قرر المجلس الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم- كدش ببوعرفة، المجتمع يوم الأحد 11 فبراير 2007، تنفيذ 7 أيام من الإضراب على صعيد الإقليم، متفرقة على ما تبقى من شهر فبراير، وتنتهي يوم 1 مارس. و ستكون الصيغة التي ارتآها المجلس الإقليمي على النحو التالي:
يومي إضراب في 15-16 فبراير الجاري، ثم يومين آخرين في -21-22- فبراير، وأخيرا 3 أيام إضراب في 27-28- فبراير و 1 مارس 2007 . هذا مع اعتصام أعضاء المجلس الإقليمي يوم 28 فبراير أمام النيابة الإقليمية للتعليم.
وسيجري هذا النضال تحت راية الدفاع عن مطالب أجراء وأجيرات التعليم بالإقليم، والتنديد بالتملص من الاتفاقات المبرمة، ورفض مراسيم الوزارة المضرة بالشغيلة.
ليس هذا الزخم النضالي إحدى تجليات الحالة النضالية التي يعيشها هذا الإقليم الذي راكم تقاليد كفاحية جديدة في السنوات الأخيرة وحسب، بل يعبر أيضا على مستوى استياء العاملين والعاملات في قطاع التعليم من جراء سياسة الوزارة و نهج الحكومة بوجه أعم. فالتردي المتواصل لأوضاع الشغيلة معيشةً وعملاً، والهجوم على الحرية النقابية، وخواء ما يسمى بـ«الحوار»، وتصميم الدولة على الإضرار بمكاسب الإجراء في التقاعد، باتت تستدعي ردا جماعيا يوحد التذمر العمالي ويفرض وفق التعديات و ينتزع مكاسب تقي الشغيلة من الانحطاط إلى درك أسفل من البؤس، وترفع ثقتهم في الذات وقدراتهم الكفاحية.
إن استفحال أزمة التعليم وتدهور أوضاع العاملين به يؤديان إلى تدفق ردود الفعل النضالية، لكن على نحو مشتت وجزئي بفعل امتناع القيادة النقابية على وضع برنامج نضالي على صعيد وطني وتعبئة قدرات النقابة النضالية والمادية لإنجاحه. فمن الأمثلة الحديثة بالقطاع الإضراب الذي شهده إقليم زاكورة أيام 17 -18-19 أكتوبر 2006 ، وبعده الإضراب الإقليمي بازيلال 9 و10 نوفمبر 2006 مصحوبا بوقفة احتجاجية لشغيلة التعليم أمام مقر نيابة التعليم في اليوم الأول من الإضراب، وما سبق من اعتصامات شهري أكتوبر و نوفمبر بالأكاديمية والنيابة. كما تدل على هذا الزخم تلك الدينامية التي يشهدها فرع اكادير للنقابة الوطنية للتعليم منذ بداية الموسم الدراسي الجاري، علما ان هذا الفرع ظل شكليا طيلة عقود ولم يبق منه شيء منذ انشقاق الاتحاديين عام 2002.
تلك كلها أمارات دالة على أن الشروط الموضوعية تقتضي، والشروط الذاتية تتيح، النضال على صعيد وطني، بينما أجهزة النقابة الوطنية للتعليم جامدة. فمنذ المؤتمر الوطني الثامن صيف 2006 لم يظهر أثر لتلك القيادة رغم تصاعد التعديات على شغيلة التعليم.
إن كان التيار المهيمن في القيادة العليا للكونفدرالية قد اختار أن تجنح النقابة إلى السلم الاجتماعي من جانب واحد إزاء الغارات المتواصلة التي يشنها أرباب العمل ودولتهم، فيبقى السؤال العريض هل يوجد لدى اليسار المتسمي جذريا منظور للنضال العمالي أم انه يصرف الشأن اليومي دون أفق مسايرا الخط البيروقراطي؟ إن كانت حسابات الانتخابات إلى البرلمان المزيف، لدى حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، تحكم موقف تجميد النقابة العمالية، فما الذي يجعل المكونات الأخرى للنقابة مستكينة للأمر الواقع؟
إن الجميع يقف اليوم وجها لوجه أمام مسؤولية تبديد طاقة النضال المنبجسة هنا وهناك كما يدل الاندفاع الكفاحي بقطاع الجماعات المحلية، وبالتالي مسؤولية تعميق أزمة الحركة النقابية. فالامتناع عن احتضان الحركة النضالية الصاعدة من القاعدة وحفزها، وعن تحريك الآلة النقابية لوضع برنامج نضالي و التعبئة لرد جماعي، موقف مدمر للنقابة العمالية أكثر من القمع البرجوازي، لأنه يشيع الإحباط و مشاعر اللاجدوى.
إن عناصر القوة النامية ببعض فروع النقابة الوطنية للتعليم بالغة الأهمية بالنظر لما لهذه النقابة من مكانة في الجسم الكونفدرالي، وهذا ما ُيلزم باقي الفروع بواجب التضامن، ويضع على جدول الأعمال مهمة مزيد من التواصل الأفقي بين الفروع، والتعاون إعلاميا وتكوينيا ونضاليا. وجلي أن هذه مهمة النقابيين الكفاحيين بامتياز، وهي تضعهم في محك مطابقة الممارسة مع الخطاب.
لا يفصلنا سوى شهران عن فاتح مايو الذي اعتادت القيادات جعله اختتاما لـ"الموسم الاجتماعي"، وليس ثمة ما يشير إلى عزم على التحرك ضد سيل الإجراءات المستهدفة لقوت الأجراء وظروف عملهم وحرياتهم، فإلى متى يقف الجهاز النقابي متفرجا؟
ان كان للبيروقراطيات النقابية في كدش وفي غيرها اعتبارات خاصة بها، بما هي شريحة ذات امتيازات، تحدو بها إلى شل منظمات العمال، فان الاعتبار الأوحد لدى النقابيين الكفاحيين هو مصلحة الطبقة العاملة، وبالتالي فدورهم دعم كل مبادرة نضالية وحفزها و تحقيق تضافرها مع مبادرات أخرى، وتجسيد التضامن الطبقي بتجاوز اختلاف الانتماءات النقابية والسياسية، بقصد بناء وحدة نقابية كفاحية وديمقراطية.
إن التحرك النضالي لشغيلة التعليم في إقليم بوعرفة لبنة في هذا العمل الجبار الواقع على كاهل كل المخلصين لقضية تحرر طبقتنا.
فتحية لمناضلي التعليم ببوعرفة رجالا ونساء
عاشت الكونفدرالية منظمة للنضال العمالي الحقيقي.
جريدة المناضل-ة
15 فبراير 2007
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (00212)70.08.65.41 الفاكس:
Fax
(00212)48.21.00.14
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها