5% بالنسبة للقطاع العام ، لأنها أوصت بالإنطلاق من نسبة 5,6% في 2005 ، على أن تتم إضافة نقطة كل خمس سنوات ، متوقعة أن تصل هذه النسبة 9,8% سنة
2019. (سيناريو التمويل متضمن في مذكرة لوزارة المالية والخوصصة استنادا على نتائج أشغال اللجنة المكلفة بتمويل التغطية الصحية ، جريدة المنعطف 6 دجنبر 2004).
ونص القانون أن نسبة الإشتراك تؤدى مناصفة بين العمال والمشغلين. وهذا يخالف المبدأ الذي يأطر تعويضات الحماية الإجتماعية ، وهي أن القسط الأكبر من الإشتراك يتحمله أرباب العمل، لأنه يعد أجرا غير مباشر. لذا يبدو من المنطقي أن يتحمل هؤلاء ثلثي (3/2) الإشتراك، فيما يتحمل العمال الثلث (3/1).

خلاصة

استنادا إلى المعطيات الرسمية فإن عدد الذين لن يتمتعوا بصفة مؤمن، أي المقصيين قانونيا من التغطية الصحية يبلغ 2.450.000 عامل؛ أي حوالي 9.800.000 مستفيد ، وهو ما يشكل حوالي ثلث عدد السكان المغاربة. وجدير بالتنبيه أن هذا الرقم جزئي ولا يشمل عدة شرائح من العمال كالعمال في وضعية هشاشة والمتقاعدين وذوي الحقوق غير المتوفرين على الشروط المطلوبة والمقصيين نتيجة شرط التدريب ، كما يتعلق الأمر بالمقصيين من نظام واحد فقط وهو نظام " التأمين الإجباري الأساسي عن المرض". أما أعداد المؤمنين الذين اكتسبوا الصفة القانونية فيقع أغلبهم ضحية العديد من النواقص الجوهرية التي قد تضرب عمليا حقهم في التعويض عن الخدمات الطبية نلخصها في الأفكار التالية :
-  تمييز متعدد الأبعاد بين جميع الأنظمة وداخل كل نظام على حدا ينتج عنه تمييز فضيع بين مختلف شرائح الأجراء على مستوى نسبة الإشتراك ونسبة التغطية ونوعية وعدد الخدمات. وهذا يضرب المبدأ الذي ينبغي أن يتأسس عليه كل نظام مفترض للحماية الإجتماعية في مجال الصحة. وهو مبدأ الشمولية الذي يعني تغطية جميع العمال كيفما كانت طبيعة شغلهم ودخلهم و استفادتهم من جميع الخدمات العلاجية.
-  أغلبية مواد مدونة التغطية الصحية مخصصة لوضع أدوات التحكم في وصول المؤمنين للعلاجات يلخصها مفهوم "سلة العلاجات" التي يؤدي إلى ضرب حقهم في الرعاية الصحية، وذلك عن طريق : اللوائح العديدة الموضوعة أبرزها لائحة الأمراض المكلفة والخطيرة و لائحة الأدوية - مراسيم وزير الصحة المحددة لطبيعة مختلف الخدمات المغطاة - التعريفة الوطنية المرجعية - الشروط العديد الموضوعة أمام المؤمنين للحد من حقهم في التغطية.
-  نشأ نظام التأمين الإجباري الأساسي الحامل لجنين الحماية الإجتماعية في ظل منافسة شرسة لشركات التأمين الخاصة التي تشكل تهديدا لمستقبل التغطية الصحية لأنها تحتكر اشتراكات العمال ذوي الأجور العليا. كما أنها ستسعى من جهة أخرى إلى توسيع منطق السوق ليؤدي في نهاية المطاف إلى خطر القضاء على مفهوم الحماية الإجتماعية في مجال الصحة.

المطالب :
-  
إلغاء مرسوم 1999 الذي يفرض الأداء بالمستشفيات العمومية
-  تغطية شاملة وموحدة في إطار نظام الحماية الإجتماعية لجميع العمال والعاملات كيفما كانت ظروف عملهم وأجرهم والمتقاعدين وذوي الحقوق. وهذا يقتضي إلغاء جميع أنواع التمييز بين الأجراء وتوحيد الأنظمة في نظام واحد لتوطيد مبدأ التضامن بين جميع المؤمنين.
-  رفع نسبة الإشتراك لتصل على الأقل إلى ضعف النسبة الحالية، مع اشتراط أن تكون مساهمة المشغل ضعفي مساهمة المؤمن، هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على التوازن المالي مع الزيادة فيها بشكل دوري تبعا لازدياد عدد المؤمنين.
-  منع التأمين الصحي الذي تقوم بتسييره شركات التأمين الخاصة وتقوية نظام صحي شامل مبني على مبدأ التضامن بين جميع المؤمنين.
-  إلغاء جميع التدابير الرامية إلى الإجهاز على حق المؤمنين في العلاجات بدعوى توفير شروط التوازن المالي للأنظمة.
-  إجبارية انضمام جميع مقدمي العلاجات إلى الإتفاقية الوطنية مع فرض عقوبات زجرية ضد كل مقدم خدمات لم يحترم التعريفة المرجعية.
-  رفع معاشات المتقاعدين إلى الحد الأدنى للأجور حتى يساهموا باشتراكاتهم في تقوية نظام التغطية الصحية.
-  المعاقبة الحبسية للمشغلين المتملصين من تسجيل عمالهم واعتبارها جريمة بمثابة جرائم جنائية تسبب في موت الآلاف من العمال وأبنائهم بسبب الأمراض.
-  الزيادة الدورية في الأجور تبعا لارتفاع الأسعار ونسبة نمو الناتج الداخلي الخام .
-  توطيد نظام الصحة العمومي عبر توسيع تدخل الدولة ، وذلك من خلال رفع نسبة الميزانية المخصصة لهذا القطاع وتحمل مسؤوليتها في رفع أعداد الأطر وتوسيع تجهيزات البنية التحتية ، أي تقوية المستشفيات العمومية على حساب لوبي القطاع الخاص لكي لا تتحول معانات الفقراء إلى سعادة الأغنياء مع إيقاف مسلسل خوصصة المستشفيات العمومية بما فيه مصحات الضمان الإجتماعي.
-  الزيادة في أجور العاملين بالمستشفيات العمومية بشكل يتلاءم مع الحاجات اليومية للطاقم الطبي، مع توقيت عمل مناسب يساهم في أداء واجبهم بكل تفاني.

(*) ستشمل التعطية الصحية المتقاعدين غير المستوفين للشرط ، بعد مصادقة الضمان الاجتماعي حسب الوزير الاول في خطابه بمجلس المستشارين يوم 12 يوليوز 2006 (ملاحظة من المناضل-ة)

المناضل-ة عدد 41

النادي العمالي للتوعية والتضامن

  مشروع قانون النقابات المهنية
  لا للزيادة في الأسعار، وحده النضال سيحسن قدرة الكادحين الشرائية
  لا للزيادة في ثمن البوطاغار و لا السكر، و لا حتى واحدة من المواد الأساسية
  الحريات النقابية في خطر ... يجب إعلان حالة استنفار
  مشروع قانون تشغيل خدم البيوت: استرخاص البشر بشريعة الغاب

الطبقة العاملة

  نتائج الانتخابات، و واقع الحركة العمالية والشعبية بالمغرب
  أرباب العمل يدفعون شغيلة منجم إيمني بورزازات إلى الكارثة المحققة
  جريدة المناضل-ة : استئناف على أسس أمتن، وبعزيمة أقوى
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadila2004(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها