جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 اتفاق الحكومة مع الأطر العليا المعطلة: ثمار ميزان القوى


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

استهلت الحكومة دخولها الاجتماعي الحالي، يوم 5 سبتمبر 2006، بتوقيع اتفاق مع ممثلي مجموعات الأطر العليا المعطلة: اتحاد الأطر العليا المعطلة،541 معطلا(ة)، و مجموعة الأمل للدكاترة المعطلين، 155 معطلا (ة)، ومجموعة الخمس للأطر العليا المعطلة، 169 معطلا(ة). يقضي الاتفاق بتشغيل 865 من الأطر العليا المعطلة بالوظيفة العمومية والقطاع الخاص على مراحل ممتدة من شتنبر 2006 إلى شتنبر 2007.
وقد سلطت الحكومة على هذا الاتفاق اضواء اعلامية ارادتها كاشفة لما اعتبره انجازا اجتماعيا، وطامسة لسنوات من المطاردة والهراوة اليومية في محيط البرلمان والمصالح الحكومية بالعاصمة.
قضت المجموعات المعنية بالاتفاق خمس سنوات في احتجاج شبه يومي قابله قمه شرس شهد في الآونة الأخيرة تصعيدا خطيرا خلف لدى أغلب المحتجين عاهات وإصابات متفاوتة الخطورة وحالات إجهاض...الخ. هذا ما يجعل النتائج المحققة نجاحا رغم حدوده المحتملة.

ماذا انتزعت الأطر المعطلة؟
بخصوص العمل في الوظيفة العمومية قبلت الحكومة:

-  الأولوية في ولوج الوظيفة العمومية للاطر المعطلة،وذلك وفق المقتضيات القانونية والادارية السارية.

-  احداث لجنة تقنية تتصل بالجهات المعنية بهدف ترجمة هذه الأولوية
ترخيص الوزير الاول استثنايا لمن تجاوز منهم سن التوظيف القانوني
وبخصوص العمل في القطاع الخاص قبلت الحكومة:

-  إحداث لجنة خاصة برئاسة الكاتب العام لوزارة التشغيل لتوفير شروط دمج أعضاء هذه المجموعات في القطاع الخاص، وللاستفادة من برامج الحكومة في هذا المجال وكذا متابعة ملفاتهم بالأولوية.

-  إبرام اتفاقيات مع بعض المؤسسات والمعاهد العليا المتخصصة في إطار برنامج تأهيل بهدف الرفع من قابلية إدماج بعض أعضاء هذه المجموعات.

-  استثمار الإمكانيات المتاحة في إطار الإدماج على الصعيد الدولي كلما أتيحت الفرص لذلك.
وإحداث لجنة مختلطة تجتمع كل شهر لمتابعة مراحل التنفيذ.

ماذا حققت الحكومة؟

مقابل ما اعطت الحكومة التزمت الاطر المعطلة بالكف عن أي شكل من أشكال الاحتجاج في الشارع العام وأمام البنايات والإدارات العمومية، أي رفع الضغط الممارس على الحكومة.
لكنه رفع للضغط مشروط طبعا بتطبيق الحكومة لالتزاماتها.
تنازلت اذن الحكومة نسبيا لانهاء المشكل، ولو الى حين. وقد نالت الاطر مكاسب ما كانت لتحصل عليها لولا التعبئة. ولا يمكن تقييم النتيجة سوى على ضوء ميزان القوى، فقد بقيت مجموعات الاطر تقاتل بمفردها، أي تناضل ميدانيا، بينما منظمات نضال اخرى معنية بالبطالة لا تحرك ساكنا، انها النقابات العمالية. كما ان اشكال التضامن التي مورست مع الاطر المعطلة لم ترق يوما الى مستوى تعبئة شعبية في الشارع، بما هي الاداة الوحيدة الفعالة لثني الحكومة عن التنكيل بالاطر المعطلة واجبارها على تشغيلهم.
لم ينل التنازل الحكومي للاطر المعطلة رضى ارباب العمل. لسبب اول هو اعتباره سيشجع متضررين اخرين من سياسة الدولة على الاحتجاج. هذا ما عبرت عنه افتتاحية جريدة ايكونوميست يوم 7 سبتمبر، لما حذرت الحكومة من ان يؤدي تنازلها الى تكاثر مجموعات اخرى مطالبة بما سمته امتيازات اخرى.
ثاني دواعي تبرم ارباب العمل هو ان الحكومة خرقت القاعدة التي يسعون الى تكريسها، أي ترك جحافل المعطلين تلهث في سباق التنافس على مناصب الشغل النادرة التي يخلقها القطاع الخاص وهي مناصب هشة وباجور البؤس، واغلاق الوظيفة العمومية لاقتصاد الانفاق وتوجيهه الى البنية التحتية اللازمة لتراكم الرساميل الخاصة. اما الحق في شغل قار يضمن حياة لائقة فقد وصفته الجريدة البرجوازية بالسراب.
طبعا لم تتراجع الحكومة عن جوهر سياسة أللا تشغيل التي تنهجها؛ حيث حرص الوزير الأول في تعليقه على الاتفاق على التذكير بأن العملية تندرج في أولويات الحكومة وفقا لتوصيات مبادرات التشغيل وللمقتضيات القانونية المعمول بها، مع إعطاء نوع من الأفضلية لهؤلاء. بعبارة أخرى لا يتعلق الأمر بمراجعة وقف التشغيل بالوظيفة العمومية ولا بانتهاج سياسة اجتماعية فعلية تفضي لخلق مناصب شغل مهمة تمتص جزء مهما من المعطلين.
طبعا سيفضي الاتفاق إلى تشغيل قسم من المحتجين بالوظيفة العمومية وقسم آخر بالقطاع الخاص، لكن لا شيء يمنع إمكانية التلاعب في ذلك. و نذكر بهذا الصدد بخدعة "النجاة"، تلك الفضيحة التي طبلت لها الحكومة وأدت إلى مأساة أزيد من 30 ألف شخص. بالإضافة لكون العملية الحالية كما "النجاة" متزامنة مع ظرفية انتخابية، قد تكون دفعت الحكومة الى الاتفاق مع الاطر المعطلة لمجرد ضمان مرور السنة الانتخابية بلا احتجاج، هذا علما أن زمن الانتخابات زمن سياسي بامتياز سيسمح بفتح نقاش واسع حول البطالة وسبل القضاء عليها.
و تبقى العبرة الاساسية ان تعبة بضع مئات اجبرت الحكومة، بعد سنوات من رفض أي حل، على تقديم تنازلات ( رهينة بمواصلة وحدة صف الاطر المعطلة) فما بالك لو تعبأت عشرات الاف توقف الحركة بقلب العاصمة؟

الرفيق سين

المناضل-ة عدد 20

 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها