جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 من دون اشتراكية ليس من نضالٍ فعّال لحماية البيئة


تشرين الأول (أكتوبر) 2006
المناضل-ة عدد: 13

الأممية الرابعة

كان ماركس وانجلز قد استشفّا المنحى التدميري للاقتصاد الرأسمالي في علاقته بالطبيعة. وفي أواخر أيام حياته طور انجلز رؤية شفافة للكلفة الباهظة التي تخاطر البشرية بدفعها للهيمنة الميكانيكية على القوى الطبيعية، ولكن بذور الوعي البيئوي لم تحظ بالاهتمام والتطوير من قبل الحركة العمالية المنظمة ولا من قبل المنظرين الماركسيين من بعد إنجلز. بالعكس، فهذه الحركة العمالية، بما في ذلك جناحها الثوري، انجرفت مع مفهوم عن الاشتراكية، كان يطرح جانبا الأكلاف البيئوية لنموذجه الاقتصادي.
لذا فإن اشتراكيي اليوم مدينون حقا للبيئويين المعاصرين. بما في ذلك الأحزاب الخضراء، الذين تناولوا وطوروا الوعي البيئوي لاشتراكيي القرن التاسع عشر: إن مراجعة العقيدة الاشتراكية في هذا الاتجاه إنما هي عمل من أعمال النقد الذاتي والمسؤولية الحتمية.
ولكن من المحتم أيضا الاشارة إلى الانحراف التدرجي والإصلاحي الجديد للأحزاب الخضراء، الذي ينبع كما هو الحال عند الاشتراكيين-الديمقراطيين والأحزاب الشيوعية الستالينية في المتروبولات، من انعطافهم نحو "السياسة الواقعية"، ومن مشاركتهم في الإدارة اليومية للدول البرجوازية والاقتصاد الرأسمالي. هذا الانحراف يجعلهم عاجزين أكثر فأكثر عن البقاء أوفياء لفعل إيمانهم البيئوي الأصلي، وعن استيعاب حقيقة أنه من دون إطاحة الحكم الرأسمالي ليس بالإمكان القيام بنضال جماعي فعّال ضد الأخطار التي تتهدد البيئة الطبيعية.
من الواضح أن العقبة الرئيسية التي تعترض حل مثل هذه المشكلات لا تكمن في قلة المعارف العلمية بل في واقع أن التلوث ما زال أكثر ربحية من الخيارات الأخرى الأكثر بيئوية، وعلاوة على ذلك، فإن دور الإمبريالية بإبقائها شعوب "العالم الثالث" في البؤس وبالتالي في الحاجة إلى الحلول العاجلة للمشاكل الأولية من أجل البقاء وفي عدم القدرة على أخذ الأجيال المستقبلية بالاعتبار يساهم في خلق مشاكل من مثل تدمير الغابات الاستوائية، والإبادة غير القانونية للأجناس التي تواجه الخطر أو الممارسات الزراعية\الفلاحية التي تؤدي إلى التصحر.
في مجتمع قائم على البحث عن الربح والركض وراء الاغتناء الخاص في ظل المنافسة والأنانية والسعي خلف "الفعالية" الاقتصادية على المدى السريع، يتم استعمال الموارد من دون الأخذ بالاعتبار النتائج طويلة الأمد لاستعمالها، وبالتالي آثارها على البيئة. سيكون هناك دوما مقاولون لن يتورعوا عن الالتفاف على كل إجراء قانوني في حقل البيئة لزيادة أرباحهم الخاصة.
وكل تشريع يهدف إلى البحث عن سبيل لتخفيض التكاليف البيئوية للمنتوجات الحالية من خلال "تغريم مسببي التلوث" لن يعطي في أفضل الأحوال سوى نتائج جزئية. فبمقدار ما أن هؤلاء "المسببين للتلوث" شركات قوية فإنها ستنتقل وزن هذه التكاليف إلى كاهل المستهلكين.
إن نضالا فعالا ضد هذا التلوث ودفاعا منهجيا عن البيئة وبحثا دائما عن المنتوجات البديلة للثروات الطبيعية النادرة واقتصادا صارما في استخدامها، تتطلب إذا أن تنتقل القرارات بالتوظيفات وخيارات التقنية الانتاجية من هيمنة المصالح الفردية إلى الجماعة التي تديرها ديمقراطيا. كما أنها تتطلب ألا تتدخل المصالح الفردية في هذه الخيارات والأولويات. ولذلك فإنها تتطلب قيام مجتمع لا طبقي.
ولكن الأمر يتعلق بمجتمع اشتراكي حقيقي مدار ديمقراطيا وليس بمجرد إزالة الملكية الخاصة لوسائل الانتاج والتبادل الكبير أو، أكثر من ذلك، إقامة مجتمع ما بعد رأسمالي تحت الهيمنة البيروقراطية. إن تجربة الاتحاد السوفياتي السابق وما شابهها من البلدان تُظهر، بطريقة مأساوية، أن التعسف والقدرة الكلية والفوضى واللامسؤولية البيروقراطية يمكن أن تتسبب بكوارث بيئية شبيهة بتلك التي تسببها الرأسمالية. وينظر البعض إلى الانفجار الديموغرافي في "العالم الثالث" على أنه أحد الأسباب الرئيسية للأخطار التي تهدد البيئة. هذا التحليل القائم على استنتاجات متسرعة لهو أمر يدعو إلى الحذر.
ففي الواقع، ليس الانفجار الديموغرافي ظاهرة دائمة بصورة حتمية، ولا هو مرتبط بقدرية إثنية "عرقية"، أو حتى "ثقافية".
إنه مرتبط بالبؤس، وبغياب البنية التحتية الكفيلة بتحقيق الحماية الاجتماعية. وسيترتب على الأطفال أن يستبدلوا هذه البنية التحتية.
كما هو مرتبط أيضا بالاضطهاد الذي يلحق بالنساء وبحالات الحمل المفروضة عليهن فرضا، والأمية والتربية الناقصة في مجال التخطيط العائلي، ناهيك عن عدم تمكنهن من الوصول بشكل كاف إلى وسائل منع الحمل.
هذا، ويتحمل الجناح الأصولي في الكنائس، وبالأخص الفاتيكان، وليس وحده، مسؤولية خطيرة في هذا المجال.
لن يكون هناك سيطرة عقلانية على النمو الديموغرافي من دون اشتراكية ومن دون سير حاسم على طريق تحرر النساء.
==============

مقتطف من اما الاشتراكية او الهمجية
نص برنامجي للاممية الرابعة
القسم العربي بموقع www.marxists.org

المناضل-ة عدد 20

الأممية الرابعة

  الأزمة البيئية بالبلدان التابعة
  البرنامح الإنتقالي: احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة
  اللجنة العالمية للأممية الرابعة مقرر حول تغير المناخ
  اللجنة العالمية للأممية الرابعة : مقرر حول تغير المناخ
  إشـتـراكـيـة أو هـمـجـيـة على عتبة القرن الواحد والعشرين

البيئة

  معارك الحركة البيئوية الجذرية
  الأزمة البيئية بالبلدان التابعة
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41       الفاكس: Fax (00212)48.21.00.14

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها