أقدم ديكتاتور غينيا لانسانا كونتي، بتعيينه أحد خدامه الأوفياء وزيرا أولا، على تحدي السكان الذين خاضوا إضرابا عاما ضد السلطة الفاسدة منذ يناير. يجب بوجه اشتداد القمع تطوير التضامن.
بإقدامه على تعيين أوجين كامارا وزيرا أولا، يكون لانسانا كونتي قد اختار تجاهل الاتفاقات الموقعة بعد الإضراب العام بين النقابات وأرباب العمل والحكومة الغينية،القاضية بوجوب «أن يكون الوزير الأول إطارا عاليا مدنيا كفؤا، نزيها لم يسبق له التورط من قريب أو بعيد في الاختلاسات» ( راجع المقال بموقع المناضل-ة- 12 فبراير2007). إن كان كامارا صادقا أكثر من المتوسط فهو معروف بوجه خاص بإخلاصه لكونتي، و بكونه عضوا بمختلف الحكومات منذ 1997. إذن لا يمكن لهذا التعيين بأي وجه أن يقود التغيير الذي طال انتظاره، ولن يعتبره السكان غير خيانة.
يستند لانسانا كونتي، الدكتاتور المريض والحاكم منذ1984، على حلقة ضيقة من المخلصين له الذين ينهبون البلد بوقاحة، وعلى جيش مستفيد من امتيازات مادية هامة. وينقسم الضباط إلى"القدامى" المخلصين للدكتاتورية و" الشبان" الذين قد ينتهزون فرصة الأزمة لتنظيم انقلاب. يعيش السواد الأعظم من السكان بهذا البلد، الذي تقوده نخبة فاسدة وتنهبه شركات الألمنيوم متعددة الجنسية، في البؤس.
كان سيلو دالين ديالو قد حاول لما كان وزيرا أولا في العام 2004 محاربة خجولة للفساد، أفضت به إلى متابعة وسجن مامادو سيلا وفودي سوماح الذين كانا ضمن حلقة المخلصين. أعفى لانسانا كونتي الوزير الأول وانتقل شخصيا إلى السجن لإطلاق سراحهما، مما أدى إلى الإضراب العام.
هكذا اختار الدكتاتور العجوز الهروب إلى أمام، بدل المخاطرة بمحاربة وزير أول للفساد من جديد مع شعب مجند خلفه هذه المرة. انه يراهن على قمع شرس، حيث العسف مطلق العنان في الأحياء الشعبية بالمدن، والقتلى والجرحى بالرصاص يعدون بالعشرات، والاعتقالات الواسعة للمعارضين. أدى قمع المظاهرات إلى سقوط 110 قتيل بالأقل. والغاية إسكات الشعب، وإغراقه في الخوف، واليأس والقدرية. ولا تتردد الدكتاتورية لهذه الغاية في إدخال مرتزقة إلى البلد من ليبريا ومحاولة إثارة انقسامات عرقية.
ليس ثمة ما يشير إلى ان لانسانا كونتي سيفلح، هذا لأنه يعرض جيشه لضغط اجتماعي قد يعصف بوحدته. علاوة على أن النضال الجاري لا يخضع للانقسامات العرقية بفعل نضجه السياسي الناتج عن التعبئات السابقة. تطالب النقابات حاليا بانصراف لانسانا كونتي . و يتمثل الضعف الوحيد لهذه الحركة التي تطرح مسألة السلطة في غياب بديل سياسي ذي مصداقية.
لن يتعزز هذا النضال سوى إذا رأى سكان غينيا التضامن يتنظم في كل مكان. يجب أن نطالب بوقف كل تعاون وكل دعم لقوات القمع لا سيما من جانب فرنسا. يجب التذكير أن جنود القبعات الحمراء التابعين للحرس الرئاسي، الذين يطلقون النار على السكان المسالمين، و الأشد عنفا ضد النقابيين، والذين خربوا بورصة العمل، قد تلقوا تكوينهم بفرنسا في سنوات 2001-2002.
يجب المطالبة بتجميد أموال الطغمة الحاكمة المتأتية من نهب البلد. ويجب مطالبة الوكالة الفرنسية للتنمية بمنح أموال لمنظمات المجتمع المدني وليس للسلطات الحكومية. ويجب تطوير توأمة النقابات الفرنسية والغينية .و يجب أخيرا بعث رسائل احتجاج وتضامن إلى سفارة غينيا.
عنوان إليكتروني إدارة
جريدة المناضل-ة: mounadil_new(a)yahoo.fr عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info B.P 1378, Agadir , MAROC الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60
صمم هذا الموقع بمساعدة SPIP،
يستعمل برمجة PHP و MYSQL جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها