لم تمر السنة عن الحدث البطولي الذي فجره مناضلو الفرع المحلي للجمعية الوطنية وكادحوا المدينة ومناضليها الشرفاء يوم 14أبريل (انظر مقال جرادة شرارة لا تنطفئ) حتى أعلنت مدينة الكادحين مرة أخرى موعدا مع التاريخ "موعدا أبان من خلاله مناضلو الجمعية وعائلاتهم وعموم المضطهدين عن قوة وحدتهم في إرباك وإفشال كل الرهانات القمعية والدموية التي تتعاطى بها السلطات المحلية للنظام القائم بالغرب مع احتجاجات الكادحين وعن تشبثهم المتين بمطالبهم وبحقهم في العيش الكريم وأساسا على رسم المسار الحقيقي للمضي نحو المساهمة الفعلية في تحرير الكادحين من قبضة القائم الطبقي.
وضدا على سياسة التجويع والتفقير والبطالة التي يعممها النظام القائم في المغرب انسجاما مع طبيعته اللاديمقراطية اللاوطنية اللاشعبية من خلال شنه هجوما شرسا على القوت اليومي للجماهير الشعبية ( زيادات صاروخية في كل الأسعار، زيادات ضريبية...)وتوسيع دائرة البطالة (تسريح الآلاف من العمال، تخفيض الأجور، إقبار الوظيفة العمومية...) وقمعه الدموي لكل الاحتجاجات الجماهيرية (نضالات العمال، الفلاحين، الطلبة، المعطلين، التلاميذ...) وتمرير مخططات طبقية (مدونة الشغل، مخطط التربية والتكوين، قوانين الوظيفة العمومية، أنظمة التقاعد...)التي تستهدف استعداد الشعب المغربي ونهب ثرواته لتنعم بها مراكز المال الامبريالية وعملائهم المحليين من كبار الملاكين وبقايا الإقطاع والبرجوازية الطفيلية.
ضدا على هذا الواقع البئيس خاضت الجماهير الشعبية بالمدينة –شأنها شأن عموم الكادحين في البلاد- معركة بطولية يومي الخميس والجمعة 28-29/12/2006، فبعد إعلان الفرع المحلي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب عن قرار تجسيد مسيرة شعبية ضد البطالة وغلاء المعيشة استنفرت سلطات القمع محليا كل ترساناتها العسكرية لعزل وإجهاض هذه الحركة، إلا أن صمود مناضلي الفرع والتفاف الجماهير بحركته أربك كل الحسابات وكسر كل الرهانات، فعندما كان مناضلو الجمعية يوزعون نداء المسيرة في الأحياء والأسواق الأسبوعية ونظرا للصدى الإيجابي الذي خلفه هذا الفعل النضالي وسط الكادحين، أقدمت السلطة المحلية صبيحة يوم الخميس 28/12/2006 على شن هجوم قمعي همجي ودموي على المعطلين لتقدم 12 رفيقا ورفيقة في حالة اعتقال بتهمة توزيع المناشير، ولم تمر الساعة حتى حجت الجماهير الشعبية (عائلات المعطلين وعموم الكادحين) إلى مكان احتجاز المعطلين (مركز الشرطة) وجسدت في الشارع الرئيسي وقفة جماهيرية عارمة توقفت إثرها حركة السير رفعت خلالها شعارات مدوية ضد البطالة، ضد الجوع، ضد الغلاء، وأساسا ضد قمع واعتقال أبناء المدينة، كما عبرت أمهات وإباء المعطلين في كلمات موجزة، مرتجلة، بسيطة وجد معبرة عن وعي –ولو حسي- عميق بأزمة الشعب الكادح واستعداده الثابت للقتال حتى أخر رمق ضد واقع القهر و الجوع و استمرت الوقفة قوية و ازدادت كفاحية رغم تسخير كل ترسانات القمع و استقدام فرق أخرى من وجدة إلى حدود الساعة الثانية والنصف مساء حيت أرغم جهاز القمع على إطلاق كافة المعتقلين.
و إذا كانت سلطات النظام محليا تراهن بحملتها هده على الترهيب و التخويف فان صمود المعطلين و المعطلات و تجدر حركتهم في عمق نضالات الكادحين،أكد مرة أخرى أن القمع و الاعتقال رهان فاشل لتركيع نضال المضطهدين ، وأعطى كل دلك شحنة قوية لقناعة المعطلين و عموم الكادحين بتنفيذ قرار المسيرة في موعده المحدد يوم الجمعة 29/12/2006 على الساعة الثالثة والنصف حيت عرفت *ساحة 2يناير(موقع الانطلاق) حضورا جماهيريا مكتفا لكل الفئات الشعبية الكادحة و هم ينتظرون قدوم المعطلين لإشعال شرارة الغضب من قلب مدينة الكدح ،إلا أن دلك لم يتم ليس لتخلف مناضلي الجمعية عن الموعد فليس هدا من مبادئهم وليس لتحقيق المطالب وواقع الكدح لايزال جاثما على صدور الكادحين بل أقدمت سلطات القمع المحلية في سياق إجابتها الوحيدة المقدمة لصراخ الكادحين على إنزال كل تلوين القمع أمام مقر الفرع المحلي و احتجاز المعطلين و محاصرتهم في محاولة جبانة لمنعهم من حضور الموعد النضالي في موقعه، إلا انه بعد دقائق قليلة سيتجسد في أروع الأشكال دلك التلاحم البين كل الفئات الشعبية وستحج جماهير غفيرة من مختلف الأماكن إلى موقع الحصار ليتحول هدا الأخير من حصار قمعي لمناضلي الجمعية إلى حصار جماهيري للحصار و سيتحول الشارع إلى قلعة للغضب أربكت جهاز القمع بكل ترسانته وبصمة الجماهير مرة أخرى في سجلها النضالي البطولي ملحمة مشرفة للنضال الجماهيري .
" لن يكلفنا النضال أكثر مما يكلفنا الصمت "
*ساحة 2يناير : هي ساحة شعبية وسط المدينة تضم كل الفئات الكادحة وسماها الفرع كذلك تأريخا لانتفاضة 2يناير 1998 البطولية في هده الساحة (قرب المار شي).
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها