ستنظم الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب مؤتمرها الثامن أيام 28 -29 -30 -31 أكتوبر 2006 بالرباط تحت شعار : (تنظيم قوي حركة مكافحة من اجل المساهمة في مواجهة مخططات الدولة في ميدان التشغيل). ويتزامن انعقاد المؤتمر الوطني الثامن للجمعية مع الذكرى الخامسة عشر لتأسيسها. فما حصيلة عقد ونصف من وجود الجمعية؟ وأي مستقبل لنضال حاملي الشهادات على ضوء التجربة الراهنة للجمعية، ومن خلال الإجهاز المتواصل على الحق في الشغل من طرف الدولة البرجوازية؟.
-1 سياق التأسيس
يؤرخ العقد الاول لميلاد الجمعية الوطنية بداية مرحلة بزوغ حركات اجتماعية جماهيرية صاعدة منفلتة من رحم اليسار التقليدي، سواء الستاليني منه او الإصلاحي، خصوصا مع انهيار المنظومة البيروقراطية الشرقية التي كان يهدر محركها بالزيت الستاليني الصدئ، واعادة الاعتبار لليسار الثوري المكافح والذي تلقى ابشع صنوف التشهير والنفي والعزلة. وستشهد هذه المرحلة البدايات الاولى لظهور حركات نقابية وبيئية ومناهضة للعولمة والإقصاء الاجتماعي : أكتوبر 1993 إطلاق أول نداء من طرف 150 مناضل بفرنسا من اجل تشكيل منظمةAC! . 1994 حركة الشياباس بالمكسيك كحركة قروية مناهضة للعولمة الرأسمالية، يونيو 1996 أولى حواجز البيكتروس، 1997 المسيرات الأوربية ضد البطالة والإقصاء الاجتماعي وإطلاق نداء من اجل تأسيس اطاك...
ويؤرخ هذا العقد على المستوى المحلي استمرار الدولة البرجوازية في نهج سياسات لا شعبية مرتهنة بالمؤسسات المالية الدولية من خلال تدمير ما تبقى من مرافق عمومية: خصخصة أهم المنشات والمرافق العمومية والحيوية وما تلاها من تسريح الآلاف من الشغيلة ومن تسليع لكل الخدمات العمومية والتشريع للهشاشة والمرونة في التشغيل ، وتفاقم المديونية الخارجية،... والقمع المتواصل لمختلف المقاومات الشعبية : سحق انتفاضة 14 دجنبر 1990 ، والنضالات العمالية والطلابية.
2- مسيرة 15 سنة من الوجود
عقدت الجمعية الوطنية مؤتمرها التأسيسي بتاريخ 25- 26 أكتوبر 1991 بمقر الكونفدرالية الديموقراطية للشغل بالدار البيضاء تحت شعار (الشغل حق وليس امتياز) وعقدت لحد الآن سبع مؤتمرات، وخاضت منذ تأسيسها نضالات ضارية من اجل الاعتراف القانوني ومن اجل تلبية مطالبها العادلة والمشروعة من خلال التفاوض مع أجهزتها على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية على أرضية مذكرتها المطلبية، مجسدة اشكال نضالية كفاحية: مسيرات، وقفات احتجاجية، اعتصامات، ...
واستطاعت ان تخوض معارك كفاحية بمشاركة الآف المعطلين، على المستوى المركزي بالرباط : مسيرات ، وقفات امام البرلمان، اعتصامات بالمقرات النقابية.
وتم اجراء مفاوضات مع ممثلي الجمعية وفروعها، رغم ان الجمعية غير معترف بها قانونيا، وهنا تلعب الاشكال النضالية دورا مؤثرا من اجل انتزاع التفاوض وتلبية المطالب باعتبارها هذه النضالات أداة ضغط حقيقية تمكنت من خلالها انتزاع حق الشغل للمئات من منخرطيها.
ونالت الجمعية حظا وافرا من تسلط الدولة البرجوازية، بتعريض نضالاتها لقمع شرس: آلاف المتابعات والأحكام القضائية بكل ربوع البلد، والآلاف من ضحايا الاقتحامات البوليسية العنيفة، كما خلفت حصيلة القمع استشهاد المناضل مصطفى الحمزاوي بعد اختطافه وتعذيبه (16 ماي 1993) بمدينة خنيفرة، ولا زالت الجمعية تطالب بإنزال العقاب بالجناة وتعيين قبره المجهول لحد الآن .
ويمكن إجمالا تحديد ثلاث مراحل رئيسية من تاريخ الجمعية ويبقى هذا التحديد نسبيا وأوليا لحداثة تجربة الجمعية:
1 - سنوات التأسيس
وهي مرحلة تشكل وانبثاق، ويمكن حصرها في حدود المؤتمر الثالث. وتتسم هذه المرحلة:
بلورة آليات تنظيمية (قانون أساسي - قانون داخلي - وضع معيار التنقيط كآلية لتوزيع الاستفادة من مناصب الشغل على منخرطيها).
التركيز على الأنشطة التكوينية والإشعاعية.
اقتصار مطالب الجمعية على الحق في الشغل والاعتراف القانوني.
المراهنة على أحزاب المعارضة الليبرالية المشكلة لما سمي " الكتلة الديمقراطية" لحل مشكل البطالة من خلال الدعوات المتكررة لعقد مناظرة وطنية حول التشغيل، واعتبار قضية التشغيل قضية وطنية.
2- -مرحلة الصعود
شهد نضال الجمعية صعودا ومدا منذ 1997 والى حدود اواخر 2000 ، حيث استطاعت الجمعية استقطاب الآلاف الى صفوفها ونجحت في تنظيم نزول الآلاف منهم للاحتجاج بالرباط، وهو شكل احتجاجي غير مسبوق النطاق، وأبانت عن كفاحية عالية وإصرار على الصمود من اجل إنجاح هذه المعارك (مسيرات ومعارك 1997-1998- 2000)، وتميزت هذه المرحلة إجمالا بما يلي:
تبلور يسار كفاحي جديد داخل الجمعية استطاعت معه ان تقدم تصورا دقيقا للنضال ضد البطالة من خلال تبني شعار جبهة اجتماعية للنضال ضد البطالة، واعتبار البطالة قضية طبقية، وإفراز موضوعي للنظام الراسمالي وملازم له. وكان ذلك في المؤتمر الرابع (مارس 1997).
صياغة ملف مطلبي منذ المؤتمر الخامس من خلال رفع مطالب عامة مع حلفاء الجمعية المعنيين بالنضال ضد البطالة ومطالب ديموقراطية ومباشرة لنضال الجمعية.
نضالات عمالية صاعدة ومؤثرة جوبهت هي الاخرى بالقمع الشرس:
نضالات بحارة الصيد الساحلي بالجنوب خلال سنوات 1997-1998-1999واستشهاد المناضل النقابي عبد الله مناصير.
1998: نضالات بطولية لعمال جرادة
1999: نضالات جبل عوام والتي تم سحقها بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع.
مشاركة حزب اليوسفي فيما سمي تناوبا على السلطة، وسحب دعمه للجمعية (ماديا إعلاميا وكذلك فيما يتعلق بالمقرات)، ورفض الاعتراف القانوني بمنظمة المعطلين، واختلاق اقطاب من الاتحاد الاشتراكي مبررات واهية لتبرير ذلك الرفض وقمع المعطلين(*)
معارك جماهيرية استطاعت بها الجمعية تنظيم إنزال الآلاف من المعطلين للاحتجاج امام البرلمان وبشوارع الرباط:
سوء ادارة هذه المعارك من طرف قيادة الجمعية والالتفاف عليها بدواعي الحوار او الوعود.
انعقاد المناظرة الوطنية للتشغيل بمراكش والتي نظرت لتكريس وإدخال الهشاشة في التشغيل والمرونة في التسريح ، والحضور المنفرد للمكتب التنفيذي في هذه المناظرة من خلال ضرب أهم القواعد الديموقراطية في اتخاذ القرار، حيث لم يتم البث في المشاركة في هذه المناظرة من طرف فروع الجمعية.
إكراه المقرات: حيث عرفت نهاية هذه المرحلة بروز إكراه حقيقي سيؤثر لاحقا على نضالات الجمعية وخصوصا بعد سحب أحزاب ما سمي "الكتلة الديمقراطية" لدعمها للجمعية وكذلك القيادات النقابية. كما أن للدولة ايضا مسؤولية ثابتة في هذا المستوى حيث اقدمت الاجهزة البوليسية على هدم جزء من مقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط بالجرافات يوما قبل بداية معركة 13 يونيو 2000 (مخيم المهمشين) من اجل منع إنزال الاعتصام.
3- مرحلة مراوحة المكان :
في ظل سياق مطبوع بالهجوم الشرس للدولة على الحق في الشغل، ومشاركة أحزاب الكتلة الليبرالية لحكومة التناوب، وسحب دعمها للجمعية، و استمرار التراجع العام للحركات الاجتماعية بالمغرب ونكساتها: تقسيم نقابة الكدش- أزمة وشلل المنظمة الطلابية (اوطم) - نخبوية وضعف الاطارات الحقوقية- ا صبحت الجمعية تعيش مرحلة ضعف وعزلة تتمثل في :
تراجع قاعدة الجمعية وعدم القدرة على التعبئة الواسعة لمعارك وطنية.
مراوحة معاركها المحلية لمكانها : مسيرات ، وقفات، اعتصامات متكررة ودائمة تستنزف الفروع دون القدرة على انتزاع المطالب.
العزوف عن تحمل المسؤولية في الاجهزة الوطنية (مكاتب تنفيذية - لجان وظيفية) والمحلية (سكرتارية الإقليم والجهة ومكاتب الفروع)
بروز مجموعات تقاسم الجمعية الوطنية نفس المطلب وتناضل بشكل مستقل عنها: مجموعات المجازين - مجموعات الأطر العليا.
ويرجع ضعف الجمعية الراهن بشكل أساسي الى:
1-ضعف مرتبط ببنية الجمعية ناتج عن:
مشكل آليات اشتغال الجمعية: معيار التنقيط يساهم في نفور ملتحقين جدد من الاستمرار بالجمعية - بطء اتخاذ القرار فيما يخص محطات وطنية حيث تنتظر الجمعية انعقاد دورات المجلس الوطني مرة كل ثلاثة اشهر لاتخاذ قراراتها، وهو ما يجعل بعض معاركها الوطنية عديمة الفائدة - إغراق الفروع بالامتيازات وعدم القدرة على توزيع هذه الامتيازات بشكل منصف على منخرطيها - ...
فئوية الجمعية: فعلاوة على تاطيرها لنسبة ضئيلة من حاملي الشهادات وبروز مجموعات موازية تقاسمها نفس المطلب، لم تستطع الجمعية إيجاد آليات لتوسيع قاعدتها المباشرة ولتوحيد هذه المجموعات والانفتاح على الشباب العاطل الغير المتعلم او المتعلم (الطلبة)
ضعف التنسيق مع المعنيين بالنضال ضد البطالة: فالجمعية لم تنجح، رغم تضمين تصورها العام راهنية وضرورة التنسيق مع العمال والفلاحين والطلبة وتاكيدها المتواصل على ذلك، في التقدم نوعيا على هذا الصعيد. فالتحركات القليلة التي تضافرت فيها جهود مناضلي الجمعية مع جهود مكونات اخرى من الحركات الشعبية لم تتجاوز المسيرة الشعبية ضد البطالة سنة 1998 وبعض مبادرات فروعها المحلية مثل مبادرة فروع التنسيق الإقليمي لوارزازات التي تعاون فيها الطلبة والمعطلين، وتجارب مثل إسهام فروع الجمعية في ديناميات نضالية محلية بكل من إفني وطاطا وبوعرفة وتاماسينت ...على سبيل المثال لا الحصر. إن غياب هذا التنسيق يضعف نضال الجمعية ولن تتقدم في تحقيق غاية وجودها الا بقدر تقدمها في تجسيده.
2- - ضعف مرتبط بيسار الجمعية:
يتجلى هذا الضعف بشكل رئيسي في وزنه التنظيمي ومدى انغراسه في المنظمات النقابية والجمعوية، وهو ما يؤثر في عزلة الجمعية وتراجع نضالاتها رغم امتلاكه لقوة اقتراحية وبدائل جذرية. و ويتجلى من جهة اخرى في تفكك وتخبط قسم اخر: مجموعات متنافرة تحصر وجودها بالجمعية في تسجيل الموقف في المجالس الوطنية ومؤتمرات الجمعية دون امتلاكها لتصور وبدائل واضحة للنضال ضد البطالة، او أدني إرادة للاضطلاع بواجب المسؤولية في أجهزة الجمعية الوطنية.
3- - ضعف مرتبط بمحيط الجمعية النضالي:
ان الأزمة التي تتخبط فيها الحركة النقابية والمنظمة الطلابية، وضعف حركة الحقوق الانسانية والمناهضة للعولمة، والجزر العام الذي تشهده، يفاقم وضع الجمعية ويضعف مبادراتها. فالمنظمات النقابية ليس لها حاليا أدنى اهتمام بالنضال ضد البطالة، ويبقى دعمها للجمعية بالمقرات مشروطا على المستويات المحلية، وشبه منعدم خلال المحطات الوطنية. وتعمق أزمة منظمة الطلاب - أوطم- المستفحلة والمستديمة ضعف الجمعية ومراوحتها المكان، لا سيما ان ثمة رؤى طلابية تقف ضد التقارب مع الجمعية. فمن المفروض ان يجد النضال ضد البطالة صداه في الجامعة بحضور الجمعية المستمر بأشكال نضالية واشعاعية وتعبوية، وهو ما ظل غائبا خلال هذه المرحلة. كما ان نخبوية الاطارات الحقوقية، واستنكافها المقصود عن النضال الميداني، والعجز عن تفعيل شعار الحقوق الاقتصادية الاجتماعية الذي ترفعه، والذي بقي حبيس أوراقها و خطب نخبها المسيرة، وضعف أنوية جمعيةاطاك، وما تتعرض له من عرقلة، كلها عوامل تفاقم ضعف للجمعية، حيث انها لا تستطيع مجابهة هجوم الدولة الشرس على الحق في الشغل. ويبقى ردها المعزول مجزءا وغير مجدي في التصدي لهذا الهجوم. كما ان ضعف حلفائها المفترضين يؤثر على تحركاتها الخاصة والمباشرة ( ضعف التضامن -غياب مقرات- غياب دعم مادي وإعلامي)
3- - من اجل حركة جماهيرية مناضلة ضد البطالة والإقصاء الاجتماعي
ان هكذا وضع، يطرح جملة أسئلة ليس من البسيط والسهل الإجابة عنها، ولا توجد وصفة جاهزة للخروج من الوضع الحالي، بقدر ما يجب توفر وضمان نقاش تحتي ديموقراطي وهادئ بين قواعد الجمعية لتعميق التفكير في الوضع الراهن بقصد إيجاد بدائل مستقبلية له من جهة، وفتح نقاش واسع مع مختلف مناضلي الحركات النقابية ومنظمات الحقوق الانسانية و تلك المناهضة للعولمة، ومجموعات النضال ضد البطالة، المعنيين بالبحث عن بديل نقابي وحدوي لما هو سائد راهنا. و يجب بنظرنا ان يتمحور هذا النقاش حول:
أزمة ما تبقى من المنظمة الطلابية والإمكانات المتاحة لتجاوز الوضع الراهن الذي يتخبط فيه، وستقدم الإجابة على هذا الاشكال عنصر قوة لا محيد عنه لنضال الجمعية والجامعة المشترك ضد الهجوم على الحق في الشغل والتعليم.
الإمكانات المتاحة بالقطاعات النقابية والاتحادات النقابية المحلية والجهوية التي يتواجد بها يسار نقابي كفاحي للتنسيق والنضال المشترك مع الجمعية وفروعها على أرضية مطالب مشتركة.
آليات التنسيق المشتركة بين مجموعات النضال ضد البطالة اما من خلال بنية تنظيمية موحدة او برنامج نضالي مشترك دائم .
كما يتعين على الجمعية وهي على مشارف مؤتمرها الثامن ان تجيب على بعض الإشكالات التي تعيشها والتي تم تحديدها أعلاه: (النزوع الفئوي- مشكل قدم آليات اشتغال الجمعية- تراجع قاعدتها- العزوف عن تحمل المسؤولية)
ف \ د
(*) منها مثلا احمد الحليمي الذي صرح، لما كان وزيرا مكلفا بالشؤون العامة للحكومة، لجريدة "الاتحاد الاسبوعي" الاماراتية عدد 13 نوفمبر 1998 قائلا:" اوضحت الحكومة بانه لا يمكن من الناحية القانونية الاعتراف بانشاء جمعية للعاطلين، لأن وضعية العاطل عن العمل هي وضعية غير مستقرة، ويمكن بالمقابل انشاء جمعيات للتشغيل الذاتي وما الى ذلك. ومن هنا جاء تدخل السلطات المحلية (وليس الوطنية) لتفريق مظاهرة تنظمها جمعية غير مرخص لها، وهناك مقتضيات امنية تمنع قيامها."
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها